رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يخطئ من يظن أو يعتقد أن الصراع العربي - الصهيوني ليس هو المحرك الأساسي والدافع الحقيقي للثورات العربية التي نعيش ربيعها هذه الأيام لأن هذا الصراع يمس الكرامة العربية وينقص من السيادة العربية ويحد من الحرية للشعوب لأن هذا الصراع والذي امتد حوالي ستين عاماً أثر على التنمية وسلب حرية المواطن العربي وجعل من الأنظمة العربية في أغلبها أنظمة دكتاتورية قمعية للشعب العربي فكل حرية مؤجلة وكل تقدم متأخر وكل صوت منخفض وكل تنمية مهدورة وكل حقوق ضائعة لأن الأنظمة الدكتاتورية العربية كانت تقول لنا الأولوية لصراعنا مع الكيان الصهيوني لهذا من حقها أن تبطش بنا كما تشاء وتمنع حريتنا متى تشاء وتقطع أرزاقنا متى تشاء وتمنع عنا الهواء والماء متى تشاء كل ذلك بحجة مواجهة العدو الصهيوني وبالتالي لم نحصل على الحرية ولقمة العيش الكريمة والتنمية والتطور ولم نحصل بالمقابل على تحرير الأرض العربية من العدو الغاصب ما عدا حرب أكتوبر المجيدة التي حررت سيناء بفضل من الله ثم بفضل التخطيط العسكري السليم والقوي الذي خطط له قائد الأمة العربية الراحل جمال عبدالناصر ولكن ورغم تحرير الأرض المصرية فإن القرار المصري السياسي احتل بمعاهدة كامب ديفيد المشؤومة.
الثورات العربية تفجرت لأنها لم تعد تنتظر مدة أطول لعودة الحقوق إليها في الحرية المسلوبة ولقمة العيش الكريمة والأهم تلك الكرامة المرهونة بالتبعية للأجنبي وللقرار الأجنبي خاصة التبعية للإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني لهذا انفجرت هذه الثورات ونجحت ثورة تونس ونجحت ثورة مصر بانتظار انتصارهما وهذا الانتصار المرتقب يرتبط بمطالب الثورات ومنها الحرية والكرامة وستبقى هذه الكرامة مفتوحة في حال بقاء تلك التبعية للعدو الصهيوني كما كان حال نظامي العابدين ومبارك.
لكن ما يثير الدهشة والاستغراب ويدعو إلى التساؤل ما يحدث للثورة الليبية فرغم حماسنا وفرحنا بهذه الثورة أملاً منا أن تكون مثل ثورة تونس ومصر نجد أن هذه الثورة والتي طال حسمها تمد الجسور نحو العدو الصهيوني فقد نقلت وكالات الأنباء أن الفيلسوف المعروف أنه صهيوني أكثر من الصهاينة قد أوفده المجلس الوطني الانتقالي الليبي في بنغازي حاملاً رسالة من هذا المجلس إلى رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو تؤكد على الرغبة في الاعتراف بإسرائيل، وقد كتبت مقالاً حول ذلك وقتها ولا أريد هنا الخوض بالتفاصيل لكن الدهشة والاستغراب لم تتوقف هنا بل ما تناقلته وكالات الأنباء بالأمس أن وفداً ليبياً أرسله العقيد معمر القذافي برئاسة محمد إسماعيل الضابط في جهاز المخابرات الليبي مع أربعة مسؤولين ليبيين إلى تل أبيب يقدم عرضاً للعدو الصهيوني بالاعتراف وإقامة علاقات دبلوماسية وفتح سفارة "لإسرائيل" في طرابلس!!
ما هذا التنافس ما بين الثورة وبين العقيد الذي كان يدعي أنه القومي العربي والحارس للقومية العربية؟!!!
الثورة التي نراهن عليها اليوم لم تنجح حتى الآن ولم تنتصر حتى الآن وفي حال نجاحها وانتصارها نحن على ثقة كاملة بأن الشعب الليبي لن يرضى بأي حال من الأحوال بالاعتراف بالعدو الصهيوني فهو شعب عربي أصيل ويرفض المساس بالحقوق العربية بل سيدافع عنها وسيكون في مقدمة المدافعين عن فلسطين وشعبها وهذا ما سنراه بإذن الله بعد انتصار الثورة ولكن أن يقرر العقيد القذافي الاعتراف بالكيان الصهيوني فهذا ليس مستبعداً عن سلوكه وممارساته الطائشة واللا معقولة والتي تؤكد أنه لا يملك بوصلة قومية أو وطنية وهذا أيضاً ما كتبته في مقال سابق عندما قلت إن القذافي ليس قومياً ولا وطنياً وبرزت هذه التصرفات من القذافي قبل الثورة ومنذ مدة طويلة عندما قال "العرب ما فيهم خير" وعندما توجه إلى إفريقيا وترك العرب والعروبة ومن يتبرأ من عروبته وقوميته فليس غريباً عليه أن يرتمي في أحضان الصهيوني ويعلن أنه سيعترف بها ويفتح لها سفارة في طرابلس مما يؤكد أيضا أن القذافي لا يفكر إلا بنفسه وبكرسي الحكم فقط.
هذه الأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء سواء عن المجلس الانتقالي الليبي أو العقيد القذافي تدفعنا إلى الدهشة والاستغراب والسؤال لماذا هذا التسابق بين الدكتاتور وبعض الثوار إلى العدو الإسرائيلي وبهذه الحالة نقول: "بين حانا ومانا ضيعنا قضايانا"!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4362
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
699
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
663
| 20 يناير 2026