رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انهت السلطة الفلسطينية أمس برنامجا أعدته ونفذت فعالياته لإحياء الذكرى الثامنة لرحيل عرفات – رحمه الله - وأعطت بذلك الانطباع بأنها الأخلص للرجل والأولى به والمعنية بذكراه.. وهنا – من وجهة نظري - إشكال حقيقي يجدر تفصيل القول فيه ؛ هذا الإشكال أتحدث عنه لا لعداوة مع أحد ولا لتجريح أحد ولا مشاركة في حملة على أحد لسبب أو لظرف أو لموقف أو لدافع ما.. ولكن لأن تركة عرفات السياسية والوطنية والثورية دفع ثمنها كل فلسطيني وكل من دعم القضية الفلسطينية وكل من ضحى من أجل فلسطين حتى صارت حقا وامتيازا وطنيا عاما بقدر ما صار عرفات نفسه رمزا وطنيا وشخصية عامة..
للأسف أن هذا الميراث الذي تركه الراحل لشعبه وأمته قد صار من بعده في يد فئة أحاطت به وبمشروعه ورؤيته في آخر حياته وواجهته وضايقته واقتطعت صلاحياته وأعانت على حصاره، ثم مات وهو عليها غاضب ولها ولمسلكها كاره ورافض! لما مات مشى هؤلاء في جنازته ولطموا الخدود وشقوا الجيوب كما لو كانوا عصبته فصاروا بذلك وٌرَّاثه وأولياء دمه.. ولما انتهى الحلم الذي عاش ومات على أمل تحصيله والفرص التي صنعها بسعي الليل والنهار والمواجهة والعناد ودفع حياته ثمنا لها تحت أيديهم ضيعوها بألاعيبهم وتنازلاتهم فانهارت وها هي تنهار وتتبدد الواحدة تلو الأخرى..
وأرى أنني قبل التوغل في تفصيل القول حول ذكرى الرجل وتأبينه ومن يحق أو لا يحق له أن يتصدى ويتصدر ذلك.. أرى أن عليّ الاعتراف بأن الحديث في عرفات - رحمه الله تعالى – وادعاء الحرص على تركته يحمل من الحساسية والانفعال ما يحمله بالأخص في ذكرى وفاته، وبأخص الأخص عندما يصبح التزلف له والتقرب منه بضاعة الهالكين البائرين المتسلقين، وعندما يكون المتحدث عنه ممن لم يدّعوا يوما الفناء في حبه والهيام في مشروعه بل وكثيرا ما كتبوا في نقده والاعتراض على اجتراحاته وتنازلاته – مثلي –.
لكن للرجل صفحات مشرقات يمكن الدفاع عنها! والرجل قد مات – أو قتل – تحت الحصار! وقد انقلب هو ذاته في السنوات الثلاث الأخيرة على مشروعه وسلطته التي رأى أنها تحولت لهيئة وظيفية خاضعة لالتزامات ومقتضيات الاحتلال - فإن نبكيه فنحن صادقون لأننا نبكي الرجل الذي حول أجهزة السلطة إلى مقاومين يَقتلون ويُقتلون، وإن نؤبّنه فنحن صادقون لأننا نؤبّن الرجل الذي شكّل وموّل وسلّح كتائب شهداء الأقصى وكلّفها أن تقاتل جنبا إلى جنب مع إخوانها في حماس والجهاد والمقاومة حتى صار الدم والغاية والرؤية والمصير واحدا موحدا وطريقا بيّنا محددا للشعب الفلسطيني ولكل فصائله.. وإن نحتفي بذكراه فنحن صادقون لأننا نحتفي بذكرى مرحلة وإن قصرت زمنيا لكنها كانت خاتمة حياته ومليئة بالحرص على الوحدة الوطنية وحاشدة بمحاولات إخراج الشعب الفلسطيني من تحت السقوف السياسية المنخنقة التي اعترف هو أنه تسبب فيها.. وإن نحزن على الرجل فإننا صادقون ومنسجمون مع أنفسنا وقناعاتنا لأننا نحزن على رجل تخلى عنه أقرب أتباعه وعاندوه وواجهوه وارتبطوا بمشاريع خارج وطنية وخارج ثورية، فلما رآهم كذلك لم يخضع لهم ولم يخنع لمؤامراتهم ولم يستسلم لتهويلاتهم وتهويناتهم بل طردهم وفضحهم وقلاهم وكرههم وحذر منهم وأبعدهم وربما لطم بعضهم..
هذه هي الفترة التي نبكيها ويبكيها كل مخلص، وهذا هو الرجل الذي نؤبّنه اليوم ويؤبّنه كل حر، وهذه هي مبررات الدفاع عنه وعن تركته.. ولهذا لا أجدني وأنا أفعل ذلك متزلفا كذبا ولا منفصما عن نفسي وقناعاتي التي عشت بها ولها وعليها.. فقد عارضناه يوم عارضناه وانتقدناه يوم انتقدناه وكتبنا ما كتبنا وخاصمناه ما خاصمناه على أساس واحد هو " الولاء لفلسطين وشعب فلسطين " ؛ فالحقيقة إذن واحدة ولكن الحال هو الذي تغير.. وهذا بالضبط هو الموضع الذي ينصبّ عليه اهتمامي في هذا المقال..
وأقول: إن الذين يؤبنونه اليوم من هؤلاء وإذا تجاوزنا ما يزعمون لأنفسهم من ولائه ومن حب وهيام فيه ونظرنا عوضا عن ذلك لنهايات ما وصلوا وأوصلوا قضيتهم وشعبهم إليه.. فإن جملة مساحات الفرق ودرجة الانحراف تصل إلى النقيض تماما لما كان عليه الراحل.. ولنسأل الأسئلة الافتراضية الآتية:
لو أن عرفات لا يزال حيا.. هل كان سيتجاهل رموزا كان يقود بها فتح والسلطة وكانت تمثل لديه قيمة وطنية وثورية كنبيل شعث وهاني الحسن (الذي توفي شبه مفصول من منظمته لرأي قاله واعتراض اعترضه) وأين فاروق القدومي وأين مروان البرغوثي.. أين هم منذ غاب عن الدنيا؟ ولماذا لم يعد لهم دور ولا قيادة ولا تأثير على مواقف وقرارات فتح والسلطة؟
ولو أن عرفات لا يزال حيا.. وهو الذي رفعوا في وجهه شعار " السلطة المطلقة مفسدة كاملة " اعتراضا عليه واستقطاعا لسلطاته.. هل كان سيسمح أن تجتمع (رئاسة السلطة، ورئاسة المنظمة، ورئاسة فتح، ورئاسة الدولة، في شخص واحد هو رئيس رئاسات الشعب والقضية والحاضر والمستقبل الفلسطيني " عباس "؟
ولو أن عرفات لا يزال حيا هل كان ليبقي على كل هذا التنسيق الأمني " أو التعاون المخابراتي " المجاني مع الاحتلال رغم تعطل التسوية واستمرار الاستيطان واستكلاب المستوطنين وتهويد القدس وتهديم أحيائها؟ وهل كان سيسمح بهذا التعقب الدموي الذي يطاول المقاومة ويستأصل شأفتها؟ وهل كان سيسمح لأحد مهما ادعى " هذا الأحد " لنفسه من وطنية وواقعية أن يجاهر ليل نهار بأنه لن يسمح بانتفاضة ثالثة وأنه لا يملك الحق في سكنى صفد أو يبنا أو عكا أو الجورة؟
ولو أن عرفات لا يزال حيا هل كان سيسمح لأشخاص اعتبروا منذ أول يوم من محاسيب واستقطاعات " أمريكيا تحديدا " أن يتصدروا السلطة وأن يحتلوها وأن يملكوا صادرها وواردها وإفقارها وإغناءها وعلاقاتها وتنسيقاتها وتسييراتها وتسهيلاتها وموازنات الفصائل المنضوية والمسيّرة داخل المنظمة؟
ولو أن عرفات لا يزال حيا ومع أنه اختلف مع فصائل المقاومة واستهدف حماس والجهاد في حدود تقبلتاها واحتملتاها ودون أن يفرط في شعرة معاوية - رضي الله عنه - هل كان سينساق في حملة على المقاومة تصل إلى الانقسام الدموي الذي تعاني منه القضية الفلسطينية كلها اليوم؟ وهل كان سيسمح بتفكيك كتائب شهداء الأقصى – الفتحوية – وأن تباع أسلحتها وأن يتحول بعض رموزها لممثلين من الدرجة العاشرة على مسارح مدينة جنين؟
آخر القول: ميراث عرفات ليس منصبا ورثه الوارثون، ولا مالا استولى عليه الشاردون، ولا هو ادعاء يدعيه المدعون، وهو لا يتأتى بالقرابة النسبية ولا بالصداقات الشخصية، ولا حتى بمجرد المشاركة الحزبية.. ولكنه بإحياء ما مات عليه وبحفظ وصون ما دفع حياته ثمنا له، بالتالي فعلى كل الفلسطينيين أن يؤبنوه وأن يبكوه.. اللهم ما عدا أولئك النفر الذين صيروا مشروعه وإنجازاته مسخة وعيبة في وجه التاريخ العربي وسبة في وجه القضية الفلسطينية..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3984
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026