رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التدين مصطلح يذكره الكثير فيقال، فلان متدين أو فلانة متدينة، فماذا تعني هذه الكلمة التي قد يطلقها البعض عندما يرى تديناً ظاهراً في المظهر دون أن يدرك شيئاً عن المخبر، أو علم شيئاً عن المخبر دون أن يلتزم بالمظهر، ولذا أحببت أن أضع صورة للمتدين المتوازن في نفسه والمثالي مع زوجه وأهله، والمنتج المتعاون في عمله، وطبيب قلوب في علاج أمراض مجتمعه، لعلها تساهم في وضوح معنى التدين، فيكون مظهرنا ومخبرنا معاً ترجمة حقيقية لهذا المعنى الجميل "التديــــن".
أولا: شخص متوازن في نفسه:
أول صفة للشاب المتدين بحق هي التوازن، ففي الجانب الروحي تراه رقيق الروح، شفاف النفس، صافي القلب، دائم التطهير لنفسه من أمراض النفس، كالغل والحسد، مستعيناً بالعبادات لتحقيق ذلك، فهو ما بين صلاة ودعاء، واستغفار وقنوت وإنابة وتفكُّر في الآخرة.
وفي الجانب العقلي تراه مثقفا يأخذ بجانب العلم، بمفهومه الشامل، وإن تخصص أدرك أن فرض الكفاية على المجتمع أصبح فرض عين عليه يعرف مبادئ العلوم، وإطار السياسة العامة التي يسير عليها مجتمعه، منفتح على تخريج ثقافات العالم يعرف غثها وسمينها، وما يأخذ منها وما يذر.
وفي الجانب الجسدي يأكل من الطيبات كما أراد القرآن الكريم: "كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" (البقرة: 57)، ويبادر إلى العلاج مع أول بوادر المرض ويتريض باستمرار، تطبيقاً للحديث الشريف الذي رواه مسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".
وفي الجانب الأخلاقي تراه متميزا في سلوكه بالأمانة والصدق، والتواضع والعزة والحياء، يقابل السيئة بالحسنة، يعدل في الرضا والغضب، مقتصدا غير مسرف، لا يعرف الكآبة وطول العبوس في وجوه الناس، ليس فظاً غليظا، ولا محباً للشذوذ والمخالفة، بل يحب الألفة والموافقة، وصدق رسول الله، الذي قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (مجمع الزوائد للهيثمي، رقم: 8/191، رجاله رجال الصحيح).
ومن التوازن أن يقدر الأمور حق قدرها، فيصغر عنده كل أمر صغير، ويعظم كل أمر عظيم، فلا يعطي للشكل اهتماماً فوق الجوهر، ولا يعطي للجلباب أو اللحية اهتماماً أكبر من فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والصومال وما يحدث في العالم، لا يهتم بهيئات الصلاة على حساب الخشوع والخضوع.
ثانيا: زوج مثالي:
والشاب المتدين في بيته، وسط أهله وأسرته، يعرف حق والديه ولو كانا مشركين، كما جاء في القرآن الكريم: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (لقمان: 15)، وهو مع زوجته، زوج مثالي، يستقطع من وقته لأسرته، وهو خير الناس لأهله، يحنو على زوجته، ويكرم نزلها، ويعفو عن أخطائها، يتجمل لها كما تتجمل له، ويتقي الله فيها، ولا ينسى فضلها، لا يظلمها إن أساءت ولا يدعها كالمعلقة لكراهية أو عبادة أو صوم، أو جلباً لمال من بلد آخر دون داع، ولا يترفع عن ممارسة بعض أعمال المنزل مع أسرته، إن أمكن ذلك فقد كان النبي، (في حاجة أهله، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه).
والأب المتدين مع أولاده يلاعبهم صغاراً، ويؤدبهم أشبالاً، ويؤاخيهم شباباً، يمنحهم من عاطفته، كما يمنحهم من ماله، وينفق قدر سعته عليهم، وينأى عن النزاع مع زوجته أمامهم، ويحذر من سوء الحديث إليهم، ويربيهم على مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، والاعتماد على النفس، والقدرة على مواجهة المواقف، والإيجابية تجاه الواقع، والحرص على أداء الحقوق والواجبات، مع البعد عن الابتذال والإسراف والخلاعة والميوعة، وتضييع الوقت فيما لا ينفع وهذا الزوج والأب المثالي ينطبق عليه حديث الرسول: "خيركم.. خيركم لأهله" (الجامع الصغير للسيوطي، رقم: 4102، صحيح).
ثالثا: منتج ومتعاون في عمله:
والمسلم المتدين يتهيأ لعمله، كما يتهيأ لصلاته، فيرى في عمله عبادة كصلاته وصومه، يبدأ عمله في موعده، حتى لو لم يتابعه أحد، لأن الله يراقبه، ويقوم بعمله بهمة ونشاط، ويبعد عن الروتين والبيروقراطية، فلا يقتصر على أداء ما يطلب، بل يقترح ويبتكر ويتفوق، وعلاقته مع زملائه أبعد ما تكون عن الوشاية، والحقد والحسد والغل والكذب، ولا يعرف الاحتكار أو الجشع، أو الغش والخداع، أو الرشوة إن كان تاجراً أو رجل أعمال، فالغاية عنده لا تبرر الوسيلة.
أما إذا كان موظفاً، فيقوم على أداء حوائج الجمهور بطيب خاطر ولا يعطلهم، يبتسم في وجوههم، فقد أخبرنا الرسول الكريم أن تبسمك في وجه أخيك صدقة، وهو لا ينافق المسؤول أو رئيسه، ولا يبارك أخطاءه، ولا يزكي سوء الخلق، بل ينصح في أدب جم، ويقاوم التسلط والتجبر على نفسه أو على زملائه.
رابعاً: طبيب قلوب لأمراض مجتمعه:
وعن سلوك الشاب المتدين في مجتمعه وأمته، أنه يعرف أولا أن لجيرانه حقا عليه، وجاء في الحديث الشريف الذي رواه البخاري: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه"، فالسلوك الطيب تجاه الجار أمر مطلوب، حتى ولو كان لا يصلي، أو يرتكب منكراً كشرب الخمر، بل إن هذا يوجب مزيداً من اهتمام المتدين بهذا الجار حتى ينقذه مما هو فيه، فالداعية "طبيب قلوب" عالج نفسه أولا، ثم أخذ في مداواة الناس، من كل ما يخالف تعليم الشرع، وهو يدعو غيره إلى الخير برفق ولين ورحمة وتودد: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ" (النحل: 125)، ودون غلظة: "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" (آل عمران: 159).
والمتدين الداعية، الذي يدعو غيرة إلى التمسك بتعاليم الدين، لابد أن يراعي سنة الله في التدرج، وهو يحترم الأعراف التي لا تخالف الشرع، مثل الملابس وغيرها، ويحرص على موافقة الناس فيما ليس بمعصية المتدين على طريق الإسلام الصحيح، يحرص على هندامه، والاعتناء بملابسه دون إسراف أو خيلاء أو تكبر، فالرسول (أخبرنا أن الله جميل يحب الجمال.
والشاب المتدين يرى حق مجتمعه عليه، قبل أن يطالب بحقوقه، وينشر الخير، وينادي بالفضائل، ويحث على النظافة والعفة والطهر والنقاء، وهو دائما إيجابي تجاه مجتمعه، يتقدم بكل حل مفيد لمشاكل مجتمعه، وهو يسارع عند المغرم، ويعف عند المغنم، ويحترم كل الناس، فيوقر الكبير، ويحنو على الصغير، يحركه في كل ذلك إيمان عميق بالله، يصل إلى مرتبة الإحسان، فهو يتصرف في كل سلوكه بما يتطلبه دينه من أخلاقيات الإسلام، فمن الإساءة أن يعبد المسلم الله، ويخشع في صلاته، ثم يعامل الناس بأخلاقيات بعيدة عن تعاليم الدين.
لو توافرت للدعاة إلى الله والمتدينين، هذه الفضائل، وكان دعاة الإسلام قدوة، لشقَّت الشريعة الإسلامية طريقها إلى التطبيق العملي بسرعة، وفي يسر ودون صعوبة، فشريعتنا الغراء نظام متكامل، وقبل أن تكون حدوداً تقام، فهي أولا طهارة قلب لمن تعلق بها، وأخلاق تنعكس على السلوك في المجتمع، وصدق الله العظيم وهو يخاطب رسوله: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء:107).
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
949
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4193
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4153
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3882
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026