رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سلوك الولايات المتحدة والمجتمع الغربي بشكل عام مع قضايا المنطقة لا يحمل على التفاؤل بحقيقة النوايا التي يرفعها هؤلاء عند الإقدام على عمل ما مرتبط بالدول العربية والإسلامية..
يوم الخميس الفائت اجتمعت الولايات المتحدة مع عشر دول عربية إضافة لتركيا في جدة للتباحث في كيفية مواجهة التنظيمات المتطرفة دينياً.. كان الغرب لماحاً عن نواياه عقب قيام تنظيم الدولة الإسلامية بذبح الصحفي الأمريكي الأول قبل عدة أسابيع في سوريا: داعش تشكل تهديدا للمنطقة، في حين كان ديفيد كاميرون أكثر وضوحا من نظرائه الأمريكيين والفرنسيين بقوله إذا لم نحارب داعش اليوم فإنه سيقاتلنا في شوارع لندن وشوارع أوروبا غدا..
فجأة بعد كلمات الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحرك العالم ! وهكذا تثبت الولايات المتحدة يوما بعد يوم أنها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في أي تحرك دولي على مستوى العالم والمنطقة، وأنها ما زالت تملك كل خيوط اللعبة في المنطقة، وأن ما كان يحكى على مدار ثلاث سنوات أن نفوذها في المنطقة في طور الأفول وأنها تذهب مرغمة أو راغبة بعيداً نحو آسيا حيث الصين المهدد الحقيقي لمستقبلها لم يكن صحيحا، ولا في محله. بل إن تحركها الأخير بتشكيل تحالف دولي لمواجهة الإرهاب بهذه السرعة أظهر مدى الفارق والهوة الشاسعة بينها وبين من يليها مرتبة وأهمية على مستوى العالم الغربي في أي تحرك دولي ..
لقد كشف المشهد الدرامي الأخير أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وعموم ما يطلق عليه العالم الغربي باستثناء روسيا ليست إلا أحجاراً على رقعة شطرنج يملك "الكينغ" الأمريكي الحق في تحريكها في أي اتجاه شاء.. وهذا الوضع يثير الريبة حول التباطؤ الغربي في حقن دماء السوريين أو إنهاء معاناة العراقيين التي تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الإنسانية والقانونية والأخلاقية لاحتلالها هذا البلد وإغراقه في مزيد من الفوضى لسنوات عديدة.
التحالف الدولي الذي أقدم عليه الرئيس باراك أوباما ويسعى إلى تشكيله من 40 دولة وعلى مدار سنوات لمواجهة تنظيم داعش يكشف مرة أخرى أن الغرب ومن يدور في فلكه من دول لا يريد معرفة الحقيقة، وإنما شغله الشاغل أن يكون مطفئ حرائق تندلع هنا وهناك بوتيرة تتسارع مع الزمن دون أن يكلف نفسه عبء السؤال عن سبب اندلاع هذه الحرائق وكيف نحول دون تمددها إلى مناطق جديدة .
في حقيقة الأمر، كان جورج بوش الابن أكثر منطقية وانسجاما مع مبادئه وأفكاره من شاغل البيت الأبيض اليوم.. ولم ينجح في القضاء على تنظيم القاعدة الذي أصبح له فروع رسمية في أغلب الدول العربية. كان بوش يملك إستراتيجية واضحة ورؤية كاملة حول ما يريد من غزوه العراق وأفغانستان ورغم ذلك نجح في هدف وحيد! كانت أرباح شركات إنتاج السلاح وتجارة النفط التي تمتلك العائلة بعض الأسهم فيها مع نائب الرئيس في حينه ديك تشيني تمثل حجر الزاوية في أي إستراتيجية خارجية تقوم بها الإدارة السابقة وإن كانت تطلي ظاهر تحركها ببعد قيمي على شاكلة نشر الديمقراطية وتعيمم ثقافة القيم الغربية في السياسة والدين على الشعوب المتخلفة. أما بارك أوباما فأثبت لنفسه قبل غيره أنه لا إستراتيجية لديه أصلا تجاه المنطقة، وأنه يتحرك على وقع الأزمات الداخلية ومسكون بهواجس أخطاء سلفه جورج بوش الكارثية في السياسة الخارجية، لذا قرر منذ قدومه البيت الأبيض أن يقيل نفسه من قضايا الخارج، وكأن بلاده لا شأن لها بما يحدث حولها.. ثم لما أراد التحرك خارجا تحت ضغط التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية كان تحركه أقرب إلى تحرك دول المنطقة.. عربة إطفاء متنقلة بين الشوارع!
لم يكن التحرك خوفا على القيم الإنسانية من الاندثار، ولا رغبة في حقن دماء الناس وإلا لتحرك منذ زمن، ولا إعادة تصحيح لمسار خاطئ، يسلكه الغرب منذ عقود تجاه المنطقة وأهلها.. أوباما يكرس مرة أخرى نفس أخطاء من سبقه..
ويحدوني شعور أن الغرب لا ينقصه ذكاء متواضع ليعرف حقيقة أخطائه وإخفاقاته في تعامله مع القضايا العربية والإسلامية بقدر ما أنه ما يزال يتعامل بلغة "السيد"، وهو إذا لم يستطع أن يسيطر على مسار الأحداث في المنطقة يصمّ أذنيه ويجهد في بناء جدار الوهم ظناً أنه يحميه، لكنه في حقيقة الأمر يعمق الهوة ويزيدها اتساعا.
لا أمل من هذا التحالف، ولا يرجى منه تحقيق أهداف كبرى ونوعية مهما كانت الإستراتيجيات الموضوعة متقنة، لأن البداية خاطئة تماما.. الحلّ هو في أقصر الطرق وأسهلها وأقلها كلفة بشرية ومادية.. الحلّ يبدأ بمعالجة جذور الإرهاب: غياب العدالة الاجتماعية، والإقصاء المذهبي والطائفي والسياسي، وعدم إشراك جميع مكونات المجتمع في الحكم والإدارة والاقتصاد، إنها باختصار التغيب القسري للإنسان العربي من إنسانيته وهويته وحقه في القول والفعل يا سيادة الرئيس.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1683
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
975
| 07 يناير 2026