رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر الحرمي

مساحة إعلانية

مقالات

1801

جابر الحرمي

فلنختلف طالما في مصلحة العمل

13 أبريل 2005 , 12:00ص

 الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. هذه المقولة نرددها كثيرا، ونطبقها قليلا، سواء على مستوى الافراد او المسؤولين ايا كانت المناصب التي نتولاها، الا من رحم ربي.

من المهم جدا تنمية روح الحوار في مؤسساتنا المختلفة، ولكن قبل ذلك تجب تنمية هذا الجانب لدى الافراد وداخل الاسرة، فكيف يمكن لمسؤول مثلا ان يكون ديمقراطيا في نطاق عمله، ومع موظفيه ومرؤوسيه، اذا لم يكن ديمقراطيا مع افراد اسرته؟ اذا لم يتفاعل مع ما يطرحه ابناؤه في البيت؟ اذا لم يفتح قنوات اتصال داخل مؤسسته الصغيرة المتمثلة بالمنزل والاسرة؟.

الجميع امام وسائل الاعلام او في اللقاءات العامة يتحدث كل منهم عن تعاطيه الايجابي مع الرأي الآخر، ولكن في حقيقة الامر إذا ما انفرد بالمسؤوليات تغير الوضع، واصبح الامر مختلفا، وبات القرار متفردا، رافضا لأي رأي آخر طالما يخالف رأيه، بل يعتبر ان من يخالف رأيه، او يبدي نوعا من التحفظ، فكأنما يوجه له لطمة.

الحوار في العديد من مؤسسات ووزارات الدولة شبه مفقود على المستوى المباشر، وبات الموظف يفضل ابداء رأيه عبر وسائل الاعلام، بدلا من التخاطب مع المسؤول دون وسيط، وهو امر بحاجة الى ان تتوقف هذه المؤسسات وهؤلاء المسؤولون عند هذه القضية، لماذا يفضل الموظف الاعلان عن شكواه عبر الاعلام؟

يفترض ان هناك مساحات كبيرة من الرأي والرأي الآخر في هذه الوزارات، وانها تقبل بالنقد دون تحفظ، وتقبل بالرأي الآخر دون مصادرة، بل يفترض على المسؤولين تشجيع الرأي الآخر او النقد البناء بين الموظفين، طالما ان ذلك يخدم تطوير العمل، ويقضي على السلبيات التي قد تكون موجودة بالعمل.

شكاوى عديدة تصلنا بمعدل يومي، ما بين مذيلة بالاسماء او بأسماء مستعارة او لم يذكر صاحبها اسما له، تتحدث في كثير من الاحيان عن نوعيات مختلفة من المشاكل، مرتبطة من قريب او بعيد بالعلاقة مع المسؤول، والسؤال هل المواجهة الصريحة بين الجانبين المسؤول والموظف يترتب عليها امور سلبية بحق الاخير، ام هو تخوف في غير محله؟

البعض من الموظفين يتحدث عن تجارب " عقابية " تعرضوا هم لها او زملاء آخرون مروا بها، والسبب التصادم في وجهات النظر مع المسؤول، والتأكيد ان الغالبية العظمى منهم لا تتقبل الاختلاف معها في الرأي وتفرض رأيها، وبالتالي مصادرة الرأي الآخر.

العلاقة الصحية بين المسؤول والموظف تدفع نحو تطوير العمل، والعكس قد تخلق بيئة عمل غير مستقرة اذا ما غابت الثقة بين الطرفين، وهو امر بالتأكيد يؤثر سلبا على الاداء العام، لذلك من المهم المبادرة من قبل المسؤول قبل الموظف من اجل خلق روح التواصل بين الجانبين، بعيداً عن تخوف الموظف مما يسمى بـ "العقاب" الذي قد يطوله في حال التعارض بين وجهات نظره ووجهات نظر المسؤول.

الاختلاف في وجهات النظر يجب ان يصب في مصلحة العمل، بعيدا عن الامور الشخصية، ولكن بالطبع تظل في نهاية الامر رؤية المسؤول هي التي تأخذ طريقها للتنفيذ، كونه سيكون مسؤولا عنها في نهاية المطاف.

فلنختلف طالما حصرنا اختلافنا في اطار العمل، وطالما بحثنا عن الافضل، وعن تجويد العمل وتفعيله وتطويره.

مساحة إعلانية