رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ نعومة أظفارنا، وخلال رحلتنا الشاقة في الحياة التي لا تنفك تدحرجنا بين مساراتها المضطربة، وتقلبنا بين مسالكها الضارية، تلك الحياة التي جبلت على المتاعب والهموم وقلة الراحة، يصاحبنا في هذه الجولة الدنيوية، شعور الخوف، أكبر وأكثر المشاعر تأثيراً وتحكماً في دفة حياتنا، فهو الرفيق الذي لم نختره ولكنه كذلك شئنا أم أبينا.
وللخوف أنواع وأسباب متعددة نتيجة التجارب التي نتعرض لها، ولعل الخوف من المستقبل هو أحد الأسباب المنتشرة بين البشر، حيث إن الإنسان يميل إلى التركيز على المستقبل أكثر من "الآن" أي من اللحظة الحاضرة، فهو يخشى دائماً شيئاً ما، يتوقع حدوثه، فالخوف الذي أعنيه هنا، هو اختلال في النفس لتوقع حدوث مكروه، أو أمر غير مرغوب فيه، وهو مسؤول عن الأمور التي تثير القلق لدى الشخص نحو أحداث معينة قد تحدث في المستقبل، فتترك الإنسان فريسة لقلقه وخوفه، ويستسلم لتوقعاته التي غالباً ما تكون سلبية، فيدمر نفسه، بالعيش بهذه المشاعر رغم عدم تأكيد حدوثها، فعلمها عند الله العليم الخبير، ففكرة ألا تعرف ما هو على وشك الوقوع مخيفة حقاً، إذ تسمح لخيالك بأن يبحر بك إلى أماكن مظلمة في عقلك! فلماذا تستشعر تلك المشاعر وتلقي بنفسك في براثنها، اترك نفسك وحياتك وما يجري فيها لعلام الغيوب، وعندما يحين وقوعها، وتتجلى لك حقيقة ظاهرة، فخذ وقتك، في الشعور بها، ولا تسرف فإن الله لا يحب المسرفين، فالإسراف حتى في المشاعر مكروه، بغض الطرف عن نوعها، لأنك وقتها ستحدث اضطراباً في توازنك، مما يؤدي إلى آثار مضادة، لا ترغب بها.
وعندما تحيط نفسك بالأخبار السيئة والأفكار المزعجة فلا ترى ولا تسمع سواها، لن يبدو لك المستقبل مشرقاً، وقد تعاني من ضغوطات تفوق مقدرتك، كالخوف من مستقبل الجيل أو الأمة مثلاً، خاصة في ظل الانقسامات السياسية والأيديولوجية الحرجة.
وتهديد سلامة الإنسان، وتوقع الضرر الجسماني أو النفسي أو العاطفي، سواء كان حقيقياً أم من صنع الخيال، يعد محفزا قوياً للخوف، فالخوف نوعان: خوف غريزي لضمان سلامة الإنسان وبقائه، وخوف مكتسب من البيئة والمحيط، ولقد ساهمت تلك المخاوف التي زرعت في عقولنا وتسممت بها نفوسنا إلى تقييدنا ومحاصرتنا وربما أعاقتنا عن فعل الأشياء التي نريد في الحقيقة أن نقوم بها، وبالتالي تبدأ انعكاسات هذا الخوف في السيطرة على مجرى حياتنا، فينتقل سجن المخاوف من خصوصية الفرد إلى عمومية المجتمع بأكمله، وهذا أحد التأثيرات السلبية للقنوات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، حين تنغمس في متابعتها والتفاعل مع ما يرد فيها من أخبار وأفكار التي لا يعلم حقيقتها إلا الله، فهي موجهة لبث الرعب والقلق في النفوس، وإلهاء العقول وتوجيهها، نحو أحداث وقضايا زائفة، تحقيقاً وتمريراً لأهداف وأجندات عظمى.
إذاً يتضح لنا أن معظم مخاوفنا سلوك متعلم، فمشاعر الخوف نتاج الأفكار التي تتغذى بها عقولنا، وهذا ما تسهم به مؤسسات التعليم المبكر في حياتنا، كالأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع، وأضف إلى ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت ذات تأثير خطير على نفوس النشء، والتي تسعى بشكل أو بآخر إلى زراعة الخوف في قلوب الصغار وبذلك يربى جيل كامل على الخوف والقلق اللذين يؤديان بالتبعية إلى الضعف والخنوع في المجتمعات المسلمة.
تشير الأبحاث إلى ان الخوف من المجهول هو لب الخوف وجوهره، وهو أصل القلق والعصبية، فعندما تبحث في أسباب العصبية والغضب، ستجد أصول الخوف قابعة هناك، فنحن نشعر بالخوف والقلق عندما نشعر بعجزنا في التحكم في موقف ما، فنشعر بأننا مكبلون وضحايا للظروف ليس لنا حكماً عليها، وهنا يظهر الإيمان الحقيقي للإنسان وثقته واتصاله بخالقه وحسن ظنه بالله "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".
ونحن كأفراد نعيش في مجتمع، فإن المشكلات الاجتماعية المتعددة وقضايا كالفساد وشؤون الأسرة، والضمان المالي، والقضايا البيئية، والعنف والصراع والفتن والحروب، والتهديدات والقضايا السياسية الإقليمية والعالمية تشكل بواعث للقلق، وعوامل للخوف، لأننا لا نستطيع السيطرة عليها، أو التدخل فيها بشكل مباشر، فالجهل مكون أساسي آخر للخوف، فنحن لا نستطيع أن نعلم ما إذا كانت هذه التهديدات التي يمتلئ بها عالمنا الصغير أو عالمنا الأكبر، ستؤذينا بشكل مباشر، أو كيف ومتى سوف تلحق الأذى بنا
إننا اليوم نعيش في عالم الريبة والشك، وانتفاء اليقين، في ظل خطى العالم المتسارعة، شديدة التغيير في الثقافة والتكنولوجيا وغيرها، مما يقلل من القدرة على السيطرة على أحداثه، وعدم القدرة على التنبؤ بها، فتضع الفرد والمجتمع في حالة دفاع واستعداد مزمن.
ولمواجهة جميع هذه المخاوف حري بنا أن نقف وقفة جادة لإعادة النظر في الفساد المجتمعي التربوي في تنشئة وبناء الشخصية المسلمة، ومراقبة ما نختار لها من مدخلات، حتى لا يتم تعبئتها بكثرة الأوهام وندرة الحقائق، فما يتأتى عن هذه الأوهام هي مخاوف تنام في أذهاننا وتعشعش في دهاليز مجتمعاتنا، تلك الأوهام المضللة التي تستزرع القلق والخوف في القلوب الغضة اللينة، التي تتشكل وتنمو على ما استنبتناه في عقولها ووجدانها.
إن الحفاظ على بوصلة إيمانية راسخة، تتوافق مع أرواحنا ومجتمعاتنا، وماضينا وحاضرنا، تصل بنا إلى الأمان الروحي والنفسي الذي وعد الله به المؤمنون "إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"، إلى جانب ذلك فإن استنهاض الذاكرة التاريخية للمجتمع المسلم، مع إضافة أبعاد التطوير والتجديد وصناعة وتقديم النخب التي تقودها وتوطنها، لتساهم في خلق المستقبل واستبدال الواقع المر بواقع أكثر إشراقاً واطمئناناً.
وأخيراً
لتعلم أيها القارئ العزيز إن الخوف إذا ما تمكن من الفرد، انتقلت عدواه إلى المجتمع، ثم امتد على نطاق أمة كاملة، أودى بها إلى سجن الذل والعبودية.
دمتم بود
حصان البطولة الأسود
يلعب المتطوعون دوراً كبيراً في بطولة كأس العالم، فهم يقدمون الدعم الجلي لإنجاح البطولة، سواء كان ذلك في... اقرأ المزيد
5415
| 04 ديسمبر 2022
ما هكذا تورد الإبل
يقول لاوتسزي، وهو أحد الفلاسفة الصينيين القدماء " لا يوجد في الكون مادة أنعم وأضعف من الماء، ولكنه... اقرأ المزيد
2049
| 27 نوفمبر 2022
قطر.. مجتمع عالمي
وكأنما نشعر في هذه الأيام بشعور الأم حين تزف ابنتها عروساً، فها هو العرس يقترب، ونبضات القلب تتسارع... اقرأ المزيد
2787
| 19 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2604
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026