رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

183

خولة البوعينين

سدنة الوعي

14 أبريل 2026 , 12:04ص

لعل من أجمل الاستنتاجات التي يصل إليها المرء هي في إدراك أن (إعزاز العقل) ضرورة وجودية، فهو ليس ترفاً فكرياً، أو خياراً ثانوياً، أو ترجيح رديف ! 

إنما هو ضرورة تبدأ من صيانة هذا الوعي وجعله المرجع الأسمى، والسلطة الأعلى والبوصلة التي لا تخطئ حين تشتد الأنواء وتتهاوى التأويلات من حول المرء.

فالعقل هو (بيت المعنى) الحق، والركيزة الصلبة التي تمنح الفوضى نظاماً، وتحمى النفس من التشظّي، وتستخلص من الشتات جوهراً ثابتاً لاتزعزعه أنواء الحيرة، ولا تؤثر فيه عواصف الريبة، أو غياهب الشكوك فحين تضطرب الرؤى، وتختلط الحقائق، وتتنزل غمام الأوهام على البصائر، يبرز العقل كحائط صدٍ منيع يحمي صاحبه من السقوط في (غواية اللحظة) التي تزيّن العابر والمؤقت على حساب الخالد والأصيل، ويقيه من الوقوع في (سُكر الانفعال) الذي يُعطل البصيرة ويجعل الإنسان رهينة لردات فعل عشوائية غير ذات هدىً تسلبه وقاره وتسرق منه اتزانه !

غير أنه من المفيد أن نُدرك أن هذا العقل لا ينفرد بالسيادة وحيداً في معزلٍ عن كيان الإنسان، بل هو الشريك الذي ينظم نداء الروح ويسمع نبض القلب، فالعقل حارس الشعور من التبدد، وحامي الوجدان من الضياع والتيه ! 

 فالاتزان الحق كامنٌ في تلك الشراكة المقدسة، حيث تمنح الروح والقلب للحياة لونها وشغفها، بينما يمنح العقلُ لهذه المشاعر وجهتها وثباتها، ويقيها من التبخر في أول مواجهة حقيقية مع مقتضيات الواقع ! 

إن السيادة الإنسانية الحقّة تُقاس بما يقيمه المرء في الداخل من وفاقٍ بين فكره وشعوره، لا بما يملكه في الخارج !

 فمن أقام عقله سيداً وحاكماً على أهوائه دون أن يُسكت صوت روحه، فقد نال حريته المطلقة التي لا تُباع ولا تُشترى، ولم يفرط في جوهره مقابل إغراءات زائفة أو مكاسب عابرة. 

لحظة إدراك: 

المُدرك لقيمة (الوعي ) يوقن تماماً أن الاستغناء بالعقل هو الربح الأكبر الذي لا يضاهيه ثمن، وأن خسارة الذات في زحام الغواية هي الثمن الفادح الذي لا يمكن أن يعوضه كسب العالم كله، فما نفع العالَم إذا فقد الإنسان بوصلة معناه وتناغم نفسه، وانسجام روحه ؟ 

مساحة إعلانية