رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت صغيرًا، حين كان لدينا خيال واسع حتى أثناء اللعب، وكان بعضنا يمثل دور المعلم والطبيب والمهندس والطيار، وحتى عندما نُسأل نخبرهم بأمانينا بأن نمارس إحدى هذه المهن مستقبلًا. حين يصبح اختيار المهنة قرارًا لبناء الإنسان لا مجرد الحصول على وظيفة.
لم يعد اختيار التخصص الجامعي قرارًا دراسيًا عابرًا، ولا خطوة تسبق الحصول على وظيفة فحسب، بل أصبح قرارًا استراتيجيًا يحدد ملامح حياة الإنسان لعقود طويلة. ففي عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، وتتبدل فيه المهن وتُستحدث أخرى بفعل التطورات التقنية والذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال: «أي تخصص أختار؟» هو السؤال الأهم، وإنما أصبح السؤال الحقيقي: «كيف أختار مستقبلًا أستطيع أن أنمو فيه، وأتجدد معه، وأحقق من خلاله ذاتي وأحلامي؟»
ورغم هذا التحول الكبير، ما زالت مجتمعاتنا في كثير من الأحيان تتعامل مع اختيار التخصص بعقلية الأمس. فهناك من يقيس النجاح بالمسمى الوظيفي، وآخر يربطه بحجم الراتب، وثالث يعتقد أن التفوق الدراسي وحده يؤهل صاحبه لأي مهنة، بينما الحقيقة تؤكد أن النجاح المهني يقوم على منظومة متكاملة تجمع بين الموهبة، والشغف، والمعرفة، والمهارة، والقدرة على التعلم المستمر.
إن أخطر ما نمارسه بحق أبنائنا أننا نطلب منهم اتخاذ أحد أهم القرارات في حياتهم، قبل أن نتيح لهم فرصة اكتشاف أنفسهم. فالطالب يقضي اثني عشر عامًا في دراسة الرياضيات والعلوم واللغة والتاريخ، لكنه قد يتخرج من المرحلة الثانوية دون أن يعرف شخصيته المهنية، أو طبيعة ميوله، أو نقاط قوته، أو حتى المهارات التي يمتلكها. لذلك ليس مستغربًا أن يقف آلاف الطلاب سنويًا أمام استمارات القبول الجامعي وهم في حالة من التردد والحيرة، فيختار بعضهم تخصصًا لأن صديقه اختاره، أو لأن المجتمع ينظر إليه بإعجاب، أو لأن الأسرة تراه أكثر مكانة، لا لأنه يعبر عن طموحه الحقيقي.
إننا بحاجة إلى تغيير جذري في مفهوم التوجيه المهني. فالتوجيه لا يعني أن نقول للطالب ماذا يدرس، بل أن نساعده على أن يعرف نفسه أولًا. فالإنسان حين يعرف ذاته يصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح، وأكثر استعدادًا لتحمل مسؤوليته.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن يسبق اختيار التخصص ليس: «ما الوظيفة التي تريدها؟»، بل: «من أنت؟ وما الذي يجعلك تستمتع بالتعلم والعمل؟» فالطالب الذي يجد متعته في تحليل المشكلات قد يكون مبدعًا في الهندسة أو الاقتصاد أو البرمجة، والطالب الذي يمتلك حسًا فنيًا قد يحقق نجاحًا كبيرًا في التصميم أو العمارة أو الإعلام، بينما قد يبرع آخر في القيادة والإدارة أو في التعليم أو البحث العلمي. وليس من العدل أن نفرض على الجميع طريقًا واحدًا، لأن الناس خُلقوا مختلفين، وتكمن قوة المجتمعات في هذا التنوع.
ومن المؤسف أن بعض الأسر ما زالت تنظر إلى بعض المهن نظرة دونية، رغم أنها تشكل أساس التنمية الاقتصادية. فالعالم اليوم لا يقاس بعدد الأطباء والمهندسين فقط، وإنما يقاس أيضًا بعدد المبتكرين ورواد الأعمال والمبرمجين والباحثين والمصممين والفنيين المهرة. فكل مهنة تُؤدى بإتقان تُعد مهنة عظيمة، وكل عمل يسهم في خدمة المجتمع يستحق الاحترام والتقدير.
ولعل أكبر تحول يشهده العالم اليوم هو أن الشهادة الجامعية لم تعد نهاية رحلة التعلم، بل أصبحت بدايتها. فالخريج الذي يكتفي بما تعلمه في الجامعة قد يجد نفسه بعد سنوات قليلة خارج المنافسة، بينما يبقى المتعلم المستمر قادرًا على مواكبة التحولات واستثمار الفرص الجديدة.
لقد غيّر الذكاء الاصطناعي كثيرًا من قواعد سوق العمل، ولم يعد السؤال المطروح: أي الوظائف ستختفي؟ بل أصبح السؤال: ما المهارات التي لا يمكن للتقنية أن تحل محلها؟ والإجابة تكمن في الإبداع، والتفكير النقدي، والقيادة، والقدرة على اتخاذ القرار، والذكاء العاطفي، والعمل الجماعي، وهي مهارات ينبغي أن نغرسها في أبنائنا منذ الصغر، لأنها ستكون رأس المال الحقيقي في المستقبل.
ولا يمكن أن تتحمل الأسرة وحدها مسؤولية هذا التحول، فالمسؤولية مشتركة بين المدرسة والجامعة والإعلام والقطاع الخاص ومؤسسات الدولة. فالمدرسة مطالبة بأن تتحول من مؤسسة لتلقين المعرفة إلى بيئة لاكتشاف المواهب، والجامعة مطالبة بربط تخصصاتها باحتياجات الاقتصاد الوطني، والقطاع الخاص مطالب بفتح أبوابه أمام الطلاب للتدريب والمعايشة، والإعلام مطالب بتغيير الصورة النمطية عن النجاح، وإبراز النماذج التي صنعت نجاحها بالاجتهاد والابتكار، لا بالمسمى الوظيفي فقط.
ومن الأفكار التي أرى أنها تستحق التطبيق، إنشاء برنامج وطني للتوجيه المهني يبدأ منذ المرحلة المتوسطة، بحيث يمر الطالب سنويًا بتجارب عملية، وزيارات ميدانية، واختبارات علمية للميول والقدرات، ولقاءات مع أصحاب المهن المختلفة، حتى يصل إلى المرحلة الثانوية وهو يمتلك صورة واضحة عن الخيارات المتاحة أمامه. فاختيار التخصص لا ينبغي أن يكون قرارًا يُتخذ في أيام معدودة بعد إعلان نتائج الثانوية، بل رحلة تمتد لسنوات من الاكتشاف والتجربة والتوجيه.
كما أقترح أن يكون لكل طالب «ملف مهني» يرافقه طوال سنوات الدراسة، تُسجل فيه اهتماماته، وإنجازاته، ومشاركاته، ومهاراته، ونتائج اختبارات الميول، ليصبح مرجعًا يساعده على اتخاذ قرار أكثر وعيًا، بدلاً من الاعتماد على المعدل الدراسي وحده، الذي قد لا يعكس جميع جوانب شخصيته وإمكاناته.
إن الاستثمار الحقيقي لأي وطن لا يقاس بعدد الجامعات التي يبنيها، ولا بعدد الخريجين الذين يحتفل بهم كل عام، وإنما يقاس بقدرته على توجيه طاقات شبابه نحو المجالات التي يبدعون فيها، ويضيفون من خلالها قيمة حقيقية لمجتمعهم. فكل شاب يجد مكانه الصحيح في سوق العمل هو طاقة منتجة، وكل شاب يُدفع إلى تخصص لا يناسبه هو فرصة مهدرة للوطن قبل أن تكون خسارة للفرد.
وفي المملكة العربية السعودية، حيث تمضي مسيرة التنمية بخطى متسارعة في ظل رؤية المملكة 2030، أصبح الاستثمار في رأس المال البشري أحد أهم مرتكزات المستقبل. وهذا يتطلب أن نعيد النظر في ثقافة اختيار التخصص، وأن ننتقل من مرحلة البحث عن الوظيفة إلى مرحلة صناعة الكفاءات القادرة على قيادة الاقتصاد الوطني في مجالاته الجديدة، من التقنية والذكاء الاصطناعي إلى الطاقة والسياحة والصناعات الإبداعية والاقتصاد الرقمي.
وفي الختام، فإن أبناءنا لا يحتاجون إلى من يرسم لهم مستقبلهم بقدر حاجتهم إلى من يمنحهم أدوات رسمه بأنفسهم. فالمستقبل لا يصنعه من يسير خلف الآخرين، وإنما يصنعه من عرف نفسه، وأدرك رسالته، وأحسن استثمار قدراته، وآمن بأن التعلم رحلة لا تنتهي. وعندما ننجح في غرس هذه القناعة في نفوس أبنائنا، فإننا لا نساعدهم على اختيار مهنة فحسب، بل نساعدهم على بناء حياة أكثر نجاحًا، ووطن أكثر ازدهارًا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3864
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3120
| 24 سبتمبر 2026