رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الكثيرون يعتقدون أن الانقسام الفلسطيني صار أثبت في الوجدان الفصائلي وعلى أرض الواقع من الاحتلال نفسه ، وأن إنهاء الانقسام صار أبعد وأعسر وأوعر من إنهاء الاحتلال .. ذلك الاعتقاد توطد وتدعم في ظل عدم القدرة على إنهاء الانقسام الفلسطيني دون إلغاء أحد الطرفين – حماس وفتح - لبرنامج الآخر أو للآخر ذاته ، وفي ظل عدم وجود الظروف الموضوعية لفرض جهة ما فلسطينية أو عربية أو غيرها بالقوة إنهاء لهذا الانقسام ، وفي ظل وجود هوة حقيقية بين الطرفين تتسع باستمرار وتمتلئ – للأسف – بعدم الثقة والتعديات ، والعدو يستغل وإلى المدى الأبعد كل ذلك ويوظفه عبر أدوات كثيرة في إضعاف وهدر كل مكونات القضية من شعب وحقوق ومشروع تحرير ..
في ظل كل ذلك يتطلع الشعب الفلسطيني وقواه السياسية ( ومن كل الأطياف والألوان والاختيارات ) إلى كل دعوة لإنهاء الانقسام على أنها بارقة أمل جدية .. لكنها – للأسف - سرعان ما تتبدد عندما يتدخل شيطان التفاصيل وسوء الظن والاشتراطات بعد أول تصريح مؤمل لكل طرف فيعود التصعيد والتوتير من جديد .. وثمة أشخاص بأعيانهم يتحركون دائما في مثل هذا الوقت ( وهم في فتح وفي أجهزة أمنها تحديدا ) للقيام بالعمل البائس ذاته .. ذلك يعني أن يبحث الجميع ( الطرفان ) عن مخرج لن ينجح ما لم تتوفر فيه جملة اعتبارات .. يجب أن تكون إبداعية وفيها من اعتراف كل طرف بالآخر بقدر ما في الانقسام من دهاء وخبث وقدرة نوعية للعدو على صنعه وإدامته واستغلاله وتوظيفه .. وأقول :
حتى ينجح مشروع إنهاء الانقسام وحتى يبقى لابد أن تتوفر فيه جملة أسس لابد أن تتقرر بكل موضوعية وبالتساوي في تحميل المسؤولية بين الطرفين ( مع أن الوقائع والحقائق تثبت أنهما ليسا متساويين سواء في التسبب بالانقسام وفي السعي لإنهائه .. لكن لنتجاوز ما قد يفهم انحيازا مخلا بأصل الفكرة ) وأقول : إن أهم هذه الأسس التي يجب أن يقوم عليها مشروع إنهاء الانقسام هي : 1- قناعة كل طرف بحاجته هو لإنهاء الانقسام ؛ وعدم قصر النظر على حاجة الآخرين له ، بعيدا عن أوهام الاستغناء والاستقواء وبعيدا عن المغامرة وعن سياسة عض الأصابع ، وفي هذه الحالة يجدر بكا طرف أن يسترجع إخفاقات مشروعه أولا وتضرره من الانقسام ثانيا ثم قدرته بالوحدة على تجاوز كل هذه التعثرات ثالثا وتاليا 2- استعادة وبناء ثقة حقيقية ومتصاعدة يوما بيوم وساعة بساعة بين الطرفين وأن يغرس كل طرف في وجدان الآخر أنه حريص على المصالحة بعيدا عن المناورات والرسائل البعيدة والقريبة والدورانات خارج فلك الوحدة الوطنية ، وفي هذه الحالة لا يعود للاعتقالات السياسية وعزل الآخر والدس عليه والطعن تحت الحزام والتآمر ضده والتحالف مع خصومه وتوظيف الإعلام في الحرب عليه إلا معنى واحد هو تخريب الثقة ، وفي هذه الحالة أيضا يصير تقديم فعل إيجابي ومتسامح مع الطرف الآخر أولوية ويصبح رهن ذلك بخطوات مقابلة ليس أولوية بل ليس مقبولا ، وفي هذه الحالة أيضا يحسن بكل فريق أن يعلي خطاب الوحدة بقدر ما يعلي خطاب الثبات على الثوابت وحماية الأوابد الوطنية 3- اعتراف كل فريق بالآخر وببرنامجه وبظروفه والتزاماته ومتطلبات جمهوره ، وتوفير مساحة مناسبة لتحركه ضمن هذا الإطار ، وفي هذه الحالة يجدر فسح المجال الإعلامي والسياسي له بقدر ما على الآخر أن لا يستغل المساحات والفسح الزمانية والمكانية والموضوعية في تعلية برنامجه على الآخر .. وليس يمنع هنا أن يستمر في قناعاته ودعاياته لنفسه ولبرنامجه .. 4- قناعة كل فريق بأن برنامجه ( التسوية بالنسبة لفتح ، والمقاومة بالنسبة لحماس ) لا يستطيع أن ينجز التحرير الوطني منفردا ولا يستطيع السداد مبتعدا عن الآخر .. يؤكد ذلك الواقع الفلسطينيي والعربي والدولي والحقائق على الأرض ومسيرة تسوية عمرها عشرون سنة فوق الأرض وعشرون أخرى مثلها تحت الأرض ، كما يؤكده الموقف الأخير للمقاومة التي طرحت شعار تهدئة مقابل تهدئة ( وليس لهذا تقوم المقاومات ولا به ينجز التحرير !! ) هذا لا يعني تمييع القناعات ولا التخلي عن المحددات ولكن يعني الاعتراف بالآخر الوطني وبحقه في تثبيت رؤيته بالتساوي والتوازي مع الذات ويعني أن يرضى كل طرف للآخر ما يرضاه لنفسه .. وهذا قمة الإنصاف من الذات وليس هو من التردد أو التميع في شيء 5- تحويل الخلاف بين الطرفين من تناقضي إلى تنوعي وتكاملي ، بمعنى أن تتيقن فتح من حاجتها لحماس وللمقاومة ولسقوفها العالية ، وأن تتيقن حماس كذلك من عدم قدرتها منفردة على تسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطيني الذي تحت يدها ولا على إطلاق مقاومة للشعب الفلسطيني الذي تحت يد فتح والاحتلال المباشر في الضفة ، هنا الكلام والأفكار لابد أن تتجاوز الشعارات وهنا أيضا يتطلب قيادات فذة وكاريزمية تبرر ما سيبدو تحولات ، وهنا أيضا تطلب الحصافة من الطرفين لتصدير المواقف ( التكاملية ) على أنها اعتراف بالآخر واحترام للقيم الوطنية وللديموقراطية .. ليس مطلوبا بهذا الصدد من فتح ولا من حماس أن تخسر إحداهما المساحات التي تملكها أو تجيد العمل فيها فلحركة فتح ما تجيده ولها قنواتها ولها ما تحتاج فيه لحماس وما توفره المقاومة لها من هوامش مناورة وضغط على العدو ومن خطوط رجعة عند اللزوم .. كذا لحماس مصلحة في تواصلات حركة فتح وزخمها الرسمي وما تملكه من قدرة على تخفيض وتيرة العدوان عند اللزوم وعندما تريد ذلك فعليا .. وكل ما تريده فتح وحماس يجب أن يبقى فقط في إطار دعم هذا المشروع الوحدوي الذي أسميناه ( الخلاف التكاملي ) .
بقى أن نقول : إن كلا من فتح وحماس - من وجهة نظري الاستقرائية والتحليلية على الأقل - لديه الاستعداد للانخراط في مشروع من هذا القبيل أو لنقل لديه الوعي بقيمته وهو أمر مفهوم في العمل السياسي والوطني وهم يرون العدو كيف استطاع ( منذ أنشئ كيانه الإرهابي ) الجمع بين الديموقراطية والإرهاب ، وبين اليهودية والعلمانية ، وبين مشروع التسوية والعدوان العسكري الدموي .. فلماذا يمكن ذلك لدى اليهود والصهاينة شذاذ الآفاق ؛ ولا يمكن بين الذين قال الله تعالى فيهم ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) والذين تقرر في قرآنهم قوله تعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) ؟ قلت : كلتا الحركتين تؤمن بما أقول وإن لم تفصح عنه .. ربما لأن الطروحات غير جدية ولأن الثقة بينهما مهتزة بل مهدمة : وهذه فتح التقت مع اليسار الفلسطيني - وإن على عوائد مختلفة - وتلك حماس أعطت لمنظمة التحرير بل لعباس شخصيا تفويضا بالتفاوض وإبرام الاتفاقيات - وإن بقيود وشروط - .
جدير التذكير والتأكيد على أن الانتخابات الفلسطينية التي يدعو إليها عباس ليست هي الحل حتى لو كانت مثالا في النزاهة والشفافية – وهو أمر مستبعد بل مقطوع باستحالته – والسبب بسيط هو : أن الخلاف لم يبدأ بالانتخابات السابقة وبالتالي فلن ينتهي بها ، فكيف إذا كانت انتخابات تقوم على التوريط والاستئثار ؛ بمعنى أن من يفوز سيأخذ الجمل بما حمل ، فإن فازت حماس تورطت بحمل أكبر من كل قدراتها وتكبدت حصارا أعمق وأشد فتكا من كل ما مرت به ، وإن فازت فتح استأثرت بالحكم كله وعزلت حماس وقهرتها وأوقفت المقاومة وكشفت ظهر حماس ، أيضا ليس الحل وإنهاء الانقسام بتوحيد المشروعين لا على المقاومة كما تطلب حماس وهو ليس بمقدور فتح ، ولا على التسوية ووضع الشعب الفلسطيني كله رهين المراد الصهيوني كما تطلب فتح أو يطلب منها العالم ..
آخر القول : هي إذن سياسة أو اتفاق لتوزيع الأدوار ، وهي محاولة للجمع المنطقي بين موقفي كل من حماس وفتح دون خسارة مميزات أحدهما ، وهي إذن قتال على جبهة التسوية ومن ورائها عالم طاغ لا يقبل بغير التسوية ، وجبهة المقاومة ومن ورائها منجزات وميراث عز وقانون إلهي وإنساني ودولي يبررها ومن ورائها أيضا تغيرات كثيرة جارية من حول فلسطين ومقاومتها تؤمل بمستقبل كبير وواعد .. فهل سنمسك لمرة وللأبد بزمام الأمور أم سنبقى ندور في اجترار التمنيات كما يدور .. بالرحى ؟
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3288
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1263
| 28 سبتمبر 2026