رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد هزيمتها في سباق الرئاسة الأخير لحزب كاديما(الذي يحظى بـــ38 معقداً في الكنيست مما جعله القائمة الأولى) أمام شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني الأسبق، راجت أنباء عن اعتزام تسيبي ليفني(الرئيسة السابقة للحزب) باعتزال العمل السياسي، لكنها وقبل أسبوعين فاجأت الأوساط السياسية في إسرائيل بالعودة إلى الحلبة السياسية وبقوة كبيرة فقد قامت بتشكيل حزب جديد هو"حزب الحركة". سحبت معها 7 من نواب كاديما الذين وفقاً للتحليلات السياسية يحتلون مواقع متقدمة في تأييد الشارع الإسرائيلي لهم.
ليفني التي كانت الشخصية الثانية في كاديما بعد إيهود أولمرت. وبعد استقالته(أو إقصائه) من منصبه أصبحت رئيسة للحزب إلى أن جاء موفاز وهزمها. حزب الحركة بزعامة ليفني قلب كل المعادلات السياسية الإسرائيلية وبخاصة استطلاعات الرأي السابق التي لم تتوقع قيامها بهذه الخطوة. استطلاعات الرأي الحالية في إسرائيل تمنح حزبها من 13-16 مقعداً. إذا ما صدقت هذه التوقعات تجعل منها إحدى القوى الرئيسية في إسرائيل. لقد استقطبت ليفني في حزبها: عمير بيريتس وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق، الذي ترك مقعده على رأس القائمة(الأول) لحزب العمل ليحتل المركز الثالث في حزب الحركة. كما استقطبت الزعيم الأسبق لحزب العمل: عمرام متسناع مما يزيد من قوة حزب الحركة في الشارع الإسرائيلي.
ليفني التي صرّحت منذ أسابيع بأنها: قدمت خدمات جنسية لإسرائيل مع عرب أثناء عملها في الموساد. تطرح نفسها كليبرالية إسرائيلية. لكنها في حقيقتها يمينية متطرفة، فلطالما تفاخرت في تصريحاتها ومن على منبر الكنيست، بأن الانتقادات الدولية لإسرائيل كانت متدنية أثناء تسلمها لمنصب وزيرة الخارجية. مع العلم أن الاستيطان كان على أشده في زمنها، وهي تنتقد نتنياهو وحكومته على إهمال ملف الصراع الفلسطيني العربي- الإسرائيلي لصالح الموضوع الاقتصادي في إسرائيل. ليفني وفي حملة حزبها الانتخابية طرحت الصراع باعتباره القضية المركزية بالنسبة لها، مما عزز انضمام بيريتس إليها بعد أن انشق عن حزب العمل في الساعات الأخيرة لتقديم اللوائح الانتخابية، الذي أعلن: أن خلافه مع رئيسة حزب ييحيموفييتش هو لرفض الأخيرة إعطاء أولوية لقضية الصراع. كنتنياهو.
ليفني من الدبلوماسيين الإسرائيليين(الذين يقلون يوماً بعد يوم في إسرائيل) الذين يغطون قبضاتهم الحديدية بقفازات من حرير.هي مع دولة فلسطينية من خلال التفاوض مع السلطة الفلسطينية، ولكن دولة من دون القدس ومن دون عودة اللاجئين، ودون الانسحاب من كل مناطق 67، ومع إشراف إسرائيلي أمني عليها، فعملياً هذه القواسم الإسرائيلية المشتركة تُلغي الفواصل بين الأحزاب الإسرائيلية. لكن الدبلوماسية والتصريحات التي تبدو جميلة يتمسك البعض بها. وليس على شاكلة ليبرمان ونتنياهو في التصريحات.
ليفني كانت في حزب الليكود مع نتنياهو وقد انشقت معه لصالح تشكيل حزب كاديما، وهي في حقيقتها صورية على عكس الوجه(تلبس قناعاً) الذي تبدو فيه.ليفني لم ترفض ما يسمى"بمبادرة السلام العربية" مباشرة وإنما رفضتها بطريقة غير مباشرة. من خلال تصريحٍ مشهور لها قالت فيه:"بأن في المبادرة نقاطا تستحق أن يجري نقاش حولها".
ليفني لها بعد أيديولوجي ينطلق من:"أنه دون تسوية الصراع مع الفلسطينيين لا مستقبل لإسرائيل" ولذلك بالمقارنة مع كثيرين من الإسرائيليين. هي الأبعد نظراً، لكن ثوابتها ولاءاتها تنسف الحقوق الوطنية الفلسطينية من الجذور. بالتالي لا تتصور أن الشعب الفلسطيني بمعظمه لا يقبل بالحلول التي تطرحها للتسوية، وهذا يؤكد وحدة الصف الإسرائيلي فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين والعرب.
الاختلاف بين ألوان الطيف السياسي الإسرائيلي لا تتجاوز الشكل. لأن المضمون يظل واحداً، من الضرورة بمكان الإشارة أنه وفقاً للعديدين من المحللين السياسيين اليهود والعرب في إسرائيل، فإن بوجود حزب ليفني في السباق الانتخابي الإسرائيلي. سيضطر تحالف حزبي الليكود وإسرائيل بيتنا بزعامة نتنياهو-ليبرمان. إلى طرح موضوع الصراع مع الفلسطينيين والعرب. للإجابة على تساؤلات الإسرائيليين عن هذا الملف. من جهة أخرى فإن هذا التحالف لن يتجاوز الاشتراطات والأسس التي وضعها في الائتلاف السياسي الإسرائيلي الحكومي الحالي، ارتباطاً مع طبيعة هذا التحالف بين التطرف والأكثر تطرفاً. وأيضاً مع طبيعة التحولات الجارية في إسرائيل وهي تشي بنجاح الاتجاه الأكثر تطرفاً: اليمين المتطرف واليهودية الأصولية الشرقية (شاس) والغربية(حزب يهودات هاتوراة). لذا فوجود حزب ليفني في النتيجة لن يكون ذا قيمة في التأثير على الخط العام للسياسات الإسرائيلية القادمة. صحيح أن هذا الوجود أثر بقوة على الحراك الانتخابي الإسرائيلي وتبدل المعادلات. وتوقع تحقيق النتائج في الانتخابات المقرر لها أن تجري في 22 يناير القادم، لكن من حيث مضمون السياسات سوف لن يؤثر في شيء.
يبقى القول: إنه في استطلاع أخير للرأي(نُشرت نتائجه بتاريخ 11 ديسمبر الحالي) شمل المئات من الإسرائيليين أجراه معهد "تيل سيكر" فإن اليمين واليمين المتطرف سيحققان 63 مقعداً وأن ما يسمى بأحزاب الوسط واليسار ستحوز على 57 مقعداً، بالطبع من بينها القوائم العربية الثلاث"القائمة الموحدة العربية للتغيير"وهي تضم الحركة الإسلامية وثلاثة أحزاب ستحصل على 4 مقاعد". الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" يتوقع أن تحصل على 4 مقاعد". الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة " 3 مقاعد".
إسرائيل ستظل إسرائيل مهما مضى عليها الزمن، اليمين يزداد اتساعاً فيها بالشكلين: الطولي والعرضي، ولن تؤثر فيها عودة ليفني.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9633
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2634
| 16 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
2403
| 22 أكتوبر 2026