رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن عاش الشعب السوري لاثنتي عشرة سنة في جوف الكارثة التي خلقها نظامه، أدرك الشعب تمام الإدراك أن النظام هو الكارثة كلها وليس جزءاً منها، بينما كانت دول عربية بعد مضي كل هذه المآسي والكوارث بحق السوريين والمنطقة تظن أن النظام ربما يكون جزءاً من الحلّ، ولا بد من إعطائه فرصة جديدة، فألقت إليه خشبة الخلاص عبر المبادرة الأردنية وإعادة مقعد الجامعة العربية إليه، ولكنه كعادته ركلها بقدميه، وأصرّ على الحل العسكري التدميري الذي انتهجه منذ اليوم الأول، وهو استمرار لنهج الأب المؤسس حافظ الأسد، لكن هذا النهج لم يكن بحق السوريين وإنما غدا اليوم بحق المنطقة كلها، فانعكس بشكل واضح وجلي على تطوير أساليب تفجير المنطقة من غرقها بالكبتاغون إلى غرقها اليوم، بإرسال الأسلحة والمتفجرات إليها، ليثبت للعالم أنه ليس الاستثناء، وإنما الكل يعيش في الفوضى والخراب والدمار الذي هو في الواقع والحقيقة من بنيات أفكاره وصناعة يديه. وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة كشف أخيراً عن موقف أردني ربما عجز عن تعبيره الموقف الرسمي وهو أن النظام السوري أهمل كل الملفات المتعلقة بالحل السياسي وعودة اللاجئين، وما يهم المنطقة من ملفات، ليصر على التعاطي مع الملفات التي تهمه فقط، وسبق هذا التصريح وصف قائد الجيش الأردني السابق الفريق المتقاعد «محمود فريحات»، نظام بشار الأسد بأنه أكثر الأنظمة ديكتاتورية وأكثرها ارتكاباً للجرائم على مدار سنوات بمساعدة من إيران وروسيا و»حزب الله « اللبناني.
أهمية التصريحات الأردنية التي تأتي بعد مهاجمة وزير الصناعة الأردني للنظام السوري لمنعه دخول شاحنات البضائع الأردنية إلى داخل الأراضي السورية، تكمن في كون الأردن هو من طرح المبادرة العربية، ونظريته القائمة على الخطوة خطوة، للتطبيع مع النظام، فتم منحه مقعد الجامعة العربية، لتثبت بعد أسابيع فشلها، نتيجة إصرار وتكبر وتغطرس النظام السوري الذي يرفض أن يتنازل لشعبه حتى يتنازل لدول الجوار.
الكارثة السورية لم تعد خاصة بالسوريين بعد نقل مفاعيلها إلى دول الجوار، لاسيما مع دخول شرائح مجتمعية سورية جديدة على خط الثورة السورية، وأهم هذه الشرائح السويداء والتي رفعت سقف مطالبها اليوم لإسقاط النظام السوري، إذ لا يخفى حجم التداخل والتشابك الجغرافي والديمغرافي في السويداء مع المحافظات الأردنية والسياسة الأردنية، بالإضافة إلى تداخلاتها مع دروز فلسطين المحتلة، وهو ما يعني أن الكارثة السورية لن يقتصر تأثيرها، وتداعياتها على السوريين في ظل إصرار النظام على عدم الالتزام بالقوانين الدولية وعلى رأسها قانون 2254، وأتت انتفاضة العشائر في الجزيرة السورية لتلقي بأحجار في مياه سورية راكدة، والعشائر العربية كما هو معروف لها امتداداتها في دول الجوار، وكذلك في الخليج العربي، وهو الأمر الذي سيلقي بتداعيات مباشرة على تلك الدول، كون أهالي العشائر لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون أقاربهم يعانون ويظلمون.
ليس أمام المجتمع العربي والدولي إلاّ الأخذ على أيدي النظام السوري، ومقولة متكلسة أثبت فشلها من أن الحوار السوري ـ السوري هو الحل، أكذوبة، فقد أثبتت عقمها طوال السنوات الماضية، فالنظام لم يعد سورياً بعد ارتهانه لدول دولية واقليمية، وحمايته من قبل عشرات المليشيات الطائفية، ومقولة الحوار السوري السوري ربما تثمر في حالة واحدة، وهي في حال رحيل الاحتلال وإسقاط النظام، ولعل ما حصل من أنموذج حوكمي في الشمال المحرر بإدلب وغيره يشكل بداية خارطة للطريق، لاسيما وأن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري اليوم تطالب بأنموذج إدلب بعد أن عجز النظام وبحماية احتلالات أجنبية وباعتراف دولي عن أن يحقق للأهالي نزراً يسيراً مما يعيشه أهالي الشمال السوري المحرر.
الجرح السوري يتقيّح، وقيحه اليوم يصيب دول الجوار، وما لم يعالج هذا الجرح فإنه سيمتد إلى الجسد العربي والجسد الجواري، وإن أصابته الغرغرينا لا سمح الله، فقد يُبتر أعضاء من هذا الجسد السوري أو العربي فهل من متعظ؟!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1158
| 16 أكتوبر 2026