رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ارتفعت سخونة المسرح السياسي السوداني نهاية الأسبوع المنصرم إلى درجة الغليان مع تسرب أنباء عن تسوية سياسية بين المكون العسكري ومجموعة الحرية والتغيير المجلس المركزي المعروفة اختصارا بـ "قحت1" بعد انشقاقها لمجموعتين متباينتي الرؤى السياسية. وفيما سربت قحت1 بعض المعلومات عن هذه التسوية التزم المكون العسكري الصمت حتى هذه اللحظة، وربما ذلك يفسر قلقه من ردود فعل بقية المكونات السياسية المعارضة بشدة لهذه التسوية التي جرت مفاوضاتها في الغرف المظلمة حسب وصفها، واستبعدت بقية المكونات التي شكلت الغالبية الغالبة. فضلا عن نكوص المكون العسكري عن تعهدات قطعها، منها الانسحاب من العمل السياسي وعدم تسليم السلطة إلا لحكومة توافقية عريضة لا تستثني أي قوى سياسية عدا حزب المؤتمر الوطني الذي حكم البلاد برئاسة الرئيس السابق عمر البشير. سريعا أعلنت نحو 24 مكونا من المكونات السياسية والنقابية والجهوية والقبلية رفضها لهذه التسوية التي وضعت المؤسسة العسكرية تحت نيران الاتهام بعدم الوقوف على مسافة واحدة من قطاعات الشعب السوداني.
مع تكاثر الجدل السياسي وغلبة التسويف والتعنت والتمنع طوال الفترة التي أعقبت إجراءات الجيش قبل عام وذهاب حكومة عبد الله حمدوك، حيث لا تراضي ولا توافق بين الكتل السياسية، كان مؤملا أن يستخدم الجيش صلاحياته لفرض الاستقرار وتهيئة البلاد لانتخابات مستحقة، لا أن يخضع لطرف بعينه تسنده قوة خارجية إقليمية ودولية، تجد فيه أفضل من ينفذ أجندتها في الداخل السوداني. ويرى عسكريون أن تسوية مشبوهة كتلك ستفقد قيادة الجيش من تبقى من الجنرالات الذين تحملوا مسؤولية التغيير الذي أطاح بالرئيس السابق عمر البشير، ليبقى الجنرال عبد الفتاح البرهان وحيدا وهو الخاسر الاكبر ومعه قائد قوات الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي باعتبار أن هذه التسوية لو استمرت شهرا فانها قد لا تكمل الشهر الثاني لأنها ضد إرادة مجاميع وطنية مؤثرة وتمثل الأغلبية وكونها مفروضة من الخارج. فهذه التسوية تقف على سيقان مسودة دستور كتبته لجنة تسييرية لنقابة المحامين وذات توجهات سياسية بعينها، وذلك بدعم وتشجيع سفارات أجنبية لها تدخل معلوم في الشأن السوداني. غير أن التحكم الخارجي في التركيبة السياسية السودانية ظل عصيا على مر تاريخ البلاد. لقد تجاهل المكون العسكري حقيقة أن الحوار الداخلي لابد أن يكون دون اقصاء وذلك هو السبيل الوحيد للوصول إلى حل سياسي للازمة السودانية. وأن تجاوز هذه الحقيقة يعني إعادة إنتاج الازمة مما قد يتسبب في تهديد كيان الدولة السودانية وتماسك نسيجها الاجتماعي.
صحيح أن الموضوعية تستوجب فصل القيم السياسية المطلقة عن حقائق الواقع النسبية في أية تسوية سياسية، إلا أنه يجب أن يستند تسلسل خطوات التسوية السياسية إلى تحليل مستمر لمدى وجود اتفاق سياسي كاف في كل مرحلة من مراحل العملية. كما يجب الاعتراف بضرورة وجود مراحل عدة للاتفاق وإعداد الدستور المؤقت قبل بلوغ المرحلة الدستورية النهائية. وفي الحالة الراهنة التي يصر طرفان دون الأطراف الأخرى على مسودة دستور بدا لقيطا سيكون من الصعب الحصول على مشاركة موسعة تضمن فترة انتقالية مستقرة وسلسة. إن تلك التسوية أغفلت ضرورة إيجاد توازن بين الحصول على دعم كاف من النخب السياسية دون اقصاء والعسكرية وبين ضمان قبول اجتماعي واسع.
بيد أن الذي جرى تحت الأقبية بين العسكريين والقلة القليلة المعروفة اختصارا بـ "قحت1" والتي انشقت عنها قحت2، تنازلات متبادلة. والاشكالية أن تنازلات المكون العسكري تضمنت النكوص عن تعهدات لكامل الشعب السوداني وليس لـ "قحت1"، بينما تنازلات "قحت1" في اصلها مواقف سياسية متأرجحة وتخص مؤيديها. لقد تراجع البرهان عن بيان 4 يوليو الماضي بانسحاب الجيش من العملية السياسية وكذلك تعهده بعدم اقصاء أي مكون سياسي من الحوار والمشاركة في ترتيبات الفترة الانتقالية. أما تنازلات "قحت1" تمثلت في تراجعها عن شعار اسقاط الانقلاب واللاءات الثلاث (لا شراكة، لا تفاوض، لا مساومة) مع العسكر. فضلا عن رضوخها لقيام المجلس الأعلى للجيش بسلطات واسعة. ولعل النتيجة البارزة أن العسكر أصبحوا محور العملية السياسية ورب قائل أن هذا ما يطربهم، فـ "قحت" تفككت الى قحت1 وقحت2 واليوم الازمة تتعمق في قحت2 نفسها حيث عارض التسوية حزب البعث العربي. كما حزب المؤتمر الشعبي الذي ذكر انه ضمن هذه التسوية يشهد خلافات عميقة وصدر تصريح لأمين الثقافة والإعلام بالحزب ينفي مشاركة الحزب في التسوية.
وركز الرافضون للتسوية في على أن التسوية ثنائية وتلقي بظلال سالبة على الوضع الدستوري لقومية الجيش وقيادته وضرورة وقوفه على مسافة واحدة من اطراف الازمة، ويقدح في مصداقية اعلانه الابتعاد عن العمل السياسي. كما أن مسودة دستور اللجنة التسييرية لنقابة المحامين لا يصلح لأن يكون اساسا لعملية سياسية ذات مصداقية ولن يقود إلى حكومة كفاءات وطنية ومستقلة، وأنه يمثل الجهة التي تبنته لا غير ولا يرتكز على اعلان سياسي صادر عن توافق معلن مما يجعله مقطوع النسب سياسيا وثوريا ويعيد تجربة الاقصاء، وهو في احسن الاحوال ورقة من بين أوراق عديدة.
لكن قد يبرز سؤال حول ما هي التسوية التي يريدها العسكريون؟ فمع ملاحظة القلق الذي ينتاب العسكريين لاسيما البرهان والمتمثل في مستقبله السياسي فيما بعد الفترة الانتقالية والانتخابات، فإن التسوية المثالية للعسكريين هي تلك التي تضمن وتحدد مستقبلهم. فالسودان ليس ذلك البلد الذي يظل رئيسه السابق معززا ومكرما، محفود محشود لا عابس ولا مفند، فحتى الجنرال عوض ابنعوف الذي أعلن اسقاط البشير وتم الانقلاب عليه بعد 24 ساعة لجأ للقاهرة ولم يأمن حتى رفقاء السلاح على نفسه رغم أنه تنازل بدون مقاومة أو شوشرة. وليس مستقبل عسكر المرجو اليوم أن يكتفوا بالجلوس في بيوتهم مطمئنين بلا ملاحقات قضائية وإنما هو أين يكون موقعهم في هرم السلطة طالما مد الله في أعمارهم.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
975
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
795
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1197
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5820
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026