رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العلاقات الخليجية ـ الخليجية راسخة تعززها زيارات القادة الأخوية
لا توجد أسرة خليجية إلا ولها امتداد وعلاقات في دولة خليجية أخرى
وقوفنا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص هو الذي سيحمي ـ بعد الله ـ خليجنا
قطر سند مخلص وصادق ووفي لشقيقاتها.. والشقيقات الأخرى سند لقطر كذلك.. فمصيرنا مصير واحد
في أي لحظة يمكن أن تجد قائداً خليجياً يزور أخاه.. يتجوّل في عاصمته.. ويزور شواطئه.. فهو في بلده وبين أهله
ظلت العلاقات الأخوية الخليجية — الخليجية راسخة، وهي الثابت في محيط متغير ومضطرب في كثير من الأحيان، إلا أن هذه العلاقات الخليجية مع كل "عاصفة" تتعرض لها المنطقة، تخرج الدول الخليجية رسمياً وشعبياً، أكثر تماسكاً، وتنكسر على شاطئ هذه العلاقات الأخوية كل الأمواج العاتية التي تريد الإضرار بها، أو المساس بالمسلمات التي تجمع قادة وشعوب هذه الدول تاريخياً، لتثبت من جديد أن هذه العلاقات متينة وقوية وضاربة الجذور بعمق إنسان هذه الأرض الطيبة.
بالأمس كان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وكل قادة دولنا الخليجية، في زيارة أخوية إلى الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة، التقى خلالها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وإخوانهما، وقبلها كان في زيارة أخوية إلى ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وزيارات مماثلة إلى الأشقاء في الكويت وسلطنة عمان..
وفي المقابل كان قبل أيام سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، بالدوحة ضيفا عزيزا كريما على أخيه سمو الأمير المفدى.
قطر سند مخلص وصادق ووفي لشقيقاتها في دول مجلس التعاون، والشقيقات الأخرى سند لقطر كذلك، فمصيرنا مصير واحد.
هذه الزيارات ذات الطابع الأخوي، بعيدا عن الرسميات، تترجم حقيقة العلاقة القريبة التي تجمع قادة هذه الدول، ضمن الأسرة الخليجية الواحدة والمتلاحمة.
لم تكن شعوب هذه المنطقة تتغنى فقط عندما تردد: خليجنا واحد.. وشعبنا واحد.. مصيرنا واحد.. بل هي حقيقة تتجسد في المواقف، التي عندها تكتشف معادن الرجال، خاصة عند الشدائد، وما الثاني من أغسطس 1990 — الذي نحن فيه هذه الأيام — عندما تعرضت الشقيقة الكويت إلى غزو عراقي غاشم، إلا خير شاهد على أن الخليج دولا وقادة وشعوبا جسد واحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فكانت الروح واحدة، والدم واحدا.
في أي لحظة يمكن أن تجد قائدا خليجيا يزور أخاه.. يتجوّل في عاصمته.. ويزور شواطئه.. فهو في بلده وبين أهله..
علاقة ربما لا يفهمها الكثير من دول وشعوب العالم، فعندما نقول إنه لا توجد أسرة خليجية إلا ولها امتداد وعلاقات في دولة خليجية أخرى، يقف البعض مستغربا، فالجميع منا لديه أهل وأقارب بصور شتى، سواء في الشقيقة الكبرى السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات أو عمان الخير.. في كل هذه الدول لدينا منازل، عندما تخرج من بلدك وتحط رحالك في أي منها تجد الأبواب مشرّعة أمامك، فأنت في حقيقة الأمر كأنك انتقلت من غرفة إلى أخرى في بيت واحد، وهذا هو حالنا بالضبط في دولنا الخليجية.. نعيش في بيت واحد.. أسرة واحدة، قد نختلف أحيانا حيال قضايا محدودة، كما يحدث بين الأشقاء في البيت الواحد، ولكن سرعان ما نحل هذا الاختلاف — وليس خلافا — في وجهات النظر فيما بيننا، دون الحاجة إلى تدخّل خارجي.
العلاقات الأخوية الخليجية — الخليجية وطيدة وراسخة ومتجذرة ومتداخلة.. هي التي نحتمي بها بعد الله.
أمرٌ بالفعل يثلج صدر أهل الخليج عندما يشاهدون زيارات قادتهم المتواصلة، ولقاءاتهم الدائمة، وحميمية هذه العلاقات.. أخٌ مع أخيه.. صور نتباهى ونفتخر بها أمام الآخرين.
أي زيارة، وأي لقاء يجمع زعيمين خليجيين يَصُب في نهاية المطاف ليس فقط في صالح شعبيهما، بل في صالح المنظومة الخليجية كلها، فنحن نمشي معا.. نكبر معا، وتتشابك أيادينا من أجل نهضة مشتركة، ونحرص على المصلحة العليا لشعوب هذه الدول مجتمعة، نعزز علاقاتنا عبر مشاريع تنموية لهذا الوطن الخليجي الواحد، الذي بات اليوم مستهدفا من قبل بعض الطامعين فيه، والراغبين بالعبث في أمنه واستقراره، والمتآمرين على إنسانه، والساعين إلى تدمير نهضته وعمرانه.
إن وقوفنا صفا واحدا كالبنيان المرصوص هو الذي سيحمي — بعد الله — خليجنا من أي مؤامرة تستهدفنا، خاصة في هذه المرحلة، التي تموج موجاً، بها من التحديات والمخاطر ما يشيب له الولدان، وهو ما ينبغي أن يدفعنا إلى مزيد من التكاتف والتعاضد والتماسك.. فيما بيننا، وألا نسمح لكائن من كان بأن يخترق صفنا.
بوركت هذه الزيارات، وبورك من قام بها، ومن سعى جاهدا لتعميق هذه العلاقات الأخوية المصيرية، ومن عمل على ترسيخها وتعزيزها بشتى الصور، ودفع نحو مزيد من التكامل فيما بينها..
حفظ الله خليجنا أرضاً وإنساناً.. قادة وشعوباً، من كيد الكائدين، ومؤامرة المتآمرين، وأدام عليه الأمن والأمان، ومزيدا من الرخاء والاستقرار، وسائر بلاد العرب والمسلمين.
«فإِذا فرغت فانصب»
حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد
180
| 03 مايو 2026
معضلة براءة الاختراع
لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد
168
| 02 مايو 2026
نبض العطاء
يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد
144
| 02 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3795
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1326
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
987
| 29 أبريل 2026