رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إذا كان في بيتك، أو بيت صديقك، أو جارك، أو قريبك شاب مدمن فستعرف حتماً طعم عذاب لا قبل لاحتمالك به، من هنا لابد من دق ناقوس الخطر، وأولى دقاته موجهة للأم إذ هي لا تدري أي غلطة يمكن أن ترتكبها عندما تعمل جاهدة على تغطية أخطاء أولادها خشية عقاب أبيهم بدافع حبها لهم أو خوفها عليهم، وهي لا تدري أنها تعطي بإخفائها الأخطاء الضوء الأخضر ليستمروا فيما هم عليه معتمدين على حب أمهم الساتر من العقاب، لا يخفى أن الأم بحاستها وقربها تستطيع أن تكتشف أن ابنها يدخن في الحمام، قد تثور، وتصرخ، وتهدد ولدها بإخبار أبيه فور عودته، لكنها لا تفعل، ويتكرر الخطأ، ويتكرر التهديد ولا تفعل، ويطمئن المدخن الصغير وقد أمن العقاب، وينتقل من خطأ إلى آخر دون حساب للعواقب فلديه أم تصرخ، وتعصب، وتكتم الأخطاء، ويكبر، ويستفحل الخطأ، وينتقل الصغير من السجائر إلى مرحلة (البلبعة) ترامادول، ومشتقاته، ومغيبات، وحقن، وبلاوي لا حصر لها، وتبدأ مرحلة الضياع وذهول أم وجدت أن حالة ابنها خارج السيطرة، فلا هي قادرة على علاجه وإنقاذه، ولا هي قادرة على إبلاغ والده، ولا حتى علاجه بمستشفى أو مصحة، وقد يكون الحل في تصورها وهي في دوامة الفزع والألم مزيداً من التغطية خوفاً من الانفجار الكبير إذا ما علم رب البيت، كثيرات من الأمهات يعانين من ضياع أبنائهن ولا أغالي لو قلت وبناتهن بسبب التغطية على الخطأ الأول لحظة اكتشافه خاصة لو استقطبت الحالة صحبة سوء تدمر، ويستشري سرطانها بعيداً عن مراقبة الأهل وأي محاولة لحصار التدمير!!
ولأني أعرف أماً تذوب كل يوم وقد يئست من امتثال ولدها للعلاج، أقدر كم هو مهم وضروري أن تعتمد الأم طريقة مصارحة الأب بأي خطأ، وإشراكه به، دون أن تخشى عواقب العقاب، فكل أمر صغير قابل للحصار والسيطرة، ومهما كان العقاب قاسياً صعباً فهو أهون دون شك من كوارث تضيع الشباب وتقتلهم، يكفي أن ارتفاع نسبة الجريمة بين الشباب فاق كل تصور، وإذا عدنا لمنشئها كان غياب عين الأب التي تعرف، فتراقب، فتعاقب، فتحاصر الداء قبل استفحاله، فليكن إذن العقاب، والردع، وعدم التستر حتى لا تحترق قلوب أمهات بأوجاع ضياع فلذات لم يعودوا تحت السيطرة.
* من مشاهداتي لآلام آباء، وأمهات أرى أنه تنقصنا ثقافة التعامل مع الابن المدمن، مطلوب عدم اعتباره عورة يجب مداراتها إذ العلاج والخلاص من الوعكة هو الأهم.
* الإعلام العربي المشغول بالتافه، والمسطح، والهايف، والراقص، عليه مسؤولية كبيرة ببث برامج توعوية كثيرة تنفع الأسر، وتنبه الجيل المعرض للغواية من كل صوب، هذه أولويات للأسف غائبة.
* * * طبقات فوق الهمس
* بعد أن ذبح قلبها، ودمر كيانها، وعضلها طويلاً عن أن تعيش إنسانة كالبشر سألها بعد طول غياب أما زلت تحبينني؟ أجابت بابتسامة باهتة.. الأموات لا يعودون سيدي!!
* صحيح من يهن يسهل الهوان عليه.. ما لجرح بميت إيلامُ.. الإهداء للأمة العربية جمعاء.
* 2 مليون طفل سوري مسلم في طريقهم إلى التنصير في أوروبا هل من سامع أم صح قول الشاعر:
اسمعت لو ناديت حيا .. لكن لا حياة لمن تنادي؟
* كم كنت أحبك يا بحر، كتبت فيك نثراً، وشعراً كثيراً، كنت دائماً وجهتي وملجئي كلما تلبدت الأيام أو اعتكر الخاطر، كنت تغسل الروح قدر ما تستطيع ثم أعود بعد زيارتك أفضل حالاً، وقد انفك ثقل يجثم على الأنفاس، الآن كلما لمحت سطحك الفيروز تخرج لي صورة "إيلان" بكل تفاصيلها الموجعة، ومئات غيره بأسماء أخرى، وقصص دامية أخرى للفارين الذين ألقوا بأنفسهم يحدوهم أمل كبير في أن تأخذهم إلى وجهة أخرى تحفظ العرض، وتعوض عن الأرض، وفيها يلتمس الأمان، لكن حكايات الوجع الواصلة إلينا تقول إنك ابتلعتهم، وكأنك تقول هامساً سيموت كثيرون آخرون، وستظل عيون أهليهم تذرف دمعاً حارقاً، وستظل قلوبهم تشوى بلوعة حارقة، وأسى لا يوصف، لكن لا ذنب لي، ما دام هذا العالم تخلى عن إنسانيته، واعتنق الجبروت! ومازالت فيروز تغنى شايف البحر شو كبير.. كبر البحر بحبك!!
* قالوا ستجدد المانيا شبابها باللاجئين فهي دولة عواجيز، وقالوا ستدور عجلة إنتاج الدولة الفلانية بعمالة رخيصة أساسها اللاجئون، وقالوا سيتمتع اللاجئون بجنسية الدول التي سيعيشون على أرضها، قالوا كثيراً، ولم يتحدث أحد عن مرارات شعور الغريب وهو بلا جذر، ولا ساق، ولا أرض، ولا وطن!!
* فليقل الحمد لله حمداً كثيراً كل من له أربعة حوائط تحميه، وكل من له وطن يحبه ويدفئه، ويؤويه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1014
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
873
| 18 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها عبر الوسائط الإلكترونية والعقوبات المقررة لها والإجراءات التي تتم بشأن مكافحتها ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد أناط من أجل ذلك بجهاز النيابة العامة مهام جمع الأدلة والإثباتات حول ملابسات ارتكابها، وأوكلها سلطة التحقيق من أجل بيان الحقيقة بشأنها. ونظرا لخصوصية هذا النوع من الجرائم التي يختلف فيها مسرح الجريمة عن باقي الجرائم الأخرى، فإن إجراءات التحقيق وجمع الأدلة المثبتة لها بدورها تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاستقصاء عن الجرائم الأخرى. والمقصود بمسرح الجريمة هنا هو العالم الافتراضي الذي يمكن وُلُوجه عبر وسيط إلكتروني سواء عبر الإنترنت أو أي وسيلة أخرى تحقق من خلالها الفعل الجرمي الذي يصبح موضوع بحث من طرف النيابة العامة، ومن هنا تبدأ هذه الأخيرة في التقصي عن نسبة الجريمة الإلكترونية للشخص موضوع الاتهام، وتصبح مهمتها تحديد مدى إمكانية ولوج ذلك الشخص إلى الوسيط الإلكتروني موضوع الجريمة، وهل ثبت لديها حقا ارتكابه للفعل موضوع البحث والتحقيق أم لا. ولا يمكن حدوث ذلك إلا إذا سمح القانون للنيابة العامة بالتحري والاطلاع على علاقة ذلك الشخص بالوسائط الإلكترونية، والاستعلام عن الوسائل التي يستخدمها في حياته الاعتيادية وربطها بالجريمة، حتى وإن كان ذلك يبدو فيه مساس بحياته الشخصية وأموره الخاصة به، لأن الوسائل التقليدية للبحث والتحقيق لن تفيد في الوصول إلى الحقيقة. إن بعض الجرائم الإلكترونية من أجل كشف غموضها والوصول إلى فاعليها لا يكفي فقط الاطلاع أو الاستعلام عن الوسائط الإلكترونية والوسائل الخاصة بالمتهمين، بل يستدعي الأمر أحيانا بحثا معمقا من طرف النيابة العامة لن ينجح إلا عن طريق الاحتفاظ بتلك الوسائل وحرمان المتهم منها لغاية انتهاء التحقيق بشأنها، مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة أخرى يشتبه ارتكاب الجريمة بواسطتها، بل أحيانا يتطلب البحث والتحقيق إلزام المتهم بترك حساباته على بعض مواقع التواصل مفتوحة ورهن استعمال جهات التحقيق، بل قد يكون ملزما بتزويدهم باسم المستخدم وكلمة المرور. تأكيدا لذلك فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 14 لسنة 2014 على حق النيابة العامة في أن تأمر كل مشتبه في ارتكابه جريمة إلكترونية بتسليم أية أجهزة أو أدوات أو أية معلومات مثل بيانات المرور تفيد في الكشف عن حقيقة الجريمة، وليس له حق مواجهتها بالخصوصية أو السرية حتى لو تعلق الأمر بأسرار المهنة، اعتبارا لكون البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية من النظام العام الذي يهدد المجتمع، وهو أولى بالحماية من المصلحة الشخصية أو السرية المهنية للمشتبه فيه، واعتبارا كذلك لكون النيابة العامة بصفتها ممثلة المجتمع لن يضر اطلاعها على المعطيات الشخصية للمتهم في شيء، بل المفترض أن حدود اطلاعها وبحثها سوف تتم في إطار ما يهم الجريمة موضوع الاتهام، ولا يهمها الاطلاع على باقي ما يخص حياة المشتبه فيهم. ولم يحدد القانون مددا معينة للاحتفاظ بالأجهزة المشتبه باستخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، إذا لا نجد التنصيص على أدنى مدة أو أقصاها، بل ترك المشرع المجال مفتوحا، لكنه من الناحية المنطقية فإن الاحتفاظ بتلك الأجهزة مدته مرتبطة بمدى الانتهاء من التحقيق بشأنه، فإذا تبين للنيابة العامة على سبيل المثال أن الهاتف المحمول المحتفظ به لا يحمل أي دليل أو شبهة تدين المتهم أو تفيد في الوصول إلى المتهم الحقيقي وإيضاح معالم الجريمة، يمكنها أن تعيده لمن يخصه بمجرد تأكدها من ذلك سواء تم ذلك خلال ساعات أو يوم أو أكثر، أما إذا ظهر لها أن ذلك الهاتف يحتاج مزيدا من الاستعلامات أو إعادة مخزون محذوف منه، أو الاستعانة بخبرة بشأنه وأن الأمر يتطلب أياما أو شهورا فإنه يجوز لها الاحتفاظ به طيلة تلك المدة. وإذا كانت للنيابة العامة حرية مطلقة بالتحفظ على الأجهزة والوسائل والبيانات التي تساهم في حل خيوط الجريمة الإلكترونية، فهي ملزمة في المقابل بالمحافظة على تلك الأشياء التي تحت تحفظها، بحيث لا يجوز لها محو بيانات أو تعديل معلومات أو تغييرها أو المساس بها لحين صدور قرار من الجهات القضائية بشأنها.
816
| 16 فبراير 2026