رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما يخشاه المرء أن يتحول اليمن إلى معترك لصراع طائفي مذهبي ينطوي على شراسة تودي بالوطن والشعب إلى المهالك وربما التقسيم والفوضى. وهو ما بدت نذره مع سيطرة جماعات الحوثيين المنتمية للمذهب اليزيدي الشيعي على العاصمة صنعاء في الواحد والعشرين من سبتمبر الماضي في خطوة لم تعكس أفقا متسعا لدى قيادتهم والتي ابتهجت بالخطوة دون أن تتحسب لنتائجها سواء في المدى المنظور أو على الأمد البعيد. وفي مقابل هذه الخطوة المتسرعة بل والمتهورة. جاء رد الفعل من تنظيم القاعدة الذي يحسب نفسه مدافعا عن أهل السنة في اليمن. والذي توعد بالرد والعقاب وهو ما تجلى في سلسلة من التفجيرات الانتحارية التي قامت بها عناصره في أنحاء متفرقة. وكان أقواها يوم الخميس الفائت في وسط العاصمة- صنعاء- وفي مدينة حضرموت جنوبا مما أسفر عن مقتل أكثر من سبعين شخصا وإصابة العشرات.
ولاشك أن دخول اليمن هذا المنحى الطائفي المذهبي. ينطوي على مخاطر جمة. أبرزها مخاصمة الاستقرار الذي تتطلع إليه كافة القوى والشرائح الاجتماعية والسياسية. فضلا عن الإقليم ممثلا في منظومة مجلس التعاون الخليجي ثم المحيط القومي في المنطقة العربية. ناهيك عن العالم. ويبدو أن هؤلاء جميعا تركوا اليمن وحيدا يواجه مصيره بمنأى عن أي تدخل إلا من الأطراف صاحبة المصلحة في بقاء الأوضاع متأججة. والسؤال: هل اليمن أقل من العراق وسوريا في الأهمية الاستراتيجية بالنسبة للأطراف الإقليمية والدولية التي سارعت في الانضمام إلى ما يسمى بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"؟ ربما.
إن المشهد اليمني بات كله خاضعا لهيمنة الجماعة الحوثية. فهي التي تسيطر على مؤسسات الدولة. وتتحكم في حركة الشارع وتقبل بمن تشاء وترفض من تشاء. وتهدد في حالة عدم الإذعان لتوجهاتها ومطالبها بالتصعيد وممارسة فنون الاحتجاج التي تجيدها بقوة. ولعل أنموذج رفضها للدكتور أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس هادى عبد ربه منصور رئيسا للحكومة الجديدة بعد أن تم التوافق عليه. بما في ذلك مستشارها للرئيس. والذي سحبته فيما بعد. يؤكد هذه الحقيقة في هذا المشهد البائس الذي ينبئ عن تراجع سافر للسلطة الشرعية في مقابل سلطة الأمر الواقع التي تمارسها هذه الجماعة. متكئة على غطرسة الشعور بالقوة. ويبدو أن هذه الجماعة لم تقرأ بتمعن في ملف تطورات شبيهة شاركت فيها بعض الأحزاب والتنظيمات في بلدان عربية فارتفعت قامتها مستندة إلى عنصر القوة فقط . بيد أنه سرعان ما انهارت الأوطان وغابت الدولة. فانطلق المجال للفوضى والخراب خاصة أن الحقائق التاريخية والجيو سياسية. تؤكد أن الاتكاء على مقوم القوة ليس كافيا لفرض التوجه والمواقف والسياسات والذي قد ينجح لفترة زمنية محدودة. ولكن ثمة مقومات أخرى أهمها الدخول في شراكة وطنية حقيقية مع القوى والمكونات الأخرى وبعيدا عن منطقة الإقصاء والإلغاء والتجاوز وتصفية الحسابات والتي تشكل الإطار الجامع الذي بوسعه أن ينقذ الوطن ويحقق الأمن للشعب.
إن أخطر ما نتج عن هيمنة الجماعة الحوثية على صنعاء يتمثل في تقديري فيما يلي:
أولا: خلخلة سلطة الرئيس الشرعي للبلاد وإظهاره بمظهر العاجز عن إدارة الدولة. خاصة أن الجماعة هي التي تقوم حاليا بمهام الشرطة والإشراف على الأنشطة الخدمية التي كانت تقدمها الدولة. وقد فوجئ سكان صنعاء قبل أيام بظهور عناصرها في الشارع. وهم يرتدون زي رجال الشرطة ويمارسون ضغوطا لضم عشرين ألف من عناصرهم في الجيش الوطني مما يدفع الأمور دفعا إلى المزيد من الاستقطاب المذهبي والطائفي. وقامت في هذا السياق بممارسات رمت من خلالها إلى إثبات تصدرها القوى للمعادلة السياسية والعسكرية والأمنية عبر سلسلة من الاقتحامات لمنازل كبار المسؤولين بالدولة ومؤسساتها. والأخطر هو التعامل مع الأسلحة والعتاد العسكري الثقيل بالذات التي حصلت عليها من المواقع والمعسكرات التابعة للجيش وقوات الأمن بحسبانها غنائم يحق لها نقلها إلى منطقة نفوذ الجماعة في صعدة.
ثانيا: إجهاض أهداف المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والتي شهدت إجماعا من كافة القوى والمكونات - بمن فيهم الحوثيون أنفسهم - وذلك يعني بوضوح. أن الجماعة لم تعد تقبل بالإطار الوطني وتعمل على التحرك بمفردها في الساحة. الأمر الذي لن تقبل به قوى أخرى لها بعضها كان نافذا في المشهد السياسي مثل حزب التجمع للإصلاح اليمنى. والقوى الوطنية والليبرالية والناصرية والقومية. فضلا عن تنظيم القاعدة الذي رأى في التداعيات الناجمة عن السيطرة على صنعاء مجالا خصبا لاستعادة بعضا من شعبيته المهتزة ونفوذه المتناقص. فسارع بإعلان الحرب على الجماعة. بل وعلى من يعتقد أنه يميل إليهم سواء في مؤسسة الجيش أو الشرطة مثلما حدث بهجومه الانتحاري على معسكر للجيش في حضرموت قبل أيام وقتله ثلاثة من أفراده بحجة أنهم مؤيدون للحوثيين. وهو تفكير أهوج ينم عن عدم قدرة على الفرز ويؤكد الطابع الإرهابي للتنظيم.
ثالثا: إمكانية تحول اليمن إلى ساحة أكثر اضطرابا للصراع والفتنة الإقليمية -إن صح التعبير- خاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية من ناحية وإيران من ناحية أخرى . فما جرى من سيطرة على صنعاء احتسب بشكل أو بآخر تقدما إقليميا إضافيا تحرزه طهران . وللأسف فإن بعض الدوائر الحاكمة فيها رأت في هذا التطور انتصارا جديدا لها وفقا لمقولة أحد نواب مجلس الشورى الإسلامي والذي اعتبر صنعاء رابع عاصمة عربية تلتحق بالعواصم التي باتت في قبضة إيران إضافة بغداد ودمشق وبيروت. وبالطبع لن تقبل المملكة ولا دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بهذا المنظور للمسألة. ولعل الموقف الذي أبداه وزراء خارجية دول المجلس في اجتماعهم الأخير في جدة يعبر بقوة عن ذلك فقد" أكدوا شجبهم الأعمال التي جرت في اليمن بقوة السلاح وإدانة واستنكار عمليات النهب والتسلط على مقدرات الشعب اليمني، وضرورة إعادة المقار والمؤسسات الرسمية كافة إلى الدولة اليمنية وتسليم الأسلحة كافة وكل ما جرى نهبه من عتاد عسكري وأموال عامة خاصة. وشددوا في الوقت نفسه على أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التدخلات الخارجية الفئوية، حيث إن أمن اليمن وأمن دول المجلس يعدان كلا لا يتجزأ، مبدين أملهم أن تتجاوز الجمهورية اليمنية هذه المرحلة بما يحفظ أمنها واستقرارها ويصون سيادتها واستقلالها ووحدتها، مؤكدين أن ما يهدد أمن اليمن وسلامة شعبه يهدد أمن المنطقة واستقرارها ومصالح شعوبها".
رابعا: وقد لا يكون ذلك بعيدا عن النتيجة السابقة. ويتمثل في محاولة تمدد الجماعة الحوثية إلى مناطق إستراتيجية في اليمن بعيدا عن العاصمة صنعاء وفي مقدمتها منطقة باب المندب لاعتبارات قد تكون ذات صلة بأهداف قوى إقليمية معينة تسعى لتحقيق مآربها في صراعها مع الغرب غير أن ذلك في حد ذاته قد ينطوي على مخاطر تهدد الأمن القومي العربي وبالتالي لن يقبل النظام الإقليمي العربي بسيطرة جماعة يمنية ذات أهداف طائفية ومذهبية بالسيطرة على هذا المضيق الإستراتيجي. فضلا عن أن القوى العالمية وفي صدارتها الولايات المتحدة وأوروبا لن تسمح بحدوث ذلك وهو ما يدخل المنطقة إلى وضعية صراع إقليميا إضافيا وربما دوليا سيدفع دون شك إلى المزيد من حالة الاستقرار والفوضى سواء في اليمن أو في المنطقة ككل.
ما الحل إذن؟
هو أن تبادر الجماعة بسحب عناصرها المسلحة من العاصمة صنعاء ومن المناطق الأخرى التي سيطرت عليها وأن تلتزم ببنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية والذي رغم أنه وقع تحت قعقعة السلاح إلا أنه حظي بقبول وطني وإقليمي ودولي وأن تعيد ما نهبته واستحوذت عليه من سلاح ومعدات ومؤسسات إلى الدولة اليمنية وأن تقبل بالانخراط في عملية سياسية تقوم على المساواة بين كافة المكونات بعيدا عن الإقصاء واللجوء إلى القوة العسكرية تفضي إلى انتخابات جديدة تعيد بناء الدولة اليمنية على أسس المواطنة والقانون والعدالة وهي كلها أهداف نادي بها شباب اليمن في ثورته المجيدة في العام 2011 وذلك لتجنيب اليمن مخاطر الفوضى والانقسام الطائفي والمذهبي فضلا عن الجغرافي.
بعد الحربين.. هدنة مؤقتة أم ردع جديد؟
أظهرت حربا الـ 12 يوماً في 2025 والـ 40 يوماً في 2026 أن الشرق الأوسط يقف اليوم على... اقرأ المزيد
90
| 13 أبريل 2026
ارفعوا أيديكم عنا
أحياناً يشعر المرء بالاشمئزاز والتقزز بسبب ما يتداوله بعض السياسيين الغربيين عن المنطقة، وكأنهم ما زالوا أوصياء علينا،... اقرأ المزيد
141
| 13 أبريل 2026
القرارات الإدارية والطعن فيها
قد تتعارض في كثير من الأحيان المصلحة الخاصة للأشخاص مع مصلحة الإدارة، فتتخذ هذه الأخيرة تعبيرها عن تعارض... اقرأ المزيد
78
| 13 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
14421
| 06 أبريل 2026
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
2850
| 12 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1584
| 06 أبريل 2026