رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أولا: راهن الحالة الفلسطينية
عملية التسوية ميتة منذ داستها الدبابات الصهيونية في عملية الدرع الواقية عام 2002 ومن يجادل في موتها لا يجادل في أنها وصلت آخر محطاتها محملة بالكثير من الوزر والتوهان والعدمية والاستغلال الصهيوني.. حكومة نتنياهو – منذ أيام – رفضت مجرد قبول ورقة سياسية قدمتها السلطة للاطلاع عليها ومناقشتها.. ولكن العاجزين البطالين والخرافيين وعباد القبور هم فقط الذين لا يزالون يدورون حول جثمانها المتعفن ويتوهمون أنها ربما تصحو لهم وتسعف حالهم.. السلطة رغم ذلك متوغلة في تنفيذ ما تسميه " التزامات خارطة الطريق " وبالأخص منها الجانب الأمني ومستمرة في التمسح بالعدو والتزلف إليه بالكثير والقليل وقبول المذلة.. في المقابل هي تمارس العسف والخسف والتصعيد غير المسبوق ضد المقاومة وعند الحديث عن المصالحة الوطنية هي تتمترس وراء الورقة المصرية التي تنص على فرض الاتفاقات والالتزامات والاعتراف بالكيان الصهيوني والتعاون الأمني والسياسي معه.. وهي تريدها مصالحة تطابق ما عليه المقاومة بما هي عليه.. وإلا فلتذهب المصالحة والمتصالحون إلى الجحيم.. (صحيفة هآرتس العبرية قالت: "إنه لأول مرة منذ بدء أحداث الانتفاضة الثانية قبل حوالي عشر سنوات تغدو قائمة المطلوبين الفلسطينيين للقوات الإسرائيلية في الضفة " شبه خالية " معللة ذلك بالتنسيق الأمني المتزايد بين قوات الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ".. وأشار الكابتن أرييه شاليكار – في الصحيفة - إلى أن " الوضع الأمني مستقر، لكن لا يمكن القول إن " الإرهاب " اختفى طالما أن حماس في الصورة)..
الشعب الفلسطيني تحت حكم هذه السلطة وكنتيجة لما رضيته لنفسها صار فقيرا اقتصاديا ومستباحا سياسيا وأمنيا.. (أحد المواطنين يقول: صرنا عبيدا للبنوك.. والشيكات التي يتبادلها الناس في معاملاتهم التجارية والمالية تمتد مواعيد استيفائها أحيانا إلى سنتين أو أكثر وربما يدور الشيك الواحد في ألف يد قبل أن يأتي موعد استيفائه وينتهي غالبا بسجن من أصدره لثلاثة أشهر لأنه من غير رصيد).. ذلك أدى إلى أن يتجه الكثيرون في الضفة إلى الهجرة وبالأخص منهم فئة الشباب.. (مدير شركة " فرصة " للتوظيف والتأهيل " زكي خلف " في معرض توصيفه وتحذيره من تعاظم البطالة وتفاقم آثارها قال عبر " الجزيرة نت ": إن الرغبة في السفر لا تقتصر على البحث عن عمل ووظائف مؤقتة خارج البلاد خاصة في الخليج، بل تزايدت نسبة الباحثين عن الهجرة والإقامة الدائمة.. وأضاف مستندا إلى بيانات سابقة نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني: إن نحو عشرين ألف فلسطيني هاجروا خارج البلاد، وقرابة أربعين ألفا ينتظرون موافقة الدول المعنية على طلباتهم.. وأوضح: أن نحو 220 ألف شاب فلسطيني يعانون من البطالة ويرغبون في البحث عن فرص عمل في الخارج).
الوسيط الأمريكي الذي دأبت السلطة على التعويل عليه وعقدت مقارنات بين المفروض عليه والمطلوب منه.. هذا الوسيط هو الآخر حرق آخر أوراقهم أو آخر أوراقه معهم وأعلن الانحياز المطلق للعدو وللاستيطان.. في الفترة الأخيرة عبرت عن ذلك رسالة الضمانات التي تلقاها العدو منه وتصفي القضية الفلسطينية، وعبرت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية – كلينتون – بلسان المغالي فوق لسان الحال لما قالت لهم: "إن أمريكا لا تستطيع الضغط على إسرائيل بشأن الاستيطان! وحتى لو كانت تستطيع فلن تفعل " وعبر عنها المبعوث " ميتشل " في زيارته الأخيرة لرام الله الذي قال لهم في معرض تفسيره للتغير الذي طرأ على النهج الأمريكي إزاء المفاوضات: « اسمعوا ما أقوله جدياً: الكونغرس اليوم مختلف عما كان عليه قبل الانتخابات النصفية » يقصد أن الكونجرس بعد الانتخابات النصفية الأخيرة تحول لصالح إسرائيل ومفاد ذلك أن لا يعولوا على الموقف الأمريكي والوسيط الأمريكي.. مسؤول فلسطيني وصفته "الحياة" برفيع المستوى نقل.. أن ميتشل أخبر عباس بأن أمريكا سترفض أي مشروع قرار في مجلس الأمن يدين الاستيطان..
هذا الأفق المظلم الذي تعيشه السلطة وتحشر نفسها وشعبها فيه نتجت عنه وبشكل طبيعي ومنطقي إشكالات كثيرة.. كل واحدة منها كفيلة بسحب الثقة من نظم وحكومات مستقرة لدى من يحترمون أنفسهم.. من هذه الإشكالات ؛ 1- صراعات عباس مع من حوله (عباس ودحلان، وعباس والقدومي، وعباس وقريع وعباس والطيراوي..) وصلت الاعتقال وتشكيل لجان تحقيق والتهديد بقطع الرواتب وتبادل الاتهام بالفساد والعمالة للعدو والخيانة العظمى والتجسس الداخلي والابتزاز واغتيال الرموز وتسميم عرفات.. المؤلم والعجيب أنهم كلما غرقوا في مشكلة وصلوا فيها إلى القاع من الفضح والتحامل وكشف المستور بما يعود عليهم بالصغار وعلى شعبهم بالحرج وعلى القضية بالتبديد.. (حسب " السبيل " الأردنية: عباس تلقى معلومات استخبارية، وصفت بأنها " دقيقة " تشير إلى وجود مخطط لشن عمليات تصفية داخل السلطة الفلسطينية والفصائل، بهدف زعزعة الأمن الداخلي، وتهيئة الأجواء لاستهداف قيادة السلطة، واستحواذ دحلان على الرئاسة بعد خلو الساحة له، وهو ما كانت ألمحت إليه بعض المصادر – كما تقول السبيل، لاسيَّما في ظل رفض عباس أي وساطة للمصالحة مع دحلان، الذي أكد في أحاديث مسجلة وصلت رئيس السلطة، بأنه – أي عباس وعلى لسان دحلان - ليس أهلاً لمنصبه" 2- السلطة اكتفت من كل العمل السياسي بالمجاملات للعدو والمناكفات لحماس، والمداهنة للنظام المصري، واكتفت من كل المقاومة بالشعارات التي لا تسمن من جوع ولا تغني من شبع.. حتى المقاومة التي يسمونها " سلمية! " أين هي؟ (حسب القدس العربي يوم 18/12/2010 " عباس وبخ اللجنة المركزية لحركة فتح على أدائها وتقاعسها خلال الأسابيع الماضية وتنقل الصحيفة: عن قيادي فلسطيني حضر الاجتماع الذي لم يكن رسميا أن عباس سأل جميع أعضاء اللجنة المركزية: "لماذا لا تعملون المقاومة السلمية التي اتفقنا عليها؟ أين جهدكم في هذا الموضوع؟ ألم نقل لكم استعدوا للمقاومة السلمية؟ " 3- وانشغلوا بالبحث عن مناصب وعوائد شخصية على قاعدة " يا تلحق يا ما تلحق " (حسب نفس الصحيفة القدس العربي يوم 18/12/2010 ونفس الاجتماع " أن عباس.. استشاط غضبا عندما سمع كلمة تعديل وزاري، فقال لأعضاء اللجنة المركزية الحاضرين: طول نهاركم مشغولين بالتغيير الوزاري وبالنسبة لي أنا حزين على جماهير حركة فتح العظيمة التي ينشغل قادتها بالحقائب الوزارية قبل أي شيء آخر " وفي سياق هذه الاستغلالية استشرى الفساد المالي والإداري في جسم السلطة فاحتكروا لأنفسهم وتقاسموا التجارة ؛ الاسمنت، والبترول، والحواسيب، وشركات النقال.. واحتكروا لذواتهم عوائد ضريبة المعابر والحماية والتنسيق.. (حسب مؤسسة " ترانس بيرنسي إنترناشيونال " في برلين والتي تقوم بتحليل مستويات الفساد حسب درجة استغلال الوظائف العامة للمنفعة الشخصية، أتت السلطة الفلسطينية في المرتبة 107 في قائمة الدول الفاسدة، وفي المرتبة الثانية عربياً بعد العراق.. الباحث (وائل سعيد) وحسب " المستقبل العربي 17-11-2010 " أعد دراسة وكشف فيها عن أرقام مذهلة للاختلاسات في السلطة وقال إنه يستند في غالبية المعلومات التي أوردها إلى تصريحات مسؤولين رسميين في المنظمة والسلطة.. 4- عدم القدرة على مواجهة التهويد الحثيث في القدس خاصة وفي الضفة عامة وعدم القدرة على إيقاف الاستيطان الذي بات يبتلع آخر إمكانات قيام دولة فلسطينية على الحد الأدنى المقبول فلسطينيا (جدير التذكير هنا أن الاستيطان ليس مجرد بيوت تبنى على أراضي الفلسطينيين ويسكنها متطرفون ؛ ولكنه مستوطنات تضم أكثر من نصف مليون مستوطن داخل الضفة وحدها يهددون الأمن والاستقرار ويغيرون القيم الديموغرافية، المستوطنات منها الأمني والاقتصادي والعسكري ومنها ما يقام لفصل السكان أو لمصادرة المياه الجوفية.. إلى غير ذلك من الغايات الاستراتيجية التي تصفي ملفات الوضع النهائي واقعيا).
البعض لا يزال يدافع عن مشروع السلطة ويعتبرها إنجازا تاريخيا له شخصيا أو للمنظمة أو للشعب الفلسطيني.. فيرفض الاعتراف بحقيقة أنها تحولت إلى حجر عثرة في طريق المشروع الوطني.. هنا ينبغي النظر في من هم هؤلاء من حيث أخلاقهم السلوكية وتوليفتهم الاتجاهية أو الداخل حزبية، والنظر في الفرق بين ما بدأت به السلطة وما وصلت إليه واستقرت عليه، والنظر في ماهية المشروع الوطني والهدف النهائي من انتساب أي مشروع أو فكرة له وما إن كانت قريبة أم بعيدة عنه..
آخر القول: لا يختلف اثنان ولا يتناطح كبشان في أن السلطة لم تعد موضع أي أمل أو ثقة ؛ لا من حيث واقعها ولا من حيث شخوصها ولا من حيث قدرتها على النهوض من تحت الرزايا والأرجاز الكثيرة التي ترزح تحتها.. ولا جرم أنها صارت كسوفا في التاريخ العربي والإسلامي وندبة في وجه القضية.. ولا شك أنها صارت معوقا عن التحرير وسببا في الانقسام.. وعليه فالتفكير في بديلها صار جديرا وجديا!! ولدى الشعب الفلسطيني خيارات بديلة وجدية وممكنة.. حتى السلطة ومع ما هي عليه من ضآلة رؤية وضحالة إمكانات تستطيع – لو أرادت – أن تفعل شيئا مهما هي لم تفعله بعد! بل لا يستطيع غيرها أ، يفعله.. فهل تفعل؟ للحديث بقية..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4680
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3324
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1188
| 01 أكتوبر 2026