رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقول أحد الفلاسفة الرومانيين «ليست المشكلة أن وقت حياتنا قصير، بل إننا نهدر جزءا كبيرا منه». ولعل أكبر مثال هو الدكتور غازي القصيبي رحمه الله الذي كان ذا حضور لافت وترك أثرا إلى اليوم يحتذى به في الإنجازات وإدارة الوقت فقد جمع بين المسؤوليات في العمل والمناصب والإنتاج الأدبي. وقد ذكر القصيبي رحمه الله في لقاء تلفزيوني لدى إحدى القنوات الخليجية أنه كان يضطر للاعتذار عن كثير من الدعوات الاجتماعية التي كان يعتبر أنها تستنزف وقته المخصص للعمل الإداري والكتابة فلابد من الموازنة بين متع الحياة والواجبات المهمة فالأهم والذي يندرج تحت الفعالية في إدارة الوقت. والسبب في ذلك بما معناه أن الحضور يضيع وقتك من ساعتين إلى أربع أو خمس ساعات من أجل مناسبة واحدة تستطيع إنجاز الكثير خلال هذا الوقت. لقد استوعب الدكتور غازي القصيبي سريعا أن سر الإنجاز هو الوقت واختار ألا يضيعه فيما لا يفيد، فالكثير من الدعوات لا ينبغي ردها لأنها تعتبر من باب صلة الرحم، وحقوق الأقارب، ومشاركتهم أفراحهم، فضلًا عن ذلك أنها تساعد على زيادة روابط الود والمحبة. وبالمقابل في الوقت نفسه لزاما عليك أن تعطي كل ذي حق حقه ومنها نفسك أيضا. ولكن هناك فرق كبير بين أداء الواجبات وبين استنزاف الوقت في المجاملات في مناسبات لا تنتهي. يوما بعد يوم تجد أن هذه الساعات قد تحولت إلى سنوات من العمر. حتما إن الإشكالية تكمن في الأوقات التي نحسبها تمر سريعا عابرة، ولكنها محسوبة من أعمارنا قد تكون فرصا ضائعة مرت من العمر. ليس المطلوب الانعزال والانقطاع عن الناس والمجتمع، إنما لابد من إدارة الوقت والأولويات أيضا، ومن جانب آخر وقتك ملك ليس للآخرين لأنه ببساطة من يملك وقتك يملك حياتك. تعَود أن تصنع حضورك ولا تكرر نفسك، فالحضور الزائد عن حده يغدو باهتا ويفقد بريقه عندما يكون مفرطا ويفقد قيمته، لأنه صار أمرا معتادا عليه لا يسبق انتظارا ولا يترك أثرا. هناك فرق كبير أن تكون متاحا للجميع، وبين أن تدير التزاماتك. فإدارة الالتزامات لا تعني أن تغلق الباب في وجه الدعوات، إنما يعني أن تختار أن تحضر حيث يكون لحضورك قيمة، وتعتذر عندما يستهلك وقتك في حضور باهت لا يقدم ولا يؤخر شيئا. فالحكمة من ذلك أن تمنح حضورك ما يستحقه في الوقت الذي يكون لوجودك معنى في المكان. ليس كل حضور واجبا، بعض الدعوات تأتي كالعبء، لا تضيف شيئا سوى مزيد من المجاملات الناقصة، وبعضها يمليها الود والوفاء ورد الجميل، وأخرى لا يليق بها إلا الاعتذار. حينما تتجاوز المجاملات حدودها تصبح استنزافا وتعيش كفرد ضمن خطط الآخرين، فكل لحظة تقتطعها من وقتك هي جزء من هدف أو خطة لك فإنك تمنحها لغيرك. الحضور مكلف، وأولى أن يستثمر بما يمنحك مستقبلا أفضل ولحياتك معنى، فالإنجازات لا تحتاج إلى عبقرية بقدر ما تحتاج إلى وعي بأهمية الوقت والقدرة على إدارته بما ينفع. في النهاية من الحكمة أن تعطي كل ذي حق حقه، من دون أن تمنح أحدا حقا في عمرك كله. حين تسرق المجاملات أوقاتنا، فإنها من أعمارنا، كم من لقاء طال وكم من دعوة تمت تلبيتها لأجل أشخاص على حساب خطط كانت أولى أن تنجز. حين ترى أن المجاملات تسرق وقتك اعتذر فلديك حياة تُبنى وعمر لن يعود.. كل هذا وبيني وبينكم.
147
| 22 يوليو 2026
فقدت قطر وأهلها برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله باني نهضة قطر الحديثة، أبا حكيما لأبناء شعبه. لقد كان فقدا عظيما ترك أثرا عظيما في قلوب شعبه. فقد كرس سنوات عمره في رفعة اسم قطر وإنجازاتها وترسيخ حضورها في ميادين العالم، ونهضة وبناء قطر، وكان متوازيا مع ذلك بناء الإنسان القطري، إيمانا منه رحمه الله بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية وركيزة الدولة حاضرا ومستقبلا، لقد كان سمو الأمير الوالد رحمه الله ذا رؤية بعيدة المدى لقطر. رؤية تتجاوز حدود اللحظة الراهنة، رؤية من آمن ببناء الإنسان قبل العمران لذلك فتح آفاق الإنجاز والإبداع والعلم والمعرفة للإنسان القطري، وجعله شريكا في التنمية وبناء منجزاته نحو المستقبل. رؤية حولت قطر من دولة صغيرة الحجم جغرافيا في قلب الخليج وعلى خريطة العالم إلى دولة كبيرة بحضورها وتأثيرها بمواقفها ووساطتها علاقات متوازنة دوليا من الاحترام والحوار وترسيخ مكانتها عالميا. إن التاريخ لن ينسى من أخلصوا في بناء الأوطان، وتحفظ الشعوب الوفية ما قدمه من عطاء وسنوات الازدهار خير شاهد على مسيرة باقية مترسخة، التي تحولت فيها الأحلام إلى إنجازات والطموحات إلى واقع يشهد له بالبنان. لم يكن رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله حدثا عاديا ولا عابرا في تاريخ قطر فقد ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة بمسيرة قطر الحديثة متزامنة مع مسيرة شعب أحبه. فقد نقل بفضل الله قطر إلى مرحلة تاريخية جديدة وأفضل، سيبقى اسمه خالدا في كل مناحي الحياة في التعليم والاقتصاد والسياسة وفي الدبلوماسية باني نهضة قطر الحديثة. كان رحمه الله يؤمن بأن بناء الأوطان لا يقتصر على العمران فقط ولا المشاريع وحدها، بل متضافرة مع بناء نهضة شاملة المؤسسات وبناء الإنسان القطري في شتى المجالات التعليم والصحة والثقافة والإعلام والرياضة والدبلوماسية والعمل الإنساني. لقد أسس نهضة تمتلك كل أسباب القوة والاستمرار، ترتكز على هوية وطنية راسخة واثقة تجمع بين الأصالة بالقيم والتقاليد والحداثة التي تفتح آفاق مستقبل مشرق. رحم الله فقيد الوطن، فإن أعظم ما تركه الأمير الوالد رحمه الله ليست مباني حديثة فحسب، إنما كانت مسيرة وطنية صنعت أجيالا غرست فيها الانتماء والحب والوفاء لوطن لا توفيه الكلمات حقه وحدها إنما بما جسد هذا العشق في عمل متواصل مخلص ظل حاضرا في ذاكرة الحديثة لنهضة قطر. "أنت أبونا بعد أبونا يا حمد.. ما لنا عن راسك الطيب غناة"، كلمات تختصر محبة شعب قطر للأمير الوالد. أصحاب الأثر العظيم لا يغيبون وسيرتهم تبقى حية في القلب. سيبقى خالدا اسم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله في ذاكرة قطر ووجدان أهل قطر يشهد على عطائه ورؤيته البعيدة في بناء قطر. ومحفورا في ذاكرة الأوطان بوصفه قائدا استثنائيا رسخ اسم قطر بين الأمم. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأمد الله في عمر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وستبقى قطر تروي سيرة رجل أحب قطر وشعبها وكان رمزا لنهضتها سيبقى حاضرا في قلوب الجميع وفي ذاكرة الأجيال ما بقيت قطر وجزاه الله عن قطر وشعبها خير الجزاء، وثقل الله موازينه بالحسنات. وستظل منجزاته شاهدة على مسيرة خالدة باقية في صفحات التاريخ، اللهم ارحم من كتبت له القبول بين عبادك، إلى جنات الخلد في عليين... كل هذا وبيني وبينكم.
165
| 15 يوليو 2026
عشنا الأيام الماضية مع الطلاب والطالبات فرحة إعلان نتائج الشهادة الثانوية العامة، التي امتزجت فيها اللحظات بين ترقب وقلق وتوتر، بانتظار نسبة تحدد مستقبل جديد، وحصاد سنوات الذي رافقه الاجتهاد والمثابرة. بالتأكيد انها ليست مجرد أرقام انما هي تعكس من خلالها الكثير من الجهود سواء من الطلبة، وإخلاص المعلمين، ومساندة الاسر، وجودة منظومة تعليمية متكاملة، وطموح دولة تعتبر أبناءها هي الثروة التي تصنع غدا أفضل. لطالما كانت نتائج الثانوية محطة مفصلية في حياة الكثيرين فهي بوابة العبور ومفتاح للدخول الى تلك الجامعات التي من خلالها يرسم تفاصيل مسار عمر ومستقبل يمتد طويلا. ان القيمة الحقيقية لهذه النسب تكمن فيما سيأتي من بعد، من قبول في جامعات واختيار التخصصات المطلوبة ومن ثم خدمة وطن. المرحلة التي يبدأ الطالب فيها يتحمل مسئولية اختياراته والقرارات فمن بعد حياة الى أسلوب حياة كما قالت احدى الطالبات في مقابلة تلفزيونية.. من مقاعد الدراسة والحصص والجدول الثابت الى عالم أكبر وتفتح فيه ابواب المسئوليات والشعور بالاستقلالية وكل اختيار يحمل معه مستقبلا مختلفا. لذلك يمكننا القول ان النجاح في الثانوية العامة والنسبة التي تدخل الطالب الجامعة لا تكفي انما يبدأ الاختبار من أول يوم بعد اعلان النتيجة. ولذلك يمكن القول إن النجاح في الثانوية ليس هو الاختبار الأكبر، بل إن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتيجة. ومهما اختلفت النسب والدرجات، فان القيمة الحقيقية للدروس التي يتعلمها الطالب في المدرسة، وما غرس فيه من الصبر والمثابرة والامتنان وتحمل المسؤولية في هذه المرحلة. انها اللحظة التي يكون الانتقال الى افاق أرحب من الخيارات وبناء الشخصية، وصناعة المستقبل. قبل بضع سنوات كانت الخيارات الجامعية محدودة نوعا ما، والكثير من التخصصات تفرض من قبل العائلة والوالدين، التي تحددها النسبة العالية، ولكن اليوم تغير المشهد تماما وتعددت التخصصات الجامعية، وصار الطالب اليوم أكثر قدرة على اختيار ما يلائمه بصورة أفضل من الأجيال السابقة. وأصبح السؤال المهم عن التخصص الذي يفضله ويلائم قدراته ومهاراته والتخصص الأكثر طلبا مستقبلا ويحقق الرخاء المادي أيضا. ومن اللفتات التربوية الجميلة التي رافقت اعلان النتائج، والتي كان لها الأثر الكبير في نفوس الطلاب وأولياء الأمور، مكالمة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي للطلبة المتفوقين، وهي فيها الكثير من الإنسانية والحافز لهم، بالإضافة الى أنها تحمل الكثير من المعاني رسالة تهنئة للطالب المتفوق وتقدير لأولياء الأمور الذين بذلوا من أجل تفوق أبنائهم. فالاحتفاء كان بحجم النجاح والانجاز في مشهد عزز من خلاله قيمة التفوق وان وراء كل متفوق ومتفوقة منظومة كاملة من الاهتمام والمتابعة من المدرسة والاسرة. في النهاية تظل نتائج الثانوية العامة من أهم المحطات التي لا تنسى ابدا، وستظل ذكرياتها حاضرة دوما في الذاكرة مهما تعاقبت الأيام. كما ان هذا النجاح ليس هو النهاية، والفشل ليس نهاية؛ إنما النجاح هو بداية الطريق والشجاعة على الاستمرار والمواظبة ما يصنع الفارق، وهذه النتيجة هي نقطة انطلاق تبدأ بالانضباط والتعلم والإصرار، والمستقبل لمن يجتهد ويثابر في طريق الحياة. فالنجاح الحقيقي لا يقاس بالدرجات ولا النسبة في الثانوية العامة فحسب انما بما يحققه في وطنه من عطاء ومنفعة وخبرة. كل هذا بيني وبينكم...
225
| 08 يوليو 2026
في أحد اللقاءات طرح تساؤل لطالما شغل الكثيرين، واختلفت الإجابات وتعددت بتكرار السؤال نفسه، إلى أين تؤدي بنا الطرقات؟ هي التي تختارنا، أم نحن الذين نختارها؟ فكانت إحدى الإجابات: الأصل أننا نحن من نختار الطريق، نعم هناك دعاة ودعوات على كل طريق بعضها أجمل من بعض، لكن لا نختار الطريق لجمال ما يُعرض عليه. أي الدروب نختار؟ ليست التي اخترنا المشي عليها بأقدامنا، بل نختارها بقيمنا وقراراتنا التي تصنع وجهتنا الصحيحة والغاية التي عليها مبادئ الإنسان نفسه. فالطرقات الحقيقية لا تقاس بمسافة ولا وحدة قياس الأمتار، إنما التي تقاس ما عمرت بها الأرض وتركت فيها من أثر. قد يلتقي في الطريق نفسه أكثر من شخص، ولكن تختلف الخطوات والوجهات المقصودة وبالتالي يختلف مكان الوصول في النهاية. فالإنسان لا تصنعه الأرض التي يقف عليها ولا الطريق، إنما الرسالة التي تعبر عنه غايته التي يتجه إليها، وإن كثرت المنعطفات. وكم من طريق طويل رافقته البصيرة فأضحى أقصر الدروب. لطالما كنا نعتقد أن الظروف هي من تحدد حياتنا بينما الحقيقة أن القرارات التي اتخذناها تلك اللحظة قد تكون هي الفيصل وترسم ملامح مستقبل قادم فالطرقات لا تملك نفس الإرادة. يقول الله عز وجل "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ"، فالطريق قرار قبل أن يكون مسافة قد لا يختار العقل الطريق ويترك الخيار للقلب وحده وللمشاعر لذلك لابد من اتزان العقل مع القلب حتى لا يقع الإنسان ضحية دروب مغلقة لا جدوى منها. هذا التوجيه الإلهي الذي جعل الله فيه الاختيار في يد الإنسان طريق الخير أو طريق الشر، لذلك فإن أعظم الخسارات أن يصر الإنسان على طريق الشر يحسبه إلى خير، فيجد العثرات واحدة تلو الأخرى. فالعاقل لا يلفته الازدحام على طريق ما، لا تريندات ولا موضة ولا الشعارات البراقة، إنما يبحث عن إجابة لسؤال واحد ما هي نهاية هذا الطريق؟ فكم من دروب كان السير فيها مشقة وانتهت نجاحات وامتلأت سعادة. كل طريق يترك أثرا، فكم من طريق بدا جميلا مزروعا بالورد وانتهى بأشواك مؤلمة من الخيبة. بالرغم من توفر الخيارات، ولكن تختلف الاختيارات من شخص لآخر ولو كانوا من عائلة واحدة، في بيت واحد، لأن لكل قلب بوصلة تحدد اتجاهاته ومصيره بنفسه. "فالطرقات لا تحمل أسماء الناجحين، بل تحمل آثار الذين أحسنوا اختيار وجهتهم" غالبا كل درب منذ البداية يحمل نهايته معه، حتى وإن كان لم يرَها الإنسان فعليا فالخير يقود إلى خير. بطبيعة الحال في كل طريق إشارات ودلالات تدل عليه، إلى جانب ذلك منها إشارات تحذيرية واردة ومتكررة كثيرا لأهميتها ولابد من الأخذ بعين الاعتبار مثل إشارة الصاحب ساحب التي قد تغير مسار سنوات كاملة. تختلف الطرقات باختلاف الفرد وما يشعر به إن كان يشعر بالنقص أو لا، أو كان خائفا أم مترددا، متفائلا كان أو متشائما، التي تتبدل الطرق بدورها تلقائيا من فرصة إلى عثرة. إن مسألة اختيار الطريق ممتدة لا تقتصر على الفرد فقط إنما تشمل الكثيرين حوله من أفراد عائلته ومجتمعه وحتى بلده. الحياة تمتلئ بمفترقات الطرق وكل يوم يحمل لنا طريقا جديدا وخيارات أكثر وأصعب وعلينا أن نختار منها الطرق التي تمنحك السلام ولا المشقة والتعب. وفي الختام وعلى ضوء ذلك كله يظل السؤال الذي يبحث عن إجابة هو أي الطرقات تستحق أن نختارها؟ كل هذا بيني وبينكم..
183
| 30 يونيو 2026
أحيانا كثيرة يتبادر الى ذهني تساؤلات أحاول أن أجد لها إجابة، في ظل غزو الشاشات الرقمية هل الكتابة الورقية ما زالت مهمة؟ وهل فقدت الأوراق بريقها مقابل لمعان الشاشات وسرعتها؟ الكتابة الرقمية أو الكتابة الورقية: أيهما أرجح اليوم؟ منذ بداية رحلة الكتابة كانت وما زالت الكتابة رفيقة الحضارات وذاكرتها الحية، التي بدأها الانسان منذ القدم ليحفظ أفكاره ويوثق تجاربه التي مرت بمراحل مختلفة من الكتابة على الحجر مرورا بالكتابة على ورق الشجر ثم وصلت الى الكتابة على الورق ووصولا الى الكتابة الرقمية اليوم التي غيرت شكل الكتابة. وبين الكتابة على الورق والكتابة على الشاشات يفرض العصر الحالي سؤالا مهما أيهما الأكثر حضورا وتأثيرا؟ حاجة الانسان الى الكتابة والكلمات لا يختلف عليها اثنان، فهي ثابتة عبر الأزمنة وباختلاف الأدوات في رحلة المعرفة الإنسانية. ان المقارنة بين الكتابة الورقية والرقمية ليست صراعا يحسم، بل لقراءة المتغيرات والتحولات التي أثرت على علاقة الانسان بالكلمة. الحقيقة أن المقارنة بينهما ليست معركة بين منتصر ومهزوم، بل هي محاولة لفهم التحولات التي طرأت على علاقتنا بالكلمة المكتوبة، وكيف أثرت التكنولوجيا في طريقة إنتاج المعرفة وتداولها. إن الهدف من المقارنة لمعرفة التطور التي وصلت له الكتابة وكيف أثرت الوسائل الرقمية في التعبير والتواصل وتبادل الأفكار. إن هذه المقارنة ليست لأجل اعلان المنتصر والمهزوم في هذه المعركة المستمرة التي لم تحسم الى اليوم، انما الهدف منها فهم التطورات التي طرأت اليوم. وفي عالم متسارع الذي تصل فيه المعرفة بين غمضة عين وانتباهتها، أضحت الكلمة أكثر قدرة على الوصول في لحظات مهما كان مصدرها. ليست القضية شاشة أم ورقا انما هي وصول المعرفة للقارئ على مر الأزمنة، وليس المهم أين الكتابة بين الحبر أو الضوء، بل الأهم من ذلك ان تؤدي الكلمة دورها في المعرفة الإنسانية. ومع الثورة الرقمية التي اجتاحت العالم خلال العقود الأخيرة، ساعد في انتقال المعرفة بصورة سلسة وسهلة وبطريقة غير مسبوقة في هذا العصر الحديث. الى جانب ذلك الذي جعل الكلمة تعبر الحدود والقارات لتصل بضغطة زر. وتساهم في صنع تحولات معرفية وثقافية وصنع الوعي وتبادل الخبرات بين الشعوب الإنسانية. ان هذا التدفق الواسع للمحتوى الذي ساهم في بناء الجسور الذي ساعد في انتقال المعارف حول العالم بمختلف الثقافات. فالنصوص التي كانت تحتاج أياما لتصل للقارئ يجده اليوم في ثوان حول العالم لكل القراء. لقد غيرت الكتابة الرقمية قواعد اللعبة تماما من وقت كان الانتظار هو سيد الوقت الى مرحلة تجاوزت الكلمة فضاء الحدود من حيث سرعة الانتشار وقدرتها على رسم المشهد الثقافي. بالإضافة الى انخفاض كلفة الإنتاج، ولم تعد الكتابة حبيسة الأوراق والدفاتر، انما تميزت الكلمة الرقمية بسهوله التحرير والتعديل والحفظ ووفرت فرصا لصنع المحتوى والكتاب للوصول الى عدد أكبر من الجمهور القراء دون وسيط. ومع ذلك وبالرغم من اختلاف وسيلة الكتابة بين ورق او شاشة يبقى جوهر الكتاب واحدا بينهما من حيث التعبير عن المشاعر، ونقل المعارف والخبرة والأفكار وتشكيل الوعي الإنساني. فالفرق الحقيقي لا يكمن في الأداة المستخدمة القلم أو لوحة المفاتيح، انما هو في طريقة الاستخدام والغاية من الكتابة، والرسالة التي تحمله والقيمة التي تتركها في ذهن القارئ من معرفة تبني الانسان. وفي نهاية المطاف، لا تبدو الكتابة بالقلم او بلوحة المفاتيح بين خصمين انما شركاء في رحلة المعرفة الإنسانية فالورق يمنح روحا ودفئا بينما لوحة المفاتيح تمنح انتشارا وحضورا أوسع لحدود أكبر. كل هذا وبيني وبينكم.
270
| 23 يونيو 2026
في وقت ما من أيام هذه الحياة قد يمر بك وقت تشعر به وكأن الحياة رسالة طويلة، ولكن هذه الرسالة لا تكاد تنهي قراءتها واستيعابها في نفس الوقت، بل قد تأخذ منك أياما وأعواما لتستوعب فقرة او الهدف من الرسالة او الاحداث التي تمر بها اليوم على سبيل المثال. قد تكون تهيئة لأوقات أفضل. أكثر من ذلك قد يمر على هذه الرسالة زمن طويل لكي تدرك جزءا من مغزى هذه الرسالة. فلكل حدث معنى ولكل عمر رسالة تؤديها، وبمرور مراحل العمر تصل دفعات من هذه الرسالة، وكذلك قراءتها تستلزم مراحل متفرقة على مراحل العمر. هناك أوقات من هذه الحياة لم نكن قادرين على فهم المعنى من هذه الرسالة، ولكن مع تأمل الاحداث المتعاقبة تجد انها تأتي محملة اما بخيبات متكررة أو نجاحات مستمرة. ففي كل يوم نكتشف مع صفحات الأيام تتابع الرسالة من خلال أسطر تحديات الاحداث وهوامش لم نعلم عنها شيئا جاءت بتقدير الخلاق عز وجل. وكأن الانسان في رحلة تعلم مستمرة فأخطاؤه تخبره متى يتوقف ومتى يبدأ من جديد؟ متى يضع نقطة ويفلت يده ومتى يضع الفاصلة ويتمسك بأحلامه؟ فالحياة ليس مهما عندها كم مرة سقطت وتعثرت، ولكن الأهم كم مرة نهضت ثانية؟ وكأن الحياة تتنافس فيها الوادعات ضد اللقاءات فيها اللقاءات من يبقى أطول تلك هي الرسالة من يعبر الحياة ومن يبقى. في صفحات العمر هناك أثر لكل من مر سواء إيجابا أو سلبا من أضاء دروب أشخاص لا يغادرون حياتنا كما دخلوا إليها؛ بل يتركون شيئاً منهم في ذاكرتنا، وفي طريقة تفكيرنا. وفي نظرتنا للحياة، كأن الحياة كلها رسالة واحدة تقول لنا الحياة كلها مدرسة، ولك كل يوم تجربة تستفيد منها ومعنى من المعاني والبقية مؤجلة. وكأن الحياة تخبرنا هي برسالة واحدة أننا كلنا عابرون ويبقى الأثر عابرون وأن كل شيء قد خلق بقدر. كل يوم يمنحنا رؤية مختلفة ومعنى مختلفا بعيدا عن ضيق الأفق الذي يختزل كل هذه الحياة في مال او منصب أو شهرة. فالقيمة الحقيقية هي ما تضيفه لنفسك وللآخرين يوما بعد يوم وتصبح القيمة الحقيقية فيما نتعلمه، وفيما نضيفه لأنفسنا وللآخرين. تجارب الحياة تجعل الاخرين امامنا أكثر وضوحا وتجعلنا أكثر تعاطفا وأكثر قدرة على تقديم الدعم والمساندة. ولهذا فإن كثيرا من أجمل الصفات الإنسانية لا تولد من الرفاهية المطلقة، بل من التجارب التي تصقل الروح وتمنحها عمقا ونضجا. الحياة ليست صدفة وكل تجربة لها معنى وعلماء النفس يؤكدون ذلك الحديث أن الأشخاص الذين يستوعبون الهدف من هذه الاحداث، يكونون أكثر استطاعة على تجاوز الأزمات واستعادة توازنهم النفسي بشكل أسرع. في نهاية المطاف الإنسان لا يكبر بعدد السنوات، بل بعدد الدروس التي فهمها من الحياة فالإنسان يعيش بين التجربة والحكمة. وخلق الله الانسان ورسالته في الأرض ان يعمرها بالعمل الصالح والمعرفة والأخلاق ولا يقتصر اعمار الارض على المباني والشوارع فقط، بل كل عمل يترك أثرا ممتدا في الأرض وعلى المجتمعات. فهي مهمة جليلة كل في مجاله الأب والأم بتنشئة الأبناء، والمعلم يعمر الأرض بعمله، والكاتب بقلمه، والطبيب بعلاجه، وكل من لديه مسؤولية عليه أن يؤديها على هذه الأرض. فالأثر الحقيقي لا يقاس بما يمتلك الانسان انما ما تركه من أثر حقيقي. ومن هذا المنطلق هي رسالة مفتوحة باعتبار الحياة رسالة أمل وبناء وإصلاح وأثر طيب مستدام.. كل هذا بيني وبينكم.
315
| 16 يونيو 2026
تصادف هذه الأيام الكثير من المناسبات الاجتماعية التي اجتمع الكثير منها في هذا الشهر، منها الحج والتخرج والعيد بالإضافة الى الكثير من الحفلات بمسميات مختلفة. فالمناسبات أصلا وجدت للتقارب بين الناس وتعزيز العلاقات والروابط بين الأفراد والأسر، ولكن ما يلاحظ اليوم تحول هذه المناسبات الى سباق غير معلن في المظاهر وبالغ في إبراز الإنفاق والتكلف في المظاهر التي صارت تطغى على المعنى الذي من أجله هذه المناسبة وهو الفرح والتآلف. فقد صار التركيز على الإبهار والتصوير والتوثيق في وسائل التواصل الاجتماعي وكأن قيمة المناسبة في الظهور الاجتماعي وكمية الانفاق من اجل ذلك. وبمرور الوقت تحولت المسألة الى صورة من صور الضغط على المجتمع لعدة أسباب منها المشاركة بنفس المستوى، حتى لو تأثرت ميزانية الأسرة. وانتقلت عدوى هذه المظاهر الفارغة بين الأسر بمناسبة وبدون مناسبة، من اجل مجاراة الأصدقاء وعدم الشعور بأنه في مستوى أدنى من غيره خوفا من التقليل من شأنهم. ولا شعوريا تحولت هذه المناسبة من مناسبة فرح ومشاركة الى مناسبة ممتلئة بالقلق والخوف مما سيقوله الاخرون وانطباعات المدعوين عن الحفلة التي تكلفت الكثير من المبالغ. ولعل المفارقة أن المناسبات صارت ساحات للمنافسة وللمقارنات فحفلات التخرج والمواليد والأعياد تحولت الى مسرح لإبهار المدعوين بأي ثمن. فترى الكثير من العائلات تتجه للمجاراة في الانفاق خوفا من النقد واللوم الاجتماعي. ولكن لقد أرهقتنا المجاملات والمباهاة والمظاهر الفارغة فهناك الكثير من الاسر التي وقعت في دوامة هذه المظاهر الفارغة التي لا تعلم متى تنتهي؟ ومتى يتوقف كل هذا الزيف؟ ان أكثر الأسر المتوسطة والشباب هم أكثر من يعاني من هذه المظاهر ويغدو السعي لإرضاء الاخرين اهم حتى ان تجاوز القدرة المالية للمحافظة على المستوى الاجتماعي. ولعل من اهم ما يجب الالتفات مؤشرات الاقتصاد العالمي اليوم، في هذا الوقع الذي نراه اليوم في وقت يمر العالم بظروف اقتصادية متغيرة وارتفاع ملحوظ في تكاليف المعيشة لابد ان ينظر لمسألة الانفاق الاجتماعي بصورة أكثر واقعية وحكمة. فالمجتمعات الأفضل تلك التي تضع أولويات الانفاق بعين الاعتبار والتي توازن بين احتياجات اليوم والمستقبل. ولا يعني ذلك الا نحتفل ولا نشارك الاخرين في أفراحهم ومناسباتهم ولكن لابد من الاعتدال في الانفاق وتخفيف الأعباء عن كاهل الاسر اليوم وعن قناعة بذلك في محيط ثقافتنا الاجتماعية. ان كل ذلك له دور في إدارة موارد الاسرة تتيح استقرارا ماليا مما يساعد على تجنب الضغوط المادية مستقبلا. الأمر الرباني جاء واضحا ومنهجا متكاملا فيقول الله تعالى "ولا تسرفوا"، توجيه إلهي واضح بالاعتدال ومنهج حياة لو طبقناه في احتفالاتنا ومناسباتنا وهدايانا وكل حياتنا لما كانت الأسر تعاني في كثير من علاقاتها ولا حتى على المستوى المادي وأيضا سيخف الكثير عن كاهل الأسر. فبين الاعتدال والاسراف مسافة كبيرة اسمها الحكمة في الانفاق. فالأمر بحد ذاته لا يعد بخلا اجتماعيا انما ينظر له من زاوية أخرى توازن واتزان في ظل الظروف الحالية. فالعالم بشكل عام يمر بتغيرات اقتصادية متسارعة التغيير من ناحية الغذاء والسكن والتعليم. إننا اليوم أحوج ما نكون إلى استعادة هذا الفهم ان تكون المناسبات والهدايا تعبيرا عن الفرح والحب لا مباهاة وللديون. لعنا بحاجة ان نعيد للمناسبات معناها الأول في الأصل فرحة الإنجاز فرحة النجاح فرحة الطاعة وروح اللقاء وجوهر العلاقات ببساطة المحافظة على ذكريات اللحظات والذكريات الجميلة. فالمناسبات وسيلة تواصل وتعزيز العلاقات لا للمقارنات والتنافس. كل هذا وبيني وبينكم
657
| 09 يونيو 2026
ليست كل النهايات موتا، بعض النهايات بداية لحياة جديدة أخرى لا تشبه السابقة أبدا، بعض النهايات تغلق ابوابا امامنا ليست لنا من الأصل، لتشرع لنا أبواب الخير والنجاح لم ننتبه أنها مفتوحة لنا فقط، تأتي هذه النهايات لتنهي معها نسخة قديمة منا لا تصلح، نسخة كانت خائفة مترددة مثقلة، لتبدأ بعدها الحياة في مرحلة جديدة مشرقة وملهمة مختلفة تماما عن النسخة القديمة، الى جانب ذلك تحمل معها شهادة عبور من مرحلة ممتلئة بالتجارب والخبرة وترافقها الكثير من الوعي، تحمل معها روحا جديدة وكأنها ولدت من جديد عمرا ثانيا انكتب له. لم لا؟ فالجروح التي نتعافى منها ونشفى تصنع فينا إنسانا أكثر قدرة على التجاوز وأكثر رحمة، لذلك تكون في هذه المرحلة أكثر اتزانا وقوة وتتضح القدرة على التمييز بين ما يستحقك او لا يستحق ان تلتفت له، عمر ثان يكتب بعد السقوط، فكم واحد فينا ظن أن خساراته هي نهايته! في مشروع واحد قد تخسر كل ما تملك او صفقة كانت نهايتها خسارة غير متوقعة ولم تكن بالحسبان، سنوات من التعب والادخار ذهبت في لحظة واحدة، ثم أضحت لاحقا بداية لنجاحات عظيمة بمجرد أن تغيرت نظرته للأمور وصنعت انسانا اخر، عمر ثان انكتب، اما ترى من صدر بحقه حكم بالإعدام قصاصا أو غيره وجاءت لحظة العفو قبل تنفيذ حكم القصاص في اللحظات الأخيرة، فيعود للحياة وكأنه خرج من موت محقق من قبر مفتوح كان على حافته لا يعود الشخص نفسه أبدا. تصبح النجاة بمعنى اخر ولون الصبح مختلف وشربة الماء بطعم فاخر، حتى صوت عائلته مختلفا، عمر ثان قد كتب بعد ان رأى النهاية الحقيقية بعينيه ثم فتحت الدنيا أبوابها مرة أخرى له، أي وصف يليق ان تصف الكلمات عودة الحياة مرة أخرى. وفي هذا السياق أيضا تجد الانسان عاد بعد النجاة من موت كان قريبا جدا، ولا تكتفي بنجاة الجسد انما نجاة الروح من بين الأنقاض التي كانت تحت الركام، لتعيد تشكيله أفضل من قبل. من جانب آخر لابد ان يعي بعض الناس أن هذه الخسارات لا تأتي لتنهي الإنسان، بل تهديه الفرصة ليدرك معنى اخر للحياة أكثر عمقا من قبل، وأن يعيشها بقلب مختلف. ربما لا يتعلق البدء من جديد بخسارة، قد يكون بعد لحظات صدق ووعي، يدرك فيها ان الوقوف طويلا أمام هذه الأبواب مضيعة للوقت، وان الاستمرار بنفس الأفعال يعد نوعا وكأنه في متاهة لا تنتهي، ربما قد تكون بعض هذه البدايات تعبر عن شجاعة، بل شجاعة كبيرة، فذلك لا يعني ان تكون كل البدايات الجديدة هروبا او انهيارا. الشجاعة الحقيقية ان تمتلك القدرة في اتخاذ قرار التغيير والبدء من جديد، والإصرار على البداية رغم عدم وضوح الطريق، هذه البداية يقصد بها أن تمتلك الجرأة لتترك ما لم يعد يشبه الروح، بداية لا تشبه النسخة القديمة. عمر ثان انكتب، فالبدايات الجديدة دائما حولنا في الحياة، قد لا تسير الحياة كما نريد، ولكنها تأخذنا الى عوالم أخرى جديدة مليئة وأكثر سعة. وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، يكتب الله حياة أجمل وقصة مختلفة أجمل مما كنت تظن، تعيد ترتيب حياتنا أكثر يسرا واطمئنانا، في النهاية عمر ثاني انكتب، وكم من أمر في هذه الدنيا وحسبناه النهاية، ولكنها بداية النجاة وليست كل النهايات انطفاء، كل هذا وبيني وبينكم.
741
| 02 يونيو 2026
عيدكم مبارك، عيدكم فرح ولقاءات، يأتي عيد الأضحى ليرسم ملامح الفرح والسعادة على كل الوجوه الصغار والكبار. وينشر دفء اللقاءات بين الأهل والأصدقاء. العيد الذي تسود فيه التكبيرات وتمتلئ بها الأماكن، وتكون القلوب في حالة من الرجاء والخشوع وتقترب القلوب كلها من الله رجاء ان يستجيب لدعواتهم. لبيك اللهم لبيك.. نداء تهتز له الروح قبل كل شيء لبيك اللهم لبيك شعور ان العبد أقرب لله من أي وقت ذلك الشعور العميق الذي يجعلك تحس بأن المسلم أقرب لله من أي وقت آخر. وأنه قريب من الله عزوجل وأبواب السماء مفتوحة للدعاء وطلب الرحمة والخيرات. لبيك اللهم لبيك ليست كلمات تقال باللسان فقط. لبيك اللهم لبيك ليست كلمات تقال انما هي استجابة من القلب المسلم لله، استجابة صادقة للنداء للأوامر والنواهي فالطريق للطاعة ممتد ومستمر من حولنا وفي تفاصيل أيامنا. فالعلاقة مستمرة في هذه الحياة سواء كانت في الزحمة مع الناس أو في الخلوات. وفي كل الأحوال تلبي الله عز وجل ان تعيش وتتعايش معها في كل حياتك "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين". لبيك اللهم لبيك جاء عبادك شعثا غبرا، تجردوا من كل زينة الحياة الدنيا، بقلوب تنشد عفو الكريم، قلوب أثقلتها هموم الحياة. ما أعظم مشهد الحجاج وما أعظمهم وهم يرددون لبيك اللهم لبيك بصوت واحد جئنا طمعا في رحمتك التي وسعت كل شيء. لبيك اللهم لبيك تركوا الدنيا وتجردوا من كل زينة الدنيا ومباهجها وما فيها، لباس واحد أبيض، فلا منصب يعلو ولا مال، انما أرواح تبحث عن القبول من الله. ما أعظم المشهد لبيك اللهم لبيك بلا فوارق، الناس كلهم سواسية الى ذات المصير ولا تفاضل بين الناس الا التقوى. هنا يدرك الناس انهم الى مصير واحد. فالتمايز لا يكون بالمظاهر ولا بالمناصب انما هو يذوب امام التقوى والايمان والرحمة والصدق امام من يرجو القبول. وفي زحمة هذه الأيام والأجواء الروحانية التي تمتلئ فيها الدنيا هذه الأيام والقلوب التي تقترب من الله ليمنحها السلام والأجر. وكأن هذا الموسم المبارك يعيد ترتيب دواخلنا وتذكرنا بأن نتمسك بكل ما يقربنا له عز وجل فهذه المواسم الايمانية تعيد للمسلم اتزانه، ويرزقك الله فيها من بركته. اما من لم يكن ضمن الحجيج هذا العام وفي هذا الموسم العظيم قد لا يتشاركون كل التفاصيل والأجور، ولكن التكبيرات تملأ البيوت وصلة الرحم والصدقات والتضحية والاضاحي واللقاءات العائلية كل هذه تحمل رسالة واحدة ان العيد شعائر ومشاعر. من زاوية أخرى كل يوم لا يعصى فيه الله فهو عيد، كل يوم يمتلئ بالطاعات وفعل الخيرات فهو عيد. فالأعياد الحقيقة ليست بالمظاهر انما تلك التي تكون بالقرب من الله ورضا الله عزوجل. وفي السياق نفسه وكأن ركن الحج يذكرنا بأن الانسان مهما كان فهو عبد لله، وهي حقيقته الأولى مهما بلغ من قوة ونفوذ وملك. بالإضافة الى ذلك فإن الحج رسالة للبشرية بأن قيمة الانسان ليست فيما يملك انما بما يحمل من تقوى. وفي نهاية المطاف ممتنون للأعياد لأنها تحمل رسالة لنا بأن الروح لابد لها من الفرح واللقاء والتواصل وتبقى ذكريات العيد دائما، وتمر علينا الأعياد وتبقى فيها بعض الوجوه للذاكرة عيدا. رغم ذلك العيد ليس تاريخا يمر في رزنامة الأيام، بل شعور فرح وسكينة. فالأعياد ليست أياما عادية فحسب انما هي ذكريات تبقى ومشاعر لا تنسى. كل هذا وبيني وبينكم.
213
| 26 مايو 2026
في معارض الكتب، تتحول العلاقة بالكتب من علاقة فردية صامتة إلى تجربة جماعية مليئة بالحوار والدهشة. ويأتي معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخة هذا العام 2026 تحت شعار متفرد "هذي قطر" باعتبار أنه موسم ثقافي قطري يساهم في تحديد العلاقة الوثيقة بين الانسان والمعرفة والهوية. فبناء الانسان ركيزة من ركائز المجتمع القارئ المثقف الواعي الذي يحمل من المعارف الذي يأتي جنبا الى جنب مع الاقتصاد، والسياسة، والتعليم، والصحة. فالنسخة الحالية التي تشير الأرقام الرسمية أنها الكبرى في تاريخ المعرض، لم تكتف هذه النسخة بعرض الكتب فحسب انما تجاوزت ذلك الى مفهوم الحدث الثقافي الذي يلائم جميع فئات المجتمع ليعكس مشهدا ثقافيا واجتماعيا في وقت تتنافس فيه الشاشات على جذب الانتباه. كما أن الملاحظ في هذا العام الاقبال الجماهيري والتنوع الثقافي المختلف عن الأعوام السابقة تماما، والحضور الجماهيري متعدد الاتجاهات والثقافات مما يمنح المعرض حيوية أكثر في اختلاف الاذواق والمجالات. بالإضافة الى ذلك تتواصل الفعاليات المصاحبة هذا العام والمتنوعة، التي شملت الندوات والجلسات الحوارية وورش العمل والعديد من الأنشطة للأطفال، فالمعرض لم يعد كتبا تملأ الأرفف فقط، انما بيئة من المعرفة والتجارب الانسانية. بلا شك فإن هذا التنوع يعكس صورة جديدة مختلفة عن الثقافة، فالثقافة لم تعد تقتصر على قراءة الكتب، انما هي ساحة للفكر، والفهم للصغير والكبير للفرد وللأسرة صارت لغة تجمع المجتمع بكل فئاته. من أبرز الفعاليات تأتي الجلسات الحوارية هذا العام بتنوع وتلامس الحياة اليومية. اشتمل هذا التنوع عدة مجالات سياسية ثقافية فنية إعلامية وأدبية. وكل جلسة كانت لها لمستها الإنسانية التي تجتذب عن طريقها جمهورها ومشاركته الحوار. الذي منح عمقا مختلفا وجعل زوار المعرض في جلسة حوارية متبادلة بين الخبرات والاسئلة التي تبحث عن إجابات. ليس هذا فقط حتى تنوع الضيوف الذي كان واضحا ويشير بدوره الى تحولات في المجتمع والخلفيات الفكرية الواعية. وكأن معرض "هذي قطر" يوجه رسالة أن الثقافة ليست رأيا واحدا، فالمجتمعات الحديثة هي التي تدرك ان تعدد الأصوات المثقفة يمنح ثراء واتزانا بين افرادها. فكل تجربة تحمل بعدا مختلفا ما يجعل هذه المساحات الحوارية مكانا خصبا لتبادل الأفكار الذي يثري العقل. ولعل أهم ما يميز المعرض أيضا هذا العام هو الهوية القطرية البارزة بوضوح كصورة ثقافية في أروقة المعرض، ليس بوصفها شكلا بصريا انما صورة ثقافية تعبر عن رؤية وطنية مزجت ين الحداثة والاصالة والتي تعد جزءا من رؤية قطر الوطنية. من رؤية تؤمن بأن الثقافة جزء لا يتجزأ من الهوية القطرية، وأن بناء الانسان يبدأ من المعرفة وتثبت ان الثقافة ليست هامشا، انما هي جزء أساسي في قطر. لقد بدا معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته هذا العام وكأنه أراد أن يقول ان الهوية ليست كلمات تردد انما هي ثقافة ووعي. إن معرض الكتاب يخاطب العالم بأكمله أن قطر في رسالة حضارية من ايمان دولة قطر بأن الإنسان الواعي هو الاستثمار الحقيقي للمستقبل. وفي نهاية التجربة، تجد الزائر للمعرض لا يخرج محملا بالكتب فقط انما بمشاعر تختلف عن السابق بأن الثقافة لا حدود لها والكتب لها مذاق خاص مختلف عن الشاشات الرقمية وأن نسخة هذا المعرض قد تجاوزت معنى الاكتفاء ببيع الكتب انما تجاوزت ذلك في جوهرها الى "هذي قطر" الذي هو أبعد من الكلام انما هو تاريخ يحكي عن قطر، الماضي والحاضر والمستقبل. كل هذا وبيني وبينكم
585
| 19 مايو 2026
على منصة التخرج هناك حكايات أحلام لا تنسى، تلتقي فيها دموع الفرح مع ذكريات الأيام التي مرت وتحولت إلى لحظات فخر تبقى على جبين الأيام. يقف الجميع بثوب التخرج اليوم لا ليحتفلوا بشهاداتهم فقط، بل ليعلنوا انتهاء قصة كفاح مرت، إنها ليست لحظة عابرة، بل حكايات نجاح ملهمة ليست قصص تخرج تروى. أنا هنا أتحدث عن فئة من الخريجين والخريجات، الذين لم يكن طريقهم سهلًا. أولئك الذين يبدو لك للوهلة الأولى أنهم بدؤوا متأخرين، ولكن لم يكن هذا التأخير سببا في نهاية الأحلام. عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انشغالهم مع مسؤوليات الحياة واستمروا واختاروا الحلم والطموح للوصول. إن العثرات التي صادفوها لم تكن سهلة، ولم تكن نهاية الطريق، ولكن لم يستسلموا لها، بل تحولت إلى دروس صنعت فيهم قوة أكبر. لم تكن الرحلة سهلة، ولكنها حقيقية وتستحق. وتمر الأيام وبإرادتكم التي لم تعرف الاستسلام واصلتم حين توقف الكثير وفشلوا، وتحولت تحدياتكم الى قوة شقت طريقا الى النجاح، فلم تكن العقبات هي النهاية، بل بداية حقيقة أدركتم من خلالها أن الطريق يصنع بفضل الله ثم الإصرار. فالوصول يحتاج عزيمة تعرف كيف تستمر. كل ضحكة فرح اليوم ممتدة تستشرف مستقبلا أرحب بالإنجازات المتواصلة تحمل في تفاصيلها وعدا ببدايات جديدة أجمل، وأن ما تحقق اليوم ما هو الا خطوة أولى نحو نجاحات أكبر. لكل منا توقيته الخاص وهم اختاروا البدء وأثبتوا ان الحياة لا تتوقف وبقصص نجاح مختلفة تستحق أن تروى. إن مشهد التخرج هو الشاهد الحقيقي، ليس مشهدا عبثيا او كلمات تقال، بل مساحة لتوثيق رحلة تبقى حية حتى بعد انتهاء التصفيق وحفل التخرج. بعض الشهادات لا تحمل اسم صاحبها فقط، إنما خلفها عائلة لم تستسلم؛ آمنت، ووثقت، وصبرت، وسهرت وكانت معها خطوة بخطوة. عائلة كانت السند في لحظات التعب، والدافع حين تضعف العزيمة، واليد الحانية التي كانت حاضرة دائما معها. اليوم، تقفون لا كخريجات فحسب، بل كقصة انتصار تثبت أن من يواصل يصل، وهكذا، لا يكون هذا التخرج نهاية القصة، بل هي المقدمة، بداية مرحلة عنوانها الاصرار، نحو مسيرة نجاح أكبر وحياة أوسع. بعض شهادات التخرج لم تكتب بالحبر وليست ورقة عادية، بل كتبت بالصبر، تحمل في طياتها ليالي السهر، وتعب المحاولات، ودموعا لم يرها أحد. هي ليست مجرد إنجاز أكاديمي، بل هي قصة إنسان اختار أن يواصل الى النهاية. إن أصعب النجاحات تلك التي تأتي بعد يوم عمل طويل وليلة دراسة أطول عندما تقاسم الخريج يومه مع الاحلام. لقد كان خلف هذه الشهادة قرارات صعبة بين الدراسة ومسؤوليات أخرى، ولحظات اختبرت صبركم وأعادت تشكيل قوتكم. لم يكن الطريق سهلا ولا ممهدا أبدا، بل كان مليئا بالتحديات التي تجاوزتموها بإرادة لا تقهر. تحمل هذه الشهادة في طياتها دروسا عميقة ودافعا حقيقيا للمضي قدما، ورسالة لكل من يظن أن طريق النجاح مستحيل، إنها ليست نهاية مرحلة فقط، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها الثقة بالنفس، والإصرار على إكمال مسيرة الحياة بنجاح، وصناعة مستقبل يليق بكل هذا التعب ويستحقه. داهمتنا الأحلام فتعلمنا نكون قدها، ولم نعد كما كنا من قبل، بل أصبحنا نسير نحوها بخطوات تعرف أن الطريق صعب، لكنها تؤمن أن الوصول يستحق كل هذا التعب أنتم فخر لنا، ليس لأنكم تخرجتم فقط، بل لأنكم أثبتم أن الإنسان حين يؤمن بنفسه، يستطيع أن يصل رغم كل شيء. كل هذا وبيني وبينكم.
330
| 12 مايو 2026
حضرت الأسبوع الماضي جلسة الانعقاد الأسبوعية في مجلس الشورى، وذلك بدعوة كريمة من مجلس الشورى، من خلالها عايشت عن قرب حوارا وطنيا ووعيا فكريا في صورة تعكس الشراكة في مسؤولية المرحلة، والتكامل في الرؤى في استشراف المستقبل لدى أعضاء المجلس. وأهم ما ميز هذه الجلسة أنها امتزجت بتداخل التقنية مع قضية إنسانية كالعمل التطوعي في دلالة ان المجلس يشارك اليوم في قضايا العصر التي تشغل بال المجتمع عن قرب. وبحضور رئيس مجلس الشورى سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم ونائب الرئيس الدكتورة حمدة السليطي وأعضاء المجلس، انعقدت الجلسة الأخيرة، وقد كانت جلسة غنية بالمقترحات بشأن الذكاء الاصطناعي ومستقبله في دولة قطر والعمل المجتمعي لدى دول مجلس التعاون الخليجي. افتتح رئيس المجلس الجلسة بكلمة عن تنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي في دولة قطر، والقانون الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج. لقد عكست الكلمة الافتتاحية ان المرحلة القادمة تتطلب رؤية استراتيجية واضحة. وفي السياق نفسه جمعت الكلمة بين متطلبات الحاضر وتحديات المستقبل، من خلال التأكيد على أهمية مواكبة التغيرات في ضوء التسارع المتزايد في تقنيات المعلومات والعمل المجتمعي. ما لفتني في جلسة الانعقاد هو الحوار وتعدد الآراء في الطرح، وذلك من شأنه تعزيز النقاش ويمنح الموضوع أبعادا مختلفة من خلال وجهات نظر متباينة. وقد اتسمت مداخلات أعضاء المجلس بالواقعية من خلال النقاشات المختلفة ووجهات النظر من زوايا مختلفة، والتي كانت قراءة واعية للتحديات، لم تكن مجرد تعليقات. يمكن القول بداية إن مجلس الشورى يمثل تاريخا ممتدا واكب التحولات التي مرت بها دولة قطر منذ تأسيسه، في مسيرة تطور الفكر التشريعي وتطور مسيرته في دعم مسار التنمية. وفي هذا السياق يبدو جليا الروح المجتمعية التي تعزز التماسك بين أفراد المجتمع، وتكامل الأدوار في مواجهة تحديات المستقبل، بما لا يدعو مجالا للشك بأن العمل المؤسسي لا ينفصل عن المجتمع، بل ينبع منه ويتكامل معه. لقد مر مجلس الشورى بمراحل من التطور المؤسسي منذ نشأته. وكانت هناك بعض التعديلات التي مرت والتي بدورها تلائم متطلبات كل مرحلة له. الى جانب ذلك فان لمجلس الشورى صلاحيات يختص بها من أهمها مناقشة القوانين التي تحال اليه من مجلس الوزراء بالإضافة الى النظر في السياسات العامة للدولة التي تضم منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ورصد أنشطتها. بالإضافة لذلك يستوضح من الوزراء بعض الأمور التي من شأنها أن تسهم في تطوير الأداء الحكومي. فالمجلس يعمل دون معزل عن المستقبل من خلال التكيف مع المتغيرات المتسارعة من خلال اقتراحات ببناء منظومة تشريعية مرنة. ان حضور مثل هذه الجلسات عن قرب يكشف ما يعزز الثقة في العمل المؤسسي وتعكس الحرص على استدامة تطور الوطن. فرغم التحولات الكبيرة على مدى السنوات، ولكن تبقى هناك ثوابت لم تتغير منها الالتزام بمصلحة الوطن والمواطن واحترام الرأي والرأي الآخر فالمجلس لا يزال قائما على فكرة الشورى وان تطورت فكرته فالهوية لا تتغير. بالنظر الى مسيرة مجلس الشورى بين الماضي والحاضر، فإنه يعكس مسيرة تتطور انتقل خلالها بخطوات متدرجة من مجلس استشاري الى مؤسسة تشريعية فاعلة تقدم الاقتراحات والتوصيات، وصوتا يعبر عن المجتمع، الذي يشارك من خلاله أعضاؤه في مناقشة المسائل والقضايا الوطنية التي تسهم في دعم مسيرة التنمية بما يواكب التطلعات...كل هذا وبيني وبينكم.
222
| 05 مايو 2026
مساحة إعلانية
هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....
4881
| 20 يوليو 2026
هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...
3387
| 18 يوليو 2026
«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...
1863
| 19 يوليو 2026
أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...
1218
| 16 يوليو 2026
شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
996
| 18 يوليو 2026
في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
807
| 17 يوليو 2026
لم ينظر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
747
| 16 يوليو 2026
حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...
714
| 19 يوليو 2026
إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...
708
| 19 يوليو 2026
لعلّ أعمق ما كشفه الحزن على رحيل سيدي...
705
| 16 يوليو 2026
هناك رجال تصنعهم المناصب، وهناك قادة يمنحون المناصب...
669
| 18 يوليو 2026
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ في لحظاتٍ يختلط...
660
| 16 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل