رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- قطر نظمت فأبدعت.. واستضافت فأبهرت
- «كأس العرب» كانت بطولة منسية جعلتها قطر تنافسية
- الدوحة حققت ما تعجز «الجامعة العربية» عن تحقيقه بكل مؤسساتها
- الشغف الرياضي كان حاضراً خلال الاستضافة القطرية بكل استفاضة
كغمضة عين، مر أسبوع كامل، على ختام بطولة «كأس العرب»، التي استضافتها قطر في ملاعبها، ونظمت فعالياتها المصاحبة في ساحاتها، واحتضنتها في قلوب أهلها، والتزمت خلال مبارياتها وسائر أحداثها، بكل تقاليد الضيافة القطرية، وكل معايير الاستضافة الرياضية.
لقد مر الأسبوع، كلمح البصر، وما زالت أصداء النجاح الهائل، والتنظيم المذهل، الذي حققته قطر، تتواصل في عالمنا العربي، وفي وسائل الإعلام الدولي، وفي وسائط التواصل الاجتماعي.
ومرة أخرى، وليست أخيرة، أثبتت قطر مجدداً قدراتها التنظيمية الهائلة، وإمكاناتها الإدارية الماثلة، في مجال استضافة البطولات، وتنظيم الفعاليات، وفق أعلى الدرجات، وأرقى المعدلات، وأفضل المعايير المعتمدة عالمياً، على جميع المستويات.
وفي هذا السياق، ومن خلال رصد هذا السباق الحضاري، تعجز الكلمات، وتتعطل العبارات وتفشل المفردات، عن وصف النجاح المبهر، الذي حققته قطر، خلال استضافتها الباهرة، لبطولة «كأس العرب» التي أسدل الستار، على مبارياتها وانتهت فعالياتها، يوم الخميس الماضي، وتوج منتخب المغرب ببطولتها، وفاز بكأسها، بعد فوزه المثير على نظيره الأردني بنتيجة2/3.
وبعيداً عن المجاملة، استطيع القول بلا مجادلة، إنه لم تحقق دولة، في الشرق والغرب، نجاحاً تنظيمياً لافتاً، كالذي حققته قطر، بشهادة جميع المتابعين وبآراء كل المراقبين، وتحليل كل الصحفيين، وتعليق جميع الإعلاميين، وإشادة الحاضرين من المسؤولين والمشجعين، بالتنظيم القطري المتقن، لبطولة «كأس العرب».
وقبل أن تتبناها قطر، وتضخ فيها روحاً جديدة، كانت هذه البطولة، نسياً منسيا، لا أحد يلتفت إليها، ولا جمهور يتابعها، ولا وسائل إعلام تحرص على متابعتها!
ولا «الفيفا» يعترف بها، وهو الاتحاد الدولي، المعني بنشر كرة القدم، وتطويرها، وتوسيع بطولاتها، وزيادة جمهورها.
لكن قطر، كان لها رأي آخر، ولهذا حرصت على استضافتها، وانتزاع الاعتراف الدولي بها، وانطلاقاً من حرصها، على إسعاد الشعوب العربية، وتوحيدهم تحت مظلة اللعبة الشعبية الأولى،
ولتحقيق هذا الهدف القومي، فعلت قطر، ما تعجز جامعة الدول العربية على فعله، بكل مؤسساتها، ومؤتمراتها، وبياناتها!
و«أمينها العام»، الذي اكتفى بتهنئة المنتخب الفائز، والدولة المنظمة، في تغريدة «مقتضبة»، عبر حسابه في منصة «إكس»، وكأنه دوّنها من «غير نفس»!
وربما يكون مشغولاً، بإصدار بيان «صميدعي»، يثير الرعب، في أوصال حكومة نتنياهو، ويجعلها تفكر في وقف مشاريع الاستيطان، في الضفة الغربية، بعد إعلان المجلس الوزاري الصهيوني عن بناء (19) مستوطنة جديدة.
وقد يكون «منهمكاً»، بإعداد «تغريدة»، تدين ما أصبح» منتهكا»، في الأراضي الفلسطينية المحتلة!
وبعيداً عن «جامعة العرب»، قدمت قطر نموذجاً عالمياً، عالي الجودة، في التنظيم الرياضي، خلال استضافتها لبطولة «كأس العرب».
ولا عجب، أن يكون الشغف الرياضي، حاضراً في هذه الاستضافة، بكل استفاضة، في جميع الملاعب، والمباريات، والمدرجات، التي كانت نابضة «بالهدير الجماهيري» المشحون بالهتافات.
وبعدما كانت «كأس العرب»، بطولة هامشية منسية، أصبحت تنافسية، تحظى بالمتابعة الجماهيرية، والتغطية الإعلامية، غير العادية.
وهذا يؤكد، أنها ليست بطولة عابرة، لكنها شكلت في أحداثها الغائرة، رسالة محبة قطرية، موجهة إلى أمتنا العربية بكل شعوبها، وشعابها، وشبابها، وشيّابها.
لقد أعادت قطر الاعتبار، لبطولة «كأس العرب»، بكل كفاءة واقتدار، وساهمت في إحيائها بكل عزيمة وإصرار.
ومنذ ركلة البداية، شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً، هو الأكبر والأكثر والأوسع في تاريخها.
ويكفي أن المباراة النهائية، حضرها (84.517) مشجعا، رغم غزارة هطول الأمطار، في مختلف النواحي والديار، ومعظم المناطق، في دول الجوار، التي أغرقت الحواضر، وأفاضت بالكثير من الأسرار، وسببت العديد من الأضرار.
وبهذا الرقم الجماهيري، وصل إجمالي حضور البطولة (1.203.832) وهو رقم قياسي، غير مسبوق في تاريخ البطولة، يعكس المزاج الرياضي الإيجابي، السائد في أوساط المشجعين.
رغم حالة الاحتقان السياسي، الذي تعيشه المنطقة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على حواضر وخواصر المنطقة.
وأجزم، ولا أزعم، أن هذا الحضور الجماهيري، والنجاح التنظيمي، يؤكد حقيقة أن قطر قدمت نسخة استثنائية، غير مسبوقة من نوعها، سواء داخل الملاعب، أو خارجها، وجميع مخارجها، ومخرجاتها.
وستبقى مباراتها النهائية، نموذجاً على الإثارة الخلاقة، وخصوصاً بعدما تسببت، في ارتفاع منسوب «الأدرينالين» في شرايين المشجعين، نتيجة لأحداثها المثيرة، وتقلباتها الكثيرة!
وهذا أدى، إلى تصاعد حالات الكر والفر، في أنفاس المتابعين، بسبب زيادة ذلك الهرمون الحيوي، الذي يقوم الجسم البشري، بإفرازه تلقائياً، في حالات التوتر والترقب، والقلق، والإثارة،
مما يؤدي إلى زيادة معدلات ضربات القلب، وتسارعها، نتيجة الضغط النفسي والعصبي، والتقلب بين التفاعل الإيجابي والانفعال السلبي.
وكانت بداية الحالة «الأدرينالينية»، بسبب الهدف المبكر والمباغت، الذي أحرزه اللاعب المغربي «أسامة طنان»، من كرة «فرط صوتية»، سددها من منتصف الملعب، ولم ترصدها رادارات الدفاع الأردني، استقرت في مرمى الحارس «يزيد أبو ليلى»، الذي لم يكن في ليلته!
ونتيجة لقوة التسديدة المذهلة، ظل الهدف «الطناني»، في المرمى الأردني، «يطنطن»، طيلة الشوط الأول!
ومع انطلاق الشوط الثاني، كان اللاعب «علي علوان»، يخطط لتغيير موازين المباراة، عندما ارتقى عالياً، وحول كرة رأسية، بقوة وعنفوان، دخل مرمى المغرب محرزاً هدف التعادل، وكأنه يعرف الإحداثيات، والمكان والعنوان.
والمثير أن «رأسية علوان»، أعادت تذكيرنا، بالمسلسل الأردني الشهير «راس غليص»، الذي تقوم أحداثه على الإثارة، والرغبة في الانتقام.
ثم أضاف الهدف الثاني، من ضربة جزاء، ليثبت أن الجزاء من جنس العمل، وأن من يخلص في عمله، ويعمل من أجل وطنه، له الجزاء الأكبر.
لكن هذا المبدأ، تحول للطرف الأخير، وهو منتخب المغرب، الذي نجح في تحقيق التعادل، عن طريق لاعبه القناص «حمدالله»، في الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، في وقتها الأصلي.
وكان خلالها الجمهور الأردني، يستعد لتوزيع «الكنافة»، احتفالاً بالانتصار، وكان يغني:
«بالله تصبو هالقهوة وزيدوها هيل».
«واسقوها للنشامى على ظهور الخيل».
وبمهارة الخيال العربي، ورشاقة الفارس «الأمازيغي»، أحرز «حمد الله» هدفه الثاني، خلال الشوط الإضافي، لتضج المدرجات المغربية، بالهتاف الجماهيري، وتهتف بعبارة:
«الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله».
«ديما المغرب»، «ديما المغرب»، يا «حمد الله».
احتفالاً بالفوز، الذي أشرق من الشرق، في ملعب «لوسيل»، هنا في قطر، على المغرب.
هكذا دارت أحداث المباراة النهائية، في كأس العرب، وكأنها فيلم هندي، بطولة «أميتاب باتشان»، بعدما اختلطت فيها الأحداث، وكأنها خليط من «الماسالا»، يمتزج فيها الفرح والحزن، والتوتر والتشويق، والإثارة والتشجيع، والدموع والبكاء، والرقص والغناء.
وهكذا أثبتت قطر، خلال استضافتها الناجحة لبطولة «كأس العرب»، أن الرياضة بمفهومها العام، وكرة القدم بشكل خاص، ليست مجرد لعبة تركل بالأقدام، لكنها أصبحت جزءاً أصيلاً من ركائز الرؤية الوطنية الاستراتيجية القطرية.
وليس هذا أمر غريبا ولا يعد عجيبا بعدما استثمرت قطر فيها شبابها، وراهنت على إنسانها، وصقلت نجومهما، وصنعت كوادرها، واحتضنت بطولاتها.
وبهذا كله، فتحت قطر آفاقاً جديدة، للتنظيم الرياضي الاحترافي، الذي رسخ مكانة الدوحة على الساحة الرياضية، لتصبح عاصمة الرياضة الدولية.
ووسط كل هذا النجاح التنظيمي القطري، يقف شخص خلف الكواليس، يعمل في صمت، بعيداً عن الأضواء، يتابع التفاصيل الصغيرة والكبيرة.
وتتجسد في شخصيته، كل ملامح العطاء لوطنه، والوفاء لدولته، والولاء لقائد المسيرة.
ولأنه علم معروف، فهو لا يحتاج إلى تعريف، باعتباره رمزا وطنيا، يعمل بلا كلل ولا ملل ولا وجل، من أجل رفعة قطر.
لكن يقتضي الواجب، تعريف الجمهور، بدوره في كل النجاحات، التي تحققها قطر، في المجالات الرياضية، والتنظيمية، والإدارية، وغيرها.
إنه صانع النجاح سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، «الممثل الشخصي» لصاحب السمو أمير البلاد المفدى، الذي يقف خلف العديد من النجاحات القطرية والإنجازات الوطنية.
ولا أنسى التوقف عند، الرجل الذي أدار الملف الأمني بكفاءة واقتدار، وأشرف على أداء الأجهزة الأمنية، ذات الصلة بالحدث الرياضي العربي، وساهم في تأمين البطولة، وقادها إلى بر الأمان، بعيداً عن الحوادث المزعجة، والأحداث المفجعة، بفضل يقظة العيون الساهرة، على أمن الوطن والمواطن، والزائر، والمقيم.
وهذا تحقق، من خلال التعامل الحضاري الراقي، مع ضيوف قطر، من المسؤولين والمشجعين، في إطار الالتزام بالتنظيم المحكم، والأداء المنظم والترتيب الملزم، في سياق دبلوماسية الضبط والانضباط، التي يطبقها سعادة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية، قائد قوة الأمن الداخلي «لخويا».
ووسط أجواء الأخوة العربية، سارت البطولة من نجاح إلى آخر، وأثبتت أن جميع العرب «أخوياء» وأحباء وأعزاء.
وهكذا، كانت بطولة «كأس العرب»، التي استضافتها قطر بنجاح، بطولة جامعة، عززت روابط المحبة ورسخت قيم المودة، ونشرت مبادئ التعايش، والإخاء وعززت قيم السلام والود بين الأشقاء.
ولكل هذا، أقولها من القلب، بكل وفاء، وأزفها بكل ولاء، إلى قائد الوطن، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأوجهها من القلب إلى أمير الوطن، وأطلقها من القلب إلى سيد الوطن، وأسجلها من القلب إلى زعيم الوطن، وأدونها كبيرة، بحجم مساحة الوطن:
«بكم تحلو، وبجهودكم وتوجهاتكم تزدهر، وبتوجيهاتكم، قطر تزهر، وتتألق وتتفوق وتنجح وتنتصر».
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.. قائد بحكمته.. زعيم بحنكته.. أمير بإنسانيته - سقوط المروحية.. جعلنا... اقرأ المزيد
7077
| 30 مارس 2026
إيران.. وإستراتيجية العدوان على الجيران
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة الإيجابية -قطر بادرت عام 2007 بدعوة نجاد كأول رئيس إيراني... اقرأ المزيد
2766
| 07 مارس 2026
تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا الجوية نجحت في إسقاط صواريخ العدوان ومسيرات إيران - الاستهداف... اقرأ المزيد
1575
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026