رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ضمن سياسة دولة قطر الثابتة المعتمدة على الحضور في مختلف اللقاءات الدولية المهتمة بالسلام الدولي شاركت بمستوى رفيع في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، حيث أوفد حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى للمؤتمر معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الذي شارك في افتتاح أعمال الدورة الـ62 من مؤتمر ميونخ للأمن وسط حضور سياسي وأمني دولي واسع (70 ما بين رؤساء دول وحكومات ووزراء دفاع الى جانب حوالي 90 من وزراء الخارجية أو من ينوب عنهم).
وناقش المؤتمر الذي استمر من يوم الجمعة الى الأحد ملفات الاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان والأزمة الأوكرانية وتداعياتها على الأمن الأوروبي. كما بحث تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط لا سيما الحرب على غزة إضافة إلى التوترات بين القوى الكبرى ومستقبل النظام الدولي وأمن الطاقة والأمن السيبراني وتحديات الذكاء الاصطناعي.
وأجرى معاليه سلسلة لقاءات دبلوماسية مكثفة على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، بحثت التطورات الإقليمية والدولية وحسب بيانات وزارة الخارجية القطرية فقد اجتمع الشيخ محمد بن عبد الرحمن في لقاءات منفصلة على هامش المؤتمر مع رئيس فنلندا (ألكسندر ستوب) والمستشار الاتحادي لجمهورية النمسا (كريستيان ستوكر) ورئيس إقليم كردستان العراق (نيجيرفان بارزاني) ورئيس وزراء ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية (هندريك فوست) واستعرض معاليه مع رئيس فنلندا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها إلى جانب مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ولعلمكم فإن مؤتمر ميونخ للأمن واحد من أبرز المؤتمرات العالمية في مجال السياسات الأمنية إذ يجمع سنويا في مدينة ميونخ الألمانية مئات من صانعي القرار من مختلف دول العالم بما فيهم سياسيون ودبلوماسيون وعسكريون وباحثون لمناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه النظام الدولي وتتناول الدورة الثانية والستون للمؤتمر عام 2026 أبرز القضايا العالمية بما في ذلك الأمن والدفاع الأوروبي ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي وتعزيز التعددية والصراعات الإقليمية والتداعيات الأمنية للتقدم التكنولوجي.
وللتذكير فإن مؤتمر ميونخ للأمن تأسس في خريف عام 1963 على يد الباحث الألماني (إيوالد فون كلايست). ويرأس المؤتمر الدبلوماسي الألماني (فولفغانغ إيشينغر) الذي شغل مناصب دبلوماسية رفيعة وكان سفيرا لألمانيا في عدد من العواصم الكبرى، من بينها لندن وواشنطن. وعلى مدى عقود مرّ المؤتمر بمحطات وتحولات متعددة وحمل تسميات مختلفة من بينها «اللقاء الدولي لعلوم الدفاع» ثم «المؤتمر الدولي لعلوم الدفاع» إلى أن استقر اسمه «مؤتمر ميونخ للأمن».
ينعقد المؤتمر سنويا في مدينة ميونخ عاصمة ولاية بافاريا في ألمانيا وهي أكبر مدن الولاية من حيث المساحة وعدد السكان وإحدى أهم مراكزها الصناعية والسياحية كما تُصنف من بين أغلى المدن من حيث تكاليف المعيشة. وتميّزت بعض دورات مؤتمر ميونخ للأمن بطرح تصورات مستقبلية كان لها لاحقا تأثير ملموس في تغيير الخارطة السياسية التي مهدت لنهاية الحرب الباردة.
ولعلمكم فإن مؤتمر ميونخ مر بمحطات مهمة في التاريخ الحديث وتناقش المشاركون فيه حول المخاطر المهددة للأمن العالمي حيث برزت حقائق دولية جديدة مثل مواقف الرئيس الأمريكي منذ سنتين وإرادة مقاومة أحادية القطب من القوى العملاقة التي تحن الى عظمتها التاريخية كما الصين وروسيا.
وبحسب الموقع الرسمي للمؤتمر تُعقد الدورة الثانية والستون من مؤتمر ميونخ للأمن عام 2026 في مرحلة مفصلية في ظل تشكيل التحالفات القديمة وتآكل النظام الدولي القائم على القواعد وتصاعد النزاعات وعدم الاستقرار في مختلف أنحاء العالم. وتشمل المواضيع التي يناقشها المؤتمر الراهن مسائل الأمن والدفاع الأوروبي ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي وإحياء التعددية والرؤى المتنافسة للنظام العالمي والصراعات الإقليمية إضافة إلى التداعيات الأمنية للتقدم التكنولوجي على سبيل المثال لا الحصر.
ومن المداخلات التي خرجت عن المألوف نشير إلى الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الصيني الذي اقترح ضمنيا إعادة صياغة «طريق الحرير» المرتبط تاريخيا بالصين ويتلخص في تعويض الصراعات بفتح الحدود بين الأمم ومد جسور التضامن والتواصل والتمتع جميعا بخيرات العالم.
وهنا لا بد من التذكير بقوة قطر الناعمة ففي عالم يتأرجح بين صخب الصراعات وتقلب التحالفات استطاعت دولة قطر أن ترسم لنفسها مسارًا دبلوماسيًا متفردًا يجعلها في قلب الأزمات دون أن تكون جزءًا منها. هذه الدولة الخليجية الصغيرة في مساحتها الكبيرة في طموحاتها اختارت منذ مطلع الألفية أن تستثمر في أدوات جديدة للتأثير في تقدم العالم وأمنه أدوات تقوم على الحوار والانفتاح وتكريس موقعها بوصفها وسيطا موثوقا لدى جميع الأطراف.
ولم يكن ذلك محض صدفة، بل نتاج رؤية استراتيجية وضعتها القيادة القطرية في صلب مشروعها الوطني وقدمت من خلالها نموذجا لتفعيل آليات دبلوماسية تتمثل في وساطة الخير والسلام التي هي قوتها الناعمة، مما يعطي أهمية لدراسة حالة الدولة كنموذج تطبيقي فريد عالميا لهذه المفاهيم التي لا تبعد كثيرا عن مسار طريق الحرير.
ففي حين استهلكت قوى أخرى مواردها في صراعات مفتوحة أو استقطابات حادة كانت قطر تبني شبكة متماسكة من العلاقات الدبلوماسية والقنوات الخلفية وترسّخ صورتها الدولية كدولة حضور لا صدام وتأثير لا وصاية. فما الذي جعل من دولة قطر ودبلوماسيتها النشطة وسيطًا مفضلاً في نزاعات تمتد من كابول إلى غزة ومن بيروت إلى دارفور؟
وكيف تمكّنت من تحويل دبلوماسية الوساطة إلى رافعة استراتيجية لمنزلتها الإقليمية والدولية المحترمة والمرموقة؟
ونختم مقالنا بجملة مهمة وردت في البيان الختامي للمؤتمر وهي: هل نحن في بداية نظام عالمي جديد؟
أم على وشك أزمات دولية لا نتوقعها؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4866
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
678
| 20 فبراير 2026