رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مها سعد الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

303

مها سعد الكواري

من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي

16 مارس 2026 , 04:45ص

لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل متكرر، سواء كانت أزمات أوبئة مثل جائحة كورونا، أو حتى حروب واضطرابات تؤثر في حياة الناس اليومية مما لها من تبعات اقتصادية وغيرها من التبعات التي تؤثر على الاستقرار.

 وقد أظهرت هذه التجارب أن إدارة الأزمات ليست مسؤولية الحكومات والمؤسسات فقط، بل هي أيضاً مسؤولية المجتمع والأفراد في طريقة تعاملهم مع تلك الظروف الاستثنائية. 

لقد كشفت تجربة جائحة كورونا مدى أهمية الاستعداد المسبق للأزمات، وأظهرت كيف يمكن لسرعة القرار ومرونة الإجراءات أن تساعد في تقليل الخسائر واستمرار الحياة بشكل متوازن. لكنها في الوقت نفسه كشفت جانباً آخر، وهو أن كثيراً من الدروس التي تظهر أثناء الأزمات لا تُنسى هذه الخطط بقدر ما تُرحّل إلى الصفحات الوسطى أو الأخيرة من أجندة الأولويات، عندما تعود الأولويات اليومية والمشاريع التنموية إلى الواجهة. وهنا تكون المشكلة؛ فإدارة الأزمات الحقيقية لا تكون فقط في لحظة الأزمة، بل في القدرة على الاستفادة من التجربة وتحويلها إلى خطط وسيناريوهات قابلة للتطبيق في المستقبل. 

ومن بين أهم القضايا التي تبرز بقوة في أوقات الأزمات قضية الأمن الغذائي وتوفير السلال الأساسية، فالسلال الخضراء والحمراء وهي من ضمن المفاهيم الحديثة التي ظهرت في التوعية الغذائية الأساسية وهو تصنيف يساعد الناس على فهم طبيعة استهلاكهم الغذائي وإدارته بشكل أفضل، فمع أي أزمة تتأثر سلاسل الإمداد، وترتفع المخاوف حول توفر الغذاء واستمرارية وصوله إلى الناس. 

ولهذا تلجأ كثير من الدول إلى توفير السلال الغذائية وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية لضمان الاستقرار الغذائي للمجتمع. تشير السلال الغذائية الخضراء إلى المواد الأساسية والضرورية التي يحتاجها الإنسان بشكل يومي للحفاظ على صحته واستقراره الغذائي، مثل الحبوب، والخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والمواد الطبيعية الأساسية. 

هذه السلة تمثل الغذاء المتوازن الذي يجب أن يكون أساس الاستهلاك اليومي، خاصة في أوقات الأزمات أما السلال الغذائية الحمراء فهي المواد التي يكثر فيها التصنيع أو الإضافات التي قد يكون استهلاكها المفرط غير صحي، مثل بعض الأغذية المصنعة وعالية السكر والدهون. هذه المواد قد تكون متوفرة في الأسواق لكنها ليست من الأولويات الغذائية التي يجب الاعتماد عليها في فترات الأزمات. 

مفهوم الأمن الغذائي لا يقتصر فقط على التخزين أو توفير السلال الغذائية في وقت الطوارئ، بل هو مفهوم أوسع وأعمق. فالأمن الغذائي الحقيقي يبدأ من وعي المجتمع بطريقة الاستهلاك والتعامل مع الموارد الغذائية. إن فهم الفرق بين السلتين يساعد المجتمع على إدارة استهلاكه الغذائي بطريقة أكثر وعياً وتوازناً، خصوصاً عند شراء المواد الغذائية أو تخزينها والابتعاد عن الهدر. 

فالأمن الغذائي لا يعتمد فقط على توفر الغذاء، بل أيضاً على اختيار الغذاء المناسب الذي يحقق التوازن الصحي والاستدامة في الاستهلاك في النهاية، تبقى الأزمات دروساً حقيقية تكشف نقاط القوة والضعف في المجتمعات. والاستفادة منها لا تكون فقط في تجاوزها، بل في تحويلها إلى وعي وخبرة تساعد على بناء مجتمع أكثر استعداداً وتوازناً، قادر على حماية استقراره الاقتصادي والغذائي مهما كانت التحديات.

مساحة إعلانية