رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل ما قام به إخوتنا المصريون في القاهرة من هدم لجدار السفارة الإسرائيلية واقتحامها. يمثل الشعور الشعبي للأمة العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج تجاه إسرائيل. الدولة والحركة الصهيونية بشكل عام، فإقامة هذه الدولة المصطنعة في قلب الجغرافيا العربية جاء للتآمر عليها. ولمنع وحدتها وتكاملها على كافة الأصعدة والمستويات الرسمية وغير الرسمية، فالسفارات الإسرائيلية في الخارج وتحديداً في بعض الدول العربية تعتبر وكراً للتآمر. ومركزاً للاستخبارات. ومقراً لرسم المخططات. ومتابعة ذوي النفوس الضعيفة ممن يحتلون مراكز من أجل شرائهم بحفنة من الدولارات. مقابل التجسس على أوطانهم وأهلهم وبلدانهم ومد الإسرائيليين بالمعلومات كما كشفت بعض الوثائق التي تمت مصادرتها من وكر التجسس والإرهاب الصهيوني الأسود في عاصمة عبد الناصر،عاصمة التحرر العربي والعالمي،والتي كانت مركزاً للأحرار من كل دول العالم،ومقراً لحركات التحرر الوطني في القارات الثلاث:آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وكانت محجاً للباحثين عن الحرية.جاء السادات ليضيع كل هذا التاريخ وليوقع اتفاقية كامب ديفيد وليفتح هذا الوكر في قاهرة المعز.
لقد فشل التطبيع الذي حاولته إسرائيل وعملاؤها منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وحتى اللحظة،وبدلاً من قبول إسرائيل كدولة من دول المنطقة. زادت حدة عداء الجماهير العربية للحركة الصهيونية وتعبيرها الإسرائيلي،الذي انفطر على التآمر والعدوان. وارتكاب المذابح ومنها مذبحة بحر البقر. ودفن الجنود المصريين أحياءً في سيناء في حرب عام 1967،والتآمر على النسيج الاجتماعي للشعب المصري بتخطيط الدسائس وحياكة المؤامرات، وإثارة المذهبية والطائفية. ونشر المخدرات والدعارة وزرع الجواسيس، والتهديد بقصف السد العالي. ومنع مصر من امتلاك الأسلحة التي تعتبر خطراً على الأمن الإسرائيلي،ومنع الجيش المصري من دخول سيناء. واستباحة الشواطئ المصرية على البحر الأحمر بأفواج السياحة الإسرائيلية،وكل ذلك انطلاقاً من خلفية الصلف والعنجهية والاستعلاء والنظر بدونية مطلقة إلى العرب(الأغيار)،والجيد منهم(لا يستحق سوى القتل) وفق الأساطير والأضاليل الصهيونية وفتاوى الحاخامات(بجواز قتل نسائهم وأطفالهم حتى لا يلدن ولا يكبرون خوفا من أن يصبحوا خطراً على شعب الله المختار،الذي اختار شعباً بلا أرض لأرض بلا شعب،وهؤلاء العرب ليسوا أكثر من صراصير وثعابين وأفاع،وهم دكتاتوريون وقمعيون لا يجوز التعامل معهم إلا من خلال القوة باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي يفهمونها....) إضافة إلى كل التعاليم الشبيهة الأخرى. التي(أكرم الإسرائيليون العرب بها) بعد اتفاقيات ما يسمى بالسلام مع العدو الصهيوني.
إضافة إلى كل ما سبق،التنكر المطلق لكل الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية. والاستيطان،وبناء الشرق الأوسط الجديد بالمال العربي والعقلية اليهودية(باعتبارها الأعلى ولا يمكن لعقلية بشرية من جنس آخر أن ترقى إلى مستوياتها المتقدمة!)ألم نسمع كل ذلك منذ ما قبل تشكيل الدولة الصهيونية وأثناءها وما بعد خاصة في مرحلة اتفاقيات(السلام) مع العدو الصهيوني؟ ألم يفت الحاخامات الإسرائيليون بهذه الفتاوى؟ألم يقل شمعون بيريز ما ذكرناه عن تزاوج المال والعقلية في كتابه الشرق الأوسط الجديد؟ألم يورد بنيامين نتنياهو جزءاً مما ذكرناه في كتابه"مكان تحت الشمس"؟ألم تمارس إسرائيل المذابح في فلسطين ولبنان ومصر وغيرها من الدول العربية؟ وغير ذلك من أشكال العدوان والهجمات الإسرائيلية.ألم تقم إسرائيل ورغم اتفاقيات ما يسمى بالسلام مع بعض الدول العربية بالهجوم على لبنان في عام 1982 وفي عام 2006؟ وإعادة اجتياح الضفة الغربية والعدوان على غزة رغم اتفاقيات( السلام) المزعوم ومن بينها جهة رسمية فلسطينية؟.
هذا غيض من فيض من(بركات إسرائيل السلامية) على الوطن العربي! وبعد هدم جدار السفارة اهتزت واشنطن وكل العواصم الغربية حرصاً على حياة بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين من المتواجدين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة. بينما شعب يُذبح في الأراضي الفلسطينية المحتلة صباح مساء،ويحاصر للعام الرابع على التوالي في غزة وممنوع على المتضامنين معه إرسال أي مساعدات إليهم،وإذا ما فعلوا ستهاجمهم إسرائيل وتقتلهم كما حدث مع السفينة مرمرة!،نعم مسموح لإسرائيل أن ترتكب العدوان في كل يوم وبكافة أشكاله على الفلسطينيين والعرب،وممنوع على هؤلاء قول(أخ) وممنوع عليهم الرد(عملية إيلات مثلاً) وإن ردوا ستقوم إسرائيل بقتل عناصر من المتواجدين في سيناء من الجيش المصري،والقيام بالقصف على غزة في كل يوم،وإسرائيل لا تعتذر ولن تعتذر لمصر عن قتل الجنود وإنما تعرب عن أسفها للحادثة.
أليس كل ذلك هو ما يحصل؟أليس هذا ما تقوم به إسرائيل في مرحلتنا الراهنة الحالية؟أليس كل هذا يجري على سمع وبصر كل الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج؟أليس من ضمنهم هؤلاء الإخوة المصريون الذين قاموا بهدم جدران السفارة واقتحامها؟جهات عديدة محلية وإقليمية ودولية استنكرت الحادثة،لكنها لم تستنكر ما تقوم به إسرائيل من جرائم بحق كل العرب ومن ضمنهم الفلسطينيين....أليس الجزاء من جنس العمل؟أليس لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه؟ أسئلة نطرحها برسم كل مستنكري هدم الجدار؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3798
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1326
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
987
| 29 أبريل 2026