رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- حرص سمو الأمير على التكريم حافز كبير لمزيد من التميز العلمي
- تميزنا لا ينحصر بفئة أو قطاع بل أصبح أبرز سمات الوطن
- جائزة التميز العلمي توجت مسيرتها بأعلى رقم من الفائزين في تاريخها
- قيادتنا الرشيدة أرست قواعد بناء أفضل منظومة تعليمية للاستثمار في الإنسان
- قطر حققت أفضل المؤشرات والتصنيفات العالمية في الشرق الأوسط
- أولوية بناء الإنسان تتقدم على كل الأولويات لتحقيق التنمية المستدامة
- نحن نعيش في زمن التميز وكيفما نظرنا نجد تميزاً وإنجازاً قطرياً
- واجبنا كأفراد وأسر أن نستثمر الإمكانيات التي وفرتها الدولة لتشجيع أبنائنا على التميز
- تميز أبنائنا مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق وزارة التربية فقط
أصبح التميز صفة ملازمة لدولة قطر على مختلف الصعد وفي مختلف القطاعات سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً وتعليمياً وصحياً وتنموياً فقد حبانا الله بقيادة رشيدة وفرت لنا كل عوامل النجاح وكل أسباب التميز
وكان يوم أمس مناسبة لنزهو فخراً واعتزازاً بكوكبة من المتميزين الذين نالوا شرف الحصول على جائزة قطر للتميز العلمي وحظي الحفل بالرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وقد حرص سموه كما كل عام على تكريم الفائزين بالجائزة لهذا العام، والبالغ عددهم 108 من حملة شهادتي الدكتوراه والماجستير، وخريجي الشهادتين الجامعية والثانوية، والطلاب المتميزين في المرحلتين الإعدادية والابتدائية، إضافة إلى فئات المعلم المتميز، والمدرسة المتميزة، والبحث العلمي المتميز.
إن حرص سمو الأمير المفدى على تكريم المتميزين سنويا ينطوي على دلالة كبيرة ونبيلة. فالجميع يعلم حجم المسؤوليات السياسية الجسام التي يضطلع بها سموه على مستوى المنطقة والعالم انطلاقا من الدور المميز لدولة قطر في خفض التصعيد وحل النزاعات الإقليمية بالحوار والطرق السلمية والدبلوماسية. لكن سمو الأمير حرص على تكريم المتميزين ليؤكد لنا وللعالم أن أولويته الأولى هي بناء الإنسان في وطننا الغالي الذي يمثل أغلى الثروات وركيزة التنمية والنهضة. وأساس بناء الإنسان هو التعليم الذي وجه سموه ببناء أفضل منظومة تعليمية بمعايير عالمية جسدتها رؤية قطر الوطنية 2030 وترجمتها الاستراتيجية الوطنية للتعليم.
لقد شاهدنا مدى الاهتمام الذي يوليه سمو الأمير لتكريم المتميزين، لأن بناء إنسان متعلم ومبدع، قادر على الإسهام الفاعل في النهضة يشكل الأساس لتحقيق التنمية الشاملة وصناعة المستقبل المزدهر لأجيال قطر.
وبفضل اهتمام قيادتنا الرشيدة ببناء أفضل منظومة تعليمية أصبحت قطر تتصدر المؤشرات والمقاييس العالمية على مستوى الشرق الأوسط وعلى مستوى الدول العربية. حيث احتلت قطر المركز الأول عربيا والتاسع عالميا في مؤشر جودة التعليم الأساسي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. كما جاءت قطر ضمن أفضل 20 دولة عالميا في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2025.
هذه المراكز المتقدمة تحققت أيضا بعد بناء بنى تحتية متكاملة للمنظومة التعليمية بدءا من متطلبات أرقى مواصفات التعليم في الروض والمدارس الابتدائية وصولا إلى استقطاب أرقى الجامعات العالمية. وقد بنيت هذه المنظومة على ركائز استندت إليها استراتيجية التعليم في قطر لبناء نظام تعليمي عالي الجودة، شامل ومبتكر، يركز على تمكين المتعلمين بمهارات القرن الـ 21، وتنمية الكوادر التعليمية، وتعزيز القيم والهوية الوطنية، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 لضمان اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. مع التركيز على جودة التعليم والابتكار وتنمية الكوادر التعليمية لجهة تطوير أداء المعلمين وقادة المدارس إلى جانب ركيزة التحول الرقمي والتقني.
لقد كان من ثمار هذه المنظومة التعليمية تخريج أفضل الكوادر الوطنية والذين حصلوا على أرفع المناصب العالمية والدولية لما يمتازون به من كفاءة عالية. فضلا عن القيادات الشابة التي تقود مؤسسات الدولة بنجاح وجدارة يشهد بها الجميع.
ولعل هذه الثمار التي نحصدها في منظومتنا التعليمية تحتم علينا نحن كأفراد وأسر أن نستثمر هذه الإمكانيات التي وفرتها الدولة لتشجيع أبنائنا على التفوق والتميز، والحرص على أن تكون الأسرة داعمة لتوجهات الدولة ومؤسساتها على هذا الصعيد، فمسؤولية تميز أبنائنا هي مسؤولية جماعية مشتركة، لا تقع فقط على وزارة التربية والتعليم أو الأجهزة الرسمية فحسب، بل نحن جميعا شركاء في تحمل المسؤولية، وهو ما يفرض علينا بذل المزيد من الجهود لمواصلة تعزيز مسيرة التميز في كل المجالات.
إن جائزة التميز العلمي التي تأسست عام 2006 وبلغت عقدين من الزمن تمكنت خلال مسيرتها أن تعمم ثقافة التميز في المجتمع القطري وتشجع وتحفز جميع أبناء الوطن على الاجتهاد والمثابرة والمنافسة في التحصيل العلمي لبلوغ مرتبة التميز. كما تمكنت من ربط مخرجات التعليم بأفضل المعايير العالمية التي يحتاجها سوق العمل.
كما أن الجائزة هذا العام توجت مسيرتها بتسجيل رقم قياسي وفقا لما أشارت إليه سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، عدد الفائزين والفائزات 108، وهو العدد الأكبر منذ إطلاق الجائزة عام 2006.
هذا التميز العلمي الذي هو وسام يعتز ويفتخر به كل أبناء قطر يعتبر عنصرا أساسيا في بناء القوة الوطنية لصناعة المستقبل والتنمية المستدامة. كما أنه يأتي متكاملا مع استراتيجية التميز في جميع المؤسسات والوزارات الحكومية، حيث شهدنا قبل أيام احتفال الدولة بجائزة التميز الحكومي، حيث شهدنا ولمسنا الانجازات الكبيرة التي حققتها الوزارات في مواكبة التحوّلات السريعة والابتكار، والإبداع، والتحوّل الرقمي، وتوفير حياة عالية الجودة، وتحقيق الريادة في تلبية احتياجات المواطنين والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية.
نحن نعيش في زمن التميز وكيفما ولينا نظرنا نجد تميزا وإنجازا قطريا نعتز ونفتخر على مستوى التعليم والاداء الحكومي وعلى مستوى الانشطة الرياضية وعلى مستوى الخدمات الصحية والانجازات الدبلوماسية الرائدة، فضلا عن التميز في الأيادي البيضاء من خلال تسجيل أرقام قياسية في الأعمال الانسانية والمساعدات الاغاثية.
إننا إذ نتقدم بآحر التهاني إلى جميع الفائزين بجائزة التميز العلمي وإلى أسرهم وإلى جميع أبناء المجتمع القطري. نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى قيادتنا الرشيدة التي جعلت من قطر قريناً لمعنى التميز والنجاح والإنسانية والقيم الأصيلة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17541
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
7989
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4410
| 15 يونيو 2026