رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المتأمل في وضعية فرع ( القراءة) بوصفها إحدى مهارات اللغة الأربع [ القراءة – الكتابة – الاستماع – التحدث] في مدارسنا العربية يلمس بوضوح ، إهمالا جسيما ، وتقصيرا شديدا في إيلاء هذه المهارة ما يليق بها من رعاية واهتمام . وقد يكون السبب في ذلك قصورا حقيقيا في إعداد معلمي اللغة العربية من ناحية ، وتقصيرا من جانب الأسرة أيضا ، فضلا عما حاق بأجيال شبابنا من حالة ( بَكَم) حقيقي بسبب إدمان الجلوس إلى الحاسوب وممارسة الحوارات كتابيا . مما أضعف قدرتهم على النطق والارتجال والتعبير الواضح عما يريدون .
ولا شك في إدراك جميع أطراف العملية التربوية المؤكد لكون القراءة هي الأساس الذي يقوم عليه بناء شخصية التلميذ، ومن خلالها يتمكن من تحصيل مختلف المواد الدراسية طوال سنوات دراسته ، والتمكن من مهاراتها يؤدي إلى التقدم السريع في أنواع المعرفة المختلفة، كما أنها وسيلة للإبداع والابتكار .
فالقراءة مطلب أساسي من متطلبات العصر الحالي لاكتساب خبرات جديدة ومعرفة حديثة متجددة ، بل إنها الوسيلة لتطوير قدرات القارئ الفعلية ولأنماط تفكيره ، فهي عملية يتم من خلالها إعادة بناء النص بصورة فكرية من خلال التواصل الفكري والوجداني والثقافي بين القارئ وكاتب النص، فهي عملية تفكيرية هدفها الخلق والإبداع.
ويرى التربويون أن ليس هناك ما يعلو القراءة شأنًا في رقي الأمم وحضارتها ، وما من عالم كبير أو مخترع عظيم إلا كانت وسيلته إلى العلم والاختراع القراءة الناقدة والقراءة الإبداعية .
ويتفق التربويون على أن أهداف القراءة بالنسبة للتلاميذ وبخاصة في نهاية المرحلة الابتدائية لبنائهم لغوياً وثقافياً هي : -
1- تزويد التلاميذ بالثروة اللغوية المناسبة وغرس الميول القرائية في نفوسهم ومساعدتهم على تذوق النصوص الأدبية ومعرفة ما بها من جمال .
2- القدرة على النطق الصحيح والقدرة على التعبير السليم في وضوح .
3- القدرة على فهم المقروء فهماً دقيقاً واستنباط ما فيه من معلومات وخبرات تفيد التلميذ .
4- القدرة على دراسة الأفكار والمقارنة بينها وبين غيرها من الأفكار الأخرى وإصدار الأحكام عليها .
5- كذلك نمو إدراك التلاميذ العقلي وارتقاء أذواقهم الأدبية وذلك بإطلاعهم على النصوص الأدبية .
والقراءة ، كلما كانت متعمقة مخططا لها بعناية، تنمي قدرات الفرد العقلية ، وتوسع تفكيره ، فهي أحد أساليب ترقية سلوك المتعلم في التفكير ، ومن خلالها يصل التربويون بالمتعلم إلى أعقد مستويات الفهم وهو ما يسمونه " التركيب " ويراد به أن يفكر المتعلم بطريقة تباعدية فيتعمق في النص المقروء، ويكتشف المشكلات ، ويبحث عن الأسباب ، ويحور ويبدل في المادة الدراسية مما يقوده إلى أصالة التفكير وامتلاك التعدد في وجهات النظر، وجمع خبرات النص المقروء في نسق كلي جديد ، فالقراءة هي المسبب للتفكير الابتكاري، وبذلك يتعذر فصلها عنه.
ولذلك، أكدت بحوث كثيرة وجود علاقة وثيقة موجبة بين قدرة الطلاب على التفكير الإبداعي وأدائهم لمهارات القراءة الإبداعية؛ ذلك لأن القراءة عملية عقلية يحتل التفكير معظم جوانبها، وليست مهارة آلية بسيطة .
ومن هنا يجب على مدارسنا العربية أن تتحمل مسؤوليتها في تنشئة جيل يجيد التفكير قادر على النقد والإبداع من خلال استخدام إستراتيجيات وتقنيات حديثة تتيح الفرصة لاستخدام أساليب تفكيرية متعددة، وتشجع التلاميذ على الوصول إلى مستويات أعلى في قدراتهم التفكيرية والإبداعية.
نخلص مما سبق إلى أن الاهتمام بالقراءة – في مدارسنا العربية - أصبح من أهم متطلبات العصر الحالي ؛ فهي منهل المعرفة ، وكنز العلوم ، بل إنها المدخل الصحيح الواقعي للتعلم ورقي الشعوب؛ ولذا احتلت القراءة مركزًا مرموقًا في مجال الدراسات التربوية ، ولم يكتف الباحثون في مجال القراءة بالوقوف عند مستوى النقد والاستنتاج بل تطور الأمر إلى مستوى الإبداع والابتكار.
ولا خلاف بين التربويين على أن تعليم القراءة للتلاميذ في المراحل الأولى من تعليمنا العربي يتم على عدة مراحل هي : -
1- مرحلة الاستعداد للقراءة : -
وهي مرحلة ما قبل المدرسة حيث يتحمل المنزل مسؤولية تهيئة الفرصة لتنمية عادة القراءة وحبها لدى الطفل وذلك بتقديم الكتب والقصص المصورة للطفل وقراءة القصص وحكايتها له بطريقة تجعله متشوقا لقراءتها ويستطيع الوالدان غرس حب القراءة في الطفل وذلك بأن يقوموا بالقراءة أمام الطفل بشكل شبه دائم والمحافظة على الكتب في مكتبة المنزل وتعويد الطفل على ثراء الكتب والاهتمام بها .
وبعد ذلك ينتقل الطفل إلى مجتمع آخر وهو رياض الأطفال أو دور الحضانة وفيها يلتقي الطفل بالمعلم الذي ينمي فيه الاستعداد لتعلم القراءة وذلك في خلال تحبيبهم في القراءة وحثهم على الاطلاع وقراءة القصص والأناشيد .
2- مرحلة بدء تعليم القراءة :-
وتبدأ حين يدخل الطفل المدرسة ويبدأ المعلم معه في معرفة مدى استعداده لتعلم القراءة حيث يعمل على تشجيعهم وتنمية اتجاههم نحو حب القراءة وأن يساعد التلاميذ الذين ليس لديهم استعداد للقراءة وذلك لتنمية حب القراءة وغرسها في نفوسهم حتى يكونوا مؤهلين للبدء في تعلم القراءة .
والاستعداد للقراءة يشمل النمو العقلي حيث يجب أن يصل العمر العقلي للطفل إلى ست سنوات حتى يتمكن من القراءة وكذلك يشمل الاستعداد للقراءة النمو الجسمي وهو الخلو من الأمراض وسلامة السمع والبصر وسلامة الصحة العامة وكذلك النمو الانفعالي.
وفي هذه المرحلة وهي الصف الأول الابتدائي غالبا يتعلم الطفل القراءة وكيفية نطق الحروف وفهم معانيها وفي خلال هذه المرحلة يصبح الطفل شغوفا بالقراءة والموضوعات التي يقرأها ونجد أن الطفل الذي يتميز بمستوى عال من الذكاء يحرز تقدماً في القراءة عن غيره من باقي التلاميذ ويكون الاعتماد الأكبر في هذه المرحلة على القراءة الجهرية دون الصامتة حتى يتعود الطفل النطق السليم ومعرفة الحروف وأصواتها ونطقها الصحيح .
3- مرحلة التوسع في القراءة : -
وهذه المرحلة تضم الصفين الثاني والثالث من المرحلة الابتدائية وتتميز بالتقدم السريع في القراءة والتلميذ فيها يكون شغوفا بالقراءة ودقة الفهم وكذلك الانطلاق في القراءة الجهرية وسرعة القراءة الصامتة حيث تزيد سرعتها عن القراءة الجهرية ويستطيع التلميذ قراءة القصص والمعلومات وقطع الأدب السهلة .
4-مرحلة توسع خبرات القراءة : -
وهي تشمل نهاية المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الإعدادية وفيها تتميز بالقراءة الواسعة التي تزيد من خبرات القارئ وتزيد من قدرته على الفهم والنقد والتفاعل وزيادة الكفاءة في سرعة القراءة وخاصة الصامتة لما لها من أهمية قصوى في هذه المرحلة ونجد أن القراءة الجهرية في هذه المرحلة تتحسن بشكل ملحوظ وكذلك تتسع ميول التلاميذ في القراءة ويرتفع ذوقهم وتنمو لديهم مهارة استخدام الكتب ومصادر المعلومات .
وعودة إلى مهارات اللغة العربية السابقة ذكرها نجد أن القراءة تحتل مركزاً مهما في المرحلة الابتدائية وذلك لكثرة تداولها واعتماد اللغة العربية عليها في جميع فروعها ففي المراحل الثلاث الأولى من المرحلة الابتدائية تعمل القراءة على تثبيت العادات القرائية الصحيحة حتى يتعود التلاميذ القراءة والنطق الصحيح مع فهم المقروء والقراءة كذلك في المرحلتين الرابعة والخامسة لها أهمية حيث يتم التركيز على القراءة الصامتة التي تناسب التلاميذ في هاتين السنتين من المرحلة الابتدائية .
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1343
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7925
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4224
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026