رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتهددك خطر عظيم إذا استلطفك الناس، فالإنسان أناني بطبيعته ومؤثر لمصلحته بفطرته، فإذا ما آنس فيك لطفاً، أو خفة ظل، أو مروءة، أو أريحية، سارع إلى صداقتك، وألح في التقرب إليك، والاستئثار بك، فيغنم منك جليساً مريحاً، وسميراً ودوداً، وإلفاً مألوفاً، وتخسر وقتك الثمين فتسكبه طواعيةً واختياراً لترطيب جلسات أصدقائك الجافة، وتجهد عقلك ولسانك وفكرك وراحة بدنك من أجل سعادتهم وهم بذلك مغتبطون وعليه حراص.
فتنبه –أرشدك الله إلى القصد وعصمك من الغفلة- إلى هذا المنزلق الخطر، واجعل من شخصك المحبوب المطيع المهذب اللطيف شخصاً آخر مثيراً للملل، مستفزاً، ثقيلاً، سمجاً، حتى تكسب نفسك، وتوفر جهدك، وتفوز بوقتك.
وما عليك إن أردت أن تكون مملاً إلا أن تتخذ " التناحة " لك منهجا، وتقاطع من يتحدث، مرة بعد مرة، بمداخلات مغرقة في التفاهة، فيبغضك المتحدثون، ويرون في حضورك مصدراً عظيماً من مصادر التوتر والقلق والتنكيد.
ثم عليك إذا رأيت اثنين يتساران أن تقتحم عليهما ما يحاولانه من خلوة، وتسأل وتلح في السؤال عما يصل إلى أذنيك من حديثهما ذاك الذي يتساران به، ولا تستح إذا ما جبهك أحدهما أو كلاهما بكلمة نابية، أو لوم عنيف، أو ذم قاسٍ. وعليك الاستمرار في تقحم سرهما ومحاولة فك غوامضه، وتفسير كوامنه.
واعلم – وفقك الله للخير ووفق الخير إليك- أنك لن تدرك من بغيتك كل ما تريد أو بعض ما تريد إلا إذا أخذت نفسك بكثير من الصبر والجلد، ووطنتها على مغالبة الغضب ومدافعة الثورة إذا ما سبك أحد الجالسين، أو سخر منك، أو طلب إليك أن تفارق جلستهم.
فإن حدث شيء من ذلك معك، فتقبله قبولاً حسنا، وأيقن في داخل نفسك، أن ما يوجه إليك من سب وشتم وطرد وسخرية، إنما هي دلائل انتصارك، وعلائم فوزك، وأنك عما قليل بالغ من هدفك – وهو إملال الجالسين- بعض ما تريد.
واعلم – نور الله بصيرتك- أن من أسباب انتصارك أن تتبنى الرأي الضعيف، وتنتصر للفكرة البغيضة، وتدافع عن السخف بقوة وحماسة. فإذا هاجم أحدهم مثلاً مطرباً فذّاً مثل "شعبولا"، أو أغنية رصينة خالدة مثل "المصريين أهمه" أو سياسياً لامعاً من أولئك الجاثمين على الصدور منذ أربعين عاماً، فما عليك إلا الانتصاب لتدفع هذا الهجوم بقوة وحدة، فهذا المطرب الفذ، وذلك السياسي الثقيل، وتلك الأغنية الراقية، علامات مميزة في تاريخنا العربي الحديث!! وأدلة بارزة على أننا بناة حضارة طريفة وأبناء حضارة تليدة. وأن ما يسمونه " المرحلة التي تجتازها [ المحروسة ] أمتنا " هي بالفعل مرحلة لها خصوصيتها الحضرية [ نسبة إلى الحضري ]!
ولكي تكون مملاً عظيماً، عوِّد نفسك ما تفعله حكومتك من الخوض فيما لا تفقه من الأمور، ووطنها على الجدل العقيم، فإذا اشتعل حوار بين فريقين من جلسائك حول كرة القدم التي لا تفقه فيها شيئاً، فخض مع الخائضين، واعمد إلى أبغض اللاعبين إلى نفوس القوم فامتدحه ما استطعت، وتخير أسوأ مواقفه الرياضية التي يمقتونها لتتخذ منه دليلاً على عبقريته الرياضية. ولا تبال بما يتناثر على وجهك من بصاق القوم – إن وصل الملل إلى حد البصق على وجهك- بل قابل هذا السلوك (وهو كما تعلم سلوك مشين) بصدر رحب، ونفس متسامحة، وضحكة صفراء فاقع لونها تصيب مرارة جلسائك في مقتل.
وإذا سألتني – وقاك الله عمى البصيرة- عن أعظم أبواب الملل أثراً، فسأجيبك بأنه الرغي والإزباد، فما عليك إلا أن تبدأ الحوار بموضوع تافه، أو قصة سبق أن حكيتها لأصحابك خمسين مرة، أو معلومة عديمة القيمة، ثم تأخذ في شرح الواضح وتفسير مالا يحتاج إلى تفسير، وتستشهد في كلامك – من باب حرق الدم- بأسماء ومصطلحات أجنبية تخترعها اختراعاً إن لم تمطرك بها ذاكرتك لحظتئذ.
ومن باب التلطف وتخفيف حدة الخلاف، عليك أن تستعين ببعض النكت بشرط أن تكون من السخف والقدم والبرود بحيث لا تضحك حتى الأبله، فإذا ما انتهيت من روايتها، ففجر ضحكة عالية، مجلجلة، طويلة، صاخبة، هادرة، مدوية، متصلة لا تكاد تنقطع، ولا بأس إن صحبت تلك الضحكة مصافحة قسرية منك لأقرب مجالسيك. على أن تكون مصافحة قاسية عنيفة مؤلمة تنقصف لها أصابعه أو تكاد.
ومن تراث المملين العظام مبدأ معروف هو "خالف تعرف" فإذا هاجم القوم التدخين فحدثهم عن مزاياه، فمثلاً إذا تحدثوا عن خطره الصحي، فشككهم في مصادرهم، وأنها ليست علمية وإنما هي من الصحف تنشر ذلك دون مرجع موثوق بصحته، كيف وقد أثبتت التحاليل أن في النيكوتين شيئاً قل أو كثر من البروتين!! وهل يكون خطره الصحي على ذي المرة السوي هو نفس الخطر على ضعيف البنية المتهاوي؟ وإذا تحدثوا عن حرمته الشرعية فما عليك إلا أن "تقلوظ" العمة على دماغك الكثيفة الأحراش، "وتلغوص" في أدلتهم تفنيداً وتضعيفاً مستدلاً بآراء من أباحوا التدخين من قدامى العلماء كالشيخ عبد الغني النابلسي وغيره، حينئذ ستظفر من جلسائك –أعداء التدخين- بقدر كبير من الاحتقار والشعور بالملل منك ومن اليوم الذي عرفوك فيه.
فإذا كان جلساؤك ممن يدخنون، فأفرغ عليهم جعبة مضاره الصحية منسوبة إلى مصادر طبية تختلق أسماءها بوقار شديد، ثم اتل عليهم ما تحفظ من فتاوى التحريم والكراهة التي تحفظها.
فالمهم – في الحالين- أن يسلم لك مبدأ "خالف تعرف"!!
وأما فصل الخطاب في حديث الإملال – حفظ الله عليك عقلك وحماك من ارتفاع الضغط- فهو أن تعيد على جلسائك ما علق بذهنك مما تداول من الفكر الجديد والقديم والوسيط في مؤتمرات الأحزاب المصرية (بلا استثناء) فإن للقوم في مؤتمراتهم حديثا شائقا ممتعا يضحك الثكالى عن التنمية و- عدم المؤاخذة – " التعمير " وحقوق الإنسان والصحة والتعليم وفرص العمل.
فأعد على جلسائك – بحماسة محمومة – إيمانك بصدق القوم، وتفاؤلك بما يسمونه "مستأبل المنطأة " [ مستقبل المنطقة ] في ظل السلام والرخاء والكويز العزيز [ أنت مش كويز النهارده والحمد لله؟ ]
ولست أدري أنجح هذا المقال في رفع ضغطك أم لا؟ أتمنى ألا أكون قد أطلت أوخانني " التعمير "!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31635
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4164
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت حدود الخسارة وأشعلت حالة من الذهول والقلق، لكن الأكثر إيلاماً من النتيجة نفسها هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد صافرة النهاية: هل هذا هو المنتخب ذاته الذي أنهى التصفيات دون خسارة واحدة؟ وهل هذه هي المجموعة التي عبرت الطريق إلى المونديال من دون أن تهتز شباكها ولو بهدف واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف انهار كل شيء بهذه الصورة منذ المباراة الأولى؟ أين اختفت الصلابة التي صنعت نجاح المنتخب طوال مشوار التصفيات؟ وأين ذهب الانضباط الذي منح الجماهير الثقة في قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيداً؟ الجواب كان واضحاً على أرضية الملعب: كل ما بُني في التصفيات بدا وكأنه تبخر في ليلة واحدة، وكأن المنتخب الذي أرهق منافسيه طوال مشوار التأهل ترك مكانه لفريق عاجز عن مجاراة إيقاع مباراة مونديالية. وأين شخصية اللاعبين؟ أين الروح التي انتظرها الجمهور التونسي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض؟ هل كانت رهبة المونديال أكبر من طموحات المنتخب؟ أم أن بعض اللاعبين اكتفوا بمجرد الوصول إلى البطولة ونسوا أن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد التأهل؟ وماذا عن الجهاز الفني؟ ألم يكن يعلم أن كأس العالم لا ترحم؟ ألم يقرأ قوة المنتخب السويدي جيداً؟ وأين كانت الحلول عندما بدأت المباراة تخرج عن السيطرة؟ وأين كانت ردة الفعل بعد الهدف الثاني والثالث والرابع؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر من انتظارها للتبريرات. هل كانت التصفيات تخفي عيوباً لم تظهر إلا أمام منافس من العيار الثقيل؟ أم أن المنتخب وقع ضحية الثقة الزائدة؟ وكيف يتحول فريق لم يتلقَّ هدفاً طوال التصفيات إلى منتخب يستقبل خمسة أهداف في تسعين دقيقة فقط؟ الجمهور التونسي لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب رفع الكأس، لكنه يطالب بالقتال والشخصية. أما ما حدث أمام السويد فلم يكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً مؤلماً في الحضور والهيبة والصورة التي رسمها المنتخب عن نفسه قبل المونديال. ويبقى السؤال الأكبر الذي يجب أن يؤرق اللاعبين والجهاز الفني طوال الأيام المقبلة: هل كانت خماسية السويد مجرد كبوة عابرة يمكن تصحيحها؟ أم أنها كشفت حقيقة منتخب ظن الجميع أنه أقوى مما هو عليه في الواقع؟ الإجابة لن تكون في التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بل على أرضية الملعب قبل أن يتحول حلم المونديال إلى كابوس مبكر لا يُنسى.
2874
| 17 يونيو 2026