رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الضمير الإنساني اليقظ أساس الإنسان وأساس تميزه عن الكائنات الأخرى، الضمير إن حضر في مواقف قول كلمة حق ونصرة مظلوم، وكان بقدر حضوره وموقفه أثبت أن هذا الإنسان صاحب ضمير حي لا يغره بريق من بعيد، ولا يربكه تهديد من قريب، ولا يثنيه تخاذل ونكران وهجر خلان.
أن تكون إنساناً وصاحب ضمير حي ونظيف وطاهر ونقي وكل مفردات الصدق والنقاء في زمن يعج بقائمة أسهل ما عليها أن تبيع ضمائرها بزينة زائلة، وبمبالغ زهيدة، وقد تبيع صاحبا، وقد تنسى قرابة، وتكون من النذالة ما يفوق الوصف والتصديق!الضمير الإنساني يعني أن الأخلاق الإنسانية لاتزال بخير وهذا الإنسان لايزال إنساناً يرفض ارتداء الأقنعة ويرفض بيع ضميره الإنساني وكأنه يستغني عن كيانه البشري والإنساني في عالم الإنسان السوي.. الضمير يعني الأخلاق وهي أهم ما يميز شخصية الإنسان، إن سكنت شخصيته مكنته من تمييز الخير من الشر وأرشدته إلى العدل عن الظلم، وبينت له طريق الفضيلة عن الرذيلة. فطرة الإنسان أصلها سليمة متى ما حافظ عليها من التلوث والماديات ومتى سما بروحه وقلبه فوق صراعات البشر ومادياتها لعالم روحاني سليم.. متى ما ارتقى بفكره عن تشويش لا يقف ولا يهدأ ولا عن صراعات لا تنتهي ولا تقف إلا بموقف يهز الإنسان ليقف ويستذكر ويتعلم مما أصابه..مهم أن يحرص الإنسان على ضميره وعلى تطهيره ومحاسبته والأهم مراقبته من أن يهوي به فيما لا يحمد عقباه..نعيش زمناً غريباً موازينه مغلوبة وناسه أصبحت بلا ضمير ولا أخلاق للأسف، قد تسكت عن خطأ واضح! قد تصمت وتتوارى عن فساد يستشري ويأكل المكان! قد تعمى عينها وبصيرتها من أن تنكر منكراً.. قد تصفق لأخطاء ولتمثيل سيناريوهات ركيكة! الضمائر طالها الفساد والعفن لدرجة أنها لم يعد لها كيان يميزها عن غيرها من بشر، فساد يستشري سريعاً، يحتاج تدخلات لاقتلاعه ولمضادات وعلاجات قد يستدرك به ما يمكن علاجه! الإنسان السوي والإنسان الذي لايزال يحمل جزءاً بسيطاً من ضمير حي يمكن أن ينمو ويصلح ويقول كلمة حق.. يحتاج من يذكره ويحتاج من ينصحه ويحتاج إيماناً يوقظه ويوقظ ضميره من سبات قد يطول وينسى فيه ذاته ويغيب ضميره!يكون عندك ضمير حي أو لايزال حياً عندما تتألم لفساد بدا يستشري في جهات وإدارات.. يكون لديك ضمير حي عندما لا تقف صامتاً ولا تتوارى بعيداً، وتقول: «وأنا إيش عليّ لا شغلي ولا أملاكي !!». يكون لديك ضمير وبصيرة عندما تنكر المنكر وتقول الحق وتوصله بوسائل وطرق أصحاب القرار ولا تخشى في الله لومة لائم. عندما يكون عندك ضمير لم ينم ولم يغب ولم يصب بالصم والبكم.. عندما تضع مصلحة الوطن والمواطن نصب عينيك وتحرص على المال العام والمصلحة العامة من فساد واستغلال وتحقيق مصالح ومنافع خاصة.يكون عندك ضمير عندما لا تسمح لنفسك لسلب حقوق غيرك وأنت تعلم أنها ليست حقا لك! يكون عندك ضمير إنساني عندما تدرك قدراتك وتعرف مسؤولياتك وواجباتك. وتتحدث بنحن.. وليس بمصلحتك والانا وكم الاستحواذ الذي تحيط نفسك به!..يكون عندك ضمير نقي وصادق..عندما تمارس دور الرقيب من غير تهديد وتكون مواطناً صالحاً وتفكر في المصلحة العامة.. ومصلحة أجيال وأجيال..
آخر جرة قلم:
الضمير عندما يصاب بالضعف والوهن.. ماذا يمكن أن ترتجي منه؟
الضمير عندما يفسد ماذا يمكن أن ننتظر لون ومذاق الثمر؟
الضمير عندما يغيب ماذا يمكن أن تنتظر منه كلمة حق وحقوق وإنصاف؟
الضمير أمانة إن وجدتها في إنسان وجدت الخير وأن الدنيا لايزال فيها نور ساطع وخير حق.
الضمير النابض الحي نعمة وبركة لا يشمل أثره ونتائجه صاحبه فحسب…وإنما يقع أثر هذا الضمير النقي والطاهر على كل من معه وحوله من أسرة وأبناء، فوقوع أثر ونتائج الظلم تكون عاجلة وقادمة عاجلا وآجلا في الدنيا قبل الآخرة، لنحمد الله على ضمائر حية لم يصلها فساد الضمائر ولم يطأ مكانك.. ويأتي بمغريات وأشكال وألوان تنسي الإنسان ضميره وتعمي بصره وبصيرته عن الحق وقوله..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
alsalwa2007@gmail.com
@salwaalmulla
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4494
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4245
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2583
| 07 مايو 2026