رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله الخاطر

مساحة إعلانية

مقالات

1361

د. عبدالله الخاطر

الفصل بين حدود التعقيد وحدود الفوضى

12 أكتوبر 2014 , 12:33ص

التعقيد أداة من أدوات التنمية

قدرتنا على فهم الفرق بين الفوضى والمعقد يمكننا من توجيه سفينة التنمية إلى بر الأمان، مع أن المعقد في مشاريع التنمية كثير إلا أنه لا يعني بأي حال من الأحوال الفوضى، والخلط قد يؤدي إلى تعطيل دور التنمية، ولذلك فإنه من المهم تحديد ورسم حدود الفوضى، ومحاولة عدم التعرض له، أما التعقيد فهو أداة من أدوات التنمية، قد يكون الخوف أو التردد أحد عناصر الانزلاق إلى تعطيل التنمية، خوفا من الفوضى وخلطا بين الفوضى التعقيد. فكلما ترميه التنمية على أرض الواقع قد يكون معقدا. من البنية التحتية وشروطها الهندسية، إلى البنية الفوقية وتخطيطها المعماري، وعناصر أخرى متعددة تلتف حول المشاريع، وتمس البيئة المحيطة، وإذا كنا نتوقع التعقيد قبيل حدود الفوضى. إلا أن ما تعمل عليه التنمية. يلامس أبعادا كثيرة. من العميق مثل المفاهيم إلى التقاليد إلى سلوكيات المجتمع. من التعامل مع التغير إلى قبوله. ومن التكيف مع الضغوط إلى الثقة بمؤسسات الدولة والقطاع الخاص على أنها قادرة على تحقيق رؤيتها على أرض الواقع. دون خسائر أو هدر في المال العام أو خلق بيئة حاضنة للفساد المالي والإداري. ذلك مأزق التنمية، فالحركة في هامش التغير بين الركود والفوضى، بإدارة التعقيد أمر ضروري حتى لا ننزلق في الفوضى، ونتراجع بسبب المخاوف أو عدم تحمل حالة عدم الاستقرار، التي تؤدي لها بطبيعة الحال التنمية. فهي تخلق ضغوطا نفسية واقتصادية على الجميع وفي حال رفض المجتمع التنمية بسبب ضغوطها فقد فشل كل من كان جزءا من التنمية، ولم يضع في حسابه أثر تبعات التنمية على الجمهور. ففي النهاية الجمهور من سيدفع ثمن المضايقات والاختناقات. وإذا لم يكسب مديرو التنمية قلوب وإفادة الجمهور فقد خسروا الحرب. فكثرة الشكوى دليل على أن الجمهور لا يرى مدى أهمية التنمية. أو لم يستوعب بعد أهمية تحمل الفترات الانتقالية وهي ضرورة لنجاح مشاريع التنمية. وما يحدث على حدود بعد من الأبعاد التي تؤثر فيها التنمية. هو أمر لابد من الوعي عليه ومعالجته. وقد يساهم في ذلك الجامعات ومراكز الأبحاث. فما يحدث في البعد الاجتماعي متعدد الأبعاد في حد ذاته من اختلال التركيبة السكانية إلى تشويه اللغة العربية إلى طمس الثقافة العربية إلى إحلال مفاهيم وعادات وسلوكيات نتيجة للتغير المادي في البيئة المحيطة من الأبراج إلى المجمعات إلى مراكز البحوث إلى نشاطات مستحدثة مثل السياحة والمؤتمرات والمناسبات العالمية، كل هذا يتطلب من المجتمع ومؤسساته استيعاب أبعادها على السيكولوجية المحلية. ماذا نحن عاملون وكيف نتعامل مع المتغيرات. وذلك السيل الذي لا يتوقف من التحولات والتطورات في كل مجال في حدود التماس مع الخارج وآثار العولمة. هذا لا يعني أنها سلبية أو إيجابية ولكن يجب أن نحدد ما هو سلبي وما هو إيجابي وكيف نتعامل معه. من المدرسة إلى الجامعة إلى المول. تغير الواقع حولنا ومازلنا نحتفظ بمفاهيم ما قبل التنمية التي خدمتنا في الماضي وكانت مناسبة ولكن قد لا تصلح اليوم في زمن الانترنت ويوتوب والنقال والتطبيقات. تحول العالم من حولنا ومازلنا نحن للماضي. فقدنا البيئة المجتمعية التي مكنتنا من التعارف والزواج. فالأولاد يلعبون ويتعارفون في الفريج. ولكن اليوم لا مجال غير المول. وقد تكون الجامعة أفضل بيئة للتعارف ولكن مازلنا نفضل أن تكون الأمور مكتومة، كل شيء في الظلام، لأن الصراحة والمواجهة والموضوعية ليست في مفاهيم الماضي. الخجل والمجاملة وعدم المواجهة وعدم التشهير. ولكن في يومنا هذا. وفي زمن فيه السوق تأخذ حيزا كبيرا لابد من المواجهة وعدم المجاملة وفضح كل من شارك في الفساد حتى يكون عبره أما التستر على المخطئ إنما يشجع من ممارسة السلوك نفسه فلا خطر الكل سيجامل ويحابي ويغض البصر ولا يشهر. ولكن هذا لا يخدم محاربة الفساد. إذا التنمية وما تجلبه من التعقيد بجب ألا يؤدي إلى الفوضى بل إلى التغير الإيجابي من خلال فهم عميق لكل المتغيرات. ومن أجل هذا لابد من تكاتف الجهود وخاصة على مستوى الجامعات وخاصة جامعة قطر. فالمجتمع يحتاج إلى دراسات عن التغير وعن المجتمع وعن كيفية تكيفه مع التغير. ولا غنى عن دراسات مراكز الأبحاث، ومع أننا لا نرى حدود المعقد وحدود الفوضى في تفاصيل الأحداث اليومية. إلا أنه في كليتها أوضح وكثر عموما. مهمة مؤسساتنا خاصة الجامعات أن تجعل تلك التفاصيل بينة وتخرجها من عتمة الأحداث اليومية إلى نور المعرفة وفي متناول أيدي الناس كي يأخذوا حذرهم ويضعوا تصوراتهم لما يريدون دون الانزلاق لمواقع لم يكونوا لها طالبين.

مساحة إعلانية