رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يطرح "PAUL M COOK" مؤسس شركة Raychem، للصناعات الجوية والفضائية والاتصالات الأمريكية، نظريته في قيادة المؤسسة سماها "الإدارة بالتجوال"، تتلخص النظرية في قيام القائم على رأس الهرم الإداري في مؤسسة خاصة أو قطاع عام (وزير، وكيل وزارة، مديرو الإدارات)، بالاتصال بنفسه يوميا بالموظفين أو من خلال وحدة "العلاقات العامة"، ليسألهم، كيف أنجزت الأعمال؟ وما هي النتائج المستهدفة التي تحققت؟ نظرية تضع القيادة على مسافة قريبة من التابعين في المؤسسة تمنحها فرصة التعرف على الأفكار التي يحملها العاملون والتي يمكن أن تسهم في تحقيق أداء أفضل وبالتالي جودة في أعمال المؤسسة من مخرجات، نظرية تحفز العاملين على إبقاء عملية الإبداع لديهم مستمرة، في تحليله لنظريته تلك، يقول PAUL M Cook: إن نظرية الإدارة بالتجوال تمنح القادة الإداريين بناء شبكة من العلاقات الإنسانية مع العاملين في المؤسسة ومد خطوط اتصال مباشرة معهم من خلال تجواله في الوحدات الإدارية يتعرف على مواطن القوة والضعف في سلوكه القيادي عن طريق الآراء المرتدة مباشرة من مرؤوسيه وبالتالي تقليل مساحة الخطأ والنقد الذي قد يدفع به للقيل والقال وكثرة سؤال منتقديه من قبل الجمهور الداخلي، ناهيك عن النقد الذي قد يتعرض له من جمهور المتعاملين من خارج المؤسسة الذين ترتبط مصالحهم بمؤسسته التي يرأسها أو (الوزارة)، بالإضافة إلى ذلك تتيح النظرية للقيادة الإدارية التعرف عن قرب على مؤهلات وخبرات المنتسبين لوزارته أو المؤسسة التي يرأسها، حيث معرفته تلك تعينه على حسن اختياره في تعيين الأكفاء في مناصب قيادية، وفي بلد تتسع فيها دائرة الحريات الإعلامية تصبح آراء العامة المرتدة على ضعف الأداء المؤسسي رصاصة رحمة يوجهها الجمهور للقيادة الإدارية، وما لم يتدارك رأس الهرم الإداري (القيادة) تلك الآراء ويعمل على تصحيح سلوكه الوظيفي كقائد إداري؛ فإنه بذلك قد شرع في دق آخر مسمار في نعشه، في إحدى مؤسسات القطاع العام (وزارة) ومنذ أن تولى أحد العاملين فيها حقيبتها الوزارية بلغت نسبة التسرب الوظيفي فيها قرابة 30 % من كادرها المؤهل من دون أن يكترث ذلك القيادي القائم على رأس هرمها الإداري لتلك النسبة والعمل على الحد منها !!؟؟، وبدأ مؤشر الأداء السلوكي لقيادة تلك المؤسسة في الهبوط الحاد مما أوجد حالة من التذمر والسخط لدى المنتسبين للمؤسسة وأصبح القائم عليها حديث العامة في مجالسهم ولسان حالهم ينطق بالدعاء "اللهم عجل زواله القريب"، وقد أزيل ذلك المسؤول عن رأس الهرم أو قل ـ إن شئت ـ (خلع).
تبرز النظرية بحسب تحليل مُنظرها، أهمية دور إدارة العلاقات العامة في التنظيم الإداري كحلقة وصل ما بين القمة والقاعدة من جمهور التنظيم الإداري الداخلي، وهم الموظفين والخارجين وهم العامة ممن ترتبط مصالحهم بالتنظيم الإداري، وهذا يتطلب بأن يكون موظف العلاقات العامة على درجة عالية من التأهيل العلمي ولديه قدرة على التحليل الإحصائي كي يتمكن من رصد الظواهر الإدارية وترجمتها إلى لغة الأرقام، والتي تعطي بدورها مؤشرات تعين القيادة الإدارية من إتخاذ قرارات مبنية على معايير علمية وموضوعية واضحة المعالم، إلا أن واقع الحال في بعض من مؤسسات القطاع الحكومي (الوزارات) مغاير تماما بالنسبة لقادتها الإداريين وكذلك الحال بالنسبة لإدارة العلاقات العامة فيها، قادة إداريون يعيشون في غياهب الجب عن مرؤوسيهم ووحدات للعلاقات العامة يرأسها ويعمل فيها ملأ لا يكادون يفقهون حديثا عن أبجديات العلاقات العامة، هم لحاشية الملك أقرب من كونهم موظفي العلاقات العامة، حملوا من اوزار مديريهم لا يدركون من الفعل غير تهيئة مصعد (الوزير) وتجهيز موائد البوفيهات وحمل متاع الملك في حله وترحاله وإصدار بيانات الشجب والإنكار ضد منتقدي الأداء الوظيفي والمؤسسي "لبئس ما كانوا يفعلون"، إين دور العلاقات العامة في رصد ظاهرة التسرب الوظيفي؟ أين هي الدراسات والأبحاث التي تمكن من وضع استراتيجيات إدارية بعيدة المدى تحقق جودة في المخرجات؟ ما هي مؤهلات القائمين على إدارة الاستراتيجيات في التنظيم؟ ماذا أضاف مدير العلاقات العامة من رؤى وأفكار من شأنها إضافة قيمة إدارية لعمله؟ إن نظرية "الإدارة بالتجوال" يتطلب فهمها قادة خبروا بعلوم الإدارة وتمرسوها لا قيادات أقل ما توصف بأنها "صم بكم عمي" وهم كل على التنظيم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3108
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026