رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

1707

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

من تجربة قطر الناجحة: لا جدوى اقتصادية من نقل غازها عبر سوريا

15 يناير 2025 , 02:00ص

إبان الإطاحة بالنظام السوري في الثامن من ديسمبر 2024، وانتصار الثورة الشعبية السورية بعد نضال دام أكثر من 10 سنوات، قدم فيها الثوار والشعب السوري الغالي والنفيس لتحرير بلادهم ونيل حريتهم التي يستحقونها، والسير قدما نحو تأسيس دولة حديثة، العدل أساسها. تطرقت بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإعلامية وتناقلت بأن دولة قطر لها مصالح في تأييد الثورة السورية منذ انطلاقتها بغرض مد خط أنابيب الغاز عبر أراضيها لتزويد دول أوروبا، وأضافوا أن المعارضة المستقبلية في بلادهم لن تقبل بمثل هذا الامر مهما تكن قطر قد قدمتها للسوريين.

وكجغرافي اقتصادي أذكر بأن مشروعات نقل الغاز أو النفط عبر الأنابيب عابرة الحدود السياسية لم تحقق أهدافها الكبرى وتعطلت في وظيفتها في معظمها، على الرغم من المبالغ الكثيفة التي صرفت والآمال التي بنيت عليها. ومثالنا خط التابلاين الذي أنشئ في الأربعينيات من القرن الماضي لنقل النفط السعودي الى ميناء صيدا بطول 1700 كلم، ولم يدم طويلا لأسباب سياسية. وكذلك الحال بالنسبة لخط كركوك - حيفا لتغذية أوروبا من النفط العراقي، وما خط نورث ستريم بأنبوبيه لنقل الغاز الروسي عبر أعماق بحر البلطيق لتغذية أوروبا ببعيد عنا، حيث لم يدم في ضخه لأكثر من 10 سنوات وأيضا لأسباب سياسية.

* وفي هذا الاطار، فلنلق ابتداء نظرة على صناعة الغاز وتطوراتها في دولة قطر لكي نصل معا إلى قناعة فكرة المقالة. فقد اكتشف حقلها الضخم المسمى الشمال في 1973 وعلى مساحة تزيد على 6000 كيلومتر مربع في مياهها الإقليمية، وتأكدت احتياطياتها بمرور الوقت لتبلغ أكثر من 900 تريليون قدم مكعب، كدولة ثالثة، حيث بدأت وبعد دراسات متعمقة، عمليات الاستغلال الأمثل على الرغم من الضعف المالي للدولة، بإصرار من سمو الشيخ حمد بن خليفة باني النهضة الحديثة. وكانت الخطة الاستراتيجية تمر عبر مراحل من الإنتاج، بدءا من تغطية الحاجة المحلية المتزايدة منه، ومن ثم تزويد دول حوض الخليج العربي والقريبة الأخرى بالغاز عبر الأنابيب كمرحلة ثانية. وكانت الانطلاقة الفعلية بالشروع في تأسيس مدينة راس لفان بمينائها المؤهل للمرحلة الاولى والتي جعلت الشركات العالمية تثق بالإدارة القطرية فبدأت التعاون معها بعد تردد، فأنشأت شركات كبرى بغرض تسييله بكميات كبيرة بغرض التصدير لأوروبا وآسيا عبر الناقلات. وكانت المرحلة الأخيرة تبني مشروعات صناعية ضخمة اعتمادا عليه في كل من مدينة مسيعيد ومدينة راس لفان الصناعيتين.

* وقد تطور بمرور الوقت الإنتاج من أقل من 10 ملايين طن في البداية، إلى حوالي 77 مليون طن بحلول 2012 عندما حلت الأولى بين مصدري الغاز الطبيعي المسال بإزاحة اندونيسيا، ومثلت صادراتها منذ ذلك الوقت حوالي ثلث اجمالي الصادرات العالمية، وكانت الدول الآسيوية هي أكبر المستوردين والتي بدأت باليابان وكوريا، وتوسعت لتشمل أكثر من 15 دولة فيها على رأسها الصين والهند بكميات سنوية هائلة ولآجال تعاقدية طويلة. ذلك قبل أن تبدأ الدولة تصدير كميات كبيرة الى المملكة المتحدة بدءا من 2009 تقريبا ودول أوروبية أخرى، مرفقة بخدمات تجارية منافسة، ليصل عدد الدول إلى حوالي 30 دولة بما فيها الولايات المتحدة الامريكية، وكل ذلك عبر بوابتها الآمنة مضيق هرمز الدولي، والذي لم يغلق ابداً على الرغم من التهديدات في الأزمات، لأن مصلحة الجميع تقتضي التصرف بحكمة ومن بينها إيران. وأعدت في تحقيق تطلعاتها عشرات الناقلات العملاقة نتجت بصورة خاصة عن فكر مؤسسيها، لنقل غازها عبر البحار تسير كخطوط أنابيب دون عوائق لحدود سياسية شرقا وغربا، وهي اليوم بصدد بناء عشرات أخرى عبر تعاقدات بين قطر للطاقة وشركة ناقلات القطرية مع شركات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال، والتي بدأت في تسلمها تباعا للمراحل الجديدة لمزيد من الإنتاج بنسبة تزيد على 80% بدءا من 2026.

وقد أشادت الدول والشركات ذات العلاقة بنجاح قطر الباهر في هذه المهمة الصعبة وعن جدارة لأنها خططت وأدارت المشروع على أسس اقتصادية بعيدة عن الأجواء السياسية، نالت ثقة الجميع، وما تزال عروض الشراء تتكالب عليها مرة أخرى في مشروعها الجديد.

* فلنرجع إلى الموضوع، فالمسافة بين قطر والساحل السوري بريا عبر جمهورية العراق ولمسافة لا تقل عن 1500 كلم، والتي يعلم الجميع بظروفها السياسية، ومرورا بالأرض السورية حتى ساحلها على البحر المتوسط لمسافة لا تقل عن 800 كلم. أما بحريا فإن المسطح البحري للخليج العربي عليه مصالح لكل من إيران والبحرين والسعودية والكويت والعراق والمسافة تقدر هنا بحوالي 600 كلم. فإن نجحت بعد اتفاقيات بعد جهود كعادة العرب ومررت، قد تعاق جميعها بامتناع واحدة، فكثرة الأطراف منذرة بالفشل.

* قطر في غنى عن كل هذه المشكلات وإيحاءاتها من الغمز واللمز، وقد أعدت نفسها منذ استغلالها لموردها، الابتعاد عنها وخاصة في اقتصادها ونجحت أيما نجاح من خلال تجاربها السابقة، ومن الحكمة ألا تدخل نفسها جحر ضب جرب من قبل غيرها. حيث بدأت مشروعها الغازي على أسس علمية ذات جدوى اقتصادية ومراعية للبيئية، وارتاحت لطريقتها وأراحت بعد تحديات داخلية وخارجية، فليس من المنطق اليوم أن تذهب الى خط انتاج معقد. فليطمئن معارضو الفكرة من الإخوة السوريين، وإن كانت من نسج خيالهم، وليستمتع المناصرون برغبة قطر في تأييد كل خير ينتشر في العالم، وخاصة في العالم الخليجي والعربي والإسلامي، فلتهنئي وتتباركي، وليحفظك الله.

اقرأ المزيد

alsharq عام 2026 عام اليمن الواحد

تعلمون بأنه كان آخر مقال لي معكم كان العام الماضي 2025 واليوم هو اليوم الأول من العام الجديد... اقرأ المزيد

144

| 01 يناير 2026

alsharq قيّم أهدافك في عام 2025 م

في المسافة بين نهاية عام وبداية آخر، لا يقع التحوّل الحقيقي في تبدّل الأرقام، بل في إعادة تعريف... اقرأ المزيد

165

| 01 يناير 2026

alsharq غلاف عام مضى

• يرحل عام ليترك خلفه ما لا يمحى… إنجازات، مناسبات، صور ببرواز معلقة في القلب قبل الالبوم، وذكريات... اقرأ المزيد

108

| 01 يناير 2026

مساحة إعلانية