رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يواصل ساهر الليل وطن النهار عرض حلقاته التي أثارت جدلا واسعا بين الجميع خصوصا في العراق ودول الخليج العربي فهذا المسلسل لم يستفز المشاهد فحسب ولم يسلم من سقطات وأخطاء إخراجية فحسب وإنما مس وترا منسيا في الأعماق وأيقظ جراحا غافية وفجر في المآقي ينابيع الدمع التي كانت قد صارت مع الأيام جبالا من الملح وسالت فجأة مع أول مشهد للوجع في هذا المسلسل الذي أعادنا إلى مرحلة مرت كالكابوس في ذاكرة الأمة العربية كانت بمثابة الخنجر الذي انغرس في الظهر فجأة ودون مقدمات قد كان ألما مريرا وجرحا قاسيا ولكن لاشيء أكثر ألما من الجراح كالنبش في الجراح ومحاولة إيقاظها من جديد هنا يكون الجرح أكثر إيلاما وأعمق وجعا وأكثر نزفا وكأنك توقظ الميت من موته لتقتله من جديد ساهر الليل قدم من خلال حلقاته وجها آخر من وجوه الألم وفكرة أخرى أحدثت نقلة نوعية هذا العام على ساحة الدراما الخليجية فقليلة هي الأعمال التي تؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ أرض وتعيد إلى الأذهان اسماء تستحق التكريم وتذكرنا بها من جديد من خلال الشخوص والأدوار والمواقف وعلى الرغم من انتقاد البعض لفكرة المسلسل وعلى الرغم من بعض الأخطاء وعلى الرغم من كل ما قيل في هذا المسلسل إلا أنه استطاع أن يلفت الأنظار لأنه جاء من الواقع بكل مرارته وألمه وجسد واقعا عاشه أهل منطقة الخليج العربي تلك الفترة حيث أثبتت تلك الأزمة مدى تلاحم الدم الخليجي ومدى قوة أواصر الأخوة والمحبة في البيت الخليجي إضافة إلى ذلك فإن ساهر الليل أعطى أبناءنا درسا من دروس التاريخ حيث جاءت الحلقات لتشرح لهم تاريخا لن ينمسح من ذاكرة القلوب الموجوعة بالفقد والغياب لدرجة أن أبناءنا الصغار لم يستوعبوا الفكرة وكروا السؤال مع كل حلقة هل ذلك حدث فعلا؟ نعم حدث ذلك ولكن بشكل آخر ربما يختلف عما جاء في بعض لقطات المسلسل ولكنه حدث والمسلسل بفكرته جاء ليوثق شيئا مما حدث وكأنه يدق على أبواب الجرح ويدعوه للبكاء من جديد وكأنه يخرج الحزن من صمته وينفض عنه غبار الدمع ليعرضه على الجمهور نازفا من جديد قد تقولون أني أبالغ فيما أقول ولكنه شعور لا يفهمه إلا من فقد عزيزا أو غاليا في تلك الأزمة وربما لازال جالسا على الأبواب في انتظار مالا يأتي وربما قرر فجأة أن يقوم برحلة بحث جديدة لعله يلقاه من جديد بالرغم من مرور السنوات وموت الأمل
أتوقف عند تعليقات الكثيرين على الأخطاء الإخراجية التي من الطبيعي أن يتعرض لها عمل كهذا يحتاج للكثير من المصادر والإمكانات خاصة وأنه يروي حكاية من الواقع ويخاطب جرحا عميقا في المشاهد الخليجي لذا فمن الطبيعي أن يكون التركيز عليه أكثر وكأنه في دائرة الضوء لو كنت مخرج هذا العمل لما ضايقتني هذه الملاحظات بقدر ماهي أسعدتني فمن خلالها اكتشفنا أن المشاهد أصبح على وعي وثقافة لا يمكن تجاهلها أبداً فالجمهور المتلقي لم يعد كما كان لأنه الآن أصبح يتابع بعين الناقد والمخرج والكاتب وحتى المشرف العام لذا لا يفوته شيء فهو واع لكل صغيرة وكبيرة ولكل لفتة ولكل كلمة ومن المهم أن يضع أي كاتب أو مخرج المتلقي نصب عينيه في كل لحظة فعمل مثل ساهر الليل يتطلب اهتماما كبيرا بنسيج الأحداث وجعل البناء الفني محفوفا بالمغامرة وبالمخاطر وبالمفاجآت ويحتاج لفضاء روائي واسع يحتضن شخوص وأبطال العمل ويتسع لأكثر من ذلك ولكن
يبقى ساهر الليل وطن النهار بالرغم من كل ما ذكرت فإنه قد تجاوز قواعد اللعبة الفنية المتعارف عليها حيث فتح بفكرته آفاقا جديدة للإبداع والتحليق في الواقع قبل الخيال فأبطال العمل يستحقون الشكر والتقدير ابتداء بالكاتب والمخرج وانتهاء بالبقية فقد تجلت روح التعاون بينهم في العمل وجسدوا شعار القلب الواحد واليد الواحدة ولذلك نجح العمل بالرغم من كل ما قلته وما قيل وما سيقال
الذكاء الاصطناعي.. عقل مساعد لا بديل عن الضمير
دخل الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا بهدوء، ثم ما لبث أن أصبح حاضرًا في أدق تفاصيلها. لم يعد مجرّد... اقرأ المزيد
105
| 20 فبراير 2026
قطر ومجلس السلام
تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في قطاع... اقرأ المزيد
63
| 20 فبراير 2026
مؤتمر ميونخ للأمن ومشاركة قطر المتميزة
ضمن سياسة دولة قطر الثابتة المعتمدة على الحضور في مختلف اللقاءات الدولية المهتمة بالسلام الدولي شاركت بمستوى رفيع... اقرأ المزيد
96
| 20 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6543
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
975
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
825
| 18 فبراير 2026