رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مر على أحداث 11 سبتمبر بأمريكا 11 عاما، ولا تزال النتائج عكس ما خُطط لها ليرتدَّ السحر على الساحر، والمكر على الماكر وذلك وفق منهج الله تعالى الذي قال: "وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ" (فاطر: من الآية43)، وقد عشت أحداث سبتمبر في مدينة ديترويت- ولاية ميتشجان، ورأيت في اللحظات الأولى الهلع والفزع والخوف والجزع على الجميع، وقلت: إن هذا عام الفيل بالنسبة لأمريكا، حيث صار التأريخ لها قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، ورأيت أن هذا بداية السقوط لأمريكا، لأن الظلم عاقبته دوما هي الخراب في القوانين الربانية، كما قال تعالى: "وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا" (الكهف:59)، وذلك لأن الحدث حصل في وقت الذروة من دخول الموظفين، وتغيَّب الكثير من اليهود، والراجح أن سقوط المبنى الحديدي كله لم يتم بضربة طائرتين في الأدوار العليا، وإنما صاحَبَه ضرب سفلي بقنابل جعلت المبنيين حطاما، ثم سرعة الإزالة لكل الأنقاض على الفور لإخفاء الأدلة الجنائية، وتولَّى الإعلام قرار الاتهام، وحُجب القضاء الأمريكي أن يدخل للتحقيق النزيه في حدث هو الأخطر في تاريخ أمريكا المعاصر بعد الحرب العالمية الأولى والثانية وحرب فيتنام، مع توافق ضرب البنتاجون وما صدر من رؤى أمريكية من خبراء من الداخل، ومنها فيلم " 9/11 فهرينهايت" الذي أثار غبارا كثيفا على البيت الأبيض كله برئاسة جورج بوش الابن، هذا فضلا عن الخبراء من العالم في الطيران والجرائم الذين أكدُّوا أنها صنعة داخلية من أجل السيطرة على العالم من خلال شماعة الإرهاب، وقد يكون هناك توظيف محدود لبعض الأغرار من المتسرعين المسلمين، وذلك في الخطوات الأخيرة من الجريمة مما لا يقدر عليها إلا من عنده عقيدة حب الشهادة، ويستفاد منها في السيطرة على العالم الإسلامي كله، وتم استبعاد القضاء لأن التجربة السابقة في أحداث "أوكلاهوما" التي اتهم فيها بوش الأب الجماعة الإسلامية البلالية، ولما أحيلت للقضاء قرر أن الفاعل الحقيقي أمريكي مسيحي أبيض، ولم نخالف قيَمَنا وأخلاقنا باتهام كل المسيحيين أو كل البيض بأنهم إرهابيون، والحق الذي يجب أن نعيَه من خلال معايشتي وتعاملي مع الشعب الأمريكي أنه طيب فعلا، وأشفق عليه من شياطين الحكومة التي تديرها عصابات الصهاينة والمتصهينين والنفعيين الذين يمصون دماء الشعب الذي يكدح كي يجني كبار التجار الأشرار المكاسب بالمليارات، ويدعمون الحملات الانتخابية بسخاء كي ينهشوا من ورائها البلايين، ويفتحون أبواق الإعلام ليجعلوا "من الفسيخ شرباط"، و"من القط أسدا"، و"من الحبة قبة"، و"من النور ظلاما"، ومن هنا أرى أن بأمريكا ضلعين هما: الاقتصاد والإعلام، وهذان يصنعان الضلع الثالث من المثلث وهو السياسة، فالسياسة منتَج وليست منتِجا، وهكذا لعبت السياسة الأمريكية مع العصابات القذرة لعبة 11 سبتمبر كي تُدخل على الشعب الأمريكي الرعب من الإسلام وأهله، ثم تجيِّش الشعب والعالم ضده عن طريق غثاء الإعلام، وليس عدل الأحكام من القضاء، وبالتالي عززت أمريكا نفوذها وقواعدها العسكرية في أوروبا وجنوب وشمال شرق آسيا، ومنافذ البحار والمحيطات، واحتلت أفغانستان، وظلت عشر سنوات تطارد أسامة بن لادن حتى قتلته دون الإمساك به ومحاكمته، بل تسفَّلت وتنزَّلت وتدنَّست بإلقاء جثته في البحر، ولا تزال تحتل أفغانستان، وفعلت بهم ما لم يفعله الروس، حيث نشروا الفساد وساندوا حكومة الاستبداد بقيادة رجل الأمريكان "كرزاي" ودخلوا في تدليس جديد على الشعب والعالم في غزو العراق، وكنا نعقد اللقاءات مع القيادات الأمريكية ونسيِّر المسيرات ونحرك المسلمين والعرب والأمريكان ضد ضرب العراق، لكن شيعة أمريكا ورجال الدولة كانوا يخططون لما آل إليه العراق الآن، حيث قُتل بالسلاح ما يزيد على المليون، وسجن المالكي رجل إيران والأمريكان ما يزيد على المليون عراقي، وما حدث في سجن أبي غريب وغيرهما تشيب له الرؤوس، حتى وصل الأمر إلى هتك أعراض بالجملة، وقام الجنود الأمريكان باغتصاب بناتنا العراقيات العفيفات حتى الموت ثم أكملوا فجورهم بعد الموت، وخلفوا 8 ملايين أرملة وأطفال أيتام، وفُتح سجن "جوانتينامو" في دليل صارخ على أن الحكومة الأمريكية هي أكبر بلطجي في الأرض، وأكابر مجرميها، وأغلظ ظالميها، وأسوأ قاطنيها، ولم يستفد من 11 سبتمبر إلا الحكومتان الصهيونية والأمريكية، هذه بعض الأحداث، ولكن انظروا إلى الجزء الآخر من المفارقة وهي بعض النتائج، فقد فشلت أمريكا في العراق أمام جهاد المقاومة وخرج بوش بحذاء في وجهه قبل ترك الرئاسة، وجاءت أزمة كاترينا وتسرب الزيت وانقطاع الكهرباء لتكون الخسارة المادية والمعنوية أضعاف ما سلبوه من العراق، وما نهبوه من بلاد العالم بالبلطجة و"النبُّوت" الأمريكي، وجاءت قاصمة الظهر لأمريكا في الأزمة الاقتصادية التي عصفت -على سبيل المثال لا الحصر- ببنك "ليمان برازر " الذي استطاع مقاومة الأزمة المالية العالمية الكبرى أيام الرئيس الأمريكي روزفلت سنة 1929م، وهنا تنازل الشعب الأمريكي عن كبريائه، واختار لأول مرة زعيما أسود بعد أن عيَّرته هيلاري كلينتون، وقد وعد بأمرين هما: الأمل والتغيير، لأن الشعب الأمريكي كان في قمة الإحباط والحاجة إلى المنقذ خاصة بعد الفشل في العراق وأفغانستان، وهزيمة الحليف الصهيوني الاستراتيجي في حربين في لبنان وغزة رغم الدعم المفتوح والمفضوح من الحكومة الأمريكية للكيان الصهيوني مما يعد سياسيا وعسكريا هزيمة نكراء لأمريكا، وأخيرا جاء الربيع العربي ليكون صنع السماء للعرب والمسلمين، وأصبح من كانوا يعدونهم إرهابيين رؤساء دول، وكانوا يدفعون المليارات لحكام العرب من عملائهم لمنع المد الإسلامي الراشد، يقينا منهم أن هذا الحكم الراشد في مصر بشكل خاص ودول العروبة والإسلام سيفضح الحكم الفاسد، الذي اتخذ مقره الرئيسي في البيت الأبيض، ولذا فإن الحكومة الأمريكية الآن ترى نفسها يجب أن تهرول لتداري سوءتها في دعم الأنظمة الظالمة بورق التوت الذي أسقطه الربيع العربي، وأصبح لدينا رئيس لا يتطلع إلى زيارة أمريكا مثل لغة الخطاب الذليلة الكسيرة من قادة العرب سابقا، بل يقول المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية: نحن ندرس دعوة أمريكا للزيارة، وسوف ترون هناك فخامة الرئيس محمد مرسي يعامل أوباما معاملة الند لا التابع، والقائد الذي يقود الفرسان، وليس الخانع الذي يقود القطعان.
والله لقد قلت من أول يوم من أحداث سبتمبر: لقد أضرت بالمسلمين وستكون فتحا للإسلام، وأرى صدق ما توقعته يتحقق اليوم بفضل الله تعالى، فلنثق في الله لا في غيره، ولنعمل لإحياء مشروع الحضارة الإسلامية العربية الإنسانية كي تتراجع حضارة الحقارة في القتل والعنف، والجنس والمخدرات، التي خلَّفت أوسع مساحة من الفقر والجهل والمرض، وتلك مسؤوليتنا أن نصنع حضارة تكون رحمة للعالمين، وليس فقط للمسلمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5484
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026