رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عادل الحواتمة

أستاذ العلاقات الدولية، جامعة لوسيل

مساحة إعلانية

مقالات

663

د. عادل الحواتمة

من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (2 /4)

13 يناير 2025 , 02:00ص

بوفاة جمال عبد الناصر، وقبول مصر باتفاقية كامب ديفيد 1979 دخلت القضيّة الفلسطينيّة منعطفًا حادًا بين خفوتها مصريًا، وعنفوانها عربيًا بشكل مؤقت. وما كان لهذه الاتفاقية أن ترى النور لولا انتصارات اكتوبر المجيدة، والتي ولّدت قناعة لدى الساسة والجنرالات في مصر بأن هزيمة 1967 قد تم ردها في حرب 1973، وأن الاجواء مناسبة الآن لاستخدام الدبلوماسية كطريق فرعي بديل للقوة العسكرية، على الرغم من الفارق الكبير بين نتائج الحربين. بالمقابل، كانت ردة الفعل العربيّة قوية وحاسمة تمثلت بتجميد التعامل مع الحكومة المصرية وطردها من الجامعة العربية ونقل مقرها إلى تونس. يُمكن ملاحظة علاقة بين «الجسور الإسرائيلي» بالقيام بــ «عملية الليطاني» 1978 وما رافقها لاحقًا من اجتياح بيروت وإخراج منظمة التحرير من لبنان 1982 وبين المفاوضات السريّة بين مصر وإسرائيل؛ حيث فهمت الثانية هذا التوجه باعتباره تخليًا مصريًا عن فلسطين ولو بشكل مرحلي، وهذا غير صحيح، وبررت ذلك التحرك بذريعة القضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية بعد عملية «كمال عدوان أو عملية الساحل «كأول محاولة اعتداء بعد خسارة العدو الصهيوني معركة الكرامة مع الجيش العربي الأردني وبعض الفدائيين 1968 وحرب اكتوبر.

 على الرغم من الدعم العربي لفلسطين، إلا أن دخول مصر «نادي السّلام» أفقد القضية زخمًا كبيرًا؛ لاعتبارات القرب الجغرافي وإدارة قطاع غزة، والروح القومية التي ملأت نفوس المصريين المُطالِبة بتحرير فلسطين، حيث بدأ ظهور الهُوة بين التوجهات الشعبية والأجندة السياسيّة منذ ذلك الوقت، وبشكل خاص بعد ثورة يوليو 1952. لقد ساهمت الاتفاقية أيضًا بسيادة نتيجة مفادها أن الكثير من القضايا العالقة في المنطقة يُمكن تسويتها بعيدًا عن اعتبار الحق الفلسطيني مركزيًا أو شرطًا، حتى ولو جاءت الخطابات عكس ذلك. تُظهر فترة السبعينيات من القرن المُنصرم: بأن بعض السُلوكيات غير المحسوبة والتي قامت بها الكثير من المُنظمات الفلسطينية ساهمت أيضًا بتقليص الاهتمام بالقضية، وربما اعطت انطباعا وتوجهات عكسية خاصة عندما فقد سلاحها بوصلته وارتد على اخيه الأردني واللبناني. لقد عاش بعض تلك المُنظّمات أحلام اليقظة من قبيل تولي حُكم وإدارة شؤون دول احتضنتها وقدمت الملجأ والدعم لها مثل الأردن إبّان أحداث ايلول 1970، ولبنان عندما انخرطت في الحرب الأهلية في لبنان فيما عُرف بحرب المُخيمات. مثل هذه المواجهات ساهمت بشكل ما في تشكيل بعض التوجهات السلبّية والتي اسهمت بشكل جزئي بتآكل قُدسية القضيّة لدى البعض على الرغم من أن تلك الممارسات لم تكن مُصادقة ومقبولة من عموم الشعب الفلسطيني.

*  لا يُمكن إنكار دور الثورة الإيرانية 1979، وبعدها الحرب العراقية الإيرانية 1980 - 1988 في التأثير على زخم القضية بين مدٍ وجزْر: حيث تبدلت العلاقات المتينة التي أنشأها الشاه مع اسرائيل؛ لخلق حالة من التوازنات في المنطقة العربية إلى علاقة من البُغض والعداء حملها النظام الجديد في طهران تجاه الكيان الغاصب. فلقد أصدر الخميني فتوى بعدم جواز التعامل مع إسرائيل وبأنه «حرام شرعًا ومخالفة صريحة للإسلام» ثم قطع النظام الجديد العلاقات مع إسرائيل وحوّل مقر السفارة الإسرائيلية السابقة في طهران لسفارة لتمثيل الفلسطينيين. إلا أن هذه العلاقة توترت لاحقًا نتيجة موقف عرفات من الحرب العراقية الإيرانية، وبروز حركتي الجهاد الإسلامي 1981 وحماس1987 واللتان كانت لغتهما ومقاومتهما للاحتلال الإسرائيلي أقرب لما ترغب به طهران بعد الحديث عن خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط في اعقاب حرب الخليج الثانية، حيث أخذ الدعم الإيراني اشكالًا عسكرية وسياسية لهذه الحركات، ويمكن في هذا السياق النظر للانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987.

* نعم، لقد ساهم فك الارتباط بين الضفة الغربية والأردن 1988 - بطلب من الفلسطينيين - في فقدان جبهة أقوى وتُرِك الفلسطينيين وحدهم ليواجهوا مصيرهم السيّاسي بعد إعلان الدولة الفلسطينية 1988 في الجزائر بعد اربعة عقود من إعلان حكومة عموم فلسطين. وعلى الرغم من اعتراف أكثر من 80 دولة خلال العام الأول بهذا الإعلان، فلم يزل هذا الاعتراف رمزيًا، ولا يشمل الدول الغربية والولايات المتحدة. ومع الاخذ بعين الاعتبار اعتراف الأمم المتحدة العام المُنصرم بعضوية كاملة لفلسطين بنتيجة 147 من 193 دولة، إلا أن التجارب السابقة والواقع الذي فرضته إسرائيل من خلال الاستيطان قد مزّق الأرض الفلسطينية، وعقّد امكانية تحقيق إقامة الدولة في الوقت الحالي على أقل تقدير، ولو على حدود الرابع من حزيران حسب قرار 242. فلا تكمن الاشكالية في إبراز الشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة والاعتراف بها من قبل العرب أو غيرهم، على الرغم من أهميته، بل في الركون عن القيام بأدوار أكثر فاعلية، والتراجع قليلًا تحت هذا المُبرر، وخسارة الواقع الجغرافي الذي تتطلبه شروط اكتمال أركان الدولة .

* يُمكن النظر إلى التباينات العقائدية، والسياسية، والمصلحية لبعض الدول العربية وإيران، واقتراب حركتي المُقاومة من إيران بأنه كان عاملًا أسهم بخفوت الدعم العربي مؤخرًا؛ نظرًا لما تمثله هذه الحركات من أشكال المقاومة المُسلّحة بالاستناد على مبادئ «من النهر إلى البحر»، في حين دعمت هذه الدول المقاومة السياسيّة غير المُنتجة والتي تبنتها السلطة الوطنية الفلسطينية بعد أوسلو 1993. تكمن الاشكالية في اتفاقات السلام مع إسرائيل برعاية أمريكية أنها تُكبّل الدول المُنخرطة بها في بند أساسي يضمن حق إسرائيل في الوجود والعيش بأمان، لذلك تُحجم الدول العربية عن دعم الفلسطينيين بالسلاح والمال لاستخدامه في المقاومة المُسلحّة. أعتقد أن هذين العاملين لعبا دورًا محوريًا في تغيير شكل الدعم العربي لفلسطين من دعم عسكري لآخر سياسي ومالي لأغراض مدنية، وبالتالي فقدان الدعم العربي نتيجة الاقتراب من إيران ومشاريع التسوية السلمية التي تمت وتتم مع إسرائيل في المنطقة، حيث بات الدعم يأخذ شكلًا سياسيًا صرفًا منزوع الدسم والذي تمّ إلقاؤه على كاهل الحكومات الغربية والمنظمات الدولية لتقوم بالمهمة مقرونًا بإلقاء اللوم دائمًا على المجتمع الدولي.

 

اقرأ المزيد

من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (1/4) من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (1/4)

ليس بمقدور هذا المقال وحده أن يجيب بالتفصيل على هذا السؤال؛ نظرًا لتعقيدات العوامل والبيئات والفواعل وغيرها من... اقرأ المزيد

852

| 06 يناير 2025

فلسطين بخير.. مرحلة جديدة في العام 2025 فلسطين بخير.. مرحلة جديدة في العام 2025

بالنسبة لي، لا تُعتبر الكتابة عن فلسطين شأنًا سياسيًا بقدر ما هي قضية عقائدية وتاريخية وحقوقية، كما أن... اقرأ المزيد

1614

| 23 ديسمبر 2024

في اليوم الوطني: العلاقات القطرية الأردنية في أفضل حالاتها في اليوم الوطني: العلاقات القطرية الأردنية في أفضل حالاتها

هناك تشابه إلى حد كبير بين ظروف نشأة واستقلال دولتي قطر والمملكة الأردنية الهاشمية. فالحماية والانتداب البريطاني كانا... اقرأ المزيد

1200

| 18 ديسمبر 2024

مساحة إعلانية