رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال تعالى: ((وإن خفتم شقاق...)) صرح قرآني أبدأ به ما أنا في صدده، ففي وجه الدلالة هنا ما يرسخ مفهوم الوقاية وسد الذريعة ومراعاة للمآلات قبل وقوع الإشكال وذلك في قوله: (وإن خفتم). فإن الشريعة الإسلامية تنهى وتأبى أن يتعرض المسلم لأذى يصيبه في دينه ونفسه وعقله ونسله وماله، فلقد راعى الشارع هذه الكليات وكفل حفظها ولا تستقيم أمة ولا تنهض حياة إلا باستقامتها وحفظها؛ فتعامل الشارع هنا يوافق المنهجية الربانية في درء المفاسد مقدم على العلاج عند حدوثها، وهنا منهجية وقائية قبل أن تكون علاجية.
فمن صور الحفظ وإعمار الأرض والبشرية: «الرعاية الوقائية» فهي تعتبر مستوى أول ومهما للمحافظة على استمرار وقيام المجتمعات وتطورها على الوجوب المطلوب «دينياً ونفسياً وعقلياً وصحياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً» وقد انعكس تأصيل ذلك في شريعتنا الإسلامية كما قلنا، وفي القوانين المعتبرة المعاصرة.
فقد كفل الشارع في تشريعه ذلك الحق في مواضع كثيرة بالوسائل والسبل التي تحمي كيانها وتحول دون المساس بها لنكون في القالب الوقائي المطلوب، وأذكر بعضا مما ثبت: حفظ الدين: بالدعوة إليه.
حفظ الأمة: بكراهة التعدي والتجاوز بالحروب والمتهتكات وضبط العلاقات حسب ما تقتضيه مصلحة الأمة.
حفظ النفس: من العدم بالقصاص.
حفظ النسل: من الاختلاط بالزواج.
حفظ المال: بعقوبة السارق.
حفظ العقل: بتحريم المخدرات.
فاظفر بذات الدين: البيان والنصيحة للمستقبل وقاية.
حفظ الكيان الأسري والعناية به: فرض الحقوق والواجبات بين الزوج والزوجة والأم والأب والأبناء.
حفظ الكيان المجتمعي والنفسي: الصدق الأمانة العدل الاحترام النهي عن الغضب والفجور في الخصومة تحريم الزنا والعقوق والظلم والبغي فرض الزكاة والصدقات والميراث.
حفظ المسار البشري نحو التطور والتقدم: فرض التعليم وكراهة الجهل، وإعمار الأرض.
إذا أقول في وجوب هذا المنهج الوقائي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولنقول إن الوقاية بلغة العصر هي التأهيل! إذا لا يخفى علينا أن تقدم أي منظومة ولا تبدأ ولا تستمر إلا بالتأهيل؛ إذا لو طبق اليوم الأمة هده المنهجية الوقائية واتباع هذا المنهج الضامن لزالت كل المشاكل الدينية، والاجتماعية والاقتصادية والمالية.
وبما أن الأمة بمجتمعاتها المختلفة تقوم على الكيان الأسري الذي هو نواة المجتمع الإنساني. فيجب أن يكون أساسا راسخا متينا ليكون صرح المجتمع وبناؤه شامخا منيعا لما يحويه من عوامل القوة والحيوية والنماء.
فالأسرة ليست مجرد كيان عادي يتصرف كل عضو فيها على محض حريته، بل هي كيان محكوم ومضبوط في التشريع الإسلامي يترتب فيه على الزوجين وظائف ومهام وحقوق وواجبات تتمحور حول غاية ومقصد سامٍ وهو الحفاظ على استمرار وجود الأمة الإسلامية متماسكة قوية قادرة على أداء رسالتها الحضارية العظمى.
إذا توجب أن يكون هناك عناية وقائية خاصة بمؤسسة الأسرة عناية بالغة وفي غاية الدقة والشمول ولنتحدث عن هذه الآلية الغائبة اليوم في مجتمعنا القطري، فإنه لا يخفى علينا اليوم في مجتمعنا الصغير التفكك الأسري الذي نعيشه وزيادة نسبة الطلاق والمعوقات المادية لبدء حياة زوجية مستقرة وانحراف الأبناء وضياعهم وجهل بالمفاهيم الأسرية وبهذا الكيان الأسري. وكما قال ابن العطاء الاسكندري في الحكم العطائية: من كانت بدايته مشرقة فنهايته مشرقة.
ومن قعر الميدان في مهنتنا كمصلحين أسريين نناشد أصحاب القرارات والأمانات ومن يتحمل جزءا كبيرا من هذه المسؤولية في حل هذا الشق الاجتماعي بتطوير وتحديث الأنظمة والتشريعات وفرض بعض الاليات والوسائل التي تساهم بشكل كبير في وقاية وعلاج هذا التحدي الهائل، ونقترح الآتي:
تأسيس مقرر تعليمي تتبناه وزارة التعليم من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية يتعلق بمنظومة الأسرة وكيانها.
النظر في قانون الأسرة، واستحداث قوانين للإشكالات المستجدة.
أن يلتزم الزوجان بفحص للزواج دقيق لإجراءات الزواج.
دورة تطويرية إثرائية ملزمة للمقبلين على الزواج.
أن يراعي قانون العمل الزوجة في تخفيف ساعات العمل.
أن ينص قانون بتحديد وتوحيد المهور، وتكاليف الزواج.
أن تستحدث وزارة خاصة بالأسرة القطرية بمعطياتها، ومعضلاتها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
باحث شؤون إدارية ثالث المجلس الأعلى للقضاء
أخصائي أسري في مكتب التصالح الأسري محكمة الأسرة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3789
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3114
| 24 سبتمبر 2026