رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت السيدة الأمريكية العجوز متوجهة إلى مدينة سانت لويس، عندما اضطرت للتوقف في يوم ممطر في منطقة صحراوية لأن أحد الإطارات المطاطية لسيارتها المرسيدس، «نزل» كما نقول في السودان وبنشر كما يقال في الخليج أي لم يعد ممتلئا بالهواء اللازم الذي يمكنه من الدوران السلس، فجلست داخل السيارة، وهي في حيرة من أمرها بعد أن أدركت أنها بلا حيلة (بالمناسبة اعترف بأنني جاهل بكل أمور السيارات ولا أعرف حتى كيف ابدِّل اطار السيارة المعطوب أو المثقوب)، ثم فوجئت العجوز برجل مبهدل الهيئة، يوقف سيارته المكعكعة التي أكل الدهر عليها ولم يجد ما يشرب، ويتجه إليها، ورغم أنه كان مبتسما فقد خشيت أن يستغل خلو المنطقة من البشر، ويسلب مجوهراتها ونقودها وربما حتى سيارتها، ولكن الرجل سألها بأدب ما إذا كانت بحاجة إلى مساعدة، فحدثته وهي متوجسة عبر فتحة صغيرة في زجاج باب السيارة، عن الإطار «المعطوب»، ثم أغلقت نافذة السيارة وأبوابها بإحكام وجلست وهي تفكر في احتمال اعتدائه عليها.
فتح الرجل الشنطة الخلفية في المرسيدس وأخرج الإطار الاحتياطي، ثم زحف تحت السيارة ووضع الرافعة (التي نسميها في السودان عفريتة، ولا أعرف لماذا عفرتناها، وتسمى في الخليج «جيك» تحويرا للتسمية الإنجليزية «جاك») في المكان الصحيح، ثم شرع في تثبيت الإطار الاحتياطي السليم، ثم أشار لصاحبة السيارة وهو يبتعد بملابسه الملطخة بالطين بما معناه: المهمة اكتملت، ففتحت السيدة نافذة السيارة، بعد أن اطمأنت إلى أنه ليس مجرما، وقالت له إنها على استعداد لدفع المبلغ الذي يطلبه نظير المهمة التي أداها، ولكن الرجل قال لها إن ما فعله ليس مهمة، بل واجب أخلاقي، وأنه ياما تلقى مساعدات من أناس لا يعرفهم في ظروف حرجة، ثم أضاف: بإمكانك ان تدفعي المبلغ الذي كنت تريدين دفعه لي، لأي شخص محتاج الى مساعدة تصادفينه مستقبلا، وقولي هذا مني، ومن رجل اسمه برايان أندرسون (وهذا هو اسم الرجل الذي ساعد العجوز صاحبة المرسيدس في تغيير اطار السيارة).
وشكرته العجوز بحرارة، ثم انطلقت بسيارتها، وبعد كيلومترات قليلة، توقفت عند مطعم ريفي مهلهل البناء ورث الأثاث، وفور جلوسها داخل المطعم أتتها جرسونة بفوطة نظيفة، وعرضت عليها استخدامها لتجفيف شعرها المبتل، لأن بعض حبات المطر نزلت عليه وهي في طريقها من السيارة الى المطعم، ثم أحضرت للسيدة ما طلبته من طعام، ولاحظت العجوز أن الجرسونة حامل في نحو الشهر الثامن، وتتحرك بصعوبة داخل المطعم، المهم أنه عندما أتتها الجرسونة بفاتورة الطعام أعطتها مائة دولار، وتحركت الجرسونة نحو الخزينة لتأتيها بباقي المبلغ، ولكن ما أن عادت صوب الطاولة التي كانت تجلس عليها العجوز، حتى اكتشفت أنها غادرت ثم نظرت عبر النافذة ورأتها تنطلق بسيارتها، فتوجهت نحو الطاولة لتنظيفها، فوجدت على الفوطة الورقية ما يلي: أنت غير مدينة لي بأي شيء، فقد ساعدني شخص ما يوما ما وأريد أن أرد له الجميل بمساعدتك، ووجدت الجرسونة 600 دولار تحت الفوطة. أكملت الجرسونة مهامها وعادت الى بيتها في ساعة متأخرة من الليل ووجدت زوجها نائما ويشخر «بعد»، فقبلته بلطف وهمست في أذنه: مشكلة تكاليف الولادة الشهر المقبل فُرجت يا بريان أندرسون.. هل عرفت معنى عنوان المقال؟
وقرأت في فيسبوك تجربة شاب سوداني أعرفه بالاسم: تلقى قبل سنوات على هاتفه رصيدا بألف جنيه من مصدر لا يعرفه، فاتصل بصاحب الرقم وقال له: الحقيقة أنا محتاج للمبلغ لعلاج أمي ولن أتمكن.... فقاطعه من قام بتحويل الرصيد: ولا يهمك، وحلال عليك الألف جنيه، وربنا يشفي الوالدة، فإذا بالطرف الثاني يضحك: معليش كنت بهزر وسأعيد لك المبلغ فورا، ولكن صاحب «الحق» قال: استحلفك بالله خلي الفلوس معك، أصلها طلعت مني، ويظهر إنها من قسمتك، وأنا ما عندي مشكلة مالية.
المهم ان متلقي الرصيد المفاجئ أعاده إلى صاحبه / مصدره.. والدنيا ما زالت بخير
كلام جميل وبديع
أتناول اليوم أشياء منقولة عن رجل حكيم تقول معلوماتي الشحيحة عنه إنه يعيش في مكة المكرمة، وهو- واسمه... اقرأ المزيد
1497
| 15 أغسطس 2023
ابن آدم سينتصر على الكمبيوتر
ظلت الترجمة من اللغة العربية إلى الإنجليزية والعكس هي سلاحي لكسب القوت لسنين عددا، في شركة الاتصالات القطرية... اقرأ المزيد
1386
| 08 أغسطس 2023
ورقة من ملف الكورونا
عانى معظم بني البشر ماديا من ظروف الحجر والإغلاقات الجزئية والكاملة التي أملتها ضرورات منع تحوُّل جائحة كورونا... اقرأ المزيد
1560
| 01 أغسطس 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1920
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1173
| 16 أكتوبر 2026