رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثُرت حالات الطلاق في مُجتمعاتنا العربية ولأسباب عدة ويصعب حصرها والقليل منها ما يذكر في ارتفاع تكاليف الزواج وطلبات الحياة الزوجية وغيرها، فما دور المجتمع في ذلك وهل هذه هيّ الأسباب الفعلية للطلاق وهي الديون التي ترتبت على الزواج، وهل لكلماتنا وقعٌ على تلك المشكلة وهل ستكون الكلمات سبباً في تقليل تلك الحالات ؟!
• خطاب المسؤولين
الخطاب الحالي الذي نراه هو خطاب كأنه يتحدث عن صفقات ما بين طرفين، هو يتحمل النفقة والمعيشة والكساء وبعض الخطاب ولكن ليس عليه أن يعالجها إن مرضت !
والخطاب الآخر هي ليست بخادمة بل يقع دورها في تلبية الحاجة وإنجاب الأبناء وتربيتهم ولا يجب عليها خدمة الزوج ولا إعداد الطعام له ولا تلبية احتياجاته العادية ولا تقع التلبية في الاحتياج الشرعي، كما على الزوج إحضار خادمة لزوجته لتخدمها، وإن تزوج الزوج بالثانية مع قدرته على العدل بينهما ولم تتقبل الزوجة الأولى ذلك (فطلقها) إن رأت ذلك !
خطاب يُهيّئ لحياه زوجية يقع فيها الشروط والمكاسب !
قد يكون بعض هذا الخطاب صحيحاً في مضمونه ولكن
يحمل الكثير من الخطأ في الخطاب !
هذه خطابات البعض من المشايخ والوعاظ والمُثقفين وغيرهم، فلماذا يوجه الخطاب كأنه خطاب التحدي وليس خطابا للتراحم !
لماذا يوجه الخطاب كأن الأمر لبضاعة تستعمل بمقابل مادي بدلاً من خطاب يتحدث عن تكوين أُسرة ومجتمع قوي.
• الخطاب المجتمعي
الفكر المتمثل حالياً لدى الكثير من الفتيات أن الزوج هو باب من أبواب البنوك الربحية ولها الحق في استنزاف ذلك البنك، وذلك في جعل الواجبات الأساسية التي تقع على الزوج واجبات مُحدثة ووفق الموضة !
بحيث إن البعض يطالب أزواجهن براتب شهري وذلك على الرغم من أن الزوج يُغطي نفقتها بشكل كامل من ملبس ومأكل ومسكن، ووصل البعض في أن الكساء يجب أن يكون وفق الموضة ووفق ما تراه هيّ في غيرها وليس وفق الاستطاعة وذلك كمثال شراء قطعة واحدة من الملابس والتي قد تصل قيمتها السوقية إلى نصف راتب زوجها الشهري، وحقيبة تصل قيمتها إلى ضعف راتبه الشهري أو قد يزيد على ذلك بكثير، فهنا خرجنا من المنظور الشرعي في الكساء إلى منظور آخر ليس بالكساء !
وهناك فئة أُخرى وعلى الرغم من عملها فإن راتبها الشهري هو في نظرها حق شخصي ولا يجوز الصرف منه على أبنائها ومنزلها وحتى شراء ما ترغب به !
ولكن يتغير هذا المنظور في صرفه على شراء الهدايا وتحمل تكلفة الحفلات والعزائم التي تُقيمها لصديقاتها !!
وفي الاتجاه الآخر يظن الزوج أن الفتاة آلة لإنتاج الأبناء
وآلة تعمل في الليل والنهار لتوفير الراحة للأبناء والزوج في كُل أمورهم الحياتية وإن من واجبات الزوجة أن تكون الخادمة التي هي في أهبة الاستعداد لإعداد ولائم العشاء للضيوف وعدم الحاجة لإحضار خادمة وإن كان مُقتدراً !
• خطاب التراحم
أين نحن من خطاب التراحم والمودة وتكوين الأُسرة، أين نحن من خطاب يدعو إلى محبة الزوج لزوجته ومحبة الزوجة لزوجها، أين نحن من خطاب يدعو إلى محبة الأبناء من الطرفين، أين نحن من خطاب يوضح أن الحياة الزوجة ليست حروبا متعددة ومن ينتصر في أكبر عدد منها فهو المُنتصر في نهاية المعركة !
نتفق أو نختلف في واجبات الزوج وواجبات الزوجة، ولكن ألا يجب أن يكون الخطاب ممزوجاً بالمحبة والترغيب للطرفين لما بينهما؟
فبدل الحديث عن أن من واجب الزوج المسكن والمأكل والكساء أن يكون من بعدها وأن استطعت فأوسع عليها فهي في بداية الأمر ونهايته جزء لا يتجزأ منك فإن كنت مقتدراً فوفر لها من يخدمها وإن كنت مقتدراً فاجعل لحياتك وحياتها اتساعاً والتنعم بما أحل لكما الله تعالى.
وأن يكون الخطاب لها بأن تلبي الواجب الشرعي فإن زادت فذلك خيرٌ لها، فما أجمل أن تكون الزوجة هيّ من تقوم بواجبات زوجها وأبنائها، وبالمقابل هي تحصل على المحبة والتقدير.
كفانا تخويفاً وزرع دروع المقاومة لدى الطرفين، إن منعك من زيارة أهلك وجبت عليك الطاعة، وإن هي لم تلب حاجتك الجسدية فهيّ آثمة وهي وهي..
ولقد أرشدنا الرسول ﷺ إلى حسن اختيار الزوج بقوله ﷺ: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"
الحديث ينص على حس الاختيار في الخلق والدين ولا ينص على اختيار الطرف بما يتوافق مع مصالح كل طرف والمكتسبات التي سيجنيها من الآخر !
فقبل أن ننظر إلى النظرة المادية في سبب حالات الطلاق وربطها بالغلاء علينا أن نعيد النظر في الخطاب الموجه لمن سيخطو هذه الخطوة المباركة في النظر بشكل عميق في كيفية المودة والتراحم ومشاركة الحياة في كل جوانبها بين الطرفين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4488
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4221
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2445
| 07 مايو 2026