رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصابني في مقتل الحكم الذي صدر يوم الأربعاء الماضي. كنت قد عدت إلى منزلي بعاصمة المحروسة منهكا من نهار عمل طويل ومضن. سارعت بفتح جهاز الحاسوب المحمول الضخم نسبيا وقرأت خبر الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات المصرية ببراءة عدد من كبار رموز نظام حسني مبارك في قضية موقعة الجمل الشهيرة التي وقعت في الثاني من فبراير 2011 أصابني بذهول وهو ما لاحظته على ابنتي الطالبة بالجامعة وسألتني: ما الذي أصابك وغير ملامح وقسمات وجهك؟
طلعت مني صيحة فزع: براءة القتلة. من القاتل إذن؟ سمعت زوجتي الصيحة سارعت بتفسير الأمر لها. فوافقتني على ذهولي.هل يكفي الذهول؟ هل قضاؤنا فقد البوصلة؟
لا أظن لكنه حكم من قبل بالبراءة على ستة من مساعدي وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في قضية قتل الثوار الشهيرة بينما حكم فيها على مبارك والعادلي بالسجن المؤبد ليس بسبب توافر الأدلة على إصدارهما أوامر بالقتل ولكن نظرا لعدم قيامهما بالحيلولة دون وقوع القتل كما برئ العشرات من ضباط الشرطة في قضايا قتل ثوار!؟
واللافت أن الحيثيات التي تستند إليها أحكام القضاء تقوم على ضعف الأدلة وتهافت شهادات الشهود وغياب اليقين لدى القضاة أنفسهم حول مسؤولية المتهمين في أعمال القتل ولكن اللافت أيضا أن ثمة قتلى وشهداء قضوا نحبهم في ثورة يناير منذ بدء انبثاقها وحتى وقت قصير قبل انتهاء الفترة الانتقالية التي استمرت زهاء العام والسبعة أشهر.
وفي قضية موقعة الجمل تحديدا تبدو الوقائع شديدة الوضوح. فقد كانت أغلب القنوات الفضائية تبثها على الهواء مباشرة منذ ظهيرة الأربعاء الموافق الثاني من فبراير وحتى ما بعد طلوع شمس اليوم التالي. وشخصيا كنت أتابعها وفي ضوئها حددت موقفي النهائي من نظام مبارك وانحزت إلى خيار سقوطه بعد قدر من التعاطف تشكل وانتابني عقب استماعي لخطاب مبارك في الليلة السابقة للواقعة.
من قتل الثوار في موقعة الجمل والذين تزيد أعدادهم عن المائة غير المئات من الجرحى؟
في ضوء الحكم الأخير فإن رموز نظام مبارك لا صلة لهم بالواقعة. إذن من الذي مارس القتل سواء بالرصاص الحي أو باستخدام الجمال والخيول والحمير أيضا فضلا عن إلقاء زجاجات المولوتوف من البنايات المجاورة للميدان؟
هل ينحاز المرء إلى خانة المطالبين بتطهير القضاء وهو الشعار الذي رفعه أهالي شهداء الثورة بعد صدور الحكم بتبرئة ستة من أكبر مساعدي الحبيب العادلي في قضية مبارك خلال شهر يونيو المنصرم والذين كانوا يتلقون التعليمات وينفذونها أم يطالب بتغيير قواعد اللعبة التي مازالت قائمة على ما أسسه نظام مبارك نفسه والتي استفاد هو ورجاله منها؟
الناس خرجت إلى الشارع مساء الخميس ويوم الجمعة الفائتين مطالبة بضرورة المحاسبة والنيابة العامة أعلنت براءتها من القضية. فهي لم تكن شريكا في التحقيق في وقائعها وإنما ترك الأمر لقضاة تحقيق بوزارة العدل. ورغم ذلك دفع النائب العام الدكتور عبد المجيد محمود الثمن بعد إقصائه من منصبه وتعيينه سفيرا لمصر لدى الفاتيكان وهو ما قوبل بالارتياح من قبل أوساط واسعة في الشارع المصري. وإن كان قد رفض تنفيذ القرار متمسكا بمنصبه وفق ما يتيحه له القانون. لكن هل المعضلة في النيابة العامة وأجهزة التحقيق أم أنها تكمن في بعض مؤسسات الدولة العميقة التي مازالت تخفي الأدلة والمستندات الحقيقية التي من شأنها أن تظهر الحقائق الدامغة فيما يتعلق بالإجابة على السؤال اللغز: من قتل الثوار؟
الرئيس محمد مرسي شكل منذ فترة لجنة قضائية جديدة للتحقيق وفي وقائع قتل الثوار تمهيدا لإعادة محاكمة مبارك ورموزه ولكنها حتى الآن لم تفرغ من أعمالها وطلبت فترة زمنية جديدة ريثما تعثر على المزيد من الأدلة والوقائع الجديدة وهو ما يستوجب تطبيقه على قضية واقعة الجمل حتى لا يهدر دم شهدائها الأبرار والذي كان يراق على مرأى من الأبصار. أبصار الجميع.
بعد ثورة يناير ثمة قدر غير مسبوق من الحرية. الكل يتحدث وينتقد ويوجه سهامه إلى أعلى سلطة في الدولة ولكن المعضلة أن العدالة مازالت غائبة أو مغيبة بفعل فاعل فمن المسؤول عن هذا الغياب؟
في تقديري أن السلطات التي تولت أمور البلاد عقب الثورة لم تتعامل مع أحوال البلاد بروح ثورية بل تعاملت مع الوقائع بروح تقليدية مستندة إلى القوانين السائدة وهي في معظمهما كانت مصنوعة ومخصصة لحماية النظام وأركانه ورموزه "كبارهم فقط" حيث يمكن التضحية بصغارهم وتلك مسؤولية الثوار أنفسهم الذين تركوا المشهد مكتفين بسقوط رأس النظام وبعض من معاونيه وابتهجوا بما شكلوه من ائتلافات سرعان ما اشتدت انقساماتها وخلافاتها فذهبت ريحها.
كان من الضروري المسارعة بإصدار قوانين ثورية تنسجم مع روح الخامس والعشرين من يناير لتكشف عن القتلة فورا وتعاقب الفاسدين وتقصي العابثين بمقدرات الوطن على مدى ثلاثة عقود هي من أشد سنوات مصر عتمة وقهرا واستبدادا.
كان من الضروري تشكيل المحاكم الثورية بديلا عن المحاكم التي أصابها الترهل بكل تجلياته بما يحول دون براءة القتلة والفاسدين بل وتقضي وفق محددات العدالة الثورية على حالة الشك التي باتت تسكن نفوس العباد تجاه رجال مؤسسة القضاء.
إن الثورات حالة استثنائية في تاريخ المجتمعات وهي تندلع لتحدث تغييرا جذريا شاملا فيها وهو أمر لا يقتصر على تغيير البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإنما القضائية والقانونية أيضا. حدث ذلك في الثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورة الأمريكية وفي ثورة الثالث والعشرين من يوليو المصرية المجيدة التي قادها الزعيم الثوري الحقيقي جمال عبد الناصر والتي لم تخذل شعبها في إحداث التغيير الفوري الذي يشعر بثماره خلال فترة وجيزة فقد أنجز قانون الإصلاح الزراعي في الشهر الثالث بعد قيامها ووزع قائدها عبد الناصر عقود التمليك على الفلاحين فتفاعلت على الفور رسائلها كخطوة أولى على طريق العدل الاجتماعي ثم انطلقت المحاكمات وفق قانون ثوري أطلق عليه قانون الغدر لتطهير مؤسسات وهياكل الدولة من رموز حقب الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وجاءت برموز من الطبقة المتوسطة الحاصلين على أعلى الدرجات العلمية وصعدت بهم إلى المناصب المهمة لتطبيق مشروعها في النهضة الحقيقية التي رسمت ملامح المحروسة من جديد وصاغت انطلاقتها. صحيح وقعت بعض التجاوزات لكنها طبيعية وفق محددات المرحلة الثورية وكانت أقل التجاوزات في تاريخ الثورات بل وصفت ثورة يوليو بالبيضاء.
ما أود قوله هو أن ثورة الخامس والعشرين من يناير- رغم مضي عامين عليها - لم تحدث مقاربة حقيقية مع أشواق البشر خاصة فيما يتعلق بمطالب العدالة الاجتماعية والعيش. مازال الناس يئنون تحت وطأة المعاناة اليومية فضلا عن غياب العدل الذي من شأنه أن يعيد حقوق الشهداء وحقوق الوطن فمليارات الجنيهات عصية على الاسترداد وكثير من الرؤوس خارج السجون أو هي في طريقها للخروج بسبب فساد القوانين وتغييب وليس غياب الأدلة وأشياء كثيرة تشعرني أن فعل الثورة مازال بعيدا عن أحلام الناس.
هل الرئيس مرسي مسؤول؟ كنت أجيب عن نفس السؤال في برنامج بالتلفزيون الحكومي في اليوم الأخير للمائة اليوم الأولى من بداية حكمه وقلت بالحرف بالطبع هو مسؤول فهو أعلى سلطة في البلاد فضلا عن كونه وعد الناس بتقديم حلول لأخطر خمس مشكلات تتعلق بالخبز والأمن والنظافة والمرور والوقود وللأسف ما تحقق منها ضئيل للغاية بل إن بعضها تفاقم وهو ما صار موضع شكوى جماهيرية ولكن للإنصاف قلت أيضا هي معضلات لا يكفيها مائة يوم بل هي في حاجة إلى عشرة أعوام على أقل تقدير لكن ما يهم هو الإشارات الأولى للحكم الجديد والتي لم تنبئ بعد عن قدرة على النفاذ إلى قلوب وأشواق البشر مكتفية ببعض المشاهد التي تقف عند حد البكاء على اللبن المسكوب غير أنها لا تحاول أن تعيد اللبن إلى الكوب أو تقوم بإنتاج لبنها الخاص.
السطر الأخير:
أحبو إليك
أنت غاية عشقي أم سر وجودي ؟
نهران بعينيك يصبان الشعر بفنجاني
تأسرني الشمس الجالسة بكفيك
يكفيني أيا رفيقة روحي
أن أنثر حبك بأركاني
يعالج وجعا
يضفي البهجة بأزماني
عودي عفية القلب
متوهجة الوجدان
عودي لحقول كتابتي
أزهري ثمرا بأفناني
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3165
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026