رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد صالح المسفر

مساحة إعلانية

مقالات

1146

د. محمد صالح المسفر

قطر وسورية الجديدة والمنظرون العرب

14 يناير 2025 , 02:00ص

قبل كل قول لا بد من كلمة إنصاف وتقدير عظيم للقيادة السياسية القطرية وعلى قمة هرم تلك القيادة، سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على مواقفها الوطنية والإنسانية والالتزام والثبات على المبادئ التي آمنت بها تجاه المواطن العربي على امتداد حدوده الجغرافية، وقفت مع شعب لبنان في كل أزماته مناصرة له ومعينة في أحلك أزماته الاقتصادية والسياسية ولا مجال لتقديم تقرير عن ما فعلت قطر تجاه لبنان حتى يوم الخميس الموافق 9 يناير 2025 الذي تم فيه انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بعد أكثر من عامين من الفراغ الرئاسي، إن ذلك الحدث هو إحدى نتائج الدبلوماسية القطرية الناعمة والخفية في حل الأزمات، واذكّر القارئ الكريم بما صنعت الدبلوماسية القطرية بقيادة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 2008 عندما تعذر على القيادات والأحزاب السياسية اللبنانية الخروج من الأزمة السياسية التي عصفت بلبنان الشقيق، دعت قطر إلى مؤتمر لحوار وطني لبناني يعقد في الدوحة، وشارك فيه كافة القوى السياسية اللبنانية وبجهود قطرية مطلقة توصل الفرقاء ( الموالاة والمعارضة ) إلى اتفاق عرف في التاريخ السياسي القطري بـ « اتفاق الدوحة اللبناني» الذي أدى إلى انتخاب رئيس جديد، فكان قائد الجيش ميشيل سليمان، وإقرار قانون انتخاب جديد، وتأليف حكومة جديدة، وبذلك خرجت لبنان من أزمتها السياسية بجهود قطرية وشهادة جامعة الدول العربية وآخرين، فشكراً قطر.

(2)

في مطلع عام 2012 تجمعت قوى المعارضة والثورة السورية « الائتلاف الوطني «المناوئة لنظام بشار الأسد» في الدوحة وتم الاتفاق في ذلك المؤتمر على تشكيل ما عرف بـ « الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية « وانتخاب السيد معاذ الخطيب رئيسا للائتلاف وتم انتخاب السيد رياض سيف وسهير الاتاسي نائبين للرئيس ومصطفى صباغ امينا عاما وتم الاعتراف بهذا التنظيم من قبل جامعة الدول العربية باستثناء الجزائر والعراق ولبنان ولكل منهم أسبابه.

قطر بفعلها هذا تجنبت خطأ السياسة العربية التي تجاهلت المعارضة العراقية ضد نظام صدام حسين، الامر الذي أدى إلى احتضان دول أخرى للمعارضة العراقية وكان لها نصيب الاستيلاء على العراق ودخوله في دائرة الفوضى السياسية إلى يومنا هذا.

ما قصدته هنا، الإشارة الى دور دولة قطر في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بجمع القوى الباحثة عن التغيير كي لا تمتد اليها قوى التفتيت والتجزئة فكان مؤتمر الدوحة الذي عمل على توحيد قوى الثورة والمعارضة والاعتراف به عربيا ودوليا وقطعت قطر علاقتها الدبلوماسية مع نظام ( بشار الأسد ) كما فعلت معظم دول الجامعة العربية، لكن قطر رفضت التطبيع معه حتى يستجيب لرغبة ومطالب الشعب السوري الشقيق

في هذا السياق، وبعد الإطاحة بنظام بشار تبذل قطر كل ما تستطيع من جهود من أجل نجاح الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع ورفاقه حرصا على وحدة الوطن السوري والمحافظة على استقلاله وسيادته دون التدخل في شؤونه الداخلية وهذا بخلاف ما يفعله البعض الآخر من تدخلات واشتراطات وتوجيهات ومطالب وكأن أفراد حكومة تسيير الأعمال في دمشق لا علاقة ولا علم لهم بشؤون إدارة الحكم. هموم دولة قطر العربية لا حدود لها فإلى جانب سورية الحبيبة ولبنان الشقيق تعمل قطر دون كلل على انهاء الحرب الصهيونية على أهلنا في غزة منذ اكثر من خمسة عشر شهرا وحتى كتابة هذه السطور ودبلوماسيوها وخلية حل النزاعات تعمل على مدار الساعة دون كلل لايقاف الحرب في غزة، كان الله في عون قطر ووفق خطاها وبارك أعمالها.

(3)

اكرر ما قلت في مقالى الأسبوع الماضي في هذا المكان في شأن الدعوة إلى »مؤتمر للحوار الوطني» يجمع كل المشتغلين بالهم السياسي في سورية بأنه خطأ سياسي كبير ستكون له عواقب لا تحمد عقباها واستدعي من الذاكرة « الحوار الوطني اليمني « الذي جمع كل الأطياف السياسية اليمنية بدأت أعماله في مارس 2013 وانتهت في 25 يناير 2014 ونتج عنه مقررات ممتازة لكنه أدى الى تفتيت دولة الوحدة اليمنية وحاضر اليمن اليوم مأساوي ولم يكن مجديا ذلك الحوار لان كل يدعي بانه لم يحقق طموحه، واذكّر بمؤتمر الحوار للمعارضة العراقية في لندن ومن بعدها أربيل والنتيجة ما وصل اليه العراق اليوم، فلا تقودوا سورية الحبيبة إلى حوارات مبنية على طوائف وملل ونحل وأحزاب مسيسة، فالكل سيبحث عن حصته في إدارة سورية وتتحول البلاد الى دولة محاصصة سياسية كارثية كما هو الحال في العراق ولبنان اليوم.

(4)

انبرى بعض المنظرين من المثقفين العرب الى دعوة القيادة السورية الجديدة ( أحمد الشرع ) الى مشاركة الأقليات والمرأة والقوى السياسية في إدارة الدولة « الجديدة « ويقيني بأن الأغلبية السكانية في سورية هم من اهل السنة، وانهم عبر التاريخ « القوة الحاضنة « لتلك الأقليات وليست عازلة لها ولم تكن هناك غلبة على أي فئة دينية كانت أو عرقية كانوا جميعا سوريين لا تفريق بينهم. وادعو حكامنا الميامين بأن لا يندفعوا لتبني تلك الأفكار الداعية لحماية الأقليات، لان اوطاننا مليئة بالأقليات ( الشيعة والإسماعيلية والبدون والسود وغيرهم) فلا تفتحوا الباب عليكم من حيث لا تعلمون، كما ادعو قادة سورية الجديدة الى تنصيب المرأة لتولي قيادات إدارية اجتماعية كوزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية فربما بعملكم هذا تكسّرون أقلام بعض المثبطين وتسكتون بعض الافواه عن الكلام غير المجدي عن المرأة.

آخر الدعاء: يارب ألف بين قلوب أهل سورية الحبيبة واجمع شملهم وانصرهم على كل معتد اثيم.

مساحة إعلانية