رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس أسوأ في دول الربيع العربي من ابتزاز الأقلية، ويجب أن يقابله بكل قوة اعتزاز الأكثرية، لقد تعودت هذه القلة على أن تحكم البلاد بالحديد والنار والسيف البتار، فجاءت الثورة واقتلعت منهم الجذور، فتعلق هؤلاء بالقشور، وصاروا في كل بلد ينعقون بما لا يعقلون، ويرفعون أصواتهم التي لم تعرف إلا صوت النفاق لنظام كان لا يرحم من أبدى خلافه معه في الفروع لا الأصول، جاءت الثورة وكان أكثرهم لها بالمرصاد، ويلعنون شباب وفتيات الثورة، وكثير منهم لهم أقوال وأفعال مسجلة في كل مكان، "وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" (فاطر: من الآية14)، هؤلاء قد استقووا بالمجلس العسكري الذي أراد أن يستعيد سطوة النظام، بل أشخاص النظام السابق، وكثر ترددهم على مكاتب المشير، ودبروا بليل وتحركوا بالنهار لإدخال عمر سليمان ثم أحمد شفيق في حلبة المزاحمة السياسية من بوابة الديمقراطية التي تنكروا لها خلال ثلاثين عاما، فلم يطالب أحدهم يوما أن يعيَّن أو ينتخب نائب رئيس، ولم يقفوا أمام سطوة النظام وأولاده وزوجته على رقاب العباد، وانتشار الفساد، وزيادة الاستبداد، وإشاعة العداوات بين المسلمين والمسيحيين، وبيع الأغذية الفاسدة، وإصابة ثلاثة أرباع الشعب المصري بأمراض مزمنة وفتاكة، وفساد منظومة التعليم، وسطحية وتحلل الإعلام الذي لا يسبح إلا بحمد الطغاة أو الشهوات، وسرقوا الأراضي، ودعموا الكيان الصهيوني بما يقارب عشرة ملايين جنيه مصري يوميا، تخفيضا للبترول والغاز المصري لقتل إخواننا في فلسطين، والمشاركة في تمزيق وحدة العرب، ومطاردة الإسلاميين من أي بلد، والمحاكمات العسكرية الظالمة، والاعتقالات التي طالت فوق الخمسين ألفا، ولا يعلم إلا الله كم قتل من أبناء مصر على يد شياطين أمن الدولة وجهاز المخابرات، وهذا غيض من فيض من ألوان الفساد والاستبداد والظلم والقهر والطغيان، ولم نسمع من هذه الأقلية اليوم صوتا لمواجهة هذا الكم الهائل من الطغيان والفساد، وجاءت الثورة لترفع عن الجميع إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، وبدأ الشعب مشوارا جديدا من الإصلاح والتغيير، والبناء والتعمير فوقف هؤلاء بالمرصاد أمام كل ما يؤدي بالبلاد إلى الهدوء والاستقرار.
لقد وصل هؤلاء في فجورهم أن كان بعض الوزراء يجاهرون بالإلحاد ويسخرون من القرآن والسنة، وكان مساعدوهم يعلنون السخرية من الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وامتلأت الأفلام بالسخرية من شعائر الإسلام وكانت هذه القلة المبتزة اليوم كأصحاب الموت الزؤام أو أصحاب القبور فإن خرجوا فلا صوت إلا النفاق.
هؤلاء لا يعدون النجاح إلا في مقاومة أهداف الثورة باسم الثورة، فنجحوا في إبطال قانون العزل السياسي وحل مجلس الشعب الذي انتخبه ثلاثون مليونا لأول مرة في تاريخ مصر، واعتز به الأغلبية لكنه إذ لم يأت بهؤلاء الأقلية ووجدوا أنفسهم يخسرون كل موقع في النقابات ومجلسي الشعب والشورى وانتخابات الرئاسة فلم يجدوا إلا التشويه والتقاط العثرات، وإخفاء الحسنات، وجعلوا من الحبة قبة، ولم يعوا الدرس إلى الآن، ولا تعنيهم مصر بأي حال، ففي يوم واحد في جريدة الأهرام يوم السبت 25 ذو الحجة 1433هـ الموافق 10 نوفمبر 2012م نشر في صفحات الحوادث عن سقوط "توربيني" جديد حيث هتك عرض 18 طفلا، وفي بعض المرات كان يهتك عرض عدد منهم في وقت واحد، وصورة أخرى لشاب 15عاما قتله شباب من أجل سرقة المحمول، وضُبطت عصابة مافيا من طبيبين وممرضة، امتهنوا تجارة الأطفال من الأمهات اللاتي حملن سفاحا، وباعوا في عين شمس وحدها 300 طفل، وحادثة أخرى قتل فيها شاب في جامعة المنصورة لأنه حاول أن يمنع مجرما من التحرش بفتاة، وهناك عصابة أولاد الذوات لسرقة شقق الأغنياء، والفتاة الجميلة التي كانت تمارس الرذيلة بعلم زوجها ومباركته، وذهب لينكر أولاده إنهم ليسوا من صلبه، وأغرب من الخيال أن يقتل شاب في ريعان الشباب من أجل كلب جاء أحد البلطجية يريد أن يأخذه ليبيعه، والشاب الذي ذُبح وفصلت رأسه عن جسده لأنه اعتدى على ابنة عمه خيانة للعشرة، والأم التي حملت سفاحا ثم نزعت طفلتها من الرضاعة لتضع يدها على رقبة طفلتها حتى قتلتها خنقا لتتخلص من آثار جريمتها!
هذه والله الجرائم المنشورة في يوم واحد في جريدة واحدة ناهيك عن الجرائم المستورة التي يمضغ أصحابها أقسى الآلام حتى لا تتضاعف عليهم ضغوط الأعراف الاجتماعية، كل هذا لا يشغل هذه الأقلية التي تناطح الدستور، وتسخر من إنجازات الرئيس، وتثبط أداء الحكومة، وتلطخ إنجازات الجمعيات الخيرية الكثيرة في مصر، فمصر الكبيرة الأكثرية فيها من أهلنا الطيبين، وعلمائها المتميزين، وخطبائها المستنيرين، وتجارها الصدوقين، ونسائها العفيفات، ورجالها من ذوي المروءات، وشبابها من ذوي الكفاءات، فهؤلاء يريدون الإسلام حلاَّ، ويعتزون بهذا الدين الذي حرموا من تطبيقه عشرات السنين وتنفسوا الصعداء لإزاحة عصابات من أكابر المجرمين، وهؤلاء من الأكثرية لابد أن يحموا ثورتهم، وأن يلتفوا حول شرعيتهم، وأن يضاعفوا إنتاجهم وأن يتمسكوا بقول الشيخ الشعراوي: "إن الثائر بالحق الذي يثور ليهدم الفساد، ثم يهدأ ليصنع الأمجاد"، هؤلاء لابد أن يكونوا دائما على أهبة الاستعداد للحفاظ على مكتسبات ثورتهم، والوفاء لدماء شهدائهم، وتخفيف معاناة جرحاهم فيعلنونها قوية مدوية معبرة عن اعتزاز الأكثرية بدينهم وقيمهم وأخلاقهم وولائهم لبلدهم، وحرصهم على مستقبل أمتهم، في مواجهة ابتزاز الأقلية الذين لم يلجأوا يوما إلى الشعب، بل إلى النصب، ولم ينزلوا إلى الميدان وإنما استقووا بالخارج، والمفسدين من بقايا النظام السابق من رجال الأعمال، وجهاز القضاء، وفلول الإعلام، وعصابات البلطجية، واستغلوا عدم وجود قانون "من أين لك هذا؟"، وقد أقسم لي في الطائرة موظف كان يعمل مع هؤلاء الكتاب الكبار الذين يبتزون بالليل والنهار أنه كان يكتب المقال وعلى حجره تجلس فتاة وراء أخرى، ويطبعون القبلات على وجه الكاتب المبدع، أما كؤوس الخمر فحدث ولا حرج، واستحلفته في الطائرة نحن معلقون بين السماء والأرض، فإياك والبهتان، فأقسم بالله ثلاثا قائلا: لقد تبت إلى الله من العمل مع هؤلاء، ولقد رأيت رأي العين ما أستحي من ذكره، وأنه ترك العمل رغم سيل الأموال التي تنفق على الكتاب المبتزين المضللين ومن عاونهم.
يا قوم مصر ليست ألعوبة لابتزاز الأقلية من القضاة والإعلاميين والكتاب والصحفيين والبلطجية ولابد من اعتزاز الأكثرية بربهم ودينهم وعروبتهم ووطنهم، وليمضي الدستور إلى استفتاء الشعب ليظهر اعتزاز الأكثرية بمصر الجديدة ودستورهم الذي يحفظ الحرمات، ويفجر الطاقات، ويطارد الاستبداد ويحاصر الفساد، ويساعد البلاد والعباد للوصول إلى نهضة وحضارة إسلامية تقود المنطقة كلها والعالم إلى رشده.
فيا معشر الأكثرية احتشدوا يرحمكم الله اعتزازا بدينكم ووطنكم ولا تستسلموا لابتزاز الأقلية الذين يصدق فيهم قول الله تعالى: "وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ" (الواقعة:82).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3162
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026