رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ناصر المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

30

ناصر المالكي

الآباء في الأسر.. بين الاحتواء والتسلط والضياع

20 أكتوبر 2026 , 12:00ص

الآباء في الأُسَر أنواع فمنهم:

الأب الاحتوائي المعتدل المنضبط..

ومنهم الأب المتسلط القاسي..

الأب الحازم الذي يُعاقب بالضرب والحرمان

والأب المتساهل ضعيف الشخصية الذي لا يُوجّه ولا يضبط لا يُتابع ولا يُطاع..

والأب المنحرف الذي يُضيع أسرته ويشتتها والمستهتر الأناني الذي لا يُربّي ولا يُبالي..!!

ولكل هؤلاء  نُذكِّر ونقول:

الأسرة هي المدرسة الأولى، والأب فيها ليس مجرد مُنفقٍ أو مُوجِّه، بل هو صانعُ أجيالٍ ومهندسُ شخصيات. لذلك تتفاوت آثار الآباء على أبنائهم بقدر تفاوت أنماطهم التربوية.

فالأب الاحتوائي المعتدل المنضبط هو النموذج الأقرب إلى الفطرة والتوازن؛ يجمع بين الحب والحزم، وبين الرحمة والمتابعة، فينشأ الأبناء على الثقة والأمان والمسؤولية.

وقد أثبتت الدراسات التربوية أن أكثر الشخصيات استقرارًا وإنتاجًا هي التي تربت في بيئة يسودها الدفء العاطفي والانضباط الواعي.

وفي المقابل، نجد الأب المتسلط القاسي الذي يحكم أسرته بالخوف لا بالاحترام، وبالتهديد لا بالإقناع، فيزرع التوتر والانكسار أو التمرد والعناد. وقد قال الفيلسوف التربوي جون لوك: «القسوة لا تُنشئ فضيلة، وإنما تُنشئ الخوف.»

أما الأب الحازم الذي يلجأ إلى الضرب والحرمان عند كل خطأ، فإنه وإن أراد الإصلاح، قد يُنتج أبناءً يطيعون في حضوره ويعصون في غيابه، لأن التربية الحقيقية تبني الضمير قبل أن تفرض العقوبة.

وعلى النقيض منه، يأتي الأب المتساهل ضعيف الشخصية الذي لا يوجّه ولا يتابع ولا يضع حدودًا واضحة، فينشأ الأبناء في حالة من الفوضى والارتباك وفقدان البوصلة. 

وقد أكد علماء الاجتماع أن غياب الضبط الأُسري لا يقل خطرًا عن الإفراط فيه.

أما الأب المنحرف أو المستهتر الأناني، فهو أخطر النماذج؛ لأنه لا يهدم نفسه فحسب، بل يهدم مستقبل أسرته، ويترك أبناءه فريسة للضياع والانحراف..، ولذا قال بعض المصلحين: «إهمال الأبناء جريمة مؤجلة تظهر آثارها بعد سنوات.»

وقد أرشد الإسلام إلى المنهج المتوازن، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، وقال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». فالأبوة ليست سلطةً تُمارس، بل أمانةٌ تُؤدَّى، ومسؤوليةٌ تُحمَل، وقدوةٌ تُقتدى.

إن الأمة لا تُبنى بالخطب والشعارات، وإنما تُبنى حين يكون في كل بيت أبٌ واعٍ، رحيمٌ بلا ضعف، وحازمٌ بلا ظُلم، ومتابعٌ بلا تسلط، فيصنع رجالًا ونساءً يحملون القيم قبل الشهادات، والأخلاق قبل المناصب، ويكونون لبناتٍ صالحةً في بناء مجتمع وأمة صالحة متحضرة راقية تحكمها وتسودها الأخلاق والقيم والمبادئ قبل القوانين والعقوبات، أمة تُنتج رواد الحضارة الأخلاقية الإنسانية القَيِّمة،لا أتباع الأهواء والشهوات والغريزة.

مساحة إعلانية