رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التريث في إعلان الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر عند الراغبين بالوصول إلى مقعد الحكم يخفي في حقيقته سباقا محموما وإن لم يكن منظورا كما أنه يخفي صراعا تعيشه مكونات جبهة 30 يونيو.. ملامح ذلك تجسده حفلات الترويج المبالغ به التي تقودها أوركسترا الإعلام المصري إيذانا بميلاد العهد الجديد. فلا يكاد يمر يوم إلا وتتصدر عناوين الصحف وكتاب الأعمدة ما يقال إنه تسريبات ومعلومات مؤكدة حول ترشح فلان وانسحاب آخر فضلا عن المشير السيسي الذي بات إعلان ترشحه يُحسب بالثانية وليس بالأيام والساعات عند داعميه. وربما الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أثلج صدورهم بترحيبه بترشح السيسي خلال زيارة الأخير لموسكو. خلف برامج التوقع والتكهن ونسج الأمنيات التي تملأ الفضائيات المصرية نجد أن كمّا من الخلافات والتباينات بين القوى والأحزاب التي تتشكل منها جبهة 30 يونيو في مصر، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول ما إذا كانت هذه الخلافات ستفضي إلى تفكك الجبهة وتفتيت بعض مكوناتها مثل حركة تمرد التي ظهرت خلافاتها الداخلية بقوة مؤخراً؟
حركة تمرد التي رسمت مشهد الثلاثين من يونيو في مصر الذي أدى إلى عزل الرئيس محمد مرسي تتفكك بنفس الطريقة التي تشكلت بها، وحتى بنفس السرعة.. أسباب تفككها لا علاقة له بالإخوان المسلمين أو قوى المعارضة.. الخلاف على هوية من تدعم للرئاسة المصرية هو أساس الخصام بين مكوناتها.. أناس مع حمدين صباحي الذي بدا وكأنه رقم صعب داخل هذه الحركة في الوقت نفسه الذي تدعم أطراف أخرى المشير عبدالفتاح السيسي.. قبل أيام أقرّ حمدين صباحي خلال حوار تلفزيوني على أنه كان أحد داعمي حركة تمرد منذ أن كانت فكرة، في الوقت نفسه الذي كان المستشار مرتضى منصور، العدو اللدود للإخوان، يتهمه بتلقي أموال طائلة من أعضاء في الحزب الوطني للمساعدة في إسقاط حكم الرئيس مرسي.
جبهة الثلاثين من يونيو التي أسقطت مرسي كانت تتشكل من جميع الأحزاب المدنية من حزب الدستور برئاسة محمد البرادعي إلى التيار الشعبي وحزب الكرامة بشخص حمدين صباحي والناصريين وصولاً إلى حركة تمرد التي ظهرت للسطح دون أن يعرف أحد كيف نشأت ومن كان يقف خلفها ويدعمها ويمدها بكل وسائل الدعم لتحقيق المشهد المطلوب لإسقاط مرسي.. ربما من المبكر الحديث عن تفكك تمرد وإن كانت المؤشرات تؤكد أنها لم تعد كما كانت من قبل، ثم إن الجبهة نفسها ضرب المرض ذاته.. الخلافات بين أعضائها واضحة، فرئيس مصر القوية عبدالمنعم أبو الفتوح الذي كان أحد أبرز الداعيين إلى انتخابات رئاسية مبكرة لم يعد يرى في المشهد الحالي إلا نكوصاً عن مبادئ ثورة 25 يناير وأن الانتخابات القادمة ليست إلا ديكوراً لتكريس النظام القديم، ذاك النظام الذي خرج عليه المصريون بثورة عارمة.. أما نائب رئيس الجمهورية سابقا محمد البرادعي، على ما يبدو، لم يعد مهتما بالأوضاع السياسية في مصر، وأن التغريدات الخجولة التي كان يبثها على فترات متقطعة تعبيرا عن امتعاضه لما آلت إليه الأمور في مصر لم تعد مناسبة، فقرر الاعتزال السياسي ليحدثنا في الذكرى الثالثة لثورة يناير عن التمييز ضد المرأة في العالم في وقت كان الشارع المصري يغلي بين مندد ما يراه انقلابا وبين محتفل بالمشير السيسي في ميدان التحرير وبين هذا وذاك سقط العشرات قتلى. موقف 6 أبريل المنقسمة على نفسها كان أكثر انسجاما مع طروحاتها، فأغلب رموزها في السجن، ومن هو خارج السجن لا يقف عن الشغب أو النضال.. لم يعد هناك فرق في قاموس الحياة السياسية المصرية بين هذا المسمى وذاك. وربما السؤال الأكثر تراوداً للذهن في هكذا ظرف: هل انتهت صلاحيات حركة تمرد بهذه السرعة؟ وهل الدور القادم هو على جبهة الإنقاذ المترددة بين دعم صباحي أو السيسي لرئاسة الجمهورية؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1692
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1002
| 07 يناير 2026