رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن دخلت الاحتجاجات الفلسطينية منعطفا جديدا بإضراب قطاع النقل العام وامتناع السائقين من نقل الركاب وإضرابات المدارس وما أدى إليه ذلك من شلل في الحياة العامة والمواجهات الخطيرة مع أجهزة أمن الضفة الغربية.. وفي محاولة منه لاحتواء هذه الاحتجاجات وآثارها أعلن رئيس وزراء السلطة في الضفة " سلام فياض " أن حكومته ستعمل على زيادة الأجور والرواتب خلال الشهر المقبل وأنها ستخفض أسعار الوقود وأن وزارة الاقتصاد ستراقب السلع الأساسية حتى لا يتم رفع أسعارها من دون مبرر، مؤكداً على حق الشعب في التعبير عن رأيه بالوسائل السلمية ومشيراً إلى أن حكومته ستقوم بعمل مجموعة من الإجراءات اللازمة لمواجهة العجز اعتمادا على المساعدات الخارجية وما سيقدمه رجال الأعمال العرب..
السؤال هو: هل الذي أثار المواجهات والإضرابات هو فقط الرفع الأخير لأسعار الوقود وتأخر تسليم الرواتب وعدم وصول الصدقات العربية كي يكون الحل في مدى هذا الإعلان؟ بالتالي فهل وصل " سلام فياض " بقراراته هذه نهاية مطاف الأزمة؟ وما دام الحل بيده " فياض " وتحت لسانه إلى هذا الحد فلماذا أثار هذا الرجل الأزمة ابتداء؟ ولماذا انتظر عليها حتى صارت فضيحته والمطالبة بإسقاطه على كل لسان انتهاء؟ والأهم ؛ كيف نفهم ما جاء على لسان الرئيس " عباس " من نسبة الأزمة لحماس وللانقسام؟ ولنا أن نتساءل: ماذا كان الهدف الحقيقي من تهييج وتحزيب حركة فتح والشعب الفلسطيني على حماس، أم أن حشر اسمها مع الانقسام ومع العدو وممارساته كان يراد به شيئا آخر؟
وأقول: إن رئيس وزراء الضفة ورئيسه ومن حولهم يعلمون جيدا أن المشكلة الحقيقية في مكان آخر بعيد عن حماس وحتى عن الانقسام.. ويعلمون أن علاقة حماس والانقسام بالعجز الذي تعانيه السلطة كعلاقة فقدان الملح بالعجز عن صنع طبق حلويات.. ويعلمون أن المشكلة الاقتصادية إنما هي الشرارة التي أثارت الاحتجاجات وليست بالنسبة للمشكلة الحقيقية إلا أثرا ونتيجة..
فإذا أخطأت قيادة السلطة في قراءة هذه الأحداث وفي استقراء مسبباتها وأصرت على تجنب المعالجات الجذرية والأسباب الجوهرية لها فستفاجئهم الأيام – وأقول ذلك تحليلا واستنتاجا فقط – ستفاجئهم بالكثير الذي لا يملكون رده ولا يتقون شره.. فإذا كان الناس يحتجون اليوم على فياض وال10% من غلاء أسعار المحروقات فلن يسكتهم غدا إلا إسقاط السلطة والرئيس.. فالأسباب منطقية والتجارب ماثلة والشعب الفلسطيني ليس بدعا من الشعوب ولا مختلفا عنها وبالتأكيد لن يرضى بسلطة لا تملك من المؤهلات إلا بقية من تاريخ ثوري لقوم ماتوا أو أميتوا وبقية وجاهة أكسبها إياها الاحتلال من تسوية ميتة أيضا ومن معاكسة المقاومة وتعقب الثورة ومن كون مشروعها خيارا أمريكيا وإسرائيليا؟
الحقيقة أن مشكلة الشعب الفلسطيني الذي علّم الدنيا كلها الانتفاضات والثورات الشعبية ليست في الانقسام! ولكنها في السلطة ذاتها بفكرة وجودها وبالدور الذي صنعت لأجله وبالأشخاص القائمين عليها.. ليست في الانقسام ؛ فالانقسام الذي يؤذيها هو ذاته يؤذي حماس مضافا إليه الحصار والعزل الدولي والإقليمي والقصف والاستهداف الدموي الصهيوني الذي شن عليها وعلى غزة حربين كبيرتين منذ اغتيال عرفات.. ومع كل ذلك لم نجد الرواتب تتأخر تحت سلطتها ولم نجدها تحتاج لرفع الأسعار والضرائب بل وجدناها تحقق النجاحات تلو النجاحات سواء على مستوى الإدارة أو على مستوى رد العدو وردعه وإنجازات المقاومة أو على مستوى القبول الشعبي.. فإن قيل إن حماس تملك مخرجا من خلال الثورة المصرية والرئيس " مرسي " المتعاطف معها وتملكه من خلال الأنفاق مع مصر.. أقول: صح هذا أخيرا وليس قبل الثلاثة أشهر يوم فاز مرسي وفي أبعد مدى ليس قبل السنة والنصف عمر الثورة المصرية.. فيما نجاحات حماس ممتدة لسنوات مذ فازت بالتشريعي وحكمت غزة.. أما الأنفاق فنعلم أن ما نجا منها هو فقط ما لم يكتشفه الخبيث أبو الخبيثين الذي وصفه قادة العدو بأنه الكنز الإستراتيجي للصهيونية..
وأقول أيضا: القضية ليست في قرب غزة من مصر ولا في بعد الضفة عنها ؛ ولقد كانت السلطة هناك قبل عام ال2006 وكانت لديها نفس فرصة الانفتاح على مصر إضافة لفرصة دعم وتعاطف النظام المصري الساقط معها ومع ذلك لم تنجح فيما نجحت فيه حماس.. على العكس فقد رأيناها تستدعي الاحتلال لاستغلال وخنق المعابر كما فعل اتفاق دحلان - موفاز.. والظن أنها – أي السلطة إن عادت إلى غزة ولو بعد مائة سنة فستعود لنفس الخضوع ولذات معادلات الاحتلال وستفقد كل ميزة لقربها من مصر أو لتعاطف العالم معها..
الحقيقة أن مشكلة السلطة والشعب الفلسطيني كله هي في ذات السلطة وفي خياراتها والهوامش الضيقة والسقوف المنخفضة التي قبلت الانحشار فيها وتحتها، وهي في الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية التي جعلتها وجعلت الشعب الفلسطيني كله تحت التصرف والتحكم الصهيوني وما يتفضل به الاحتلال..
والحقيقة أن مشكلة السلطة هي في انعزالها عن هموم ووجدان الشعب الفلسطيني وفي اعتقادها أنه نام نومة لن يصحو بعدها أبداً فبالغت في الانكشاف أمنيا وفكريا وسياسيا وأخلاقيا وانكشفت خيبة وعودها وعهودها.. ألم يعلن فياض قبل سنتين أن الدولة الفلسطينية ستعلن في أغسطس عام 2011 فأين وعوده؟ وفي مقابلة له مع صحيفة هآرتس الصهيونية وبمناسبة عيد الفصح اليهودي 2010 ألم يبد استعداده للمشاركة فيما يسمى " احتفالات استقلال إسرائيل "؟ ألم يعلن أنه " ليست لديه مشكلة مع الفكرة الصهيونية ومع الاعتقاد بأن " إسرائيل " هي بلاد التوراة "؟ ألم يدع في نفس المقابلة إلى نسيان معاناة الشعب الفلسطيني معتبرا أن الأهم هو " دفع الحوار إلى الأمام بعيدا عما اعتبره خلافات متعلقة بالرواية التاريخية؟ ألم يعلن فيها أيضا عن تنازله عن حق العودة لافتا إلى إمكانية استيعاب المهجرين والمبعدين داخل الجزء المحتل من فلسطين عام 1967 وليس إلى بيوتهم التي هجروا منها في 1948 م؟ فإذا كان هذا هو فياض وكانت هذه هي أفكاره وأوصافه، وكان لا يزال حتى اليوم على رأس الوزارة ويقول عنه الرئيس عباس " سلام فياض يمثلني شخصيا " فهل بعد هذا من ود للشعب الفلسطيني ومن مغامرة برضاه؟
آخر القول: للشعب الفلسطيني مشكلة مع فياض ورئاسته للوزارة ومع أفكاره ومع من يمثلهم ؛ ولكن مشكلته أكبر منه ومن كل الأشخاص الذين فوقه والذين تحته، والشعب الفلسطيني يمر بأزمة اقتصادية قاتلة طالت كل مرافق الحياة وكل قطاعات المجتمع ؛ ولكن أزمته الحقيقية فوق ذلك ومعه وأساسا له إنما هي سياسية ووطنية بامتياز.. فإن توهم أحد أنه يستطيع بتملق الشعب وبالسماح له بالمظاهرات أو بتخفيض الأسعار أو بالوعود الهوائية دغدغة رضاه زمنا فبالتأكيد لن ينجح في ذلك الدهر كله.. ولئن فترت الثورة أول النهار ؛ فلن تلبث أن تنطلق آخره، ومن يتجاهل حقائق الواقع حري بالأحداث أن تتجاوزه ومن يتنكر للشعب الفلسطيني ومعاناته ومحرقته حري ببطون أقدام هذا الشعب العظيم أن تدوسه..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026