رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

3

ابتسام آل سعد

هــــــــل تسمعـــــــــــون؟

12 أغسطس 2026 , 11:22م

لا أريد أن أبدو مثل العازف الذي يرقص منفرداً على أنغام قيثارته. ولم أكن أود أن يكون استمراري في الحديث عن مأساة غزة في ظل هذه الظروف التي لم تعد جديدة ولكنها أصبحت فرصة لغسل العيون من أية شوائب عالقة فيها.

 غزة غزة غزة.. تسمعون؟ لعلكم تسمعون مثلما سمعت الحكومات العربية ولعلكم شاهدتم كما شاهد القادة العرب ومن المؤكد أنكم سمعتم وشاهدتم مثلما سمع وشاهد العالم بأسره. لن أتكلم أكثر مما تكلمه الكثيرون في هذا الشأن ولن أستنهض قياداتنا العربية فلا مجال للبكاء على اللبن المسكوب، ولكني أتحدث عن أنفسنا نحن الشعوب العربية التي لا ناقة لها ولا جمل في تسطير موقف عربي قوي وفعال إزاء العدوان الإسرائيلي الغاشم والمستمر على أهالي غزة التي لن تصمد كثيراً، فالجبال تتفتت أمام ذرات الرياح ودعونا من شعارات غزة الصامدة وغزة الباقية وما إلى ذلك. فالحقيقة أن غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة والحقيقة أن أهل غزة يكاد صغيرهم يفنى قبل الكبير ونحن نتفرج ونذرف الدمعة ولا نستهلك في هذا سوى علب المناديل التي تلقى تجارتها الرواج في مثل هذه الظروف.

 من قال إن الحكومات العربية تستطيع فعل شيء؟ من قال إن الحل في القمم والنجاة في قرارات الشجب والاستنكار؟ مصيبتنا أن ذمتنا أكبر من أن تتسع لمثل ردود الأفعال هذه. فالذمة العربية هي التي أقرت التطبيع مع إسرائيل أو مع من كان يسمى العدو الإسرائيلي ولم تثر الشعوب نحو ذلك! والذمة العربية نفسها هي التي صافحت بيريز وبعده نتنياهو وبكت خلف جنازة رابين وأوصت عقب كل عدوان إسرائيلي سافر إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وإحياء ما يسمى بعملية السلام. فأين كنا وسط هذه المخطط العربي المخزي والمثالي في نظر أصحابه؟. 

اليوم تذكرنا غزة حينما سالت دماء أهلها أنهاراً وكأن فلسطين لم تفقد أرواحاً إلا من هذا العدوان فحسب!

اليوم تفجعنا المشاهد ونحن نرى جثثاً محترقة وأخرى مدفونة وكثير منها لم يبق من أجزائها سوى أشلاء لا يعرف أصحابها وكل ما نفعله هو الشجب الذي أصبحنا اساتذة فيه بعد ان برع خبراء البلاغة لدينا في اختلاقه واستنساخ اشباهه من الاستنكار والرفض والأسف. 

نعم.. أنا أيضاً لا أبرئ نفسي من التآمر على غزة. نعم كنت متآمرة على الضفة قبلها ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وجنين وزدت خبثاً حينما سلمت العراق وقبله أفغانستان وقلت للمجرمين لبيكم لبيكم! فما الذي يجب أن يتغير الآن؟ الدموع نفسها وصيغة الشجب نفسها فلا الأرض العربية أنجب رحمها بطلاً صنديداً ولم ينفض العالم الإسلامي يديه عن غبار الاستنكار شيئا.

 أعلم تماماً بأن سياسة أكبر من عقلي تدار خلف الستار لتحشرنا في زاوية ضيقة تجبرنا على التصديق بأن كل ما في وسعنا قد فعلناه والباقي في يد أمريكا وإسرائيل وكفى الله المؤمنين شر المحاولة. أعلم بأن ما تقوله فتاة عربية مثلي لا يمكن أن يقدم تعازيه المخزية الرخيصة إلى شعبنا في غزة لأن الحياء يكاد يشعر بقرف منا فقبل أن تقتل إسرائيل شعب غزة بنيرانها السوداء كان هذا الشعب مستهدفاً بالقتل منا! فلنستمر بالبكاء فالدموع مفيدة للعيون.. هكذا يوصي الأطباء!.

ebtesam777@gmail.com

@Ebtesam777

مساحة إعلانية