رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هابس محمد حويل

- باحث دكتوراه في كلية لندن الجامعية UCL

مساحة إعلانية

مقالات

108

هابس محمد حويل

ما بعد المعرفة.. الإنسان أولًا

25 مايو 2026 , 06:38ص

في عالمٍ يتسارع فيه الحديث عن الاقتصاد والمعرفة والابتكار، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا للتذكير بحقيقةٍ أبسط وأعمق: أن الإنسان يظل القيمة الأسمى في أي مشروع تنموي، وأنه لا توجد قيمة يمكن أن تتفوق على قيمة الإنسان ذاته.

لقد اعتدنا، في كثيرٍ من الأحيان، على قياس الإنسان بما ينتجه، أو بما يضيفه إلى الاقتصاد والمعرفة وسوق العمل. ورغم أهمية هذه الأدوار، إلا أن اختزال الإنسان في قيمته الإنتاجية وحدها يُفقد التنمية معناها الإنساني الأوسع. فالإنسان لا يصبح مهمًا لأنه منتج فقط، بل لأنه يحمل قدرةً على الوعي، والتعلّم، وصناعة المعنى، وبناء مجتمع أكثر توازنًا وكرامة.

ومن قطر تعلمنا أن الاستثمار الحقيقي لا يبدأ من الحجر، بل من الإنسان؛ من تعليمه، وصحته، ووعيه، وقدرته على المشاركة في صناعة مستقبل وطنه. ولذلك، لم يكن الاهتمام بالتعليم وبناء القدرات وتمكين الإنسان مجرد توجهٍ تنموي، بل انعكاس لإيمانٍ راسخ بأن الإنسان هو الثروة التي تمنح لكل ثروةٍ أخرى قيمتها الحقيقية.

وفي عالمٍ تتغير فيه موازين القوة، ستظل الدول الأكثر رسوخًا هي تلك التي تنظر إلى الإنسان بوصفه غاية التنمية لا وسيلتها فقط. فالمعرفة تظل مهمة، والاقتصاد ضرورة، لكنهما يفقدان قيمتهما حين ينفصلان عن الإنسان وكرامته وجودة حياته.

وربما كان التحدي الأكبر في المستقبل ليس في امتلاك الموارد أو إنتاج المعرفة فحسب، بل في الحفاظ على إنسانية الإنسان وسط عالمٍ يميل إلى اختزال كل شيء في الأرقام والمؤشرات. لأن الإنسان ليس موردًا اقتصاديًا فقط، ولا قيمة مضافة تُقاس بالعائد، بل هو أصل كل معنى، وبداية كل نهضة، والغاية التي تستحق أن تُبنى من أجلها الأوطان.

قد تمنح المعرفة الإنسان قدرةً على البناء، لكن قيمة الإنسان تظل أسبق من كل قيمة مضافة يصنعها. لأن الإنسان ليس موردًا فحسب، بل غايةٌ في ذاته، ووجوده الكريم الواعي هو أساس كل تنميةٍ حقيقية.

مساحة إعلانية