رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

366

منى الجهني

اخترت الرياضة.. اختيار المستقبل

15 فبراير 2026 , 05:14ص

مع تسارع وتيرة الحياة اليوم وزيادة الأعباء الحياتية على الإنسان يأتي خيار الرياضة. فالرياضة لم تعد خيارا هامشيا تمارس في وقت الفراغ بل أصبحت ضرورة يومية لراحة نفسية وجسدية. 

«اليوم الرياضي فرصة لترسيخ الوعي بأسلوب حياة صحي للأجيال القادمة». كانت كلمة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد رؤية ليتحول مسار الرياضة من نشاط بدني إلى نهج وطني.

في اليوم الرياضي لهذا العام ٢٠٢٦ يتجدد العهد بالارتقاء بقطر في جميع المسارات كمنهج حياة «اخترت الرياضة» ليست مجرد شعارا عابرا، بل هو اختيار وطني تتبناه دولة قطر. وهوية وطن ومواطن لدولة اختارت بناء الإنسان. ركيزة بناء الإنسان وتعزز الرياضة كمنهج حياة ورؤية مستدامة لتنشئة أجيال تسهم في بناء قطر. «فدعم الرياضة هو دعم للإنسان… ودعم لحاضره ومستقبله»

فالعلاقة وثيقة جدا بالهوية الوطنية من خلال غرس الانضباط، المثابرة، والروح الجماعية واحترام القواعد وكلها قيم تعزز اليوم في المدارس والجامعات وعلى الصعيد الاجتماعي.

يحمل شعار هذا العام «اخترت الرياضة» دلالة خاصة فيها الكثير من المعاني، منها تحمل المسؤولية والإرادة والتصميم. أسلوب حياة ثابت لا مجال فيه للاستسلام للكسل.

اخترت الرياضة لأنها من ضمن رؤية دولة قطر التي تنسجم مع الجميع. وقبل ذلك فقطر أصبحت منصة للرياضة العالمية وتضم البنية التحتية الرياضية المناسبة لإقامة الفعاليات العالمية. من جانب آخر فالرياضة وسيلة للتغيير الإيجابي فهي بشكل عام تساهم في جودة الحياة العامة وتعزز العلاقات الاجتماعية سواء في العمل مع الزملاء أو خارجه، وأيضا تقوي الروابط الأسرية وتعد إحدى وسائل التقارب الإنساني التي تساهم في خلق جيل واعٍ.

إن غرس الرياضة في نفوس الأطفال منذ الصغر ليس تدريبا على الجري والقفز فقط، إنما يتعدى ذلك ليتعلم الطفل الكثير من المهارات منها زيادة التركيز وكيف يتجاوز الصعوبات واحترام قواعد اللعبة والصبر لتحقيق الهدف. فالرياضة تعلمه الكثير من الدروس أفضل ما يتعلمه داخل الفصل الدراسي. اخترت الرياضة هنا تعني: اخترت جيلا أقوى، وأكثر قدرة على مواجهة الحياة.

يكمن التحدي في تحويل يوم واحد في السنة إلى نقطة تغيير اليوم الرياضي من فعالية إلى ثقافة، وبداية لعادة جديدة مستمرة تختار فيها الرياضة لتحسين الحياة والصحة. وفي هذا السياق حينما تختار الرياضة فأنت تختار نفسك، فهي ليست مجرد نشاط جسدي فحسب، هي قرار بأن تمنح نفسك اتزانا وروحك حياة. ومع مرور الوقت أيضا تتغير نظرتك للحياة في أمور كثيرة. كما أنها تعزز الانضباط وتزيد الثقة. فهي عندما تكون قرارا فذلك يعني أنها أولوية وليست اختيار رفاهية. الرياضة هنا ليست مجرد تمارين فحسب، إنما هي ترجمة تخبر جسدك أنا أستحق العافية.

فالرياضة لا يقتصر أثرها على شكل الجسد وتغيير القوام، إنما يتعدى ذلك إلى أنها تعيد ترتيب الحوار الداخلي مع كل خطوة رياضية. بالإضافة لذلك أيضا هي وسيلة مهمة للتقارب الإنساني، فهي لغة مشتركة بين فئات المجتمع العائلة والزملاء. تختفي الفوارق في الرياضة ونتعلم منها الكثير من الاحترام والتعاون وروح الفريق. 

اليوم الرياضي ليس مجرد حدث على جدول المناسبات، إنما تعدى كونه فعالية ليصبح جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا الوطنية. والتحدي الحقيقي هو تحول الفعالية إلى هوية ونقطة انطلاق.

في اليوم الرياضي ليس مطلوبا منك أن تكون بطلا رياضيا، بل أن تبدأ فالرياضة قرار واختيار لكن الفارق الكبير هي نقطة البداية والتغيير. فالاختيار مهم وإن كانت البداية متواضعة فمجرد البداية هي انتصار بحد ذاته.

الرياضة هي اختيار المستقبل لبناء غد أكثر إشراقا، إرادة أقوى بخطوات ثابتة، اخترت الرياضة حتى لا أوجل العافية. كل هذا وبيني وبينكم..

مساحة إعلانية