رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فوزية علي

مساحة إعلانية

مقالات

201

فوزية علي

الدوحة 2030.. من شعلة أهل الكرم لألعاب العمر

06 أكتوبر 2026 , 12:00ص

في زاوية غالية من ذاكرتي الصحفية، ما زالت تعيش تفاصيل تلك الأيام المليئة بالفخر عام 2006،عندما كلفت من جريدة الشرق الغراء بمهمة استثنائية ضمن اللجنة المنظمة لآسياد الدوحة 2006.. لم تكن مجرد وظيفة، بل كانت رحلة عمر عشت كل ثانية ودقيقة من دقائقها أتنفس عبق الإنجاز الوطني خلف سفير الشعلة، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي كان بمتابعته وحرصه الدؤوب يمدّ البعثة كلها بالطاقة والإصرار.

كأخصائية للعلاقات الإعلامية، جبت القارة الآسيوية، أرافق «شعلة أهل الكرم» وهي تقطع مسافة قياسية بلغت 50 ألف كيلو متر عبر 15 دولة لتربط شعوب الأرض، ولن أنسى أبدا تلك اللحظة المهيبة التي خفق لها قلبي في اليابان؛ حين حظيت بشرف حمل الشعلة الإعلامية بيدي، أشعر بدفئها الذي يختزل طموح وطن يفتح ذراعيه للعالم.

طفنا العواصم والمدن وكانت مملكة البحرين محطتنا الخارجية الأخيرة، ومنها شققنا عباب البحر نعود إلى الدوحة عبر ميناء الرويس، لنبكي فرحا وفخرا أمام مشهد استقبال مهيب تقدمه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - رحمه الله وغفر له - وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، حفظها الله ورعاها، وأهل قطر الأوفياء الذين طافت الشعلة بين فرجانهم ومناطقهم حتى استقرت في استاد خليفة الدولي معلنة عن نسخة رياضية استثنائية لم يمحها الزمن.

من هنا بدأ التاريخ.. وإلى هنا يعود

أول أمس الأحد الرابع من شهر أكتوبر 2026، تملّكتني ذات المشاعر الجياشة وأنا أتابع شاشات التلفاز تنقل مشهدا تاريخيا جديدا من اليابان ذاتها! حيث تسلّم معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، رسميا علم المجلس الأولمبي الآسيوي في ختام دورة «آيتشي-ناغويا 2026».

لم يكن مجرد تسليم علم؛ بل كان موعدا جديدا يجدد فيه الوطن البيعة للمجد الرياضي.. إنها البداية الرسمية لرحلة الدوحة نحو استضافة دورة الألعاب الآسيوية الحادية والعشرين «الدوحة 2030»، والتي تحمل شعارا ملهما يلخص كل الحكاية: «ألعاب العمر».

بعد مرور 24 عاما على ملحمة 2006 تعود البطولة إلى الدوحة وهي ليست كما غادرتها؛ فالدوحة اليوم تقف شامخة كعاصمة للرياضة العالمية، تزخر بخبرات تنظيمية وبشرية تراكمية هائلة صقلت باستضافة كبرى البطولات الرياضية على وجه الأرض، وعلى رأسها الاستضافة التاريخية لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 الى جانب العديد من بطولات العالم في السباحة والجمباز وألعاب القوى والجودو والطاولة.

في عام 2030، ستفتح قطر ذراعيها مجددا لاستقبال ضيوفها من كافة أنحاء القارة الصفراء. لن تبدأ الدوحة من الصفر، بل تنطلق من بنية تحتية وملاعب عالمية مجهزة ومتاحة بالفعل، مرتكزة على إرث مستدام يبهر الأجيال القادمة.

نبض الوطن:

إذا كانت شعلة 2006 قد أضاءت مسيرتنا التنظيمية العابرة للقارات، فإن ألعاب العمر 2030 ستكون النسخة التاريخية والأكثر تميزا، لنثبت للعالم مجددا أن الوعد قطري.. وأن الدوحة هي دائما ملتقى طموح القارة الآسيوية.

مساحة إعلانية