رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العمل الإنساني حينما يصبح إنجازاً

احتفى العالم هذا الشهر باليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يصادف التاسع عشر من أغسطس من كل عام، اليوم الذي يعيد تذكيرنا بقيمة العمل الاغاثي ومعنى ان يمد الانسان يد العون للآخرين في معاناتهم. وذلك بصرف النظر عن الجنس واللون والعرق أو الشهادة أو المكانة، ففي الحروب والكوارث لا يتبقى سوى الإنسانية. الى جانب ذلك وفي اللحظات التي يهرب الجميع فيها من الخطر ويبحث عن مخرج للنجاة، تجد من يسير في الاتجاه المعاكس لإنقاذ المصابين في وقت الكارثة أو الحريق، أولئك الذين يدخلون إلى قلب الأزمات لمساعدة الآخرين، في مشهد تتراجع فيه كل التصنيفات ولا تبقى سوى الإنسانية. فالعمل الإنساني هو المكان الذي يتغير فيه السؤال من أنت؟ الى السؤال الأهم منه: كيف يمكن مساعدتك؟ هناك يتجرد فيه الانسان من كل ألقابه وتصنيفاته ولا يبقى سوى هويته الأولى التي هي سبقت كل المسميات: الهوية الإنسانية، في الوقت الذي تتراجع فيه كل الألقاب المكتسبة. حين تكون الحياة على المحك، وفي اللحظة التي تسقط فيها كل المسافات لا يحتاج الانسان الى سيرته ولا مكانته انما يكفيه سبب واحد لإنقاذه ومد اليد اليه هو الإنسانية. فربما قد لا تظهر قيمة الانسان فيما يجمعه لنفسه بقدر ما تظهر فيما استطاع ان يمنحه للآخرين فليس شرطا ان تكون كل الإنجازات قيمة مضافة الى حياتنا، قد نمح بعضها للآخرين. ولعل نيلسون مانديلا اختصر هذا المعنى حين قال: "ما يهم في الحياة ليس مجرد أننا عشنا، بل الأثر الذي أحدثناه في حياة الآخرين هو ما يحدد قيمة الحياة التي عشناها". بالإضافة الى ذلك ليس شرطا أن يلقى الضوء على كل الإنجازات فبعض الإنجازات يكفيها ان يعرفها شخص واحد يدرك أن يد العون قد مدت اليه في اللحظة المناسبة ومنحته فرصة أخرى للحياة، بل أكثر من ذلك ربما غيرت مسار حياته كليا. لهذا لا يحتاج كل إنجاز إلى جمهور يشاهده؛ فبعض الإنجازات يكفيها إنسان واحد يعرف أنه لولا يد امتدت إليه في لحظة ما، لكانت حكايته قد انتهت بطريقة أخرى. فالمتطوع الذي قطع مسافات من أجل إغاثة الجياع والنازحين، وطبيب القلب الذي أعاد لمريض يئن من الألم فرصةً أخرى للحياة، ورجل الإطفاء الذي اقتحم ألسنة اللهب لينقذ الآخرين؛ جميعهم لم يصنعوا إنجازًا شخصيا فحسب، بل منحوا آخرين فرصةً ليكملوا حياةً كادت أن تتوقف في لحظة، وكانوا بذلك الحد الفاصل بين النجاة ونهاية الحكاية. لطالما اعتدنا أن نسأل عن الاسم، والشهادة، وقائمة الإنجازات، والمنصب، ولكن مقياس العمل الإنساني يضع امامنا مقياسا مختلفا للإنجاز يسأل عما أضفته في حياة الاخرين وكم شخص صار حاله أفضل في اللحظة التي كنت بالقرب منه وبحاجة اليك. نحتفي كثيرا بمن وصلوا إلى القمة، وربما ينبغي أن نحتفي أكثر بمن اختاروا النزول إلى أصعب الأماكن كي يرفعوا أشخاص آخرين منها. فثمة نجاحات تقاس بمن ساعدناهم على النهوض. في نهاية المطاف بالتأكيد هي إنجازات لا تكتب في السيرة الذاتية، ولكنها تكتب في سيرة حياة انسان، وفي قصة كتب لها أن تستمر. والى جانب ذلك فان ما يهم في هذه الحياة ليس الإنجاز الشخصي فقط، انما الأثر الذي يبقى في حياة الاخرين. فربما لا تُقاس قيمة ما أنجزناه بما أضفناه إلى أنفسنا فقط، بل بما تركناه من أثرٍ في حياة من مررنا بهم.. كل هذا وبيني وبينكم.

108

| 25 أغسطس 2026

الطريق أم الوجهة؟

ثمة طرق لا تقاس بطولها، بل بحجم الحضارات التي مرت خلالها، والتجارة التي عبرتها، والثقافات التي تركت أثرا على امتداد مدنها وفي خرائط العالم. في الجغرافيا تعرف الطرق بأنها الممرات أو المسارات التي تربط بين مكانين أو أكثر التي تتيح الحركة. وسياسيا يتجاوز الطريق الأهمية في الحركة والتنقل الى أن تصبح مصدر قوة ونفوذ، وذات أهمية استراتيجية لعدة أسباب منها مرتبطة بموقعها وبسلال الامداد والطاقة التي تعبر من خلال الممرات. ومضيق هرمز أكثر دلالة على مساحته المحدودة جغرافيا، ولكن يحتل مساحة أكبر في قلب الحسابات الدولية. على الرغم من امتداده الجغرافي المحدود، ولكن أي اضطراب يتردد صداه حول العالم. وتاريخيا اكتسب مضيق هرمز أهمية قبل اكتشاف النفط، عبر قرون بوابة تجارية من خلاله حملت السفن التجارية العديد من البضائع المختلفة بين افريقيا والهند والخليج وكان شاهدا على حركة الانسان. فالطريق الذي عرفه التاريخ قديما، طريق الحرير لم يكن مجرد ممر للبضائع، بل ممرا عبرت من خلاله الأفكار والعلوم والفنون والعادات واللغات بين الغرب والشرق. ربما تغيرت البضائع مع مرور الزمن، ولكن لم تتغير أهميته الجغرافية ولا التنافس على السيطرة على الممر الاستراتيجي. فالجغرافيا تعرف أهمية الطرق التي يصنع موقعها قيمتها والتي تختصر في ضيقها مصالح دول وقارات. والأماكن العظيمة ليست وجهات فحسب، بل بعضها قد يكون مجرد ممر عبور يمنح الرحلة حكايتها ويصنع قيمة للوجهة. وسياسيا تزداد قيمة الطريق حين تصبح حركة الآخرين مرتبطة به. فالدول قد تمتلك موارد وثروات، لكنها بالتأكيد تحتاج إلى موانئ وممرات آمنة حتى تصل تلك الثروات إلى الأسواق. ولهذا السبب اكتسبت الممرات البحرية أهمية استراتيجية كبيرة؛ فقناة السويس وباب المندب ومضيق ملقا ومضيق هرمز ليست مجرد أسماء جغرافية، وإنما عقد تصل أجزاء الاقتصاد العالمي ببعض. وهنا تقع مفارقة الجغرافيا السياسية التي من خلالها يمكن فهم المكانة التي يحتلها مضيق هرمز، الممر الضيق مقابل المصالح الكبرى. فأمن واستقرار المضيق ليس شأنا جغرافيا إقليميا انما جزء من حسابات العالم كله. فالوجهة قد تكون لحظة، بينما الطريق عمر كامل من التجربة. وما يصح على الجغرافيا يصح على الإنسان أيضا؛ فكما تصنع الطرق ملامح المدن، تشكل مسارات الحياة أيضا شيئا من ذواتنا، وتعيد منعطفاتها تشكيلنا حتى نغدو مختلفين عما كنا عليه في أول الطريق. غالبا يبدأ الانسان رحلته وهو مشغول بالوصول، يريد الشهادة النجاح الوظيفة ويعتقد أن قيمة الرحلة كلها في نهاية الطريق، ولكن حينما يصل ويلتفت للخلف ليجد ان كثيرا ما صقل شخصيته لم تكن الوجهة انما في الطريق اليها. ويحدث بصورة واضحة في الطريق الذي يعرفه العالم في مضيق هرمز فالخريطة لا تخبرنا فقط بمواقع الدول انما طرق العبور وممرات المصالح بينها، وهنا تتفوق أهمية الطريق على مساحته. وحين تتشابه حياة الإنسان مع الجغرافيا، نجد أن بينهما قاسما مشتركا؛ فلا محطة أخيرة في الطرق، بل كل وجهة تفتح الطريق إلى وجهة أخرى. في نهاية المطاف، ربما لا نعرف قيمة الطريق الا عندما يتعطل، وأحيانا يكون الطريق هو الحكاية. كما أنه لا يبدو الطريق أقل شأنا من الوجهة، سواء قرأناه في سيرة إنسان أو على خريطة العالم. وكذلك هو الإنسان؛ لا تصنعه الوجهات وحدها، وإنما الطرق التي سارها، كما هو شأن بعض الممرات الصغيرة هي شرايين العالم التي تتقاطع عنده مصالح الدول.. كل هذا بيني وبينكم.

129

| 18 أغسطس 2026

فصول السنة التي تسكننا

يقال إن فصول السنة لا تغير الطقس فحسب إنما تؤثر على مزاج الانسان وإيقاع الحياة لديه، إضافة لذلك العادات والأنشطة اليومية، ليس كذلك فحسب حتى الذكريات والمترادفات المستخدمة لكل فصل. هي لغة أخرى للحياة فكل فصل يرتبط بإيقاعات وبألوان وروتين وعادات تميزه عن المواسم الأخرى. فلو تشابهت فصول السنة لفقد الربيع حياته والصيف دهشته والشتاء دفأه. فالاختلاف هو الذي يمنح مذاقا مختلفا للأيام العادية. ربما أجمل ما في الفصول هو أنها تحكي لنا حكاية الانسان، حيث تتفق الفصول وتتشابه في الأماكن، ولكن تختلف في حالاتها حيث تبدو وكأنها دورة حياة جميلة تحكيها لنا فالتغيير هو الثابت وقانون الحياة الدائم. ولكل فصل طبيعة خاصة، ما يلائم فصلا قد لا يلائم فصلا آخر، فلكل موسم طقسه وكذلك هو في مراحل عمر الانسان فصول، وهي أيضا كالبشر فهي فصول من حياتنا. ولعل السؤال الأعمق لماذا يتغير الإنسان بتغير هذه الفصول؟ وكيف أثرت علينا الطبيعة الى هذا الحد في الثقافة الذاكرة المشتركة الجماعية؟ لا غرابة في العلاقة بين الإنسان وفصول السنة فعندما تتأمل عمر الانسان وكأنها فصول تتعاقب فالطفولة هي ربيع العمر حيث البدايات، والصيف يرتبط مع الشباب بالحركة والحيوية وحب المغامرات. أما إذا وضعنا جانبا ترتيب الفصول فقد ترى ربيع العمر جاء متأخرا، ولكن أكثر ازدهارا، فالطبيعة ليست حكرا على موعد محدد كما هي فرصة البدايات. الحياة لا تقاس بسرعة الوصول ولا بسرعة الثمرة، فالطبيعة تعلمنا ان لكل منا توقيته الخاص. فهل يعني ذلك حتما أنه ما زال هناك متسع، أن يزهر في خريف العمر أو شتائه؟ ولعل أجمل ما تمنحنا الفصول أن التغيير ليس نقيضا، بل هو أساس الحياة فلا شتاء يطول ولا ربيع يبقى، هذه هي الحياة ولكل شيء أوان البداية والحصاد. علميا لاحظ العلماء عدم التزام بيولوجيا الجسم بقواعد الفصول الاربعة كما هو أيضا عدم التزام الفصول حسابيا بمواعيدها فقد يطول الشتاء أو يقصر الربيع بحسب التأثيرات المناخية. وتظل تخبرنا الطبيعة كل يوم أن دوام الحال من المحال. فالطبيعة لا تعدنا بدوام الأشياء وبقائها حولنا، بل هي تقول إن بعد كل نهاية هناك بداية فالشجاعة بالاستمرار. وهكذا فالفصول هي مسألة أكبر من تغيير مناخي عابر فحسب، انما هو تغيير مستمر وقيمة بعض الأشياء ليس بدوامها. والمفارقة أن الإنسان برغم علمه بعدم الاستقرار يظل يبحث عن الثبات، لأنه يخشى التغيير من حوله والمجهول. تخبرنا فصول السنة التي تسكننا لا شيء يبقى على حاله، تلك هي أحوال الانسان تتبدل ولا تبقى على نمط واحد، تتوالى بين سرور وحزن ولقاء وفقد، تتعاقب عليه الحياة وكل ما ينتهي يفسح لشيء جديد يدخل في دائرته وما تظنه نهاية هو بدايات فالحياة لا تعد أحدا بالثبات. وهكذا تتشكل فصول أخرى لا تنسى، ولكنها لا تحمل فصول السنة، بل تحمل أسماء التجارب بدايات نجاح وانجازات، لقاء وفقد، بين نهوض ووصول. فما كان يشغل مساحة من تفكيرك لم يعد يشكل أيا من اهتمامك، تعلم الإنسان كيف يتأقلم، ومتى يتمسك، ومتى يتخلى، وكيف يبدأ من جديد. في النهاية فالمواسم والفصول عابرة لا تبدل الطقس فحسب، بل تبدل من كانوا بالقرب حولنا وتعيد ترتيب علاقاتهم وأحلامهم وتمنحهم فرص جديدة للبدء من جديد ولعل إدراكنا أن ثمة حياة تنتظرنا، وندرك معها قيمة الأشخاص واللحظات التي قد لا تتكرر، تتبدل الوجوه والأماكن وتغدو ذكرى. كل هذا وبيني وبينكم.

243

| 11 أغسطس 2026

لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟

يقال إن المسافات رسَّامة ماهرة، تخفي العيوب وتخفف من قسوة التفاصيل، فتجعل البعيد أكثر جمالا واكتمالا عما هو عليه في الحقيقة. ومن هنا تبدو لنا كثير من البلاد التي لم نزرها ساحرة الجمال هادئة. ثمة مدن تدخل قلوبنا قبل أن تعرف أسماءنا، ونشعر بالألفة تجاهها قبل أن تطأ أقدامنا طرقاتها. نشتاق إليها وكأننا تركنا جزءا من الذاكرة فيها، في ساحاتها وشوارعها ومقاهيها. فبمجرد أن نسمع اسمها يتحرك القلب شوقا لا تجد له تفسيرا، فكيف يتعلق القلب بمدينة بعيدة لم يزرها من قبل؟ الغريب كيف أصبحنا أسرى لهذه المدن التي لم نلتق بأهلها من قبل ولا لصباحاتها المشرقة ولياليها المؤنسة. لم يزر الإنسان هذه المدينة فعلا، ولكنه قرأ رواية تصفها، أو شاهد فيلما سينمائيا أو قد شاهد مقاطع عنها في شبكات التواصل الاجتماعي. نحن لا نقع في غرام هذه المدينة كما هي، ولكننا نقع في غرام الصور التي صنعتها المخيلة؛ وما تمثله له من حكايات في الذاكرة فهي قد تكون وطنا لملتقى الشرق والغرب، أو مدينة الذكريات والحكايات التي لا تنتهي. مشاهد منتقاة من شارع مُضاء في المساء ومكتبة قديمة تطل على غابة خضراء واسعة، أو مقهى قد اعتاد أحد الأدباء أو الفنانين الجلوس فيه. لذلك عندما نزور تلك المدينة لأول مرة نختبر تلك الصور التي عاشت في أعماقنا طويلا ولنعرف مدى تطابق الحقيقة مع الخيال. ومن زاوية إنسانية قد نقع في غرام مدن بعيدة قد شهدت أحداثا تاريخية غيَّرت مجرى التاريخ، أو مدينة كانت مسرحا لقصة إنسانية ما زالت تحتفظ بأصداء أحداثها عبر هذا الزمن، حفظت أفراحا وانتصارات وأحزانا وانكسارات، وليست مباني جامدة فحسب. إن من أعجب المشاعر الإنسانية الحنين لمشاعر لم نعشها من قبل، حنين من الخيال ليصبح ذكرى حقيقية. ويكون هذا الحب بابا للسفر والتعلُّم والإبداع. ولكن في جوهر الأمر لم تتح الفرصة لهذه المدن الجديدة أن تصيبنا بالخيبة من واقعها بعيدا عن تناقضات توقعاتنا. إلى جانب ذلك يميل الإنسان إلى إضافة الجمال إلى ما لا يعرفه فلا يرى وهكذا تظل المدينة محتفظة بجمالها. ومن منظور أوسع هذه المدن البعيدة ليست أماكن على الخريطة فقط، بل هي مرآة تعكس ما في داخل الإنسان نفسه فنحن لا نختار المدن، بل هي تختارنا طموحاتنا أحلامنا ذكرياتنا النسخة التي نريد منا قبل أن نرى شوارعها. هذا الحب لا يقف عند هذا الحد، إنما يحمل معه أشياء كثيرة فهو يدفع الإنسان لتعلم لغة هذه المدينة الجميلة ليقرأها ويتذوق تفاصيلها ليكتشفها من جديد. ولعل أجمل ما قيل في المدن التي تسكن القلب قبل أن تسكنها الأقدام تلك المدن التي سكنت القلب قبل أن نسكنها وألفتها الروح قبل أن تراها. في المقابل ربما السؤال الحقيقي لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟ ربما الإجابة تكشف لنا أنه ليست المسألة البحث عن مدن جديدة بقدر ما هو البحث عن دهشة الأوقات، أو بداية جديدة، أو حياة أكثر اتساعا، أو هدوء قد تاه في زحمة الأيام، أو ربما نجد ما فقدناه من ذواتنا. في النهاية إن أجمل الرحلات ليست للمدن البعيدة إنما تلك التي تعيدنا لأنفسنا أكثر وعيا ونضجا، التي تمنح نسخة أفضل منك دون أن تفقد حب هويتك.. نحب المدن كما صورتها الروايات والأغاني والأفلام هي بشوارعها المبللة كما في أذهاننا بالمطر.. كل هذا وبيني وبينكم.

240

| 04 أغسطس 2026

عن الكتب التي لا تشيخ

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا تمل من قراءتها، تبقى في ذاكرتنا وذاكرة القلب لأنها لامست شيئا في الروح. يقول الأديب عباس محمود العقاد: "أقرأ لأن حياة واحدة لا تكفيني"، وهو في مكانه يسافر مع الرحالة ويفكر مع الفلاسفة ويعيش في حضارات ويشهد سقوطها، حتما عمر واحد لا يكفي. قد تبدو هذه الكتب من النظرة الأولى ساكنة المكتبات على الأرفف هادئة وحدها، ولكنها تقطن بين اللغة والخيال والذاكرة، في الحقيقة تضج بحيوات كاملة، أحلام وأفكار وانتصارات وإجابات، غيرت أفرادا وأمما. الكتب التي لا تموت هي تلك التي جمعت بين عمق الفكرة والتجربة الإنسانية وبساطة اللغة للقارئ. لقد رحل الكتاب والمؤرخون والفلاسفة والشعراء منذ مئات السنين مع ذلك ما زلنا نقرأ إلى وقتنا اليوم، رغم اختلاف الأزمنة وتبدل الحضارات. بكتب هزمت النسيان وتجاوزت اللغات لأن ما حملته هذه الكتب لا يرتبط بالمكان بقدر ارتباطه بالإنسان. فالكتب هي الذاكرة الإنسانية، ذاكرة تحفظ التفاصيل الصغيرة والكبيرة، وتحفظ شكل المدن والحياة التي مرت حين تختفي وتتغير ملامحها، عن أحلام ومخاوف ذلك الزمن. في عالم الكتابة ليست كل الكتب تبقى في الذاكرة، ولكن بعض الكتب تبقى عالقة في ذاكرة القراء، ما زالت بعض كلمات وجمل الكتاب مرافقة معه وتسكن خياله لأنها رسمت صورة جميلة عن مشهد في ذلك الزمن، فنجيب محفوظ وطرحه لقضايا اجتماعية في رواياته بصورة مبسطة عندما كان يكتب بين الناس وعن الناس وحياتهم العادية ومشكلاتهم، عن قعدة على القهوة في جلسة شاي ولعبة الطاولة. ليست كل الكتب سواسية في البقاء، لكن تلك التي تعيش طويلا التي تظل حاضرة في القلوب والعقول عبر الأجيال من الأثر التي تركته ويستشهد بأفكارها وتلهم القراء جيلا بعد جيل عمرا أطول من عمر أصحابها، تلك التي تترك أثرا لا ينسى في الذاكرة وتغير نظرتك للحياة، وهنا تكمن معضلة الكتابة: أن يكتب الكاتب، فيرد عليه قارئ في زمن مختلف بالتأمل والدهشة أو الحزن. من جانب آخر قد تأتي شهرة الكتاب من نافذة الأكثر مبيعا، التي قد تصنع شهرة وبريقا مؤقت يطويه النسيان بمرور الزمن. وفي السياق ذاته فالنص الجيد الذي يحمل بين سطوره فهما بحسب العمر والتجربة التي يمر بها القارئ يقدم معنى وإجابة موحدة مختلفة بمرور الزمن. لا يقف الأمر عند هذا الحد، ربما قرأنا هذه الكتب فوجدنا بين أسطرها ما عجزنا عنه طويلا، مشاعر قد ظلت حبيسة لم نجد لها اسما لم يسعفنا اللسان في ترجمتها. عن كتب لا تشيخ، في حالة من مقاومة النسيان حين تتعرض هوية وذاكرة مجتمع لخطر تغدو الكتب شاهدة عليها لهذا يتم حماية الكتب من الاستهداف في أوقات الحروب والنزاعات من الاختفاء والطمس. في حياة كل شخص كتاب لا ينسى؛ كتاب لم تغادره صفحاته، بالرغم من قراءة الكثير من الكتب، ولكن هذا الكتاب وصفحاته يعتبر استثناء عن مئات الكتب ترك اثرا لا ينسى، قد تكون صفحاته لامست قلبه فغير نظرته للعالم أو منحه الطمأنينة في لحظة ما، فالكتب تجارب إنسانية ورسائل تصل للقراء. لا تنتهي هذه الكتب بنهاية صفحاتها لأنها كانت صوتا لقارئ حسب أنه وحده في الألم والحيرة ثم يجد بين السطور من سبقه الى الشعور نفسه. في نهاية المطاف قد يرحل الكاتب ويتغير الزمان وتغيب الأماكن، غير ان ما كتبه يبقى حيا شاهدا على مر الأجيال فالكتب منها يبقى عمرا لا ينتهي. كل هذا وبيني وبينكم.

1383

| 28 يوليو 2026

حين تسرق المجاملات أوقاتنا

يقول أحد الفلاسفة الرومانيين «ليست المشكلة أن وقت حياتنا قصير، بل إننا نهدر جزءا كبيرا منه». ولعل أكبر مثال هو الدكتور غازي القصيبي رحمه الله الذي كان ذا حضور لافت وترك أثرا إلى اليوم يحتذى به في الإنجازات وإدارة الوقت فقد جمع بين المسؤوليات في العمل والمناصب والإنتاج الأدبي. وقد ذكر القصيبي رحمه الله في لقاء تلفزيوني لدى إحدى القنوات الخليجية أنه كان يضطر للاعتذار عن كثير من الدعوات الاجتماعية التي كان يعتبر أنها تستنزف وقته المخصص للعمل الإداري والكتابة فلابد من الموازنة بين متع الحياة والواجبات المهمة فالأهم والذي يندرج تحت الفعالية في إدارة الوقت. والسبب في ذلك بما معناه أن الحضور يضيع وقتك من ساعتين إلى أربع أو خمس ساعات من أجل مناسبة واحدة تستطيع إنجاز الكثير خلال هذا الوقت. لقد استوعب الدكتور غازي القصيبي سريعا أن سر الإنجاز هو الوقت واختار ألا يضيعه فيما لا يفيد، فالكثير من الدعوات لا ينبغي ردها لأنها تعتبر من باب صلة الرحم، وحقوق الأقارب، ومشاركتهم أفراحهم، فضلًا عن ذلك أنها تساعد على زيادة روابط الود والمحبة. وبالمقابل في الوقت نفسه لزاما عليك أن تعطي كل ذي حق حقه ومنها نفسك أيضا. ولكن هناك فرق كبير بين أداء الواجبات وبين استنزاف الوقت في المجاملات في مناسبات لا تنتهي. يوما بعد يوم تجد أن هذه الساعات قد تحولت إلى سنوات من العمر. حتما إن الإشكالية تكمن في الأوقات التي نحسبها تمر سريعا عابرة، ولكنها محسوبة من أعمارنا قد تكون فرصا ضائعة مرت من العمر. ليس المطلوب الانعزال والانقطاع عن الناس والمجتمع، إنما لابد من إدارة الوقت والأولويات أيضا، ومن جانب آخر وقتك ملك ليس للآخرين لأنه ببساطة من يملك وقتك يملك حياتك. تعَود أن تصنع حضورك ولا تكرر نفسك، فالحضور الزائد عن حده يغدو باهتا ويفقد بريقه عندما يكون مفرطا ويفقد قيمته، لأنه صار أمرا معتادا عليه لا يسبق انتظارا ولا يترك أثرا. هناك فرق كبير أن تكون متاحا للجميع، وبين أن تدير التزاماتك. فإدارة الالتزامات لا تعني أن تغلق الباب في وجه الدعوات، إنما يعني أن تختار أن تحضر حيث يكون لحضورك قيمة، وتعتذر عندما يستهلك وقتك في حضور باهت لا يقدم ولا يؤخر شيئا. فالحكمة من ذلك أن تمنح حضورك ما يستحقه في الوقت الذي يكون لوجودك معنى في المكان. ليس كل حضور واجبا، بعض الدعوات تأتي كالعبء، لا تضيف شيئا سوى مزيد من المجاملات الناقصة، وبعضها يمليها الود والوفاء ورد الجميل، وأخرى لا يليق بها إلا الاعتذار. حينما تتجاوز المجاملات حدودها تصبح استنزافا وتعيش كفرد ضمن خطط الآخرين، فكل لحظة تقتطعها من وقتك هي جزء من هدف أو خطة لك فإنك تمنحها لغيرك. الحضور مكلف، وأولى أن يستثمر بما يمنحك مستقبلا أفضل ولحياتك معنى، فالإنجازات لا تحتاج إلى عبقرية بقدر ما تحتاج إلى وعي بأهمية الوقت والقدرة على إدارته بما ينفع. في النهاية من الحكمة أن تعطي كل ذي حق حقه، من دون أن تمنح أحدا حقا في عمرك كله. حين تسرق المجاملات أوقاتنا، فإنها من أعمارنا، كم من لقاء طال وكم من دعوة تمت تلبيتها لأجل أشخاص على حساب خطط كانت أولى أن تنجز. حين ترى أن المجاملات تسرق وقتك اعتذر فلديك حياة تُبنى وعمر لن يعود.. كل هذا وبيني وبينكم.

291

| 22 يوليو 2026

الأمير الوالد.. مسيرة صنعت أجيالاً

فقدت قطر وأهلها برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله باني نهضة قطر الحديثة، أبا حكيما لأبناء شعبه. لقد كان فقدا عظيما ترك أثرا عظيما في قلوب شعبه. فقد كرس سنوات عمره في رفعة اسم قطر وإنجازاتها وترسيخ حضورها في ميادين العالم، ونهضة وبناء قطر، وكان متوازيا مع ذلك بناء الإنسان القطري، إيمانا منه رحمه الله بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية وركيزة الدولة حاضرا ومستقبلا، لقد كان سمو الأمير الوالد رحمه الله ذا رؤية بعيدة المدى لقطر. رؤية تتجاوز حدود اللحظة الراهنة، رؤية من آمن ببناء الإنسان قبل العمران لذلك فتح آفاق الإنجاز والإبداع والعلم والمعرفة للإنسان القطري، وجعله شريكا في التنمية وبناء منجزاته نحو المستقبل. رؤية حولت قطر من دولة صغيرة الحجم جغرافيا في قلب الخليج وعلى خريطة العالم إلى دولة كبيرة بحضورها وتأثيرها بمواقفها ووساطتها علاقات متوازنة دوليا من الاحترام والحوار وترسيخ مكانتها عالميا. إن التاريخ لن ينسى من أخلصوا في بناء الأوطان، وتحفظ الشعوب الوفية ما قدمه من عطاء وسنوات الازدهار خير شاهد على مسيرة باقية مترسخة، التي تحولت فيها الأحلام إلى إنجازات والطموحات إلى واقع يشهد له بالبنان. لم يكن رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله حدثا عاديا ولا عابرا في تاريخ قطر فقد ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة بمسيرة قطر الحديثة متزامنة مع مسيرة شعب أحبه. فقد نقل بفضل الله قطر إلى مرحلة تاريخية جديدة وأفضل، سيبقى اسمه خالدا في كل مناحي الحياة في التعليم والاقتصاد والسياسة وفي الدبلوماسية باني نهضة قطر الحديثة. كان رحمه الله يؤمن بأن بناء الأوطان لا يقتصر على العمران فقط ولا المشاريع وحدها، بل متضافرة مع بناء نهضة شاملة المؤسسات وبناء الإنسان القطري في شتى المجالات التعليم والصحة والثقافة والإعلام والرياضة والدبلوماسية والعمل الإنساني. لقد أسس نهضة تمتلك كل أسباب القوة والاستمرار، ترتكز على هوية وطنية راسخة واثقة تجمع بين الأصالة بالقيم والتقاليد والحداثة التي تفتح آفاق مستقبل مشرق. رحم الله فقيد الوطن، فإن أعظم ما تركه الأمير الوالد رحمه الله ليست مباني حديثة فحسب، إنما كانت مسيرة وطنية صنعت أجيالا غرست فيها الانتماء والحب والوفاء لوطن لا توفيه الكلمات حقه وحدها إنما بما جسد هذا العشق في عمل متواصل مخلص ظل حاضرا في ذاكرة الحديثة لنهضة قطر. "أنت أبونا بعد أبونا يا حمد.. ما لنا عن راسك الطيب غناة"، كلمات تختصر محبة شعب قطر للأمير الوالد. أصحاب الأثر العظيم لا يغيبون وسيرتهم تبقى حية في القلب. سيبقى خالدا اسم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله في ذاكرة قطر ووجدان أهل قطر يشهد على عطائه ورؤيته البعيدة في بناء قطر. ومحفورا في ذاكرة الأوطان بوصفه قائدا استثنائيا رسخ اسم قطر بين الأمم. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأمد الله في عمر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وستبقى قطر تروي سيرة رجل أحب قطر وشعبها وكان رمزا لنهضتها سيبقى حاضرا في قلوب الجميع وفي ذاكرة الأجيال ما بقيت قطر وجزاه الله عن قطر وشعبها خير الجزاء، وثقل الله موازينه بالحسنات. وستظل منجزاته شاهدة على مسيرة خالدة باقية في صفحات التاريخ، اللهم ارحم من كتبت له القبول بين عبادك، إلى جنات الخلد في عليين... كل هذا وبيني وبينكم.

228

| 15 يوليو 2026

الثانوية العامة.. بداية الطريق لا نهايته

عشنا الأيام الماضية مع الطلاب والطالبات فرحة إعلان نتائج الشهادة الثانوية العامة، التي امتزجت فيها اللحظات بين ترقب وقلق وتوتر، بانتظار نسبة تحدد مستقبل جديد، وحصاد سنوات الذي رافقه الاجتهاد والمثابرة. بالتأكيد انها ليست مجرد أرقام انما هي تعكس من خلالها الكثير من الجهود سواء من الطلبة، وإخلاص المعلمين، ومساندة الاسر، وجودة منظومة تعليمية متكاملة، وطموح دولة تعتبر أبناءها هي الثروة التي تصنع غدا أفضل. لطالما كانت نتائج الثانوية محطة مفصلية في حياة الكثيرين فهي بوابة العبور ومفتاح للدخول الى تلك الجامعات التي من خلالها يرسم تفاصيل مسار عمر ومستقبل يمتد طويلا. ان القيمة الحقيقية لهذه النسب تكمن فيما سيأتي من بعد، من قبول في جامعات واختيار التخصصات المطلوبة ومن ثم خدمة وطن. المرحلة التي يبدأ الطالب فيها يتحمل مسئولية اختياراته والقرارات فمن بعد حياة الى أسلوب حياة كما قالت احدى الطالبات في مقابلة تلفزيونية.. من مقاعد الدراسة والحصص والجدول الثابت الى عالم أكبر وتفتح فيه ابواب المسئوليات والشعور بالاستقلالية وكل اختيار يحمل معه مستقبلا مختلفا. لذلك يمكننا القول ان النجاح في الثانوية العامة والنسبة التي تدخل الطالب الجامعة لا تكفي انما يبدأ الاختبار من أول يوم بعد اعلان النتيجة. ولذلك يمكن القول إن النجاح في الثانوية ليس هو الاختبار الأكبر، بل إن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتيجة. ومهما اختلفت النسب والدرجات، فان القيمة الحقيقية للدروس التي يتعلمها الطالب في المدرسة، وما غرس فيه من الصبر والمثابرة والامتنان وتحمل المسؤولية في هذه المرحلة. انها اللحظة التي يكون الانتقال الى افاق أرحب من الخيارات وبناء الشخصية، وصناعة المستقبل. قبل بضع سنوات كانت الخيارات الجامعية محدودة نوعا ما، والكثير من التخصصات تفرض من قبل العائلة والوالدين، التي تحددها النسبة العالية، ولكن اليوم تغير المشهد تماما وتعددت التخصصات الجامعية، وصار الطالب اليوم أكثر قدرة على اختيار ما يلائمه بصورة أفضل من الأجيال السابقة. وأصبح السؤال المهم عن التخصص الذي يفضله ويلائم قدراته ومهاراته والتخصص الأكثر طلبا مستقبلا ويحقق الرخاء المادي أيضا. ومن اللفتات التربوية الجميلة التي رافقت اعلان النتائج، والتي كان لها الأثر الكبير في نفوس الطلاب وأولياء الأمور، مكالمة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي للطلبة المتفوقين، وهي فيها الكثير من الإنسانية والحافز لهم، بالإضافة الى أنها تحمل الكثير من المعاني رسالة تهنئة للطالب المتفوق وتقدير لأولياء الأمور الذين بذلوا من أجل تفوق أبنائهم. فالاحتفاء كان بحجم النجاح والانجاز في مشهد عزز من خلاله قيمة التفوق وان وراء كل متفوق ومتفوقة منظومة كاملة من الاهتمام والمتابعة من المدرسة والاسرة. في النهاية تظل نتائج الثانوية العامة من أهم المحطات التي لا تنسى ابدا، وستظل ذكرياتها حاضرة دوما في الذاكرة مهما تعاقبت الأيام. كما ان هذا النجاح ليس هو النهاية، والفشل ليس نهاية؛ إنما النجاح هو بداية الطريق والشجاعة على الاستمرار والمواظبة ما يصنع الفارق، وهذه النتيجة هي نقطة انطلاق تبدأ بالانضباط والتعلم والإصرار، والمستقبل لمن يجتهد ويثابر في طريق الحياة. فالنجاح الحقيقي لا يقاس بالدرجات ولا النسبة في الثانوية العامة فحسب انما بما يحققه في وطنه من عطاء ومنفعة وخبرة. كل هذا بيني وبينكم...

306

| 08 يوليو 2026

إلى أين تؤدي بنا الطرقات؟

في أحد اللقاءات طرح تساؤل لطالما شغل الكثيرين، واختلفت الإجابات وتعددت بتكرار السؤال نفسه، إلى أين تؤدي بنا الطرقات؟ هي التي تختارنا، أم نحن الذين نختارها؟ فكانت إحدى الإجابات: الأصل أننا نحن من نختار الطريق، نعم هناك دعاة ودعوات على كل طريق بعضها أجمل من بعض، لكن لا نختار الطريق لجمال ما يُعرض عليه. أي الدروب نختار؟ ليست التي اخترنا المشي عليها بأقدامنا، بل نختارها بقيمنا وقراراتنا التي تصنع وجهتنا الصحيحة والغاية التي عليها مبادئ الإنسان نفسه. فالطرقات الحقيقية لا تقاس بمسافة ولا وحدة قياس الأمتار، إنما التي تقاس ما عمرت بها الأرض وتركت فيها من أثر. قد يلتقي في الطريق نفسه أكثر من شخص، ولكن تختلف الخطوات والوجهات المقصودة وبالتالي يختلف مكان الوصول في النهاية. فالإنسان لا تصنعه الأرض التي يقف عليها ولا الطريق، إنما الرسالة التي تعبر عنه غايته التي يتجه إليها، وإن كثرت المنعطفات. وكم من طريق طويل رافقته البصيرة فأضحى أقصر الدروب. لطالما كنا نعتقد أن الظروف هي من تحدد حياتنا بينما الحقيقة أن القرارات التي اتخذناها تلك اللحظة قد تكون هي الفيصل وترسم ملامح مستقبل قادم فالطرقات لا تملك نفس الإرادة. يقول الله عز وجل "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ"، فالطريق قرار قبل أن يكون مسافة قد لا يختار العقل الطريق ويترك الخيار للقلب وحده وللمشاعر لذلك لابد من اتزان العقل مع القلب حتى لا يقع الإنسان ضحية دروب مغلقة لا جدوى منها. هذا التوجيه الإلهي الذي جعل الله فيه الاختيار في يد الإنسان طريق الخير أو طريق الشر، لذلك فإن أعظم الخسارات أن يصر الإنسان على طريق الشر يحسبه إلى خير، فيجد العثرات واحدة تلو الأخرى. فالعاقل لا يلفته الازدحام على طريق ما، لا تريندات ولا موضة ولا الشعارات البراقة، إنما يبحث عن إجابة لسؤال واحد ما هي نهاية هذا الطريق؟ فكم من دروب كان السير فيها مشقة وانتهت نجاحات وامتلأت سعادة. كل طريق يترك أثرا، فكم من طريق بدا جميلا مزروعا بالورد وانتهى بأشواك مؤلمة من الخيبة. بالرغم من توفر الخيارات، ولكن تختلف الاختيارات من شخص لآخر ولو كانوا من عائلة واحدة، في بيت واحد، لأن لكل قلب بوصلة تحدد اتجاهاته ومصيره بنفسه. "فالطرقات لا تحمل أسماء الناجحين، بل تحمل آثار الذين أحسنوا اختيار وجهتهم" غالبا كل درب منذ البداية يحمل نهايته معه، حتى وإن كان لم يرَها الإنسان فعليا فالخير يقود إلى خير. بطبيعة الحال في كل طريق إشارات ودلالات تدل عليه، إلى جانب ذلك منها إشارات تحذيرية واردة ومتكررة كثيرا لأهميتها ولابد من الأخذ بعين الاعتبار مثل إشارة الصاحب ساحب التي قد تغير مسار سنوات كاملة. تختلف الطرقات باختلاف الفرد وما يشعر به إن كان يشعر بالنقص أو لا، أو كان خائفا أم مترددا، متفائلا كان أو متشائما، التي تتبدل الطرق بدورها تلقائيا من فرصة إلى عثرة. إن مسألة اختيار الطريق ممتدة لا تقتصر على الفرد فقط إنما تشمل الكثيرين حوله من أفراد عائلته ومجتمعه وحتى بلده. الحياة تمتلئ بمفترقات الطرق وكل يوم يحمل لنا طريقا جديدا وخيارات أكثر وأصعب وعلينا أن نختار منها الطرق التي تمنحك السلام ولا المشقة والتعب. وفي الختام وعلى ضوء ذلك كله يظل السؤال الذي يبحث عن إجابة هو أي الطرقات تستحق أن نختارها؟ كل هذا بيني وبينكم..

252

| 30 يونيو 2026

الكتابة الورقية أم الرقمية.. أيهما يفوز؟

أحيانا كثيرة يتبادر الى ذهني تساؤلات أحاول أن أجد لها إجابة، في ظل غزو الشاشات الرقمية هل الكتابة الورقية ما زالت مهمة؟ وهل فقدت الأوراق بريقها مقابل لمعان الشاشات وسرعتها؟ الكتابة الرقمية أو الكتابة الورقية: أيهما أرجح اليوم؟ منذ بداية رحلة الكتابة كانت وما زالت الكتابة رفيقة الحضارات وذاكرتها الحية، التي بدأها الانسان منذ القدم ليحفظ أفكاره ويوثق تجاربه التي مرت بمراحل مختلفة من الكتابة على الحجر مرورا بالكتابة على ورق الشجر ثم وصلت الى الكتابة على الورق ووصولا الى الكتابة الرقمية اليوم التي غيرت شكل الكتابة. وبين الكتابة على الورق والكتابة على الشاشات يفرض العصر الحالي سؤالا مهما أيهما الأكثر حضورا وتأثيرا؟ حاجة الانسان الى الكتابة والكلمات لا يختلف عليها اثنان، فهي ثابتة عبر الأزمنة وباختلاف الأدوات في رحلة المعرفة الإنسانية. ان المقارنة بين الكتابة الورقية والرقمية ليست صراعا يحسم، بل لقراءة المتغيرات والتحولات التي أثرت على علاقة الانسان بالكلمة. الحقيقة أن المقارنة بينهما ليست معركة بين منتصر ومهزوم، بل هي محاولة لفهم التحولات التي طرأت على علاقتنا بالكلمة المكتوبة، وكيف أثرت التكنولوجيا في طريقة إنتاج المعرفة وتداولها. إن الهدف من المقارنة لمعرفة التطور التي وصلت له الكتابة وكيف أثرت الوسائل الرقمية في التعبير والتواصل وتبادل الأفكار. إن هذه المقارنة ليست لأجل اعلان المنتصر والمهزوم في هذه المعركة المستمرة التي لم تحسم الى اليوم، انما الهدف منها فهم التطورات التي طرأت اليوم. وفي عالم متسارع الذي تصل فيه المعرفة بين غمضة عين وانتباهتها، أضحت الكلمة أكثر قدرة على الوصول في لحظات مهما كان مصدرها. ليست القضية شاشة أم ورقا انما هي وصول المعرفة للقارئ على مر الأزمنة، وليس المهم أين الكتابة بين الحبر أو الضوء، بل الأهم من ذلك ان تؤدي الكلمة دورها في المعرفة الإنسانية. ومع الثورة الرقمية التي اجتاحت العالم خلال العقود الأخيرة، ساعد في انتقال المعرفة بصورة سلسة وسهلة وبطريقة غير مسبوقة في هذا العصر الحديث. الى جانب ذلك الذي جعل الكلمة تعبر الحدود والقارات لتصل بضغطة زر. وتساهم في صنع تحولات معرفية وثقافية وصنع الوعي وتبادل الخبرات بين الشعوب الإنسانية. ان هذا التدفق الواسع للمحتوى الذي ساهم في بناء الجسور الذي ساعد في انتقال المعارف حول العالم بمختلف الثقافات. فالنصوص التي كانت تحتاج أياما لتصل للقارئ يجده اليوم في ثوان حول العالم لكل القراء. لقد غيرت الكتابة الرقمية قواعد اللعبة تماما من وقت كان الانتظار هو سيد الوقت الى مرحلة تجاوزت الكلمة فضاء الحدود من حيث سرعة الانتشار وقدرتها على رسم المشهد الثقافي. بالإضافة الى انخفاض كلفة الإنتاج، ولم تعد الكتابة حبيسة الأوراق والدفاتر، انما تميزت الكلمة الرقمية بسهوله التحرير والتعديل والحفظ ووفرت فرصا لصنع المحتوى والكتاب للوصول الى عدد أكبر من الجمهور القراء دون وسيط. ومع ذلك وبالرغم من اختلاف وسيلة الكتابة بين ورق او شاشة يبقى جوهر الكتاب واحدا بينهما من حيث التعبير عن المشاعر، ونقل المعارف والخبرة والأفكار وتشكيل الوعي الإنساني. فالفرق الحقيقي لا يكمن في الأداة المستخدمة القلم أو لوحة المفاتيح، انما هو في طريقة الاستخدام والغاية من الكتابة، والرسالة التي تحمله والقيمة التي تتركها في ذهن القارئ من معرفة تبني الانسان. وفي نهاية المطاف، لا تبدو الكتابة بالقلم او بلوحة المفاتيح بين خصمين انما شركاء في رحلة المعرفة الإنسانية فالورق يمنح روحا ودفئا بينما لوحة المفاتيح تمنح انتشارا وحضورا أوسع لحدود أكبر. كل هذا وبيني وبينكم.

351

| 23 يونيو 2026

الحياة ليست صدفة

في وقت ما من أيام هذه الحياة قد يمر بك وقت تشعر به وكأن الحياة رسالة طويلة، ولكن هذه الرسالة لا تكاد تنهي قراءتها واستيعابها في نفس الوقت، بل قد تأخذ منك أياما وأعواما لتستوعب فقرة او الهدف من الرسالة او الاحداث التي تمر بها اليوم على سبيل المثال. قد تكون تهيئة لأوقات أفضل. أكثر من ذلك قد يمر على هذه الرسالة زمن طويل لكي تدرك جزءا من مغزى هذه الرسالة. فلكل حدث معنى ولكل عمر رسالة تؤديها، وبمرور مراحل العمر تصل دفعات من هذه الرسالة، وكذلك قراءتها تستلزم مراحل متفرقة على مراحل العمر. هناك أوقات من هذه الحياة لم نكن قادرين على فهم المعنى من هذه الرسالة، ولكن مع تأمل الاحداث المتعاقبة تجد انها تأتي محملة اما بخيبات متكررة أو نجاحات مستمرة. ففي كل يوم نكتشف مع صفحات الأيام تتابع الرسالة من خلال أسطر تحديات الاحداث وهوامش لم نعلم عنها شيئا جاءت بتقدير الخلاق عز وجل. وكأن الانسان في رحلة تعلم مستمرة فأخطاؤه تخبره متى يتوقف ومتى يبدأ من جديد؟ متى يضع نقطة ويفلت يده ومتى يضع الفاصلة ويتمسك بأحلامه؟ فالحياة ليس مهما عندها كم مرة سقطت وتعثرت، ولكن الأهم كم مرة نهضت ثانية؟ وكأن الحياة تتنافس فيها الوادعات ضد اللقاءات فيها اللقاءات من يبقى أطول تلك هي الرسالة من يعبر الحياة ومن يبقى. في صفحات العمر هناك أثر لكل من مر سواء إيجابا أو سلبا من أضاء دروب أشخاص لا يغادرون حياتنا كما دخلوا إليها؛ بل يتركون شيئاً منهم في ذاكرتنا، وفي طريقة تفكيرنا. وفي نظرتنا للحياة، كأن الحياة كلها رسالة واحدة تقول لنا الحياة كلها مدرسة، ولك كل يوم تجربة تستفيد منها ومعنى من المعاني والبقية مؤجلة. وكأن الحياة تخبرنا هي برسالة واحدة أننا كلنا عابرون ويبقى الأثر عابرون وأن كل شيء قد خلق بقدر. كل يوم يمنحنا رؤية مختلفة ومعنى مختلفا بعيدا عن ضيق الأفق الذي يختزل كل هذه الحياة في مال او منصب أو شهرة. فالقيمة الحقيقية هي ما تضيفه لنفسك وللآخرين يوما بعد يوم وتصبح القيمة الحقيقية فيما نتعلمه، وفيما نضيفه لأنفسنا وللآخرين. تجارب الحياة تجعل الاخرين امامنا أكثر وضوحا وتجعلنا أكثر تعاطفا وأكثر قدرة على تقديم الدعم والمساندة. ولهذا فإن كثيرا من أجمل الصفات الإنسانية لا تولد من الرفاهية المطلقة، بل من التجارب التي تصقل الروح وتمنحها عمقا ونضجا. الحياة ليست صدفة وكل تجربة لها معنى وعلماء النفس يؤكدون ذلك الحديث أن الأشخاص الذين يستوعبون الهدف من هذه الاحداث، يكونون أكثر استطاعة على تجاوز الأزمات واستعادة توازنهم النفسي بشكل أسرع. في نهاية المطاف الإنسان لا يكبر بعدد السنوات، بل بعدد الدروس التي فهمها من الحياة فالإنسان يعيش بين التجربة والحكمة. وخلق الله الانسان ورسالته في الأرض ان يعمرها بالعمل الصالح والمعرفة والأخلاق ولا يقتصر اعمار الارض على المباني والشوارع فقط، بل كل عمل يترك أثرا ممتدا في الأرض وعلى المجتمعات. فهي مهمة جليلة كل في مجاله الأب والأم بتنشئة الأبناء، والمعلم يعمر الأرض بعمله، والكاتب بقلمه، والطبيب بعلاجه، وكل من لديه مسؤولية عليه أن يؤديها على هذه الأرض. فالأثر الحقيقي لا يقاس بما يمتلك الانسان انما ما تركه من أثر حقيقي. ومن هذا المنطلق هي رسالة مفتوحة باعتبار الحياة رسالة أمل وبناء وإصلاح وأثر طيب مستدام.. كل هذا بيني وبينكم.

336

| 16 يونيو 2026

المجاملات.. بين الفرح والإسراف الاجتماعي

تصادف هذه الأيام الكثير من المناسبات الاجتماعية التي اجتمع الكثير منها في هذا الشهر، منها الحج والتخرج والعيد بالإضافة الى الكثير من الحفلات بمسميات مختلفة. فالمناسبات أصلا وجدت للتقارب بين الناس وتعزيز العلاقات والروابط بين الأفراد والأسر، ولكن ما يلاحظ اليوم تحول هذه المناسبات الى سباق غير معلن في المظاهر وبالغ في إبراز الإنفاق والتكلف في المظاهر التي صارت تطغى على المعنى الذي من أجله هذه المناسبة وهو الفرح والتآلف. فقد صار التركيز على الإبهار والتصوير والتوثيق في وسائل التواصل الاجتماعي وكأن قيمة المناسبة في الظهور الاجتماعي وكمية الانفاق من اجل ذلك. وبمرور الوقت تحولت المسألة الى صورة من صور الضغط على المجتمع لعدة أسباب منها المشاركة بنفس المستوى، حتى لو تأثرت ميزانية الأسرة. وانتقلت عدوى هذه المظاهر الفارغة بين الأسر بمناسبة وبدون مناسبة، من اجل مجاراة الأصدقاء وعدم الشعور بأنه في مستوى أدنى من غيره خوفا من التقليل من شأنهم. ولا شعوريا تحولت هذه المناسبة من مناسبة فرح ومشاركة الى مناسبة ممتلئة بالقلق والخوف مما سيقوله الاخرون وانطباعات المدعوين عن الحفلة التي تكلفت الكثير من المبالغ. ولعل المفارقة أن المناسبات صارت ساحات للمنافسة وللمقارنات فحفلات التخرج والمواليد والأعياد تحولت الى مسرح لإبهار المدعوين بأي ثمن. فترى الكثير من العائلات تتجه للمجاراة في الانفاق خوفا من النقد واللوم الاجتماعي. ولكن لقد أرهقتنا المجاملات والمباهاة والمظاهر الفارغة فهناك الكثير من الاسر التي وقعت في دوامة هذه المظاهر الفارغة التي لا تعلم متى تنتهي؟ ومتى يتوقف كل هذا الزيف؟ ان أكثر الأسر المتوسطة والشباب هم أكثر من يعاني من هذه المظاهر ويغدو السعي لإرضاء الاخرين اهم حتى ان تجاوز القدرة المالية للمحافظة على المستوى الاجتماعي. ولعل من اهم ما يجب الالتفات مؤشرات الاقتصاد العالمي اليوم، في هذا الوقع الذي نراه اليوم في وقت يمر العالم بظروف اقتصادية متغيرة وارتفاع ملحوظ في تكاليف المعيشة لابد ان ينظر لمسألة الانفاق الاجتماعي بصورة أكثر واقعية وحكمة. فالمجتمعات الأفضل تلك التي تضع أولويات الانفاق بعين الاعتبار والتي توازن بين احتياجات اليوم والمستقبل. ولا يعني ذلك الا نحتفل ولا نشارك الاخرين في أفراحهم ومناسباتهم ولكن لابد من الاعتدال في الانفاق وتخفيف الأعباء عن كاهل الاسر اليوم وعن قناعة بذلك في محيط ثقافتنا الاجتماعية. ان كل ذلك له دور في إدارة موارد الاسرة تتيح استقرارا ماليا مما يساعد على تجنب الضغوط المادية مستقبلا. الأمر الرباني جاء واضحا ومنهجا متكاملا فيقول الله تعالى "ولا تسرفوا"، توجيه إلهي واضح بالاعتدال ومنهج حياة لو طبقناه في احتفالاتنا ومناسباتنا وهدايانا وكل حياتنا لما كانت الأسر تعاني في كثير من علاقاتها ولا حتى على المستوى المادي وأيضا سيخف الكثير عن كاهل الأسر. فبين الاعتدال والاسراف مسافة كبيرة اسمها الحكمة في الانفاق. فالأمر بحد ذاته لا يعد بخلا اجتماعيا انما ينظر له من زاوية أخرى توازن واتزان في ظل الظروف الحالية. فالعالم بشكل عام يمر بتغيرات اقتصادية متسارعة التغيير من ناحية الغذاء والسكن والتعليم. إننا اليوم أحوج ما نكون إلى استعادة هذا الفهم ان تكون المناسبات والهدايا تعبيرا عن الفرح والحب لا مباهاة وللديون. لعنا بحاجة ان نعيد للمناسبات معناها الأول في الأصل فرحة الإنجاز فرحة النجاح فرحة الطاعة وروح اللقاء وجوهر العلاقات ببساطة المحافظة على ذكريات اللحظات والذكريات الجميلة. فالمناسبات وسيلة تواصل وتعزيز العلاقات لا للمقارنات والتنافس. كل هذا وبيني وبينكم

735

| 09 يونيو 2026

حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف
حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف

يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق...

10308

| 06 سبتمبر 2026

بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟
بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟

في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...

8274

| 03 سبتمبر 2026

خطيب الجمعة وين؟
خطيب الجمعة وين؟

اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات...

2364

| 08 سبتمبر 2026

تطور القضاء العمالي في قطر
تطور القضاء العمالي في قطر

عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...

1647

| 02 سبتمبر 2026

نظرية العنيوش
نظرية العنيوش

هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...

1212

| 02 سبتمبر 2026

أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم
أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم

في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...

1077

| 02 سبتمبر 2026

معركة بلا غنائم !!!
معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...

921

| 02 سبتمبر 2026

التقاعد.. حين يصبح الوقت لك
التقاعد.. حين يصبح الوقت لك

- العمل بمعناه الإنساني أوسع كثيراً من الوظيفة...

738

| 07 سبتمبر 2026

كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟
كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يسأل مستخدم عادي أحد روبوتات الدردشة سؤالاً قد...

720

| 04 سبتمبر 2026

إنك ضعيف وإنها أمانة
إنك ضعيف وإنها أمانة

خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...

693

| 09 سبتمبر 2026

«آسف».. تلك التي تُطفئ النار
«آسف».. تلك التي تُطفئ النار

(كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، حديث...

618

| 06 سبتمبر 2026

المرأة والرجل.. وصك البراءة!
المرأة والرجل.. وصك البراءة!

بين المجمعات التجارية الكثيرة المنتشرة، يبرز أحد المجمعات...

597

| 07 سبتمبر 2026

أخبار محلية