رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

657

ريما محمد زنادة - غزة

العام الدراسي في غزة.. شهيد !!

13 سبتمبر 2024 , 02:00ص

هذا العام مثل سابقه لم يدق جرس المدرسة في قطاع غزة، ولم يصطف الطلبة بنشاط يرددون نشيدهم الوطني «موطني... موطني» فقد حرمت الحرب الظالمة أكثر من (٦٣٠) ألف طالب وطالبة من العودة إلى مقاعدهم الدراسية.

لقد اغتالت صواريخ الاحتلال ليس فرحة العام الدراسي فحسب؛ بل اغتالت الطلبة، والمعلمين، وكذلك المدارس.

كان العام الدراسي في الأعوام السابقة استقباله مثل استقبال يوم العيد حيث ترى الطلبة وخاصة الأطفال في المراحل الابتدائية السعادة واضحة على ملامحهم الجميلة بعد شراء الحقيبة التي تعجبهم، فلا يقبل أي طفل منهم أن يضعها في كيس نايلون، بل يطلب من والدته أن تساعده بأن يحملها خلف ظهره.

وكان خلال مسافة الطريق يتراقص فرحا بأنه حصل هذا العام على حقيبة جديدة وبذلك أوفى والده بوعده له خاصة بعد أن حفظ أجزاء من القرآن الكريم في مخيمات القرآن خلال العطلة الصيفية.

ولم يغيب العام الدراسي وحده فقد غيبت صواريخ الاحتلال أكثر من (١٠٠٠٠) شهيد من الطلبة، وجرح أكثر من (١٢٥٠٠) طالب وطالبة منهم أكثر من (٢٥٠٠) أصبحوا من ذوي الإعاقة.

 وكونهم طلبة لم يعفِهم ظلم الاحتلال من الاعتقال والتعذيب الأمر الذي أدى إلى ارتقاء عدد منهم جراء سياسة التعذيب في معتقلات سجون الاحتلال التي تفتقر لأدنى مقومات الإنسانية.

والأعداد ما زالت مؤشراتها في الارتفاع فصواريخ الاحتلال لم تكتف بمجازرها المروعة في قطاع غزة.

كل طالب وطالبة ليسوا أرقاما ترتفع بهم أعداد الشهداء والجرحى فهم أبطال الحكاية فكل واحد منهم كان يحمل الكثير من الطموحات فالصواريخ لم تغتَل أجسادهم فحسب؛ بل أحلامهم كذلك.

حتى الحجر لم يسلم من بطش صواريخ الاحتلال الفتاكة فقد استهدف العديد من المدارس التي أصبحت مأوى للنازحين بعد أن قصفت منازلهم.

كثير من المدارس تم استهدافها وجدرانها تحتوي على العديد من العائلات النازحة فقد ارتكب الاحتلال المئات من المجازر بحق النازحين والتي من بينهما مدرسة التابعين، وصفد، ومصطفى حافظ وغيرهم الكثير التي ستبقى شاهدة على بشاعة الحرب وظلم الاحتلال الإسرائيلي حيث تم تدمير أكثر من ( ١١٦) مدرسة بالكامل وتدمير أكثر من (٣٣١ ) مدرسة بشكل جزئي، هذه المدارس التي اختلطت حجارتها بدماء وأشلاء طاهرة ما زالت تحت ركامها.

ستنتهي الحرب فلابد لها من ذلك مهما امتدت بشهورها وسيدق جرس المدرسة حتى وإن كان من فوق الخيام، لكن من يعيد الطلبة على مقاعدهم المدرسية؟! من سيخبر أم الطالبة جمانة أنها استشهدت ولم تحقق طموحاتها بأن تكون طبيبة؟! ومن سيخبرها بأن ابنتها بلسم لن تذهب بعد اليوم إلى المدرسة فلم تعد بحاجة إلى ملابس مدرسية أو حتى حقيبة مدرسية وردية اللون كما كانت تحب فقد استشهدت كذلك مع شقيقتها وبنات عمها جميعا.

وإن عاد الطلبة كيف لهم أن يجلسوا في مدرسة ما زالت دماء عائلاتهم ملبدة بترابها وجدرانها؟!

مساحة إعلانية