رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"وفقاً لداريوس فوروكس، وهو رجل أعمال ومؤلف مشهور؛ فإن معنى الحياة ليس السعي وراء السعادة، ولكن جعل أنفسنا فاعلين".
ومن هذا القول نستشف أن الشعور بالسعادة يأتي من كوننا أشخاصاً مؤثرين بشكل فاعل، فمن الاحتياجات الفطرية الإنسانية هو الشعور بأن الإنسان ذو قيمة ومنفعة لنفسه وللآخرين، وله بصمة واضحة في مجتمعه على امتداده الضيق والأكثر اتساعاً، ويحقق إنجازات مستمرة وذات فائدة، وربما نشعر جميعاً بأهمية ذلك في أعماق نفوسنا، فمعظمنا يسعى لهذا بشكل أو بآخر.
غير أن المفهوم اختزل في وقتنا الحاضر، وأصبحت قيمة الفرد ومدى تأثيره مؤطرة ضمن صوره ذهنية مجتمعية قاسية، إذ ترى أن الإنسان لا يصبح ذا منفعة تذكر إلا إذا كان من رواد الأعمال، أو حظي بمنصب كبير أو امتلك العز والجاه والثروة، ومما يزيد الطين بلة ما يحاول بعض دعاة التنمية البشرية والتطوير الشخصي توطينه في النفوس، حين ربطوا النجاح بفرص خيالية قد لا تتاح لكثير من الناس، بينما النجاح حالة نسبية متغيرة من شخص لآخر، كما غلوا في الدعوة إلى حب الذات بمفاهيم وأفكار وأساليب عززت من هيمنة الشعور بالأنانية وحب التملك بعيداً عن اللحمة والتكاتف والنجاح الجماعي، فالإنجازات الفردية هي النمط الغالب، إذ من النادر أن ترى أكثر من شخصين يتقاسمون ذات النجاح، وقد يعود ذلك للاعتبارات المختلفة التي قد تربط العلاقات فيما بينهم، وعدم القدرة على معالجة تلك الاعتبارات، تجعل الأشخاص يميلون للحلول الأكثر يسراً، والاتجاه إلى الفردية في محاولة لتفادي الصعوبات التي قد يواجهونها في عقد الشراكات، غير أن الأخيرة تقوي الصلات الإنسانية في المجتمعات، وتكون المسؤولية فيها مشتركة، والتفكير والتطوير من خلال الجماعة أكثر فاعلية وأجدى نفعاً.
وقد يصاب معظم الناس بالإحباط والعجز، نتيجة المقاييس والمعايير المقيدة لهذا المفهوم، بينما ترتبط قيمة الإنسان ونجاحه من خلال إجادته للدور والرسالة التي ارتضاهما في حياته، فكلما كان الهدف والرؤية المرتبطة بالمسعى أكثر شمولية وبعيدة عن الأنا وحب الذات كانت نتائجها وقيمتها أجل وأروع، فأهم النجاحات في رأيي نجاح الوالدين في تقديم نشء واع مثقف على خلق وكياسة للمجتمع، فنجاح الأم والأب في إجادتهما لأدوارهما هو أهم استثمار في الحياة، فكونك أماً متألقة أو أباً بارعاً فهذه غاية وقيمة لا يضاهيها أي نجاح، وبما أن الهدف عظيم فإن النجاح فيه أعظم وهو مدعاة للفخر والتقدير.
إلا أننا بتنا في عصر السرعة وابتلينا بتلك الرغبة في الشعور بالأهمية والمكانة العظيمة، وتصنيف النجاح وميكانيزما الوصول إليه الذي يتكرر يومياً على أسماعنا بأقصر وأسرع الطرق، فتنازلنا عن أقوى الأدوار وأكثرها منفعة وأصبحنا نلهث خلف السراب، ونحلم بأشياء قد لا تكون موضوعية أو لا تناسب طبيعتنا وشخصياتنا، نظراً لأن المجتمع يتطلب تلك الصورة المقولبة للنجاح والتأثير، لنكون أحد أعضائه الفاعلين، مقصياً من حساباته أن طبيعة وقدرات الأفراد مختلفة ومتباينة وما يصلح لشخص ما ليس بالضرورة ناجعاً للآخر وبالتالي فإن احتكار الصورة على نمط معين من النجاحات يتسبب في خلق شعور بقلة الثقة وتدني التقدير الذاتي لمن لم تسمح لهم الفرص أو لم يستطيعوا خلق واحدة تصنع منهم أفراداً ناجحين!.
فيقاس نجاح الفرد بمدى تمكنه من أداء دوره في هذه الحياة ومدى نفعه لمجتمعه وللإنسانية جمعاء وليس بما حققه من مكاسب مادية أو مكانة زائلة، فقد تكون مربياً فاضلاً أو معلماً مثابراً أو موظفاً دؤوباً فهذا لا يقلل أبداً من فاعليتك وأهميتك في مجتمعك.
ولست هنا ألغي فكرة السعي في تحقيق النجاح أو القيمة والتقدير ولكن للتأكيد على أنك يمكن أن تكون إنساناً ناجحاً وفاعلاً من موقعك الذي تشغله حتى وإن كنت بلا عمل فما هو مهم هو أن تملك الهدف الإيجابي السامي وتؤمن به، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، فالنجاح هو إحساس يمكنك تحقيقه والتلذذ بالشعور به حتى في أضيق الحدود، ولا ينبغي أن نربط فكرة النجاح بالشهرة والظهور المتكرر، فكثير من المشهورين لا يقدمون عملاً حقيقياً، وتنحصر نشاطاتهم في تلويث المجتمع بأفكار واتجاهات مربكة للأيديولوجية المجتمعية والنسيج القيمي للمجتمع.
ولكي نخرج من تلك البوتقة الضيقة لشكل الإنسان الناجح، فمن الضرورة الانفكاك من قيود تلك الصورة المؤطرة والاحتفاء بالأفراد من خلال تسليط الضوء على أهمية أعمالهم ووظائفهم، فقد نستبدل نظام التميز القائم على الانضباط في العمل بنظام آخر يسلط الضوء على أهمية الإسهامات التي يقوم بها الموظف مثلاً، وهكذا نحاول إعادة الثقة بقدرات الإنسان وإمكاناته وتمكينه من الشعور بأهمية عمله ودوره المناط إليه.
حصان البطولة الأسود
يلعب المتطوعون دوراً كبيراً في بطولة كأس العالم، فهم يقدمون الدعم الجلي لإنجاح البطولة، سواء كان ذلك في... اقرأ المزيد
5415
| 04 ديسمبر 2022
ما هكذا تورد الإبل
يقول لاوتسزي، وهو أحد الفلاسفة الصينيين القدماء " لا يوجد في الكون مادة أنعم وأضعف من الماء، ولكنه... اقرأ المزيد
2043
| 27 نوفمبر 2022
قطر.. مجتمع عالمي
وكأنما نشعر في هذه الأيام بشعور الأم حين تزف ابنتها عروساً، فها هو العرس يقترب، ونبضات القلب تتسارع... اقرأ المزيد
2784
| 19 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1917
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026