رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توجب على الانقلابيين في مصر حشد أكثر من نصف مليون عسكري لحماية "عرسهم الديمقراطي" في مصر، للاستفتاء على "دستور الخمسين"، فهذا "العرس" احتاج إلى 160 ألف جندي من القوات المسلحة المصرية و220 ألف شرطي من و120 ألف عسكري من جنود الأمن المركزي، بالإضافة إلى العسكر كل ما لديهم من عسس وبلطجية وفلول من أجل تمرير دستورهم.
رغم ذلك جاءت النتيجة مذلة، فلم يشارك في اليوم الأول أكثر من 8 في المائة من المصريين ولم تتجاوز نسبة المشاركين في السعودية، التي تضم أكبر جالية مصرية بين دول العالم 7 في المائة وقاطع الاستفتاء 93 في المائة في ضربة مدوية للانقلابيين ودستورهم.
بوصلة المصريين جاءت واضحة للتعبير عن رفض الانقلاب والانقلابيين وكل ما يصدر عنهم، فالجنرالات الانقلابيون المدعومون من الفلول والفاسدين والقوميين واليساريين والليبيراليين والذين يديرون جيشا من البلطجية، يحاولون صناعة "ديمقراطية مزيفة" من أجل إحكام سيطرتهم على السلطة وتمهيد الطريق أمام "الجنرال السيسي" لكي يعيد الرئاسة ثانية إلى حضن الجيش بعد خروجها إلى رئيس مدني.
الدساتير تسن لكي تكون "عقدا اجتماعيا" بين الحاكم والمحكوم، ولكي يكون "وثيقة مرجعية" يتراضى عليها الناس، أو غالبيتهم من أجل إدارة حياتهم، تكون فيها الحكومات "مجرد خادم" للشعب، وأن الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء موظفون عند الشعب، وأنهم سيحاسبون على أعمالهم، هذه هي فكرة الدساتير، فهي لا تضع أحدا فوق القانون ولا تخلق "إمبراطوريات" موازية أو كيانات عميقة، ولا تحول المؤسسة العسكرية إلى "جهاز مقدس" لا يمكن المس بها كما ينص ما يسمى دستور الانقلابيين الذي منح "الجيش" حصانة تجعل منه دولة داخل الدولة، وتجعل له الكلمة العليا دائما، وتحوله إلى "وصي" على الشعب والحكومة والدستور، ويصبح "حارسا لمصالح الجنرالات وامتيازاتهم وإمبراطوريتهم الاقتصادية ونفوذهم الاجتماعية والسياسي" كما كان دستور العسكر في تركيا ينص على أن "الجيش حارس العلمانية"، مما يخرق المنطق الديمقراطي والمساواة.
هذا "الدستور الانقلابي" الملطخ بالدم يبنى على القمع وعدم إخضاع المؤسسات الأمنية للرقابة الشعبية ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، ويضع مصر في قبضة الجنرالات، ويمهد الطريق من أجل استخدام الاستفتاء لمبايعة السيسي رئيسا. وهذا ما يفسر لماذا حشد السيسي وجنرالاته نصف مليون عسكري ووظفوا كل قدرات الدولة لإخضاع الشعب للانقلاب، والقبض على الناشطين المعارضين وإطلاق النار على المظاهرات الرافضة للانقلاب والاستفتاء وقتل وجرح المئات واعتقال آلاف المعارضين حتى ممن أيدوا الانقلاب في بدايته لأنهم عارضوا حكم العسكر مما أوصل عدد المعتقلين إلى 15 ألف شخص.
وكما قال ميشيل دن من مؤسسة كارينغي للسلام الدولي فإن "الجنرالات في مصر يتلاعبون بالانتخابات من أجل إقصاء المعارضة"، وذهبت جريدة واشنطن بوست الأمريكية إلى القول: "تحت هذه الظروف بدا واضحا أن خارطة الطريق نحو الديمقراطية التي أعلن عنها الفريق السيسي ما هي إلا ورقة توت تغطي استعادة نظام ما قبل 2011 ولكن بطريقة أكثر خبثا"، وتضيف: رغم ذلك تناور إدارة أوباما من أجل استئناف المساعدات الأمريوكية، سوف تقدم للانقلابيين مليار دولار في حال إقرار "الدستور الجديد" بحجة "دعم التحول الديمقراطي" بالإضافة إلى نصف مليار دولار بعد أن تقدم الإدارة الأمريكية "شهادة" بأن الحكومة المصرية تتخذ خطوات نحو الحكم الديمقراطي، ووصفت الواشنطن بوست ما تقوم به إدارة أوباما بأنه "تصديق على استبداد جديد في مصر" وتجاهل للداعين الحقيقيين للديمقراطية والقابعين في السجون".
الأساسات التي بنيت عليها فكرة "الدستور الانقلابي" باطلة من حيث المعايير الديمقراطية، فالانطلاقة كانت من طلب السيسي "تفويضا" لمحاربة الإرهاب، الذي يعني " الرئيس المنتخب شرعيا ومن يدعمه"، ثم حشد الأقباط والبلطجية والفلول في "مهرجان الحشد والتأييد في 30 يونيو" وصولا إلى الانقلاب المشؤوم في 3 يوليو والذي أدى إلى مقتل 5000 آلاف مواطن على الأقل وحرق الجثث وجرفها بالجرافات واقتحام المساجد واعتقال آلاف المؤيدين للشرعية وارتكب مجازر وحشية، واعتقل النساء والبنات الصغيرات وحكم عليهن بالسجن لمدد وصلت إلى 11 عاما وحكم وتحرش بهن وانتهك الأعراض واستباح الجامعات وقتل الطلاب وأصدر أحكاما بسجن طلاب لمدة 17 عاما، وأغلق جميع وسائل الإعلام الإسلامية أو المعارضة للانقلاب واعتقل الصحفيين، وأغلق الجمعيات الإسلامية وجمد أموالها وترك 3 ملايين مريض في العراء واقتحم المستوصفات الصحية ودمر الأجهزة الطبية الثمينة، وحرض مطربين على إصدار أغان تقسم الشعب "انتو شعب وإحنا شعب"، واستخدم وسائل الإعلام لبث الكراهية والتحريض، ووضع الجيش فوق الشعب والحكومة والرئيس، بل فوق الدولة كلها، وشكل لجنة غير منتخبة وهي "عصابة الخمسين"، لتنظيف الدستور، الذي وافق عليها 64 من المصريين، من الإسلام والشريعة والعروبة وتعريب التعلم ومكافحة الفساد وحراسة القيم وتعريف الأسرة ووضع "دستور على المقاس" لا يحظى بأي توافق وفرض عملية استفتاء قصرية في ظل الدبابات والمدرعات ونصف مليون عسكري.
استفتاء الانقلابيين ليس أكثر من مهزلة تضاف إلى مهازل هذا الانقلاب الأكثر غباء في التاريخ، وهو يؤسس لمرحلة من عدم الاستقرار والعنف والانهيار الاقتصادي والتردي المجتمعي، وإذا كان الفلول قد نجحوا "بشل" مصر كلها خلال عام كامل من حكم الرئيس مرسي، فإن هذا الشلل سيستمر في عملية معكوسة هذه المرة لأن مؤيدي الشرعية ومعارضي الانقلاب سوف يستمرون بالتظاهر والتصعيد ولن يتمكن الجنرالات الانقلابيون من فرض الأمر الواقع، لأن دستورهم ملطخ بالدماء، وهو وليد غير شرعي لانقلاب اغتصب السلطة من الشعب.
ترامب يعلن الحرب على الإسلام "المتطرف"
رسم دونالد ترامب في خطاب تنصيبه رئيسًا جديدًا لأمريكا ملامح عهده الذي سوف يستمر 4 سنوات كاملة على... اقرأ المزيد
992
| 22 يناير 2017
عباس يتلاعب بمصير الشعب الفلسطيني
"أقول لهم، عندما تصحح كل الأمور، وقبل ذلك، عليهم أن يواجهوا الشعب، وأن يفهم الشعب أنهم هم المخطئون... اقرأ المزيد
698
| 20 يناير 2017
الفقراء يموتون دفاعًا عن الأغنياء
تسود العالم معادلات مختلة "عقليًا"، تنشر حالة من الجنون و"الهبل"، وأسوأ ما في هذا الجنون الأحمق أن الفقراء... اقرأ المزيد
3419
| 17 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3192
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026