رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبحث المعنيون بحل مشكلة التغير المناخي بوادر أزمات تلوح في الأفق وهي عدم تقديم الدول الغنية معونات مالية للدول الفقيرة للنهوض باقتصادات الدول النامية لمواجهة التغير المناخي.
ففي تقرير دولي نشر مؤخراً يفيد أنّ الدول الغنية تعهدت بمعونات في 2013 لمشاريع التغير المناخي في الدول النامية، وزيادة مقدارها إلى "100"مليار دولار بحلول 2020.
هذه الفجوة هي تعهدات التنمية بوضع برنامج يتم بموجبه تقديم "10"مليارات سنوياً كمصدر لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، وللتوصل في 2015 إلى حلول بشأنها، ومساعدة الدول الفقيرة على الإبطاء من وتيرة الاحتباس الحراري إلا أنّ المباحثات لم تتناول المستجدات بعد هذه السنوات.
ويأتي مؤتمر التغير المناخي الذي سينعقد بالدوحة لصياغة اتفاق دولي بشأن مكافحة الظواهر السلبية للطبيعة، إذ إنّ الوضع القائم يؤثر بشكل ملحوظ في جميع أوجه النشاط الاقتصادي، وتواجه الدول الغنية تقلبات اقتصادية وتوترات سياسية بسبب البطالة، وانعدام الفرص أمام الشباب، والتأمينات الاجتماعية، وإجراءات التقشف التي تنتهجها الحكومات الغربية، إلى جانب تداعيات ديون اليورو، مما أثر على آلية مواصلتها لدعم الدول النامية التي تترقب مليارات الدولارات لتوظيفها في مشاريع تكافح التغير المناخي.
يفيد تقرير "رويترز " أنّ اجتماع خبراء المناخ والدول النامية بالدوحة لبحث مسار زيادة المساعدات للوصول إلى "100"مليار دولار كتمويل للتغير المناخي، وأنّ المشكلة في المعونات تكمن في موازنات الدول التي لم تحدد مصادر المعونة، ومن أين تستقي تلك الأموال .. هل من الاستخدامات الجديدة للكربون أم الضرائب أم الشحن البحري أم التعاملات المالية أم من مشروعات الطاقة المتجددة .
كما أن صندوق المناخ التابع للأمم المتحدة لا يزال ينتظر المعونات لتسريع آلية النهوض بمشاريع التغير المناخي، حيث تشير الدراسات العلمية إلى أنّ مستقبل المناخ سيعاني من الاضطرابات المناخية القائمة التي تجعل من الصعوبة معرفة التغيرات الحقيقة أو التكهن بما سيحدث سوى أنّ المؤشرات الحالية تؤكد أنّ الانبعاثات الحرارية هي وراء هذا التغير .
وتشير تقارير رصد دولية إلى أنّ غياب المساحات الخضراء تسبب في "15%" من انبعاثات الغازات، وهناك نسبة كبيرة من ذوبان الجليد في القارات، وزيادة في مناسيب البحار والجفاف والفيضانات، وتوقعات بانقراض كائنات بسبب تغير البيئة الصحراوية والبحرية، وأنّ "20%" من الأنواع البرية مهددة بالانقراض بحلول 2050 .
وإذا كان العالم عانى من "278" كارثة في 2004، ومن "482" كارثة في 2006، فإنّ الوضع الحالي يهدد بمزيد من الكوارث بسبب غياب التنسيق بين الدول، وعدم وجود حوار منظم يعمل على تفعيل التوصيات والجهود.
وما يعنينا هو الجانب الاقتصادي فقد أثرّ النمو العالمي المتسارع في ارتفاع مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة التي وصلت إلى حد يتطلب معه التكاتف من أجل الحل، وأنّ هذا النمو صاحبه زيادة في حجم الصناعات والأنشطة البشرية المختلفة التي غلب عليها العشوائية وعدم التنظيم مما تسبب في ظهور المشكلات المناخية المقلقة.
من التأثيرات السلبية للمناخ على الاقتصاد تراجع إنتاج الغذاء وتضرر الكثير من المحاصيل في عدد من الدول الزراعية، وظهور مشكلات الجفاف والتصحر وزحف التربة وعدم صلاحية الأراضي للزراعة .
وفي القطاع السياحي أدى الاحتباس الحراري إلى تراجع أعداد السياح بسبب سوء أحوال المناخ، وعرقلة النشاط السياحي والخدمات التي تقوم عليها.
وفي القطاع الاقتصادي أدى النشاط الصناعي إلى مضاعفة التلوث البيئي، حيث يرى العلماء أنّ التغير المناخي قد يصل لمستويات أبعد مما نراه الآن، وقد تابعنا الكثير من الأحداث مثل تسونامي والفيضانات في دول آسيا وإعصار الولايات المتحدة الأمريكية التي أثرت على البنية التحتية للاقتصاد والخدمات والطرق .
في تقرير لمؤسسة "وورلد واتش"الأمريكية يشير إلى أنّ نسبة الانبعاثات في الاقتصاد العالمي بلغت "8،2"مليار طن من غاز ثاني أكسيد الكربون في 2007، وأنّ حرق الوقود العضوي هو المسؤول عن "74%" من الانبعاثات، ومع استمرارها بمعدلاتها الحالية ستزيد من حدة الاحتباس الحراري، مما سيتطلب معه ضرورة تخفيض درجة حرارة الأرض، وإعادة مستويات الانبعاثات الكربونية إلى ما دون مستواها بنسبة "50%".
هذه التكلفة الاقتصادية يتطلب معها تدبير تمويل استثماري بحجم حكومات دول، حيث تتراوح تكلفة خفض هذه الانبعاثات "2%" من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي، وفي حالة التراخي عن تحقيق نتائج مرجوة سترتفع إلى "20%" عن الناتج الإجمالي العالمي، وقد تصل تكلفة الإجراءات إلى "4،6"تريليون دولار أمريكي بواقع "200"مليار دولار سنوياً لتخفيض نسبة الكربون في 2030 حتى تعود إلى مستويات 2007.
ولم يتوصل المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة إلى اتفاق دولي بشأن كيفية تطبيق المسؤولية الاقتصادية والبيئية على ما يتسبب في تلويث الكوكب.
وينظر خبراء البيئة والمناخ بتفاؤل إلى دور التكنولوجيا في التخفيف من حدة تأثيرات قسوة المناخ، وأنّ استخدام الطاقة الخضراء والنظيفة والبحث عن مبتكرات جديدة في الطاقة المتجددة من الممكن أن يقلل من الارتفاع، فيما يبحث المعنيون ابتكار برامج مطورة تتنبأ بغضب الطبيعة، وتبحث آليات الإنقاذ بفترات كبيرة كافية، وصياغة قرار دولي يدعو للتخفيف من نشاط الإنسان في الطبيعة، وحماية الغابات التي تشكل غطاءً نباتياً يحمي الأجواء من التغير المناخي، وإدراج المحميات الطبيعية في كل الإستراتيجيات الدولية وحظر إزالتها لتكون سداً منيعاً أمام الكوارث.
ونأمل أن يخرج الخبراء والمعنيون من مؤتمر الدوحة للتغير المناخي برؤية دولية موحدة تعمل على تقليل مخاطر التلوث، وتقلل من زيادة الانبعاثات، وتتفق على صيغة تناغمية وتوافقية تجمع بين الاقتصاد والبيئة من أجل كوكب صحي .
قدرة الاقتصاد على التصدي للوباء
أثبت الاقتصاد الوطني كفاءته في التصدي للتداعيات التي خلفها الفيروس على مختلف الأنشطة الصناعية والتجارية، وساهمت التدابير التي... اقرأ المزيد
1273
| 31 يناير 2021
الاستثمار في القطاع السياحي
يعد القطاع السياحي في قطر من القطاعات الواعدة التي تحتاج إلى الكثير من المشاريع التنموية، لاستغلال البيئة الطبيعية... اقرأ المزيد
1996
| 24 يناير 2021
استثمارات نوعية في عالم متقلب
تنتهج قطر نهج التأني في استثماراتها الخارجية، وتخضع لدراسات اقتصادية مستفيضة حول إمكانية الاستثمار في مكان دون غيره،... اقرأ المزيد
906
| 17 يناير 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026