رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* نقرأ أحياناً ما يشعرنا بصدمة.. أو بجفاف الإنسانية، أو بضياع المروءة والوفاء، فيجفل القلب، وتدمع العين، وتئن الروح، وما أبشع الوفاء إذا قُتل!
تزوج، رفضت زوجته أن تسكن أمه معهم، فذهب الولد بأمه إلى دار العجزة، مرت ثلاث سنوات ما مر عليها، ولا رأته فيها عيناها!! من قلب الحزن الذي سكنها كتبت أبياتاً في ورقة، وأعطتها لطبيب يرعاها بالمستشفى، واستأمنته بألا يسلم الورقة لابنها إلا بعد وفاتها، فلما حضر ابنها ليتسلم جثتها من المستشفى لدفنها سلمه الطبيب وصية أمه المكتوبة ليقرأ:
يا سندي قلبي على النوم يطريك
هذي ثلاث سنين والعين تبكيك
تذكر حياتي يوم أشيلك وأداريك
ترقد على صوتي وحضني يدفيك
وليا مرضت اسهر بقربك وأداريك
لكن خسارة بعتني ليش وشفيك
أنا أدري إنها قاسية ما تخليك
خليتني وسط المصحة وأنا أرجيك
يا ليتني خدامه بين أياديك
مشكور يا وليدي وتشكر مساعيك
محمد يا محمد أمك توصيك
أوصيت دكتور المصحة يعطيك رسالتي
وإن مت لا تبخل علي بدعاويك
وامطر تراب القبر بدموع عينيك
ما غبت عن عيني وطيفك سمايا
ما شفت زولك زاير يا ضنايا
والاعبك دايم وتمشي ورايا
ما غيرك أحد ساكنن في حشايا
ما ذوق طعم النوم صبح ومسايا
واخلصت للزوجه وأنا لي شقايا
قالت عجوزك ما أبيها معايا
هذا جزاء المعروف وهذا جزايا
من شان أشوفك كل يوم برضايا
وادعي لكم دايم بدرب الهدايا
أخاف ما تلحق تشوف الوصايا
رسالتي وحروفها من بكايا
أطلب لي الغفران وهذا رجايا
ما عاد ينفعك الندم والنعايا
هذه صورة نازفة لدم القلب، لجروح الروح، من أم عاشت الاغتراب، وقسوة الوحدة، ومرارة الإهمال، والعقوق، بل والموت وهي تتنفس بعد، لا.. ليس الأمر كلام جرايد، ولا حواديت، ولا تسالي كتابة، هذه الأم بكل آلامها وأحزانها نموذج للأسف يتكرر، راجعوا مستشفيات العجزة إن شئتم! وهذه الحكاية الدامية أهديها بمناسبة ما يقولون عنه (عيد الأم) لكل من أدمى أمه بنصل العقوق عله، وعله، وعله.
* * * طبقات فوق الهمس
* رجل عجوز، بسيط، أمي ذهب إلى محل لتصليح الهواتف ليكتشف الخلل في هاتفه، أخبروه بأن هاتفه سليم لا خلل فيه، فقال بحزن: إذن لماذا لم يتصل بي أحد من أولادي؟ أين أنتم يا أولاده؟؟
* قالت له أمه: ليتك تعلم أن المكالمة التي لا تجيب عليها وأنا في قمة احتياجي لك، لن ينفعني بعدها ألف اتصال.
* لما مرض لم يجد غيرها تعطيه قطعة من جسدها ليعيش، لم تفكر لحظة.
* أشياء لا تشترى.. أولاد أوفياء.
* افعل ما شئت.. الطبق يدور مرتين.. ما قدمته اليوم سيقدمه أولادك لك غداً، كله سلف ودين.
* لم أر في حياتي إنساناً موفقاً، ناجحاً، محبوباً إلا وكان له من بر والديه نصيب.
* البعض غير متأكد من أنه يمكن أن يرحل في أي لحظة، وعدم التأكد هذا يعوقه عن مراقبة كل ما يصدر منه، والبعض موقن بأنه (لسه بدري عليه.. لسه صغير.. فين ليجيه الدور) وهذا يمكن أن يرتكب ما يشيب له الولدان من صنوف الظلم! معذور.. لسه بدري!!
* نعم كل شيء يمر، يمضي، لكن بعض المواقف، الكلمات، تأبى المرور دون علامات.. دون ندبات، انظروا في قلوب الناس لو استطعتم لتروا آثار الجراح أوشاما دامية!
* قد يهزمك الألم فتحتاج لمن يسمعك عله يكون بلسماً، لكن نصيحة وأجري على الله لا تكثروا من الفضفضة إذ لا تدرون متى يخون المنصتون!
* أحلى ما قرأت أمس.. إلهي قلت لك إني أتألم.. فقلت لا تقنطوا من رحمة الله.. قلت ليس عندي أحد.. فقلت نحن أقرب من حبل الوريد.. قلت لا تنساني.. قلت وما كان ربك نسيا.. قلت اعطني أملاً يا حبيبي.. قلت إن مع العسر يسرا.. قلت كيف لآمالي أن تتحقق.. فقلت ادعوني أستجب لكم.. سبحانك ما أكرمك.
* بعد التجارب، والمواقف، والحكايات، وتعامل الناس مع الناس ثبت أن العطاء دون طلب يكون أعظم وأنبل، والصداقة دون مصالح تكون أصدق وأدوم.
* من الثوابت المجربة تعلم ألا تثق فيمن يحدثك عن الناس.. لأنه دون شك سيحدث الناس عنك.
* هل سمعتم بالرجل الذي ترك كلبه ليحرس ابنه الرضيع وذهب للصيد، عندما عاد وجد الكلب ينبح أمام البيت وقد تلطخت أنيابه بالدماء، فرفع بندقيته عليه وأزهق روحه بطلقة، ثم دخل مسرعاً ليرى بقايا طفله، وإذ به يرى ذئباً غريقاً في دمه والطفل سالماً لم يمسه سوء! تخيلوا الشعور بالذنب، نحن أيضا نفعل ذلك!!
* خلق الله الناس من ماء وطين، بعضهم غلب ماؤه طينه فصار نهراً، وبعضهم غلب طينه ماءه فصار حجراً، سبحان الله وهكذا البشر.
* يقول الإمام علي: لو كنت اعلم يا زمن ما كان يخفيه البشر.. لنزعت قلبي بيدي وزرعت قلباً من حجر.
* إنسانيتك الضافية، ورحيق ذكرك العطر عمر ثان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
16896
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
903
| 17 مارس 2026