رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* أخي أو ابني الزوج.. خذ نصيحة مني وقد تجاوزت الخمسين وتزوجت قبل ثلاثين.. وأنا مثلك وأريد ما تريد وأبحث عما تبحث عنه.. أريد زوجتي سعيدة تسعدني، كريمة تكرمني، عاقلة تعقلني، أنيسة تؤنسني، أنيقة تؤنقني، حبيبة تحبني.. أريدها أمينة على نفسها ونفسي وعرضها وعرضي وعلى مالي ومالها وأولادنا الذين هم لي ولها.. وأنت تريد من زوجتك ما أريد من زوجتي.. ولا ننس أننا استحللناهن باسم الله، ونقلناهن لعصمتنا بشرع الله، وأننا وطئنا فرشهن وتوطنا قلوبهن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهل سألنا أنفسنا كيف نحسن في ذلك كله؟ وكيف نؤدي ما علينا قبل أن نسأل عما لنا؟
* أيها الزوج .. كثير منا لا يرون من المرأة إلا جمالها من أجل أنفسهم، وإلا ضعفها وطاعتها من أجل قوامتهم عليها، وكثير منا لا يتذكرون من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقهن إلا أنهن "يكفرن العشير، وأنهن خلقن من ضلع وأن أعوجَ ما فيه أعلاه، وأنهن ناقصات عقل ودين.. " فهلا فهمنا مراده من ذلك؟ وهلا جمعنا هذه الأحاديث مع قوله صلى الله عليه وسلم "ما أكرمهن إلا كريم" وقوله "ولن يضرب خياركم" وقوله "خيركم خيركم لأهله"؟
* أخي الزوج.. تخطئ كثيرا عندما تنظر لها بندية، وتتسقط أخطاءها، أو تتصنع مشاكلتها "حتى لو كان مرادك تهذيب جرأتها أو تخفيض طمعها أو كسر عنادها" ولكن اتخذها حبيبة لقلبك، ومؤنسة لروحك، فأقنعها بك تقتصر عليك، وأرضها عنك تسعد بك وتسعدك، وارفع يقينها وثقتها بنفسها تمنحك ما لا تمنحه الضعيفة المترددة لزوجها، وتحمها به من ضعف يغرقها ويغري بها الفساق والضلّال.
* لا تكبت تفكيرها، ولا تهمل آمالها ولا تخفض طموحاتها، لا تنشغل عنها بتسلياتك وبالتلفاز والكمبيوتر والجوال والأصدقاء.. ولا تبتعد عنها لغير سبب، ولا تغب عن البيت بدون مبرر، ولا تدعها تذهب للنوم وتتأخر عنها.. وبدل ذلك كن ذكيا، وأشبع نفسها ووجدانها منك ومن ودك وحنانك، ولا تنتظر أن تنتقدك من ذلك في شيء، ولا تلجئها لأن تطلبك.. وكلما أغنيتها عن التصريح لك بما تريد منك؛ كانت سعادتها بما تناله منك أتم.. لكن الطامة والصاخة والحاقة أن تطلبك وأن تصرح لك ثم تجد منك الصدود والبعاد والبلادة والعناد؟
* لا تلق عليها كل تبعات الأبناء وتعليمهم وتربيتهم وخدمتهم وتقويم سلوكهم.. بالأخص إذا كانت موظفة خارج البيت، وكانت تقوم بأعباء العمل مثلك.. فإن شكت ثقل التكاليف فلا تكن أسوأ عشير؛ تتبرم من شكواها وتستهين بهمومها وتتجاهل ضجرها.. لا؛ لا؛ ولا تلمح لاستثقال إسهاباتها.
* أدِّ حقها.. بل حق الله الذي عليك لها.. تتزين لها بلبسة جميلة تلبسها، ولا تدع الألفة تسقط اللياقة والجمال والاهتمام، وليكن عندك عطر تتعطر به، ولو كان عطرا تخصها به وتتعطره لها فذلك أجمل وأزكى وأطيب في نفسها، واحفظ بصرها أن يقع منك على ما تكره في أنفك أو عينك واحفظ أنفها أن يقع على بخر فمك أو رائحة إبطك.. واجمع مع زينة ظاهرك زينة باطنك؛ من خلق فاضل تعاملها به، ومن كلمة حب تسديها لها، ومن وردة تقدمها لها بمناسبة أو بدونها.
* وإياك والرتابة.. وكن مجددا دائما ؛ في كلماتك جدد، وفي حركاتك أيضا، فاجئها بتسامح مع خطأ كانت تظن أنك ستحاسبها عليه.. وإياك أن تعدد أخطاءها جملة وإحصاء.. ورحم الله من قال "من عد زلات الصديق جافاه".
* والقوامة.. تعال أحدثك عن القوامة.. أنت قيم عليها هذا صحيح.. فكيف تفهم القوامة؟؟ هل تفهم القوامة سيادة وزعامة ومنعا ورفضا وقهرا لها ورفضا لرأيها وسحقا لمزاجها ؟ هل تفهم القوامة أن تطيعك في الخير والشر؟ هل تفهم القوامة أن تفرض عليها تقبّل الإهانات من قريب ومن بعيد من جهة أهلك وأن ينالوا من كرامتها؟ وقد قيل: "اللي جوزها بيقلها عورة الكل بيلعب بيها الكورة ".
* لا أيها الشريف الحصيف.. إنك لم تملكها كما يملك السيد الأَمَة.. وليس من حقك أن تجتاح رأيها ومواقفها ومزاجها.. فالزواج بما فيه من قوامة وحب وولادة وعلاقات إنما هو شراكة طوعية.. القوامة أيها الشريف الحصيف أنك إن وقع الخلاف وتوترت الأعصاب وانتفخت الأوداج، أو صارت المناكدة والمضايقة والاستفزاز بينكما متبادلا وولعا.. أن تكسر أنت دائرة التصعيد وأن تبادر أنت للتخفيف وأن تبدأ أنت بالتراجع.. فإن شئت تجربتي الثلاثينية.. فناور بابتسامة، وتقرب بمزحة، وتراجع باعتذار.. ووالله لن تجد إلا تلك الحبيبة العطوف الودود التي تنتظر الفرصة.
* قد تقول لي وهل ليس عندي إلا هي وإلا تدليلها.. فأقول لك "الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته" وأقول لك: لا تجعل زوجتك آخر اهتمامك ولا تجعل النجاح في إسعادها والسعادة بها أقل قيمة من نجاحات أخری أنت تحرص عليها وعلی السبق فيها، ثم لماذا تقصر في شيء أنت تستطيع التمام فيه؟
* وقد تقول لي هي شرسة ومطالبها كثيرة لا يعجبها شيء ولا يرضيها قليل ولا كثير.. فأقول لك كل إنسان مفطور على حب من أحسن إليه وبغض من أساء إليه.. ولا بد من نقصٍ ما أنت لا تفطن إليه.. فابحث عن الطريق بجد لتجده وبصدق لتصادفه.
* وقد تسألني إن كنت أنا أفعل كل ما أنصحك به؟ فأقول لك.. لن يفيدك جوابي.. فاحرص على ما تسمع مني، ودع عنك حالي وما إن كنت أنجح أو أفشل.. وحتى أريح نفسك فأنا إن قصرت فإني أحاول وما لا يدرك كله لا يترك جله.. فادع الله لك ولي.
* آخر القول: نعم لسنا ملائكة وما أنصحك به أيها الزوج قد يكون ثقيلا عسرا قبل أن تتدرب أو تعتاد عليه ، لكن العلم بالتعلم، والفهم بالتفهم، والهداية بالتوفيق.. ثم إن الزوجة تقبل منك أقل من كل ما ذكرت لك.. فكن ذكيا أيها الزوج ولا تعدم المحاولة.. وستصل إن شاء الله.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
670
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3195
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1236
| 01 أكتوبر 2026